أزمة عالمية تلوح في الأفق: الحرب في الشرق الأوسط تدفع أسعار الأسمدة للارتفاع الحاد

70

تشهد أسواق الأسمدة العالمية اضطراباً غير مسبوق عقب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار المدخلات الزراعية والطاقة، ما يثير مخاوف متزايدة من تداعيات محتملة على الأمن الغذائي العالمي.

ووفق تقرير اقتصادي حديث صدر عن روبو بانك أشار الي  ارتفعت أسعار اليوريا في شمال أفريقيا بنحو 20% خلال 48 ساعة فقط من اندلاع الأزمة، في حين قفز سعر الغاز الطبيعي في السوق الأوروبية بأكثر من 45%، في مؤشر واضح على حساسية سوق الأسمدة تجاه التطورات الجيوسياسية.

 

اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يضغط على الإمدادات

 

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة والمواد الخام، حيث يمر عبره ما بين 25% و30% من صادرات الأسمدة النيتروجينية العالمية.

ومع تصاعد التوترات، شهدت حركة السفن في المضيق شبه توقف، ما أدى إلى:

  • ارتفاع تكاليف التأمين البحري

 

  • تعطل سلاسل الإمداد

 

  • تحول العديد من شركات الشحن عن المرور عبر الخليج العربي

 

كما أدت تداعيات الأزمة إلى توقف منشآت للغاز الطبيعي المسال في قطر وتقليص الطاقة الإنتاجية لبعض المصافي في المنطقة.

 

 

منتجات أساسية في دائرة الخطر

 

تشير تقديرات السوق إلى أن نسبة كبيرة من صادرات الأسمدة العالمية أصبحت معرضة للاضطراب نتيجة الأزمة، أبرزها:

 

  • 44% من صادرات اليوريا العالمية

 

  • 47% من الكبريت

 

  • 36% من الصخر الفوسفاتي

 

  • 27% من الأمونيا

 

  • 25% من الأسمدة الفوسفاتية

 

وهو ما يعكس هشاشة منظومة الإمدادات العالمية واعتمادها الكبير على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

 

أوروبا تتأثر رغم محدودية اعتمادها على الخليج

 

ورغم أن واردات أوروبا من الأسمدة النيتروجينية من الخليج لا تتجاوز 1% إلى 2%، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الغاز الطبيعي تسببت في ضغوط كبيرة على المصانع الأوروبية.

 

فقد ارتفع سعر الغاز في السوق الهولندية من 31 يورو إلى 45 يورو لكل ميغاواط ساعة في جلسة واحدة، ما دفع بعض مصانع الأسمدة إلى تعليق عروض الأسعار مؤقتاً بسبب التقلبات الحادة.

 

ضغوط متزايدة على منتجي الفوسفات

 

تواجه صناعة الأسمدة الفوسفاتية ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج مثل الكبريت والأمونيا.

 

وتشير التقديرات إلى أن هوامش الربح في القطاع تراجعت بنحو 300 دولار للطن خلال الأشهر الستة الماضية، ما قد يدفع العديد من المصانع إلى تقليص الإنتاج أو التوقف عنه إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.

 

 

 

 

الدول الأكثر تضرراً من الأزمة

 

من المتوقع أن تتباين آثار الأزمة بين الدول، لكن بعض الاقتصادات الزراعية الكبرى قد تكون الأكثر تأثراً، ومنها:

 

  • الهند: مهددة بتعطل إمدادات اليوريا المرتبطة بعطاءات استيراد ضخمة.
  • البرازيل: بدأت بعض مصانع الفوسفات الصغيرة بالفعل في وقف الإنتاج.
  • الولايات المتحدة: ارتفاع تكاليف المغذيات الزراعية دون زيادة موازية في أسعار المحاصيل.
  • أوروبا: تواجه ضغوطاً إضافية نتيجة الضرائب البيئية والرسوم الجمركية.
  • مصر والمغرب: تأثر إمدادات الغاز والكبريت قد يضغط على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.

 

هل تستطيع الصين تهدئة الأسواق؟

 

وفقا للتقرير يراهن بعض المتعاملين في السوق على عودة الصادرات الصينية من الأسمدة لتهدئة الأسعار العالمية، غير أن التوقعات تشير إلى أن بكين قد تؤجل استئناف صادرات اليوريا حتى الربع الثاني من 2026، فيما قد يتأخر تصدير الفوسفات إلى أغسطس أو بعده.

 

مخاوف من أزمة غذاء عالمية

 

ويرى خبراء الأسواق الزراعية أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين تكلفة الأسمدة وأسعار المحاصيل الزراعية، ما يضع ضغوطاً كبيرة على المزارعين ويهدد بخفض استخدام الأسمدة في الموسم الزراعي المقبل.

 

وإذا استمر التصعيد الجيوسياسي، فقد يتحول الارتفاع الحالي في الأسعار إلى أزمة هيكلية في سوق الغذاء العالمي خلال عام 2026.

 

 

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy