بعد تكرار حوادث التعدي على التلاميذ.. دعوى قضائية ضد وزير التعليم بسبب غياب تطبيق سياسات حماية الطفل
أودعت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع والجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الأربعاء 17 ديسمبر، أوراق دعوى طعن أقامتها أمام محكمة القضاء الإداري، اختصمتا فيها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بصفته، وحددت جلسة 15 يناير المقبل للنظر في الشق العاجل، وجلسة 15 مارس المقبل للنظر في الشق الموضوعي.
حيث استقر القضاء الإداري على أن “القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ التزام قانوني يعد قرارًا إداريًا يجوز الطعن عليه”، وهو الأمر الثابت بأوراق الدعوى بعدم تنفيذ الالتزام القانوني الوارد بالمادة (10) من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل رقم 12 لسنة 2008.
وذلك للمطالبة بتنفيذ الالتزامات الدستورية والقانونية المقررة لحماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية، بتفعيل وتطبيق منظومة سياسات وإجراءات حماية الطفل داخل المؤسسات التعليمية، وفقًا لما يقضي به الدستور في المادة (80) والقوانين واللوائح المصرية النافذة.
وتأتي هذه الدعوى في ظل تكرار الوقائع الجسيمة والمؤسفة التي شهدتها البيئة التعليمية خلال الفترة الأخيرة، والتي تمس سلامة الأطفال الجسدية والنفسية داخل عدد من المدارس والمؤسسات التعليمية، سواء الحكومية أو الخاصة أو الدولية أو مؤسسات تدريبية، تنوعت بين اعتداءات بدنية ونفسية ووقائع تحرش وإهمال جسيم ،وهي وقائع تم توثيق عدد منها بمحاضر رسمية وتحقيقات قضائية وقضايا جنائية تناولت وسائل الإعلام المصرية بعضها خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس وجود خلل واضح في تطبيق منظومة الحماية الواجبة داخل البيئات التعليمية، و هو ما أعاد إلى الواجهة أهمية وجود سياسات وقائية واضحة ومفعّلة لحماية الأطفال داخل البيئات التعليمية.
غياب فعلي لتطبيق سياسات وإجراءات حماية الطفل
وتؤكد الجمعيتان أن هذه الوقائع لا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثًا فردية معزولة، وإنما تُبرز غيابًا فعليًا لتطبيق سياسات وإجراءات حماية الطفل المنصوص عليها في القوانين المصرية، وعلى رأسها المادة (10) من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل، التي ألزمت جميع الجهات المتعاملة مع الأطفال بوضع وتطبيق سياسات مكتوبة لحمايتهم من كافة صور العنف والاستغلال، وتحديد آليات توظيف العاملين، وتدريب العاملين، ووضع آليات واضحة للإبلاغ والتدخل.
وتؤكد الجمعيتان أن دور الجهات الإدارية المختصة لا يقتصر على إصدار القرارات، وإنما يمتد إلى الرقابة الفعلية والمتابعة الجادة لضمان التزام المؤسسات التعليمية بتطبيق سياسات حماية الطفل، باعتبار ذلك التزامًا قانونيًا لا يملك أحد الحيد عنه أو تعطيله.
وتشدد الجمعيتان على أن تنفيذ أحكام الدستور المصري وقانون الطفل والقرارات الوزارية المنظمة للعملية التعليمية هو السبيل الوحيد لضمان بيئة تعليمية آمنة، وحماية الأطفال من الانتهاكات، ومنع تكرار هذه الوقائع مستقبلا، وصون حق الطفل في الأمان والسلامة والكرامة.
وتؤكد المؤسستان التزامهما الكامل بالعمل في إطار القانون، ودعمهما لكل جهد مؤسسي يهدف إلى تطوير منظومة التعليم وتعزيز معايير السلامة والحماية للأطفال، إيمانًا بأن حماية الطفولة هي استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع ككل.
وتجدد المؤسستان دعوة الائتلاف المصرى لحقوق الطفل واستعداده التام للتعاون مع وزارة التربية والتعليم فى وضع آلية وطنية موحدة للتبليغ والمتابعة والتدخل السريع وتدريب العاملين والمديرين على سياسات وإجراءات حماية الطفل والتعامل مع حالات الاشتباه فى كافة العاملين بالمؤسسات التعليمية فى مصر.
وأخيرًا، فإن الجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة يؤكدان على؛ أن هذه الدعوى تأتي في إطار السعي إلى إعلاء سيادة القانون، وحماية المصلحة الفضلى للطفل، وترسيخ مبدأ المساءلة، إيمانًا بأن حماية الأطفال داخل المدارس ليست خيارًا أو منحة، وإنما واجب دستوري وقانوني أصيل.

التعليقات متوقفه