حقنة تستهدف الخلايا الدهنية.. دراسة تكشف أملا جديدا للحد من استعادة الوزن
في الوقت الذي تمثل فيه استعادة الوزن بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن تحديًا لدى كثير من المرضى، يبحث العلماء عن طرق جديدة لا تكتفي بخفض الوزن، وإنما تستهدف الخلايا الدهنية نفسها، وهو ما دفع باحثين من جامعة ألاباما الأمريكية إلى دراسة حقنة تجريبية جديدة تحمل اسم CBL-514.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الدواء يمكن أن يقلل من الدهون تحت الجلد والدهون الحشوية، مع مؤشرات أولية على استمرار انخفاض الدهون بعد انتهاء العلاج، ما يفتح الباب أمام إمكانية الحد من استعادة الوزن مستقبلًا، لكن الباحثين يؤكدون أن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لإثبات هذه الفرضية.
كيف تعمل حقنة CBL-514؟
تعتمد فكرة الدواء الجديد على استهداف الخلايا الدهنية بشكل انتقائي، من خلال تحفيز ما يعرف بـموت الخلايا المبرمج، أي تدمير الخلية لنفسها، مع الحفاظ على الخلايا الأخرى دون تأثر.
وفي المرحلة الثانية من التجارب السريرية، أدى العلاج إلى خفض حجم الأنسجة الدهنية الموجودة أسفل الجلد، حيث حقق 69.6% من المشاركين الذين تلقوا العلاج انخفاضًا لا يقل عن 150 مل خلال متابعة استمرت 8 أسابيع، مقارنة بـ0% ممن تلقوا الدواء الوهمي.
كما أظهرت الدراسات قبل السريرية على الحيوانات انخفاضًا في الوزن ومستويات الدهون تحت الجلد والدهون الحشوية، وهي الدهون الموجودة في عمق البطن حول الأعضاء الداخلية.
لماذا تحظى الدهون الحشوية باهتمام الباحثين؟
لا تقتصر أهمية الدهون الحشوية على كونها مخزنًا للدهون، فهي نشطة من الناحية الأيضية وترتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها مقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ولهذا، فإن تقليل هذا النوع من الدهون يمثل أحد الجوانب المهمة التي يبحثها العلماء عند تقييم فعالية علاجات إنقاص الوزن.
هل تساعد الحقنة على منع استعادة الوزن؟
ينطلق الباحثون من فرضية مختلفة عن مجرد إنقاص الوزن؛ فمع انخفاض عدد الخلايا الدهنية، قد تقل قدرة الجسم على إعادة تراكم الدهون، وهو ما يمكن أن يبطئ استعادة الوزن بعد انتهاء العلاج.
وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة مع أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1، التي أثبتت فعاليتها في خفض الوزن، لكن بعض الأشخاص قد يستعيدون جزءًا من الوزن الذي فقدوه بعد التوقف عن استخدامها.
ويأمل الباحثون أن يساهم CBL-514 مستقبلًا في الحفاظ على الوزن الذي تم فقده، بما قد يساعد على استمرار الفوائد الصحية المرتبطة بخفض الوزن، مثل تحسين ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول.
لكن هذه الفرضية لم تُحسم بعد، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات قدرة الدواء على منع استعادة الوزن على المدى الطويل.
تفاصيل تجربة CBL-514
في أحدث تحليل، اعتمد الباحثون على بيانات مجموعة فرعية من المشاركين في المرحلة الثانية من التجارب السريرية، بهدف تقييم تأثير CBL-514 على الدهون الحشوية لدى البشر.
وتراوحت أعمار المشاركين بين 36.4 و42.4 عامًا، وحصلوا على حقن تصل جرعتها إلى 600 ملجم من CBL-514 أو دواء وهمي في أسفل البطن، بمعدل حقنة كل 3 أسابيع، ولمدة وصلت إلى 12 أسبوعًا.
واختلف عدد الحقن من مشارك إلى آخر وفقًا لسماكة الدهون في منطقة البطن، مع تقليل عدد الجرعات كلما انخفضت سماكة الدهون، والتوقف عن الحقن عند الوصول إلى مستوى منخفض بما يكفي.
ولقياس الدهون الحشوية، استخدم الباحثون فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي في بداية الدراسة، ثم بعد 4 أسابيع من آخر جرعة، وكذلك بعد فترة تراوحت بين 8 و12 أسبوعًا من انتهاء العلاج.
انخفاض الدهون الحشوية بعد انتهاء العلاج
بعد 4 أسابيع من آخر جرعة، انخفض متوسط حجم الدهون الحشوية بنسبة 12.01% مقارنة بخط الأساس لدى مجموعة CBL-514، في حين ارتفع بنسبة 5.68% لدى مجموعة الدواء الوهمي، بفارق بلغ 17.69 نقطة مئوية بين المجموعتين.
وفي المتابعة التالية، بعد 8 أسابيع من آخر علاج في دراسة CBL-0205 و12 أسبوعًا من آخر علاج في دراسة CBL-0204، ظل متوسط حجم الدهون الحشوية أقل من خط الأساس بنسبة 10.45% لدى مجموعة CBL-514.
في المقابل، ارتفع متوسط حجم الدهون الحشوية بنسبة 11.76% لدى مجموعة الدواء الوهمي، ليصل الفارق بين المجموعتين إلى 22.21 نقطة مئوية.
كيف تحمل المشاركون العلاج؟
بصورة عامة، كان CBL-514 جيد التحمل في الدراسة، وكانت الآثار الجانبية التي ظهرت مرتبطة بشكل أساسي بمكان الحقن، وشملت أعراضًا خفيفة إلى متوسطة ومؤقتة مثل الألم والتورم والاحمرار.
ولم تُسجل أحداث ضائرة خطيرة ضمن النتائج المعلنة في الدراسة.
هل تصبح حقنة الخلايا الدهنية بديلًا لأدوية التخسيس؟
تشير النتائج الحالية إلى أن CBL-514 يمتلك القدرة على خفض كل من الدهون الحشوية والدهون تحت الجلد، لكن ذلك لا يعني حتى الآن أنه أصبح علاجًا معتمدًا لإنقاص الوزن أو أنه يمكن اعتباره بديلًا لأدوية التخسيس المتاحة.
ولا تزال الأبحاث مستمرة لتحديد مدى فعالية الدواء وأمانه على المدى الطويل، والأهم هو معرفة ما إذا كان تقليل عدد الخلايا الدهنية سيؤدي بالفعل إلى الحد من استعادة الوزن بعد انتهاء العلاج.
وتبقى النتائج الحالية خطوة بحثية واعدة، لكنها لا تزال بحاجة إلى أدلة سريرية إضافية قبل معرفة الدور الذي يمكن أن يلعبه CBL-514 في علاج السمنة والحفاظ على الوزن المفقود.

التعليقات متوقفه