الخصخصة تلاحق “بقايا” جمهورية الغزل والنسيج .. معاناة اكبر قطاع صناعي في مصر يضم “مليون و200 الف عامل”

323

رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعة: التكلفة الاجمالية للتطوير 4 مليارات جنيه

جمال عثمان: حال العمالة “لا يسر عدو ولا وحبيب” والقطاع مهلهل

العامل في معركة غير متكافئة مع سياسات خاطئة منذ سنوات

دراسة : الغزل والنسيج شهد 56 احتجاج عمالي خلال الشهور الم اضية

قيادي عمالي يكشف اسباب التدهور الأخري: هجرة العمالة الممتازة إلي شرك ات الاستثمار في العاشر وبرج العرب

رئيس غرفة صناعة النسيج : لابد من النظر للتجارب الدولية مثل الهند وتايلاند

 

تحقيق محمد مختار:

“أعطنى زراعة وصناعة متطورة.. أعطيك دولة قوية وشعب متحضر”، جملة تقليدية من الممكن البدء بها نظرًا لأن صناعة الغزل والنسيج تم تدميرها عن عمد وتحت سمع وبصر جميع الحكومات المتعاقبة، مدن بأكملها كانت تعتبر قلاع صناعية وأصوات الماكينات لا تهدأ بها فالوردية تلو الأخرى، أصبحت الآن “خاوية على عروشها”، والعمالة المدرية تم تسريحها والبقية منهم لآ تجد قوت يومها وعرضة للانفجار والإضرابات فى أي لحظة، وإذا ما نظرنا إلى ما وصل به حال زراعة القطن أو ما كان يطلق عليه “الذهب الأبيض”، نعرف حجم المؤامرة التى حيكت ضد المنظومة بأكملها، ولكن للأسف فالمؤامرة هذه المرة كانت من الداخل وليست أصابع خارجيه، نظرًا لأن سياسة الخصخصة لم تسلم منها جميع شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، والشركات العائدة عبارة عن خردة لا تصلح لأى شىء، ولذلك فعندما يبدى الكثير مخاوفه من نوايا مكتب أمريكى تعاقدت معه الشركة القابضة لتطوير هذا القطاع، لأبد أن يأخذ عين الاعتبار والبحث.

 

ولأن الغزل والنسيج من الصناعات المتكاملة والتى أصبحت إعادة هيكلتها وتطويرها ضرورة لآبد منها، فلابد عرض ما كانت تمثله هذه الصناعة للاقتصاد ومدى استيعابها للايدى العاملة وخاصة فى ظل المعاناة من البطالة، فقطاع الغزل والنسيج أكبر قطاع صناعي في مصر بعد قطاع الصناعات الغذائية، حيث يضم مليونا و200 ألف عامل مباشر موزعين على ما يزيد على  5000 مصنع، متوقف جزء كبير منها الآن والباقي لا يعمل بطاقته الفعلية تتفاوت أنماط ملكيته هذه المصانع ما بين القطاعين العام والخاص والقطاع الاستثمارى، إضافة إلى مليون عامل غير مباشر، وكذلك 3 ملايين عامل بزراعة القطن، فإذا ما تمت الإشارة إلى العمالة المصرية فى القطاع الصناعى فإن عمالة الغزل والنسيج تستحوذ على نسبة 30 % منها، ويبلغ حجم الاستثمارات فيه “عام – خاص” 50 مليار جنيه، وتبلغ نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج الصناعي 26.4% وفقاً لوزارة التنمية الاقتصادية وذلك لعام 2013، ويصل حجم صادرات قطاع الغزل والنسيج إلى 7 مليار جنيه بواقع 25% من إجمالى الصادرات، وتبلغ مساحة الأرض المزروعة بالقطن حاليًا حوالي 250 ألف فدان، مقارنة بـ 1.2 مليون في عام 1980. وقد تنخفض إلى 100 ألف في الموسم المقبل.

