عذاب المرضى فى عيادات ومستشفيات التأمين الصحى

الروتين وطول الإجراءات والطوابير ونقص الأطباء والأدوية ..معاناة يومية

150

على الرغم من مناداة ثورة 25 يناير بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية ..تلك العدالة التى ينطوى تحتها علاج المرضى ..إلا أن تردى الأوضاع الصحية, وغياب التأمين الصحى الشامل واستمرار الطوابير أمام اللجان الطبية العليا وأزمة نواقص الأدوية وارتفاع أسعارها ونقص الأسرة..مشكلات يومية يعانى منها المرضى المترددون على عيادات ومستشفيات التأمين الصحى.
يوم الأحد ..الساعة السابعة صباحا ..طوابير طويلة متراصة جنبا إلى جنب أعداد غفيرة من المرضى أغلبهم لا يستطيع الوقوف من شدة الألم، أمهات وسيدات يحملن أطفالاً ينتظرن الدور في طوابير لا حصر لها للحصول على حقهم في العلاج.. ناهيك عن المعاملة التي أقل ما يمكن وصفها بـ”الجافة” يراها المواطنون من الممرضات، الذين انعدمت من قلوبهم الرحمة والشفقة, إهمال وتهاون في حقوق المرضى، هكذا كانت الصورة البائسة أما اللجنة العليا للمخ والأعصاب بمستشفى مدينة نصر للتأمين الصحى
هؤلاء المرضى جاءوا من أماكن مختلفة من أنحاء الجمهورية يقصدون اللجنة العليا للأعصاب لانها اللجنة الوحيدة على مستوى المحافظات التى يمكنها تشخيص حالاتهم المرضية ووصف العلاج المناسب سواء لمرضى ضمور العضلات أو التصلب المتناثر والجلطات واضطراب الدماغ والحبل الشوكى..هذه اللجنة تنعقد مرة واحدة أسبوعيا..
تحديد موعد
للوصول إلى هذه اللجنة وتحديد موعد أمر شاق لا يتم الا بعد معاناة قد تستمر عدة شهور يتردد خلالها المريض على عيادات التأمين الصحى التابع لها من أجل الكشف عند طبيب والحصول على تشخيص مبدئى بالحالة ثم اجراء الفحوصات اللازمة ثم خطاب العرض على اللجنة ..
أما داخل عيادات التأمين الصحى يعيش المرضى معاناة أخرى نظرا لوجود عجز كبير فى الأطباء فى العديد من التخصصات فعدد الأطباء فى كل عيادة لا يتناسب مع عدد المنتفعين مما يؤدى إلى حدوث تزاحم وتكدس شديد فى العيادات, كما أن كل طبيب يقوم بتخصيص عدد محدد من المرضى , يتم استقبالهم خلال ساعة أو ساعتين عمل فقط, كما أن أغلب الفحوصات وأشعات الرنين تحتاج إلى موافقة من استشارى وأغلب عيادات التأمين الصحى خالية تماما من الاطباء الاستشاريين, لم ينته الأمر عند هذا الحد بل يعانى المرضى الذين تستقطع من اجورهم نسبة الاشتراك فى التأمين الصحى طوال سنوات خدمتهم من سوء معاملة الموظفين بالعيادات وعدم الرد على استفساراتهم, والمعاناة الأكبر التى يعانى منها المرضى فى أغلب عيادات التأمين الصحى هى نقص الأدوية فأغلب المرضى يحصلون على روشتات طبية بأسماء أدوية غير موجودة بالصيدليات حتى الأدوية المدعمة التى يتم تحصيل سعرها من المرضى بنسبة تخفيض تتراوح بين 20و25% غير موجودة بصيدلية الأدوية المدعمة, ويدوخ المرضى كعب دائر على العيادات المختلفة من أجل صرف صنف او اثنين من الادوية المكتوبة لهم ولكن بلا فائدة.
عيادة شبرد
فمثلا فى عيادة شبرد للتأمين الصحى اشتكى عدد من المرضى المترددين عليها أن العيادة تواجه نقصا فى العديد من التخصصات خاصة المخ والأعصاب والعظام, والرمد, كما أن عدد الأطباء لا يتناسب مع عدد المنتفعين.وتبدأ معاناة المريض عندما يذهب الى العيادة لتسجيل والكشف فيضطر الى أن يقف طابورا يبدأ من الساعة السابعة صباحا بالرغم من أن العيادة تفتح أبوابها من الثامنة ولكن المرضى يتوافدون من أجل حجز أدوار “الزحام شديد المرضى يجلسون على السلالم , فالعيادة فى الدور الثانى ومساحتها صغير لا يستوعب اعداد المرضى
هذا المشهد يتكرر يوميا فهناك مرضى يذهبون لتكرار علاج وفى كل مرة لابد من حجز دور لدى طبيب الباطنة الذى يستقبل يوميا ما لا يقل عن 100 مريض لكتابة الادوية, واخرين يذهبون لحجز عند طبيب استشارى بعيادة اخرى, وهناك من يذهب لعمل اجازة لمدة 14 يوما وهذا من الضرورى أن يتم عرضه على لحنة حتى اذا كان معه كل الاوراق التى تثبت حالته الصحية وكثيرا من يتم البت فى طلب الاجازة بعد تماثله الشفاء.
