نبيل زكي يكتب : "المنقذ" الأمريكي!
المؤرخ والمحلل العسكرى الهولندى اليهودى “مارتن فان كريفيلد” يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا قدمتا الدعم العسكرى والاستخبارى لتنظيم “داعش”، ويقول إن مهمة هذا التنظيم هى القضاء على كل القوى الليبرالية والعلمانية، وأنه كان فى استطاعة “داعش” اقتحام بغداد لو أن واشنطن اتخذت قرارا بهذا الشأن، وأن الغرض الأساسى لدى الأمريكيين تظل السيطرة على حقول البترول فى العراق وتكريس خريطة المحمية الكردية هناك.
ويوضح المؤرخ والمحلل العسكرى الهولندى نفسه أنه منذ البداية كان جيش الاحتلال الأمريكى فى العراق يشجع الميليشيات الطائفية وتعزيز منظومة بناء حكومة طائفية.
هل يمكن بعد ذلك أن نصدق أن الولايات المتحدة تريد “مكافحة الإرهاب”؟!
إن تفكك اليمن وانهيار ليبيا وتمزيق العراق وسوريا واليمن وانهيار الصومال وتقسيم السودان.. كل ذلك نتاج الجهد الأمريكى المخطط.
ما يجرى الآن فى الساحة العربية هو “إدارة الفوضي” التى من المفترض أن تنتهى باضمحلال الهوية العربية والهويات الوطنية لمصلحة كيانات هشة ومحميات طائفية ومذهبية وعرقية وقبلية، وتريد الولايات المتحدة الآن أن تتولى قيادة “التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب” لكى تلعب دور “المنقذ” بينما هى صانعة هذا الإرهاب! ويبدو أن الهدف الحقيقى لواشنطن، فى الوقت الحاضر، هو العمل على استكمال انحدار وسقوط وانهيار العالم العربى وقطف ثمار ما زرعته السياسة الأمريكية على مدى عقود طويلة بواسطة إسرائيل من ناحية وأتباعها من ناحية أخرى وبواسطة.. الجماعات الإرهابية.
وكان الأسلوب المفضل لدى هذه القيادة الأمريكية – على مر الزمن – هو إنشاء كيانات على نمط تلك الجماعات بحيث يلعب زواج الدين والدولة دوره فى هدم الدولة وتدمير الدين، كما يلعب زواج السلطة والطائفية والمذهبية دوره فى الترويج للفتنة والانتقال من حالة الدول الفاشلة إلى اللادولة والارتداد إلى الجاهلية بالقوة.
ولا يمكن تصور أن تقوم أنظمة طائفية أو مذهبية بالتصدى لمنظمات تستخدم هذه الطائفية والمذهبية فى إسقاط الدولة وإلغاء هويتها الوطنية وتفكيك جيشها.
ومازال فى بقايا أشلاء عالمنا العربى من “يبايعون” أمريكا ويسلمون مصيرهم لحكامها رغم كل التجارب الماضية، ورغم أنها هى التى تولت تأسيس تنظيم “القاعدة”، وتساند جماعة الإخوان الإرهابية، وتعاقب من يريد حماية أمنه القومى وترابه الوطني، وتصر على فرض الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على منطقة لم تبق فيها سوى دولة واحدة متماسكة هى أقدم دولة فى التاريخ.. ولذلك أدركت مصر، منذ اللحظة الأولي، أنها لن تنضم إلى “القافلة” التى تمنح أمريكا تفويضا على بياض للتحكم فى مصير المنطقة التى تم تدميرها على أيدى من يلعب الآن.. دور “المنقذ”!

التعليقات متوقفه