مصر تبدأ توطين تصنيع أول لقاح للمكورات الرئوية محليًا.. خطة للتصدير إلى 19 دولة وتعزيز الأمن الدوائي
خطوة جديدة نحو توطين صناعة اللقاحات وتعزيز الأمن الصحي، أطلقتها مصر بتدشين الخطوات التنفيذية لنقل تكنولوجيا تصنيع لقاح المكورات الرئوية «PCV13»، ليصبح أول لقاح من نوعه يُصنع محليًا، من خلال شراكة بين مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي «VBC» وشركة «Walvax» الصينية، مع استهداف تصديره إلى 19 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط.
وشهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، فعاليات تدشين المشروع وتوقيع اتفاقية نقل التكنولوجيا، التي تستهدف بناء قدرات محلية في تصنيع اللقاحات، وتهيئة مدينة اللقاحات لتكون بوابة إقليمية للإنتاج والتصدير، بالتعاون مع شركة «Tofflon» لنقل تكنولوجيا المعدات المستخدمة في عمليات التصنيع.
وأكد الوزير أن المشروع يمثل امتدادًا لجهود الدولة منذ عام 2014 لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الطبية وتعزيز الأمن الدوائي، مشددًا على أن توطين صناعة اللقاحات يأتي ضمن الأولويات الوطنية لتوفير احتياجات المواطنين، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وضمان استدامة الإمدادات.
وأوضح عبدالغفار أن إدراج لقاح المكورات الرئوية ضمن التطعيمات الروتينية قبل عام 2030 يمثل أولوية وطنية لحماية الأطفال من الأمراض التي يسببها هذا النوع من البكتيريا، ومن بينها الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا، من خلال خفض التكلفة وتعزيز توافر اللقاح بصورة مستدامة.
وأعرب الوزير عن ثقته في نجاح الشراكة، في ضوء الخبرات الدولية التي يقدمها الشركاء، وما تمتلكه مصر من بنية تحتية صناعية وكوادر مؤهلة، مؤكدًا دعم الرئيس عبدالفتاح السيسي لجهود تطوير صناعة اللقاحات وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.
من جانبه، أكد الدكتور هشام ستيت، رئيس هيئة الشراء الموحد، أهمية الخطوات المتواصلة لتوطين صناعة اللقاحات، مشيرًا إلى التزام الدولة بدعم الاستثمارات في هذا المجال بما يسهم في تعزيز الأمن الصحي وتوفير الاحتياجات الاستراتيجية.
وأوضح الدكتور مجدي السيد، رئيس مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي، أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية لتوطين صناعة اللقاحات في مصر وأفريقيا، لافتًا إلى وجود خطط لتوطين المزيد من اللقاحات بحلول عام 2027، بما يدعم توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتعزيز القدرات التصنيعية.
بدوره، وصف الدكتور دونج شاو تشونغ، رئيس مجموعة «Walvax»، الشراكة بأنها محطة محورية لدعم الأمن الصحي، مؤكدًا التزام الشركة بنقل خبراتها الفنية والتكنولوجية للمساهمة في إنجاح المشروع.
وأكد الدكتور تامر الحسيني، نائب رئيس هيئة الدواء المصرية، أن نقل تكنولوجيا تصنيع اللقاحات يعكس توجه الدولة نحو بناء بنية تحتية صناعية مستدامة، وتطوير القدرات المحلية في الصناعات الدوائية الحيوية.
وأشار إلى أن الهيئة تدرس نحو 70 مشروعًا في هذا المجال، جرى اختيار 12 مشروعًا منها باعتبارها ذات أولوية، في إطار جهود تحديد المشروعات التي يمكن أن تسهم في تعزيز التصنيع المحلي وتلبية الاحتياجات الصحية.
وعلى المستوى القاري، أوضح الدكتور كمال عبيد، نائب مدير هيئة الشراء الموحد الأفريقية، أن المشروع يتماشى مع الاستراتيجية الأفريقية الرامية إلى توطين 60% من إنتاج اللقاحات داخل القارة بحلول عام 2040، بما يعزز قدرة الدول الأفريقية على تأمين احتياجاتها من اللقاحات وتقليل الاعتماد على مصادر الإمداد الخارجية.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن شركة «Walvax» تُعد من بين أكبر عشر شركات لتصنيع اللقاحات عالميًا، وفقًا لما أورده، مشيرًا إلى أن الشراكة تستند إلى خبرات الشركة في هذا المجال.
وأضاف أن مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي تمتد على مساحة تبلغ 115 ألف متر مربع، وتضم مصانع لإنتاج اللقاحات البشرية والبيطرية، إلى جانب مركز للتخزين بطاقة تصل إلى 140 مليون جرعة سنويًا، وفقًا للبيانات المعلنة.
وأشار إلى أن المنشآت مجهزة وفق معايير التصنيع الأوروبية ومعايير منظمة الصحة العالمية، فيما خُصص الخط الأول، الذي تبلغ مساحته 6 آلاف متر مربع، لإنتاج نحو 140 مليون جرعة سنويًا.
وعلى هامش فعاليات التدشين، أجرى وزير الصحة جولة تفقدية داخل المصنع للاطلاع على خطوط الإنتاج والتجهيزات، بحضور الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة، والدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، وعدد من قيادات القطاع الصحي.
ويعزز المشروع فرص بناء قاعدة مصرية لتصنيع اللقاحات، مع استهداف تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير إلى الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية، بما يدعم الأمن الدوائي ويعزز موقع مصر في صناعة المستحضرات الحيوية.

التعليقات متوقفه