الاستروكس والشابو والفودو.. كيف تعيد المخدرات المخلقة تشكيل العقل وتفتح باب الهلاوس والعنف؟
في لحظات قد تبدو مفاجئة، يمكن أن ينتقل متعاطي المخدرات المخلقة من الهدوء إلى العصبية والاندفاع واضطراب الكلام وفقدان الاتزان، ثم تتطور الصورة لدى بعض الحالات إلى الهلاوس والشكوك والسلوكيات العنيفة.
وتبرز هذه التأثيرات مع مواد مثل الاستروكس والشابو والفودو والآيس والكريستال ميث، التي ترتبط بتأثيرات قوية على وظائف المخ والجهاز العصبي.
وأوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن المخدرات المخلقة تؤثر بصورة مباشرة في نظام الدوبامين داخل المخ، وهو أحد الأنظمة المرتبطة بالشعور بالمكافأة وتنظيم السلوك والانفعالات، لافتًا إلى أن اضطراب كيمياء المخ قد ينعكس سريعًا على تصرفات المتعاطي وحالته النفسية.
وقال فرويز إن الشخص قد يتحول خلال فترة قصيرة من الهدوء إلى العصبية أو الاندفاع بصورة مفاجئة ودون أسباب واضحة، معتبرًا أن هذه التغيرات من العلامات التي تستدعي الانتباه والتدخل المبكر، قبل أن تتفاقم الحالة وتصبح السيطرة عليها أكثر صعوبة.
وأشار استشاري الطب النفسي إلى أن بعض المتعاطين يشعرون في البداية بزيادة كبيرة في الطاقة وإحساس مبالغ فيه بالقوة والسيطرة، إلا أن هذا الشعور لا يعكس قدراتهم الحقيقية، وقد يتطور مع استمرار التعاطي إلى هلاوس وضلالات واضطراب في إدراك الواقع.
وفي هذه المرحلة، قد يفقد الشخص قدرته على التمييز بين الحقيقة والخيال، ويتعامل مع أفكار غير واقعية باعتبارها حقائق، مثل الاعتقاد بأن أفراد أسرته يتآمرون ضده أو يخونونه، أو ظهور أفكار تتعلق بالاضطهاد وجنون العظمة.
ولا تكمن خطورة المخدرات المخلقة في شدة تأثيرها فقط، وإنما أيضًا في سرعة ظهور التأثيرات النفسية والعصبية، بحسب فرويز، الذي أوضح أن اضطراب الإدراك وفقدان السيطرة على الانفعالات قد يدفعان بعض المتعاطين إلى التصرف بصورة اندفاعية أو غير متوقعة.
وقد تدخل بعض الحالات في نوبات من الهلاوس والشك وفقدان التوازن النفسي، بما قد يزيد مخاطر إيذاء النفس أو الآخرين، خصوصًا عندما يصبح المتعاطي غير قادر على تقدير حقيقة ما يراه أو يعتقده.
وتزداد المخاطر مع انتشار بعض هذه المواد في صورة خلطات مجهولة المصدر والتركيب، فضلًا عن اختلاف طرق تعاطيها، ما يجعل تأثيرها غير ثابت من شخص إلى آخر.
وفي كثير من الحالات، قد لا يعرف المتعاطي طبيعة المواد الموجودة داخل الخليط أو تركيزها، وهو ما يزيد من صعوبة توقع التأثيرات الناتجة عنها، ويرفع احتمالات التعرض لمضاعفات نفسية وجسدية خطيرة.
ويؤكد المتخصصون في الصحة النفسية أهمية دور الأسرة في رصد التغيرات المفاجئة في سلوك الأبناء، خاصة اضطرابات النوم، وطلب الأموال بصورة متكررة، والتراجع الدراسي، والعصبية الزائدة، والتغيرات السلوكية والعدوانية غير المعتادة.
ولا ينبغي التعامل مع هذه العلامات باعتبارها مجرد مرحلة عابرة، خاصة إذا ظهرت بصورة مفاجئة ومتزامنة؛ فالاكتشاف المبكر وطلب المساعدة المتخصصة يمكن أن يكونا خطوة مهمة في منع تدهور الحالة والوصول إلى مراحل أكثر خطورة.

التعليقات متوقفه