رغم ارتباك حالتى الصحية، إلا أننى تحاملت وجلست في صومعتى لأكتب عن دلالة الحدث الثقافي المدوى: افتتاح الجوهرة. نعم، وما أدراك ما الجوهرة. فذلك هو معنى الاسم المختصر بالإنجليزية للمتحف المصرى الكبير (Grand Egyptian Museum – GEM). إنه المتحف الكبير مبنى ومعنى. لذلك أنتهز هذه المناسبة لكى أهنئ نفسى وكل المصريين بهذا الإنجاز الكبير- افتتاح المتحف المصرى الكبير. وكم كان من اللافت كيف أن الناس في كل الأماكن ومن كل الفئات قد “تمصروا”. إنها لحظة استعادة الذات المصرية بامتياز. شيء مدهش حقا. وظاهرة تستحق الدراسة.
وبهذه المناسبة، لا بد من تحية كل من ساهم في تحقيق هذا الإنجاز. وأخص بالذكر صاحب فكرة إنشاء هذا الصرح. يستحق الفنان الوزير فاروق حسنى كل التحية والتقدير للمبادرة بطرح فكرة إنشاء المتحف الكبير. فذلك تفكير استراتيجى بامتياز، باعتبار أن التراث الثقافى من أهم دعائم الأمن القومى للبلاد. وبهذا المعنى فإن مصر، رغم وضعها الاقتصادى الصعب حاليا، يمكنها أن تباهى الأمم شرقا وغربا بتراثها الثقافي الفريد.
وبالإضافة إلى الجوهرة، فإن الأستاذ فاروق حسنى له أياد بيضاء كثيرة أخرى فى الحفاظ على التراث الثقافي المصرى. نذكر على سبيل المثال مكتبة الأسرة وقصور الثقافة في المحافظات. لكنى أود أن أُذَّكِّر بأحد أعماله المهمة بمعيار الأمن القومى. أقصد إطلاق “أطلس المأثورات الشعبية المصرية” الذى صدر منه جزءان قبل أن يتوقف. الجزء الأول عن الخبز، والجزء الثانى عن آلات الموسيقى الشعبية. لا أعرف لماذا توقف العمل في الأطلس بعد صدور هذين الجزءين. وأناشد الدكتور أحمد هنو وزير الثقافة أن يرعى استكمال هذا العمل الموسوعى المهم.
ختاما، أرجو التوفيق كل التوفيق لإبنى العزيز الدكتور أحمد غنيم، المدير التنفيذي للجوهرة، في إدارة هذا الصرح العملاق. وأقول له بهذه المناسبة: على قدر أهل العزم تأتى العزائم.

التعليقات متوقفه