 

” وارنر” والوجه الآخر للخصخصة

قال محمد فتحى عنبر، عضو اللجنة الشعبية لحماية الصناعات الوطنية، أن هناك غموضا متعمدا من قبل الشركة القابضة حول المناقصة التى تمت على إثرها اختيار شركة ” وارنر” الأمريكية لتطوير شركات الغزل والنسيج، ومن ثم لم يستطع خبراء الغزل الحكم هل ستتوافق أسس التطوير التى يقوم بها هذا المكتب، مع الوضع الحالى لشركاتنا أم لا، إضافة إلى أن هذا الغموض يزيد فى التخوف من نوايا هذا المكتب، وهل الهدف هو العودة إلى سياسة الخصخصة من عدمه، وخاصة أن هذا المكتب أمريكى الجنسية، ولم نعرف من الاطراف الدولية المشاركة بها، وخاصة مع وجود اتفاقية الكويز، والتي تلزم المصنع المصري باستخدام نسبة من المكونات الإسرائيلية المنشأ حتى تكون بوابة للنفاذ إلى السوق الامريكية، دون التقيد بحصة ودون رسوم جمركية، مما يجعل ذلك المنتج المصري مقيد الحركة أمام السوق الامريكية ويضعنا تحت أمرة اسرائيل التى تستفيد من انهيار صناعتنا الوطنية.

إضافة إلى أنه لم يتم الإطلاع على خبرات هذا المكتب فى تطوير شركات الغزل والنسيج، وأن المشكلة تكمن فى العقد المبرم بين وزارة الاستثمار ممثلة فى الشركة القابضة وبين مكتب “وارنر” والذى ينص على أن عملية التطوير تشمل تمكين المكتب بعقد بيع من أراض محجوزة لهذه الشركات، وهذا الذى يقلق الجميع إلى أننا نسير نحو خصخصة من نوع آخر، لأن الصلاحيات الممنوحة لهذا المكتب كبيرة جدًا، إضافة إلى عدم وجود ضمانات كافية لقيام هذه الشركة بالتسويق للمنتجات.

وتساءل عضو اللجنة الشعبية لحماية الصناعات الوطنية، هل لا يوجد بمصر علماء ومختصين بقطاع الغزل والنسيج، قادرون على النهوض بهذا القطاع المرتبط ارتباطا وثيقا بالتاريخ المصرى، حتى نتجاهلهم ونقوم بإسناد المهمة لمكتب أمريكى، ونضرب بجميع الدراسات المصرية والخاصة بهذا الشان عرض الحائط، فهذه تعد كارثة أخرى، من مسلسل تدمير الصناعة الوطنية، وضياع الخبرات المصرية القادرة على بمهامها بأكمل وجه ولكن المشكلة فى عدم وجود إدارة واعية.

وأن كل هذه الأساليب والتكتم يضعنا أمام واقع أليم وبصورة واضحة وهو أن “وارنر” هى شكل جديد تنتهجه الحكومة للتخلص من عبء قطاع الأعمال العام والشركات القابضة، دون مراعاة أن صناعة الغزل والنسيج هى من الموروثات التاريخية لهذه البلد والقادرة بالفعل للنهوض بالاقتصاد إذا كانت هناك أيادى أمينة ومخلصة، فالأزمة هنا فى الشركة القابضة، والتى تنتهج أسلوب الادارة المركزية والهيمنة الكاملة لمجلس الادارة، دون تطبيق عملى وفعلى لاقتصاديات السوق.

وكان رئيس النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج، عبد الفتاح إبراهيم، قد أعلن أن التكلفة الاجمالية للدراسة التى سيقوم بها المكتب الامريكى هى مليون دولار لـ ” 25 شركة “، وأن التكلفة الاجمالية للتطوير الشركات تصل لـ 4 مليارات جنيه، سيتم تمويلها ذاتيا بمعرفة الشركة القابضة للغزل والنسيج، موضحًا أن التطوير سيبدأ عقب انتهاء الدراسة مباشرة، وأن المكتب سينتهى من شركة غزل المحلة فى شهر مايو المقبل، وتبدأ فى شركة أخرى سيتم تحديدها بالاتفاق مع الشركة القابضة للغزل والنسيج، وأن عملية الدراسة التى يقوم بها المكتب تشمل 25 شركة وتنتهى نهاية العام الحالى.

عمالة

كان من الطبيعى أن ينعكس التدهور بشركات الغزل والنسيج على أوضاع العاملين والتى كما وصفها القيادى العمالى بشركة طنطا للكتان، جمال عثمان، أن حالة العاملين ” لاتسر عدو ولا حبيب” موضحًا أن قطاع الغزل والنسيج مهلهل ولا يوجد تطوير بأى شيء يخص هذه الصناعة، وأن اللوم الأكبر فى هذا الصدد للنقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج، لانه يقع على عاتقها الحفاظ على العاملين والدفاع عن حقوقهم، وأن هذا وطبقًا للاحداث الآخيرة التى شهدتها شركات الغزل تؤكد ان النقابة ليس لها أي دور، ولذلك فالتساؤل هنا ما الهدف من كل ما يحدث للعمال؟، ولماذا كل هذه الهجمة التى يواجهونها وكأنهم السبب فى تعطيل الانتاج؟، فالعامل لآبد أن يتوافر له مناخ مناسب للعمل وتدريب متطور وقانون عمل عادل يحفظ له حقوقه، إضافة إلى حريته النقابية طبقًا للاتفاقيات الدولية.

وأضاف القيادى بشركة طنطا للكتان، أن المحصلة النهائية تعد أن العامل فى معركة غير متكافئة مع سياسات خاطئة فى السنوات الماضية كالخصخصة والفساد وغيرهما، فتوقف الشركات ليست بيد العامل وأنما نتاج لإدارات تجاهلت التطوير والمطالب المشروعة للعاملين وبحثها فمطالب العمال ليست فئوية دائمًا بل لهم مطالب عادلة يجب النظر فيها بعناية العمل بكل قوة لتحقيقها، أضافة إلى ما يجرى الأن من صراعات نقابية ليس للعامل البسيط دخل بها وهو الخاسر الأكبر لأن الغالبية تتصارع من أجل مصالح شخصية.

ووفقاً لتقرير مركز المحروسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية حول الحالة العمالية خلال الربع الثالث لعام 2015 شهد قطاع الغزل والنسيج تنظيم 56 احتجاجا عماليا من إجمالي 337 احتجاجا خلال الربع الثالث من عام 2015 والذي يشمل شهور (يوليو – أغسطس – سبتمبر )، بينما شهدل الربع الرابع من نفس العام انتفاضة كبيرى بجميع شركات الغزل والنسيج بجميع المحافظات، حيث بدأتها شركة غزل المحلة، للمطالبة بعلاوة الـ 10%، واستمر الإضراب نحو 10 أيام، تكبدت الشركة خلاله خسائر بلغت نحو 30 مليون جنيه، وتم فى نهاية الأمر الموافقة على مطالب العاملين، تبعها اضراب العاملين بشركة فيستيا، وشركة غزل شبين، وغيرهما وأبرز مطالب العمالة هى المطالبة بالمرتبات المتأخرة والحوافز، والغضب من سياسات الفصل التعسفى، والمطالبة بحل مجالس الإدارات وتحسين أوضاعم المالية والوظيفية.

مسكنات

وزارة القوى العاملة تحاول تتدخل لحل مشاكل العاملين بهذا القطاع من خلال المفاوضة الجماعية والتى كان لها دور كبير فى حل أزمة إضراب عمال غزل المحلة الأخير، إضافة إلى صرف إعانات عاجلة من صندوق الطوارئ التابع للوزارة، للمصانع التى تعثرت فى صرف أجور عمالها نظرا للظروف الاقتصادية التى تمر بها هذه المنشآت، وذلك لاستقرار العمل والعمال داخل هذه المنشآت، وكان آخرها، مليون و384 ألفًا لـ 1573 عاملًا ، بشركة مصر إيران بالسويس، و644 ألفا 784 جنيها لـ 904 عاملين بشركة مصر إيران بالشرقية، خلال يناير الماضى.

وأوضح الوزير، أن ذلك يأتي  في إطار مساندة الحكومة العاملين والمنشآت المتعثرة وغير القادرة على صرف أجورهم  ومساعدتهم على مواجهة متطلبات المعيشة لحين تحسن الأحوال المالية للمنشأة وتخطى الأزمات واستمرار الإنتاج وبالتالي زيادة الاستثمارات وتحقيق التنمية الاقتصادية، وذلك من خلال صندوق إعانات الطوارئ بالوزارة المنشأ بالقانون رقم 156 لسنة 2002 كشخصية اعتبارية بغرض مساندة الشركات التي تتوقف عن صرف أجور العمال بها بسبب ظروف اقتصادية ألمت بها.

وخلال الاجتماع الأخير الذى جمع بين وزير القوى العاملة وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لمناقشة قانون العمل طالب جبالى المراغى رئيس الاتحاد، من الوزير بصرف دفعة أخرى لنفس الشركة، ولكن رد الوزير جاء كالتالى وهو أننا صرفنا لها 11 شهرًا وليس لدينا صلاحيات لصرف أكثر من ذلك إلا بموافقة رئيس مجلس الوزراء، وقد طلبنا منه ذلك وننتظر الرد.

فهذه المسكنات مطلوبة جدًا من الوزارة ولكن على الجانب الأخر فالعمالة تنتظر منها أيضا سرعة إقرار قانون العمل الذى يجرم الفصل التعسفى الإ من خلال اللجوء للمحكمة، وينظم العلاقة بين العامل وصاحب لعمل.

 

تدمير ممنهج

قال حمدى حسين، القيادى العمالى بغزل المحلة، أن أزمة قطاع الغزل والنسيج ليست وليدة اللحظة ولكن تعود بايتها منذ بدء سياسة الانفتاح الاقتصادى منذ منتصف الثمانيميات، وبدء تهجير العمالة المدربة إلى القطاع الاستثمارى، إضافة إلى القرارات التى اتخذتها الحكومات المتعاقبة بالاعتماد على القطن قصير التيلة المستورد بدلًا من القطن طويل التيلة والتى تتميز بها مصر، والذى أدى بطبيعة الحالى إلى عدم وجود منافسة للقطن المصرى للتصدير بالاسواق الخارجية.

فهناك أسباب جوهرية وضحها لنا القيادى العمالى، أدت إلى تدهور صناعة الغزل والنسيج وهى هجرة العمالة الممتازة من القطاع العام إلى شركات الاستثمار في الغزل والنسيج في العاشر من رمضان وبرج العرب، وتعمد تخسير شركات الغزل والنسيج بعدم إحلال وتجديد أنوال النسيج وماكينات السحب والبرم والتنظيف واللف والغزل وانعدام قطع الغيار والتباطؤ المتعمد في استيرادها ورفض تصنيعها إلى جانب تكسير الأنوال والمعدات وبيعها، وكذلك انخفاض المساحة المزروعة بالقطن واتباع الحكومة سياسات تحرير الاسواق وبعد ماكانت مصر تنتج حوالي 42% من الاقطان طويلة التيلة قبل تطبيق سياسة التحرير الاقتصادى انخفضت إلى 4% والذى أدى الى فقدان مصر الكثير من أسواقها لصالح الشركات الأجنبية، وأصبح الاعتماد على استعمال القطن قصير التيلة المستورد هو الواقع فى الشركات فالحديث عن تعمد لتخسير الشركات لبيعها ليس تهويلًا لما شهدته شركات الغزل والنسيج.

وإضافة إلى ارتفاع الأجور والذى لا يوفر سيولة مالية كافية لشراء الخامات وتشغيل الشركات حيث  ارتفع بند الأجور لشركات الغزل والنسيج الحكومية بقيمة 900 مليون جنيه خلال 4 سنوات، منذ ثورة 25 يناير 2011، وأصبحت الأجور تشكل ما يقرب من %90 من مصروفات الشركات، فتكلفة الأجور في 22 شركة من شركات قطاع الأعمال العام تمثل 150 مليون جنيه شهريا، والشركة القابضة لا تحقق إلا 80 مليوناً من هذا الرقم، نتيجة المشاكل المتراكمة وإذا كان هذا هو الحال لدى مصانع القطاع العام في ظل حماية الحكومة للقطاع، فإنها تتضاعف لدى القطاع الخاص مع عدم توافر دعم مماثل.

متطلبات التطوير

تطوير صناعة الغزل والنسيج ليس بالمهمة المستحيلة ولكن تحتاج إلى إدارة حكيمه ومخلصة والابتعاد عن المصالح الشخصية، وهذا ما أشار له القيادى العمالى بغزل المحلة، موضحًا أن التطوير يتطلب، العمل على عودة جميع الشركات المباعة التى صدر لها أحكام بالعودة مع عودة كل عمالها، والغاء ماترتب على البيع من آثار، والتطوير الشامل لكافة مصانع الغزل والنسيج، من حيث الماكينات المستخدمة والمواد الخام، إضافة إلى تشجيع الفلاحين وتحفيزهم “مادياً” على زراعة القطن، والارتقاء بالجودة والتدريب وإكساب العمال المهارة والاتقان في العمل، وكذلك الاهتمام بالتعليم الفني بكل مراحله والتدريب المهني حتى يكتسب الخريجون المهارات التى تواكب التطوير الذي حدث في هذه الصناعة.

وأضاف حمدى حسين، أنه لآبد من إسقاط كافة مديونيات الشركات التابعة للقابضة للغزل والنسيج والصباغة والتجهيز والملابس، وأن تتضمن الخطة عزل كافة رؤساء شركات الغزل والنسيج بما فيهم رئيس الشركة القابضة، وضخ استثمارات جديدة للمساعدة في الاحلال والتجديد، وأخيرًا، الحفاظ على العاملين في هذه الصناعة بتوفير البيئة الصناعية المناسبة وتوفير السلامة والصحة المهنية لهم وارتفاع اجورهم لتتناسب مع توفير حياة كريمة لهم ولذويهم.

وأنتهى القيادى العمالى إلى أنه لكي يتم تحديث ودعم صناعة الغزل والنسيج والملابس فإن كافة أجهزة الدولة وهيئاتها تحتاج الى مراجعة شاملة للاستراتيجيات التى تعمل من خلالها و ضبطها حتى تتوافق مع أهداف مرحلة مابعد الثورة و كذلك اعادة “هيكلتها” لتتوافق مع تحقيق أهداف التنمية المستقلة والنهضة الصناعية بشكل عام وفي القلب منها صناعة الغزل والنسيج والملابس بشكل خاص،على أن يتم عقد مؤتمر وطني من أجل النهوض بصناعة الغزل والنسيج يشارك فيه كل المهتمين بهذه الصناعة وخبراؤها من اساتذة جامعات ومسئولين من شركات الغزل والنسيج الشرفاء منهم والمهتمين بتطوير الصناعة ورجال أعمال الى جانب قيادات عمالية واصحاب خبرة في مجال الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز والملابس ومشتملاتها.

مكافحة التهريب

وفى نفس السياق أكد حمادة القليوبى، رئيس غرفة صناعة النسيج باتحاد الصناعات، أنه لابد من النظر للتجارب الدولية فى صناعة الغزل والنسيج والتى استطاعت تطوير الصناعة والنهوض بها، مثل الهند وتايلاند والصين وغيرها، ونسير على خطاهم حتى إذا تطلب ذلك منا تعديل سعر الصرف، منوهًا إلى أن صناعة الغزل والنسيج من الصناعات كثيفة العمالة والتى يجب أن تكون ضمن المشروعات القومية التى تركز عليها جميع مؤسسات الدولة، وتتم الآن كحل  للقضاء على البطالة وفى نفس الوقت تطوير الصناعة المحلية ورفع كفاءتها.

وطالب رئيس غرفة صناعة النسيج باتحاد الصناعات، بضرورة ضبط الاسواق ومكافحة التهرب بكل أشكاله، وضرورة إخضاع الجميع لضريبة كسب العمل دون إعفاء أو استثناء أحد.

وقال يسرى نصر، رئيس شركة كوم حمادة للغزل والنسيج، أن قرار رفع التعريفة الجمركية مؤخرًا والتى تضمنت فى طياتها الملابس المستوردة، سيصب وبلا شك فى صالح الصناعة الوطنية وسيؤدى إلى انتعاش جميع قطاعات الغزل والنسيج، وأن قطاعات الغزل والسيج التى تشهد ركودًا الأن ستكون قادرة على التنافس مع مثيلاتها المستوردة لآن الفارق فى الاسعار والذى كان يتجه لمصلحة كل ما هو مستورد وخاصة المنتجات الصينية سيتلاشى.

وأوضح نصر، أن تطوير قطاع الغزل يتطلب إحلال وتجديد الآلات المتهالكة، وتدريب العمالة، إضافة إلى المطلب الأهم وهو توفير المواد الخام من أقطان، سواء كان قصير أو طويل التيلة، وإعانة الدولة للمصانع التى تمر بأزمات حتى تتعافى.

 

الذهب الأبيض وطمس الهوية المصرية

أشهر محلات بيع المنسوجات والملابس الجاهزة بالعالم كانت تفتخر بأن منتجاتها مصنوعة من القطن المصرى، نظرًا للجودة التى تتميز يها وسمعتها العالمية، وبدلآ من استغلال هذه الميزة والتوسع بصورة كبيرة فى زراعات القطن، وتطوير الأبحاث الزراعية التى تعطينا انتاجًا أفضل، تمكنت أيادى الفساد من الذهب الأبيض بصورة أدت إلى تغيير نوعية الأقطان التى تزرع ونتميز بها وهى القطن طويل التيلة، وإستيراد بذور قصيرة التيلة جودتها رديئة لزراعتها، وذلك بسبب صفقات مشبوهة وتربح بغير وجه حق فهى جريمة متكاملة الأركان، والذى كان يجب أن تكون عقوبة من فعل ذلك هى الخيانة العظمى.

وبسرعة كبيرة عزف جميع المزراعين عن زراعة القطن، بسبب عدم استطاعة الدولة شراؤه القطن بالأسعار المناسبة التى تساعد المزراع على تحقيق هامش ربح ولو بسيط جدًا يغطى تكاليف العملية الزراعية وغيرها، وذلك لأن الاقطان المستوردة كانت أرخص بكثير، فالمنافسة لم تكن لصالح القطن المصرى،  فنسبة الأقطان المصرية لا تمثل سوى نسبة تتراوح ما بين 2 و3 % من إجمالي الإنتاج العالمي المقدر بـ25 مليون طن سنوياً، وحتى مع تلك الميزة لم تتمكن مصر من تسويق أقطانها إلى الأسواق الخارجية، إضافة إلى تخريب المحالج لبيع الأراضى وبناء الأبرج السكنية بدلا منها، ومصانع الغزل تم تقليل طاقتها الأنتاجية نظرًا للخسائر وبالتالى كان لآبد من تقليل الرقعة الزراعية المزروعة بالقطن إلى أدنى حد ممكن.

ووجه محمد عبد المجيد هندى، رئيس الاتحاد المصرى للعمال والفلاحين، استغاثة عاجلة للرئيس عبد الفتاح السيسى، للتدخل شخصيًا لاستعادة الزراعة والقطن بشكل خاص إلى سابق عصره، وذلك لأن الحكومات المتعاقبة لن تقدم اي جديد فى هذا الملف على الرغم من الضرورة القصوى للبدء به بإعتبار ان مصر هى دولة زراعية فى الأساس.

وأشار هندى، إلى أن غياب دور وزارة الزراعة فى الرقابة على ما أسماه اكشاك بيع الحاصلات الزرعية المبيدات، أدى إلى تدمير الأرض الزراعية عن طريق البذور والمبيدات المسرطنة، بالأضافة إلى الخطورة البالغة لها على صحة الأنسان، مطالبًا بضرورة تمويل البحوث الزراعية لعودة بذور القطن المصرى مرة اخرى، إضافة إلى القيام بالعديد من دورات الإرشاد الزراعى لزيدة التوعية ورفع الكفاءة الإنتاجية للمحاصيل الزراعية ومنها القطن.

وكشف جهاز التعبئة العامة والأحصاء، فى بيان له أن إجمالى كميــة المستهلك مـــن الأقطــــان المحـليـة 113.0 ألــف قنطـار متـرى، مقـابل 194.7 ألـف قنطــار متـرى فى الربع الأول من الموسـم الزراعى 2015 / 2016، بنسبة انخفاض قدرها 42.0%، وذلك لتوقف بعض مصانع الغزل عن الإنتاج. وبلغـت كميـة الأقطـان التى تـم حلجــها 42.8 ألف قنطـار مترى، خلال الفترة المذكورة، مقابل 345.9 ألف قنطار مترى لنفس الفترة من الموسم السابق بنسبة انخفاض قـدرها 87.6، وذلك لانخفاض المحصول من القطن.

كما بلغـت كمـية الأقطـان التـى تـم كبسها 14.6 ألـف قنطار مترى خلال الفترة المذكورة، مقابل 216.1 ألف قنطار مترى لنفس الفترة من الموسم السابق بنسبة انخفاض قـدرها 93.2% وذلك لانخفاض المحصول من القطن.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy