صفحة من تاريخ مصر: جماعة الجهاد.. رؤية أكثر عمقا (27)
ونمضي مرة اخري مع شهادة اللواء فؤاد علام وقبل ان ابدأ ولأن الامر متعلق بأشخاص مختلفين معه، فإنني ومن أجل استكمال البحث أورد الشهادة منسوبة لصاحبها وكما نشرها الاستاذ كرم جبر فى كتابه “فؤاد علام – اخطر لواء امن دولة يروي- السادات، المباحث والاخوان” (دار الخيال- صفحد 32) يحكي اللواء علام كيف استطاع جهاز امن الدولة ان يستعيد سيطرته على الموقف فى اقل من ثلاثة اشهر اصبحنا مسيطرين على الموقف وبادرنا بإجهاض أي مخطط قبل ان يظهر على السطح. وبدأنا بعد ذلك باصطياد العناصر الاخري التي تعمل خارج السجن وابرزهم منتصر الزيات وقد قمت بنفسي بالقبض عليه واجهاض خطة كان يجري تنفيذها فى اواخر عام 1981 لتهريب عبود الزمر من السجن هو والمجموعة الموجودة بالسجن الحربي. وكانت المعلومات عن منتصر الزيات هي انه خريج كلية الحقوق وانه عضو فى تنظيم الجهاد وهو الذي يقوم بالاتصال بين المجموعة التي قامت باغتيال السادات فى السجن والعناصر الاخري خارج السجن وملخص الخطة هو قيام عبود الزمر ومجموعته بتكسير السراير واستخدام الملاءات فى صنع سلالم للصعود بها إلى الفتحات العلوية فى الزنزانات والصعود لأعلاها ثم قيامه بتصنيع قنابل يدوية يتم تهريبها فوق الزنزانات مثل علب الكبريت والامواس والبلي والمسامير واستخدام هذه القنابل فى السيطرة على حرس السجن، وقد نقلت هذه المواد بالفعل إلى السجن (وابتداء انا اعتقد أن هذه الفكرة أقرب إلى أن تكون خيالية) ونمضي مع شهادة اللواء فؤاد علام “ووصلتنا معلومات بأن منتصر الزيات سيقابل أحد العناصر المهمة عند كوبري مصر القديمة للاتفاق على تفاصيل خطة الهروب من السجن وابلاغه رسالة معينة وفى الموعد المحدد كنت انتظره مع قوة من مباحث امن الدولة وتم ضبطه واصطحابه فى سيارة خاصة، وكان معي العقيد محسن حفظي. ومنذ اللحظة الاولي لركوبه السيارة ودون أن ينتظر منتصر الزيات إلى السجن اخذ يتكلم دون أن يسأله أحد وبمحض ارادته عن هذه المجموعة وأنه ليس معهم وانهم ضحكوا عليه وخدعوه واجبروه على التعاون معهم، واعترف بأنهم خارجون عن مفاهيم الدين الصحيحة، وطلب أن يكشف كل الحقائق بشأنهم. واحضرت له التليفزيون وتم تسجيل حديث كامل له يحكي فيه قصته بإسهاب وامعان ويفضح فيه هذه التنظيمات ويكشف اسرارها. وهذا الشريط موجود الآن فى مباحث أمن الدولة. وكانت خطة السجن الحربي تتضمن الاستيلاء على بعض السيارات المصفحة والموجودة فى الحديقة المواجهة لمبني مجلس قيادة الثورة القديم امام شيراتون الجزيرة حيث كانت توجد فى هذه المنطقة كتيبة للحرس الجمهوري لدعم حراسة مقر الرئيس السادات وكان المخطط هو ان يستبدل السجناء الهاربون ملابسهم بملابس اخري مع مجموعة تنتظرهم بالقرب من السجن ثم يذهبون جميعا للاستيلاء على هذه الدبابات طبقا لخطة وضعها عبود الزمر بنفسه ثم ينطلقون للهجوم على وزارة الداخلية والاستيلاء على بعض الاسلحة والذخائر والذهاب إلى سجن طره لاطلاق سراح اعضاء تنظيم الجهاد. وشاء القدر ان تصلنا هذه المعلومات فى توقيت قريب جدا من ساعة الصفر وجهزنا غرفة عمليات سريعة بالتعاون مع المخابرات الحربية والمشير أبو غزالة وزير الدفاع ووضعت خطة لاقتحام الزنازين بطريقة مرتبة ووجدنا الاشياء التي كان مخططا لاستخدامها واحبطت المحاولة.
(والحقيقة أن قررت ان افتح هذا القوس لأسجل انها قصة غير قابلة للتصديق أو غير قابلة للتطبيق لكنني تراجعت أمام شريط متكامل ممتد من محاولات مجنونة مماثلة فعلهاالاخوان ثم الثعابين الآتية من عباءتهم وفى كل مرة يفشلون وبعد كل مرة لا يتعلمون والنماذج عديدة منها مشروع الضابط الاخواني عبد المنعم عبد الرؤوف باقتحام مجلس الوزراء بمجموعة ترتدي زي الشرطة العسكرية. وسيد قطب فكر فى نسف القناطر الخيرية لاغراق الوجه البحري وإلهاء النظام ثم الاستيلاء على السلطة، وصالح سرية قرر الاستيلاء على السلطة ببضعة طلاب من الفنية العسكرية وصدق نفسه بل وأعد بخط يده البيان الذي سيذيعه من التليفزيون بنفسه بصفته رئيسا للجمهورية. وشكري مصطفى باختطافه الشيخ الذهبي وقتله ثم كل خطط اعضاء جماعة الجهاد فى اسيوط وغيرها فهم تتلبسهم حالة تلح عليهم بأن جند الله هم الغالبون وأن “كم من فئة قليلة هزمت فئة كبيرة بأمر الله”. وان سبحانه قد وعدهم “وكان حقا علينا نصر المؤمنين”.
وفى كل مرة يفشلون لأن وهمهم بأنهم “المؤمنين” وحدهم وان الآخرين طاغوت وهم فاسد.. لكنهم فى كل مرة يهزمون وفى كل مرة لا يتعلمون”.. المهم هذه هي رواية اللواء فؤاد علام عن منتصر الزيات وهو يؤكد: شريط اعترافاته موجود بخزائن امن الدولة. والعهدة على الراوي.
ونواصل.

التعليقات متوقفه