ضد التيار..أمينة النقاش تكتب :شكرا رئيس الوزراء

79

خبر سعيد، ما تداولته الصحف أمس الأول، عن الاجتماع الهام الذى عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى مع رئيسى الهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، السيدين عبد الصادق الشوربجى وأحمد المسلمانى. وسواء كان عقد هذا الاجتماع قد تم استجابة للاقتراحات التى قدمتها فى هذه الزاوية من صحيفة الأهالى الأسبوع الماضى، ودعوت فيها إلى ضرورة وضع تطوير ماسبيرو والنهوض به، وإسقاط ديونه، فى أولويات الحكومة العاجلة، أو لم يكن استجابة له، بل هو مجرد مبادرة مشكورة من رئيس الحكومة، فهو يظل خبرا مفرحا جدا، وخطوة على الطريق الصحيح، وتبشر بعودة إعلام الدولة، إلى ريادته العربية والإقليمية،لا سيما وهو يمتلك حجما هائلا من الكوادر الفنية والإدارية الكفؤة المؤهلة، التى لا ينقصها سوى توفر الامكانيات اللازمة، لكى يعود أيضا إلى أحضان وعقول وقلوب ووجدان جمهوره ومستمعيه ومشاهديه.
أما مصدر الفرح وأهمية الخبر، فيعود إلى أن الاجتماع ، كما ذكرت صحيفة الأهرام فى صفحتها الأولى يوم الإثنين، قد ناقش مع الطرفين الصحفى والإعلامى التوصل لحلول جذرية للمشكلات المالية والاقتصادية، التى باتت تعترض عمل الهيئتين الوطنيتين، وتعرقل تطور الشركات التابعة لهما، وبينها ما تحمله من مشاكل أجور وأموال متأخرة للمعاشات ومكافآت نهاية الخدمة. ومصدره كذلك أن رئيس الحكومة دكتور مدبولى يتعهد للرأى العام، ولمسئولى العمل فى الهيئتين، وللعاملين بهما، بأن الباب أضحى مفتوحا للبحث عن حلول جذرية حقيقية لحل مشاكل الديون، بما يسهم فى إعادة هيكلة الهيئتين، وتطوير الأداء بهما، وتحسين أوضاعهما الاقتصادية. ويضمن فى الوقت نفسه، أن تقوم الهيئتان بالأدوار التنويرية والتثقيفية والتعليمية والترفيهية، التى أناط الدستور إليهما القيام بها. وقد تجلت قيمة هذا التعهد، وثقل وزنه، من إعلان دكتور مدبولى، استعداد الحكومة لدعم ومساندة المؤسسات الصحفية والإعلامية، سعيا لإقالتها من العثرات المالية التى تتعرض لها.
عزز مصداقية تعهد رئيس الوزراء الذى، أظن أنه قد يكون الأول من نوعه، مشاركة وزير المالية عبر تقنية الفيديو كونفرانس فى الاجتماع، فضلا عن ممثلى وزارة المالية، وقطاع موازنة التنمية البشرية بالوزارة، وممثلى مصلحتى الضرائب العامة والعقارية.
وفى الاجتماع، طالب الدكتور مدبولى رؤساء الهيئتين، بتقديم خطط ودراسات، ترسم بالأرقام والوقائع، صورة حقيقية، للأزمات المالية والديون، وتقدم اقتراحات عملية للتعافى منها، تنطوى بالضرورة على طرق لتنمية الموارد، وترشيد الانفاق والاستثمار العلمى للأصول. وفى دولة من دول الجنوب العالمى مثلنا، ينبغى أن يوضع فى الاعتبار، أن إعلام الدولة، ومؤسساتها الثقافية، هى مؤسسات للخدمة العامة، لا تستهدف جنى المكاسب والأرباح، ولا يقيم أداؤها بمعيار الربح والخسارة، بل بمعيار التأثير فى التوجهات العامة، وترقية الذوق العام، والعمل على جبهة الوعى الجمعى، والنفع العام، فإن نجحت فى إتمام هذا الدور، فقد كسبت، مهما بلغت خسائرها المادية.
يشكل هذا الاجتماع، وما أسفر عنه وما يؤمل منه وثبة إدارية إلى الإمام، تدرك بها حكومة الدكتور مدبولى، أن الإعلام بات وجها من وجوه الثقافة، وأداة من أدوات المعرفة، وأن وسائطه البصرية والسمعية والمقرؤة، التى تتطور تكنولوجيا بشكل شبه يومى بوتيرة مدهشة، وتدخل عصر الذكاء الاصطناعى، أصبحت ضرورية لمعظم الناس، وأن تطويرها ليس أمرًا ترفيًّا ، بل هو جزء أصيل من توظيف سطوتها واستحواذها على العقول والقلوب، كما تفعل الحكومات الرشيدة، فى سياق الحفاظ على الأمن السياسى والاجتماعى. مهمة كبيرة وثقيلة، لكنها غير مستحيلة، إذا ما حضرت العزيمة الحكومية، والإرادة السياسية، وها هى جلية الحضور فى تصريحات رئيس الحكومة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy