ذو خلفية استثمارية وزير التربية والتعليم الجديد يثير المخاوف من خصخصة القطاع
أثارت خلفية وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى الجديد، محمد عبداللطيف، كمدير تنفيذى لكبرى المدارس الخاصة قبل توليه الحقيبة الوزارية، قلقاً كبيراً بالوسط التعليمي، خاصة بين أولياء الأمور، الذين أكدوا تخوفهم من أن يكون الوزير الجديد منحازاً للمدارس الخاصة وأصحابها، ممن يشكلون عبئاً على أولياء الأمور كل عام بزيادة للمصروفات الدراسية بما يفوق النسبة السنوية المقررة، ضاربين باللوائح والقرارات الوزارية عرض الحائط.
وتسبب ما تردد من أنباء عن انتماء الوزير الجديد لمنظومة التعليم الخاص، فى حالة من الغضب الممزوج بالفضول من قبل كل أطراف العملية التعليمية فيما يتعلق بكيفية إدارته لهذا الملف الشائك تحديداً ، الأمر الذى يلقى بظلاله على التعليم بشكل عام وهل سيتجه خلال الحقبة الوزارية الجديدة إلى الخصخصة وزيادة الأعباء المادية أكثر وأكثر على أولياء الأمور وذويهم، بشكل قد يؤكد أن التعليم أصبح ” لمن يملك القدرة المالية فقط ولا عزاء للبسطاء من الطلاب وأهاليهم”.
ومنذ إعلان اسم وزير التربية والتعليم الجديد محمد عبد اللطيف المدير التنفيذي ورئيس الشركة المالكة لمدارس الدكتورة نرمين إسماعيل والجميع يتساءل: ماذا وراء تعيين صاحب مدرسة خاصة وزيرا للتربية والتعليم، وهل سيتفهم ويشعر وزير يمتلك مدارس لا يدخلها إلا أولاد الذوات بمدارس الغلابة، وهل سيقدم شيئا لمدارس طلابها وبعض العاملين فيها من أصحاب معونة تكافل وكرامة ؟
فيما أكد خبراء تربويون، أن التعليم الخاص وما يضمه من عدد ليس بالقليل من المدارس ، يعتبر تحديا كبيرا أمام الوزير، فيما يتعلق بضوابط تحديد المصروفات الدراسية كل عام وهل سينجح فى ” كبح جماح ” مافيا المدارس الخاصة ممن يغالون فى طلباتهم من مصروفات وكتب دراسية وزى مدرسى وباصات خاصة وغيرها من المتطلبات التى تحنى ظهور أولياء الامور سنوياً دون ضوابط أو آليات يمكن الرجوع لها عند زيادة الحمل على الناس، مطالبين الوزير بضرورة وضع ضوابط تحكم مصروفات المدارس الخاصة والدولية بشكل يحقق أهداف الأطراف سواء المدارس أو أولياء الأمور.
الفساد
وأشار الخبراء، إلى تحد آخر ينتظر الجميع موقف الوزير منه ، الا وهو خطة الدولة فى توسيع الشراكة مع القطاع الخاص لإنشاء أكبر عدد من مدارس والتى تقدم تعليما مختلفاً ” من وجهة نظر الدولة والحكومة”، للطلاب وتعمل على تحسين جودة التعليم ، إضافة إلى إنشاء المدارس المصرية اليابانية ومدارس النيل، والتى تستهدف فئة محددة من الطلاب وأولياء الأمور من القادرين على التعامل المادى مع هذا النوع من المدارس والخدمات التعليمية التى أصبحت” محرمة” على فئات مجتمعية أخرى من الطلاب تنتمى للطبقى المتوسطة ومحدودة الدخل.
وتساءل الخبراء، ما الذي سيفعله الوزير الجديد صاحب المدارس الخاصة مع مافيا دواوين مديريات تربية وتعليم وإدارات تعليمية يسيطر عليها أصحاب المصالح والمعارف ولجان التعليم الخاص وأتاوات أصحاب المدارس ممن يتقاتلون على سبوبة التحويلات وعوائد الزي المدرسي والكتب المدرسية وغيرها
هل سينجح في علاج الفساد الذى عشش في وزارة التربية والتعليم وترتب عليها منظومة شديدة التعقيد إصلاحها يتطلب معجزات كونية .
وقدم الخبراء، مجموعة من الطلبات للوزير الجديد، اذا أراد النجاح ” بمعياره عند الغلابة”، ومنها التصدى وبكل حزم لمافيا التعليم والمدارس الخاصة، ووضع ضوابط واضحة ومنصفة من شأنها منح خدمات تعليمية جيدة لجميع الطلاب على حد السواء وتقليل العبء المادى على أولياء الأمور، وتطبيق نفس معايير النجاح في منظومة مدارس نرمين اسماعيل التي كان من أحد عوامل نجاحها بما يضمن اتاحة تعليم جيد لغير القادرين على غرار الدول الرائدة في التعليم، مؤكدين أن تحويل مدارس الغلابة إلى مدارس متميزة ليس مستحيلا لو تم تتبع الفساد واقتلاعه من الجذور وإعادة ضبط المصنع في هذه المدارس وتحويل المليارات التي يدفعها أولياء الأمور في السوق السوداء الموازية للتعليم المجاني أو ما يعرف بسناتر الدروس الخصوصية إلى مصادر تمويل جديدة لمدارس الغلابة ، مشددين على انه اذا حدث ذلك سيحدث تغيير كبير في هذه المدارس وستحدث المعجزة التي تعيد التعليم المصري إلى مكانته العالمية.
وأضاف الخبراء، أن ملف التعليم والمدارس الخاصة من أهم الملفات التي تواجه محمد عبداللطيف، خاصة وسط تخوفات من انحيازه لأصحاب المدارس على حساب أولياء الأمور، حيث تنظر شريحة واسعة من أولياء الامور بعين القلق فعلياً من تكليف شخصية استثمارية بمنصب وزير التربية والتعليم، ويخشى كثيرون من أن يكون الاختيار مقدمة لخصخصة القطاع، خاصه وأن الحكومة السابقة كانت طرحت فكرة إعادة النظر في مجانية التعليم، والتى جاءت لتعمق مخاوف البسطاء من خصخصة التعليم عقب تكليف وزير له خلفية استثمارية لإدارة المنظومة التعليمية، وتضاعفت هواجس المواطنين من أن يكون ذلك مقدمة لزيادة الاعتماد على القطاع الخاص في قطاع التعليم، الامر الذى أدى إلى رفض واسع للوزير يحمل فى طياته تحذيرات من المواطنين بأنهم لن يقبلوا تنفيذ أى خصخصة للقطاع، موجهين رسالة للوزير والحكومة بعدم القرب من المجانية حتى لا تدخل فى صدام مع الشارع.

التعليقات متوقفه