ضد التيار ..أمينة النقاش تكتب :50 عامًا من الدفاع عن مصالح الشعب والوطن
تحتل الإذاعة مساحة غالية من حياتى اليومية. فقد كنت وما زلت لا أُنهى يومى فى العادة قبل الاستماع فى البرنامج العام إلى أخبار الحادية عشرة مساء، التى يسبقها بنحو خمس دقائق صوت فاروق شوشة الشجى الحنون، وهو يحدثنا بشرحه السلس عن «لغتنا الجميلة». ينقب شوشة فى تاريخ اللغة العربية، ويكشف عن مواطن الجمال والفتنة فى مفرداتها وقواعدها، ويبين غناها و ثراءها، ويستحضر من تراث العرب الثقافى والأدبى أجود ما قال شعراؤها، ليعزز به ذلك الثراء، ويشبهها كما قال حافظ إبراهيم بالبحر العميق الحافل بالكنوز والدرر فى بيت شعره البديع: أنا البحر فى أحشائه الدر كامن ..فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتى.
وما كاد شوشة ينهى قصيدة المتنبى: وأتعب من ناداك من لا تجيبه، وأغيظ من عاداك من لا تشاكل. فلا تطمعنْ من حاسد فى مودة، وإن كنت تبديها له وَتُنيلُ، حتى تذكرت قول الشاعر الفيلسوف “صلاح عبد الصبور”: الذي يكمل قوله، حكمة المتنبى : أقول لكم أن الزيف قد يقتات بالفطنة، وسقط القول قد يعلو بأجنحة من الترديد. وفى أجواء صخب أهانها الشاعران واستخفا بها، أدار شباب حزب التجمع من الرجال والنساء، ظهره لضجيج معارك جانبية تافهة، أُريد لها أن تُفرض عليه، وتسلبه فرحة الاحتفال بمناسبة لا يحظى بها حزب آخر فى الحياة الحزبية الراهنة: العيد الخمسون لتأسيس حزب التجمع.
وفى العيد الخمسين له، يهدى حزب التجمع إلى المجتمع والحياة العامة، مجموعة من الشباب الوطنى الواعى والواعد، أعضاء جناحيه المساعدين، فى اتحاد الشباب التقدمى، واتحاد النساء التقدمى من مختلف المحافظات، بقيادة نائب التجمع المنتخب، لدورتين متتاليتين لمجلس النواب، فى سابقة هى الأولى من نوعها فى مدينة المحلة الصناعية “أحمد بلال”. قاد بلال بمهارة وذكاء قافلة من هؤلاء الشباب للإعداد لتلك المناسبة الغالية على كل تجمعى وكل وطنى، عضوا كان فى حزب التجمع، أم غير عضو، لجعل العيد الخمسين للتجمع الذى يبدأ بعد غد الجمعة 10 إبريل، مناسبة مستحقة للاحتفال على مدار العام.
ولم يكن هناك ما هو أجمل ولا أكثر دلالة، من أن يتصدر الشباب تلك المناسبة، فيرسموا رؤية بصرية متميزة للاحتفال تكشف عن مواهبهم وإمكاناتهم وأفكارهم الخلاقة، وتؤكد ما هو مؤكد، أن مصر حافلة بالمواهب فى كل مكان، ولكى يدرك كل من تنقصه الأدلة، أن حزب التجمع قد خيب آمال وأوهام، كل من راهنوا على انقسامه، واختفائه من الحياة العامة، وكل من زايدوا على برنامجه وسياساته، بادعاءات ثورية مزعومة، وكل من يتحدث عن تاريخه ومستقبله بغير علم، وهو يشكل غلالة من نسيج واهٍ، بالغة الهشاشة، لا هدف لها سوى أن إرواء غليل فاشلين ومتسلقين وانتهازيين، وآكلين على كل الموائد من خصوم يرفعون لسترة خوائهم شعارات مغرقة فى الثورية!.
إنزوى كل من حاربوا التجمع من داخله ومن خارجه. وفشلت محاولات حشره فى إطار إيديولوجى عقائدى ضيق يصبح واجهة لبقايا تنظيمات شيوعية سرية. وقاد مؤسسه خالد محيي الدين معارك مستمرة من أجل أن يكتسب التجمع صفته السياسية الجامعة: حزب لكل الوطنيين من القوى السياسية والفكرية والديمقراطية، المؤمنين بقضايا التحرر الوطنى والاستقلال الاقتصادى والسياسي، الذى يتعبد الطريق إليها بالتنمية الانتاجية وأنظمة العدالة الاجتماعية، و إقامة دولة الحق والقانون والدستور، التى يحميها جيش وطنى قوى، وتلك هى القواعد الحاكمة لبناء الاشتراكية.
نجح جيل الوسط خلال العقد الأخير من حياة التجمع، بعد أن تسلم القيادة، أن يواصل بحكمة وإخلاص أمينه العام محمد سعيد، وخبرة وجسارة رئيسه “سيد عبد العال”، مسيرة مؤسسيه الكبار وأن يحافظ على وحدة حزب التجمع العضوية والفكرية، وأن يضع على رأس أولوياته إعداد جيل جديد مؤهل لقيادة الحزب الآن وفى المستقبل، يؤمن حقا ببرنامجه السياسى، وبأن التغيير السلمى الديمقراطى هو طريق طويل ممتد، لكنه رغم المشقة لا بديل عنه، لكى يحقق التجمع برنامجه لكى تصبح مصر وطنا للحرية والإشتراكية والوحدة، كما يحمل شعار تأسيسه.

التعليقات متوقفه