نظام جديد
اتبعت الهيئة العامة للتأمين الصحى نظاما جديدا وهو ضرورة الحجز المسبق على موقع الكترونى خاص بالهيئة ..الا أن أغلب المواطنين كبار فى السن ولا يجيدون التعامل مع الانترنت, أما الصيدلية فالزحام فيها مشهد مألوف فالمريض لا ينتظر دوره حتى يصل الى الطبيب المعالج فحسب بل عليه أن يأخذ دورا فى طابور آخر أطول وأشد زحاما حتى يحصل على بعض من الأدوية المكتوبة له .
اشتكى الكثير من المترددين على العيادة أنهم يأتون من الساعة السابعة صباحا لحجز أدوارهم وينتهى بهم المطاف للجلوس فى الصيدلية انتظارا للدكتور جورج الذى يصرف لهم بعضا من الادوية, وباقى أدويتهم يقوم بفصلها فى روشتات جديدة لصرفها من صيدليات التأمين إن وجدت أهم نواقص الأدوية أدوية سيولة الدم ومذيبات الجلطات، بعض أدوية الضغط وأدوية التصلب المتعدد وأدوية قرحة المعدة والغدة الدرقية، والمضادات الحيوية والفيتامينات وأدوية الشلل الرعاش .
مريض اخر يأتى العيادة مرة كل شهر لصرف أدوية السكر وللاسف لم يتمكن من صرف الأدوية المخصصة له، وقام الصيدلى بفصل الأدوية غير المتوفرة على روشته جديدة وقال له اسأل فى اى صيدلية أخرى روح صيدناوى أو ناصر, ولما رد عليه المريض أنا راجل كبير ومش قادر على البهدلة ديه, قال له الصيدلى والله يا حاج لو موجود هصرفوهولك احنا طالبين طلبية من أول الشهر بس مجتش, اسال فى عيادة تانية ,او روح التموين الطبى؟!
أم اخرى تشتكى بنتها من الغدة الدرقية وتصرف لها علاج كل 3 أشهر, وفوجئت أن الصيدلى يرفض ان يصرف لها العلاج إلا لشهر واحد لعدم تواجد الكمية كلها.
رحلة العلاج
تجربة الحاجة “حياة ” خير واقع يؤكد هذا الحال الذي وصلت إليه عيادات التأمين الصحى هذه السيدة جاءت مع زوجها لانه يعانى من ضعف حاد فى الاطراف فجأة ونظرا لعدم وجود استشارى للمخ والاعصاب بالعيادة التابعة لها تم تحويلها إلى عيادة ناصر للكشف عند استشارى مخ وأعصاب وبعد حجز موعد بعد أسبوعين كانت حالة زوجها ازدادت سوءا وأصبح غير قادر على الحركة, والدكتور طلب عمل رنين على المخ ذهبت مرة اخرى الى عيادة التأمين التابع لها زوجها مرة أخرى وتم تحويلها إلى مستشفى المقطم لعمل أشعة رنين ذهبت إلى مستشفى المقطم قالوا لازم تحجزى ميعاد, وبالفعل حجزت موعدا بعد أسبوع , وبعد عمل الرنين عادت مرة اخرى إلى العيادة لتحويلها من جديد إلى استشارى المخ بعيادة ناصر, وحجز موعد جديد لعرض الاشعة, وبعد الذهاب للاستشارى قرر عرضها على لجنة الأعصاب بمدينة نصر, وعندما ذهبت الى الادارة التابعة للجنة طلبوا منها استكمال الاشعات والفحوصات قبل العرض على اللجنة وحددوا لها موعدا بعد شهرين, وعندما عادت إلى العيادة تطلب عمل أشعة رنين على الفقرات العنقية لزوجها وعدة تحاليل قبل العرض على اللجنة كان رد الاخصائى الاجتماعى بضرورة عرض زوجها على اخصائى باطنة لكتابة التحاليل المطلوبة وتحويلها إلى استشارى مخ وأعصاب للموافقة على عمل الرنين, واضطرت الامتثال إلى اوامره وبعد دوخة تصل الى نحو 3 أشهر جاءت إلى اللجنة وهى تحمل زوجها الذى أصبح عاجزا تماما عن الحركة وتدعو الله أن تنتهى مأساتها ومأساة زوجها ويتم تشخيص مرضه واعطاؤه العلاج ويتم شفاؤه .
معاناة يومية
حالات كثيرة تحكى معاناتها وخاصة الأمهات اللائى يأتين من أماكن بعيدة بعد معاناة حقيقية يحملن أطفالهن فأحد الأمهات ابنها يعانى من اضطربات مخيه ويحتاج إلى حقنة كل ثلاث شهور سعرها 10 آلاف جنيه, عندما علمت بأن ابنها له حق فى التأمين الصحى ذهبت وقدمت له فى احدى المدارس بمحافظة أسيوط وبدأت تتردد على عيدات التأمين الصحى بأسيوط ولكن الأطباء هناك رفضوا صرف لها الحقنة إلا بعد موافقة اللجنة فى مصر وكان النظام أن الادارة هى التى تقوم بتحويل الاوراق والفحوصات الخاصة بالمريض لوصف العلاج, ولكن الآن النظام اتغير حسب كلام أحد الموظفين فشرط الآن أن يحضر المريض بنفسه حتى لو محمولا على نقالة لا يتم التعامل مع الحالة إلا بعد حضورها .

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy