لا تنتظر الشتاء.. متى يكون الوقت الأفضل للحصول على لقاح الإنفلونزا؟

مع اقتراب موسم انتشار الإنفلونزا، يتكرر السؤال حول الموعد المثالي للحصول على اللقاح: هل الأفضل الانتظار حتى بداية الشتاء، أم أن التطعيم المبكر يمنح الجسم حماية أفضل؟

 

وتشير التوصيات الصحية إلى أن الحصول على لقاح الإنفلونزا قبل زيادة نشاط الفيروس هو الخيار الأفضل عادةً، لأن الجسم لا يكتسب المناعة مباشرة بعد التطعيم، بل يحتاج الجهاز المناعي إلى نحو أسبوعين لتكوين الأجسام المضادة اللازمة للحماية.

 

هل يجب أخذ لقاح الإنفلونزا قبل الشتاء؟

 

لا يرتبط موسم الإنفلونزا ببداية الشتاء وفق التقويم فقط، إذ تختلف فترات انتشار الفيروس من منطقة إلى أخرى. ولهذا، فإن التوقيت الأنسب للتطعيم يرتبط بموعد بدء نشاط الإنفلونزا في المنطقة أكثر من ارتباطه بانخفاض درجات الحرارة.

 

وتوصي منظمة الصحة العالمية بالحصول على اللقاح قبل موسم انتشار الإنفلونزا مباشرة، مع التأكيد على أن التطعيم يظل مفيدًا حتى بعد بداية الموسم، طالما أن الفيروس لا يزال منتشرًا.

 

وفي المناطق التي يزداد فيها نشاط الإنفلونزا خلال الشتاء، يمكن أن يكون سبتمبر وأكتوبر من الفترات المناسبة للحصول على اللقاح، بما يمنح الجسم وقتًا لتكوين المناعة قبل ارتفاع معدلات الإصابة.

 

لماذا يختلف موعد التطعيم حسب المنطقة؟

 

لا تنتشر الإنفلونزا في جميع أنحاء العالم وفق نمط زمني واحد، إذ تتأثر حركة الفيروس بالموقع الجغرافي والمناخ والعوامل الموسمية.

 

ففي بعض المناطق قد يرتفع نشاط الإنفلونزا خلال موسم الرياح الموسمية، بينما تشهد مناطق أخرى زيادة في الإصابات خلال أشهر الشتاء.

 

لذلك، لا ينبغي الاعتماد على انخفاض درجات الحرارة وحده لتحديد موعد التطعيم، وإنما من الأفضل متابعة نمط انتشار الإنفلونزا والتوصيات الصحية في المنطقة التي يعيش فيها الشخص.

 

سبتمبر أم أكتوبر.. أيهما أفضل؟

 

في المناطق التي يرتفع فيها نشاط الإنفلونزا خلال فصل الشتاء، يمثل سبتمبر وأكتوبر توقيتًا مناسبًا عادةً للحصول على اللقاح، لكن الموعد قد يختلف حسب المنطقة وتوقيت بداية موسم انتشار الفيروس.

 

وفي المقابل، لا يعني التأخر في الحصول على اللقاح أن فائدته انتهت؛ فإذا كان موسم الإنفلونزا قد بدأ بالفعل، يظل التطعيم قادرًا على توفير الحماية طالما استمر الفيروس في الانتشار.

 

لماذا لا يوفر اللقاح حماية فورية؟

 

يحتاج الجهاز المناعي إلى فترة زمنية بعد التطعيم حتى يكوّن مستوى مناسبًا من الأجسام المضادة. وتستغرق هذه العملية عادةً نحو أسبوعين.

 

ولهذا السبب، فإن الحصول على اللقاح قبل ارتفاع نشاط الإنفلونزا يمنح الجسم فرصة لبناء المناعة قبل زيادة احتمالات التعرض للفيروس.

 

أما تأجيل التطعيم إلى أن تنتشر الإنفلونزا على نطاق واسع، فقد يترك الشخص عرضة للإصابة خلال الفترة التي لم تكتمل فيها الاستجابة المناعية بعد.

 

من الفئات الأكثر احتياجًا للقاح؟

 

يمكن لمعظم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 6 أشهر فأكثر الاستفادة من التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا، ما لم توجد موانع أو أسباب طبية محددة تحول دون الحصول عليه.

 

وتزداد أهمية التطعيم بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الإنفلونزا، ومن أبرزها:

 

– الأطفال الصغار، خاصة الأقل من 5 سنوات.

– الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.

– النساء الحوامل.

– المصابون بأمراض مزمنة، مثل الربو والسكري وأمراض القلب.

– الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.

– العاملون في مجال الرعاية الصحية.

– مقدمو الرعاية للأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

 

وقد تكون الإصابة بالإنفلونزا لدى هذه الفئات أكثر قابلية للتطور إلى مرض شديد أو تستدعي دخول المستشفى.

 

هل يمكن أن تستمر أعراض الإنفلونزا بعد الإصابة؟

 

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى فترة أطول للتعافي، خاصة في حالة حدوث مضاعفات أو وجود أمراض مزمنة.

ويمكن أن تستمر بعض الأعراض لفترة بعد الإصابة، ومنها السعال والإرهاق والضعف وآلام الجسم والصداع واضطرابات النوم وصعوبة التركيز، كما قد يعاني بعض الأشخاص من انخفاض الشهية.

ولا يعني استمرار هذه الأعراض بالضرورة وجود حالة محددة تُعرف باسم «الإنفلونزا طويلة الأمد»، لذلك تستدعي الأعراض المستمرة أو الشديدة تقييمًا طبيًا لتحديد سببها.

وفي الوقت نفسه، يستهدف لقاح الإنفلونزا تقليل خطر الإصابة بالفيروس ومضاعفاته، لكنه لا يوفر حماية من آثار تلوث الهواء.

عدم الحصول على اللقاح في سبتمبر أو أكتوبر لا يعني أن التطعيم أصبح بلا فائدة. فإذا كان موسم الإنفلونزا قد بدأ بالفعل، يمكن أن يظل اللقاح مفيدًا طالما استمر انتشار الفيروس.

والفكرة الأساسية هي تكوين المناعة قبل الفترة التي يُتوقع أن يشهد خلالها الفيروس نشاطًا واسعًا، وليس الانتظار حتى بداية الشتاء باعتبارها موعدًا ثابتًا في جميع المناطق.

يظل الحصول على لقاح الإنفلونزا سنويًا من الإجراءات الوقائية المهمة، خاصة لكبار السن والحوامل والأطفال الصغار والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

وبما أن موعد ارتفاع نشاط الإنفلونزا يختلف من منطقة إلى أخرى، فإن تحديد موعد التطعيم ينبغي أن يستند إلى توصيات الجهات الصحية المحلية وتوقيت الموسم المتوقع، وليس إلى بداية فصل الشتاء وحدها.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy