صفحة من تاريخ مصر: جماعة الجهاد.. رؤية أكثر عمقاً (30)

236

ويعود بنا اللواء فؤاد علام إلى مؤامرة 65 المتهم فيها سيد قطب وآخرون إذ كلفه العقيد أحمد رشدي الذي كان مسئولا عن التحقيق بالتحقيق مع إسماعيل حسن الهضيبي (ابن المرشد حسن الهضيبي) وتمركز الضابط فؤاد علام فى غرفة رقم 7 بسجن القلعة واستدعي اسماعيل الهضيبي وبعد استجواب امتد لعدة ساعات حصل من اسماعيل على المعلومات التالية:
أن جماعة الاخوان المسلمين انقلبت من الاشتغال بالدين إلى السياسة كوسيلة لتحقيق هدفها والوصول إلى المحكمة.
إن جماعة الإخوان المسلمين انقلبت من الاشتغال بالدين إليى السياسة كوسيلة لتحقيق هدفها والوصول الى الحكم.
أن والده حسن الهضيبي لم يكن أساسا من الاخوان الملسمين وإنما كان متعاطفا مع الجماعة، ولذلك وافق على أن يصبح مرشدا للجماعة لكي ينقذ الدعوة من الانقسام بعد موت حسن البنا”. وظلت علاقة سمير الهضيبي مستمرة بعد أن أفرج عنه وسفره الي الكويت ويورد فؤاد علام فى إحدى رسائله التي يتحدث فيها بما يشبه الغزل “عزيزي فؤاد بك. احوالي هنا فى الكويت على ما يرام والحمد لله عندي فولكس على قد الحال موديل 67 وهي متعتي الوحيدة فى هذا البلد الموحش وأنا اشتغل بالتدريس زي الطاحونة فى الصباح والمساء والعلوم جديدة على الواحد وتحتاج إلى مجهود ولكن كل هذا فى سبيل الدنانير. أخبار هنا أن المأمون (مأمون الهضيبي) وصل، وهذا يدل على أن الامور اصبحت مبحبحة جدا، وقد استقبل من بعض اخوانه استقبالا طيبا، ولكن فشلت جهودهم حتي الآن فى ايجاد عمل له وهذا أحسن طبعا حتي لا يلتصق بهم (ونلاحظ أن اسماعيل الهضيبي يتحدث بلهجة البعيد جدا عن الاخوان) وهو يبحث عن عمل عن طريق بعض الاصدقاء القدامي ايام السهر والشباب ويظهر أن هؤلاء هم اللي فيهم البركة” وتمضي الرسالة “اخر خبر أن احمد رائف ارسل يطلب مني مساعدته فى نشر بعض مسرحياته فما رأي سيادتكم، واعتقد انه سيكون لي نصيب من الارباح وهذا ضروري لو نجحت هذه المسرحيات. مشتاق كثيرا إليكم وإلي مصر الحبيبة ومشتاق أركب الفلوكس وأمسي بها على النيل لأنها هنا لا قيمة لها بدون مصر، لم ترسل لي لطلب اي شيء من هنا وهذا يشعرني بأنني لست اهلا للثقة والاخوة الصادقة. وهنا اشياء كثيرة اسعارها كويسة وإذا كان هناك اي حرج فهذا معناه انك تشعر بأنني غريب وغير أهل لأن تطلب مني أي شيء” (المرجع السابق ص187) ومثل هذه العلاقة مثيرة للدهشة فما هو سر هذه العلاقة الحميمة التي ظلت تربط ابن المرشد العام بضابط امن الدولة.. وهي علاقة تفيض محبة غير مفهومة المصدر.
ويأبي اللواء فؤاد علام إلا أن يحتفظ بهذه الرسائل وأن ينشرها فى وقت اعتقد هو انه مناسب.
ثم يأتي فؤاد علام إلى رواية أخري كدليل على ما يقول أنه كذب الاخوان فى ادعاء التعذيب. والدليل هو مكالمة تليفونية سجلتها مباحث أمن الدولة بمراقبة تليفونية تمت بإذن النيابة العامة، والمكالمة طرفها ابراهيم الزعفراني والشيخ احمد المحلاوي وهي تفضح عملية تلفيق وقائع تعذيب وهمية وفيما يلي الحوار:
الزعفراني : السلام عليكم.
المحلاوي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الزعفراني : أنا اتقابلت مع الاستاذ عادل عيد (المحامي) واتصلنا بالاستاذ مختار نوح فقال إن حضرتك مستعد للشهادة فى قضايا التعذيب.
المحلاوي: خلاص أمر بسيط.
الزعفراني: لازم نجيب سيرة واحد فى القضية من اللي ما بيرحموش المسلمين (ضحك) ولازم نحط اسمه.
المحلاوي: خلاص خير ان شاء الله.
الزعفراني: لو فؤاد علام مثلا لازم نجيب الراجل ده ابن (…….) هو قاسٍ على المسلمين وجبار.
المحلاوي: ربنا يسهل ان شاء الله.
الزعفراني: لازم نذكر اسماء علشان نخلي الموضوع حيوي، اما ضد مجهول فبيعدي. كل الجبارين على المسلمين ربنا ينتقم منهم.
المحلاوي: الله كريم
الزعفراني: هو حضرتك حجزت فى الديزل.
المحلاوي: لأ.. فى سيارة حروح بيها.
والآن.. ها نحن نري أن الامر ملئ بالحيل المتبادلة وأن الجماعات من الاخوان إلى الجهاد ظلت وتمادت فى ادعاءات تعذيب بهدف الافلات من العقاب. ولكنني اشعر بحكم تجربتي فى سجون عبد الناصر أن الصورة فى السجون لم تكن وردية. لكنها لم تكن بالبشاعة التي يرويها المعترفون الاشاوس من قادة جماعة الجهاد.
واواصل.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy