عاجل للأهمية: تجربة رفعت السعيد

64

 

المشكلة التي ظلت تؤرق د. رفعت السعيد وتناوشه هي أن ثمة معلومات يخشى أن تغيب مع غيابه .. فيكون مقصراً في أداء واجب وهب أغلب وقته لأدائه .

ومع توالي الأيام ” يزداد الإلحاح إلحاحاً ” ويكاد يتحول إلى هاجس يومي . لقد أراد أن يفضي إلى قرائه ” بمقارباته القليلة جداً ” مع جمال عبد الناصر ، و” مشاكساته الممزوجة بمداخلات ” مع أنور السادات ، وعلاقاته مع حسني مبارك ولقاءاته مع المشير طنطاوي عبر حوالي 32 اجتماعا استمر كل منها أكثر من سبع أو ثماني ساعات .

وقد تناول رفعت السعيد أهم الرؤساء في الستين عاما الماضية بحذر شديد حتى لا تفلت منه كلمة أو عبارة يشتم منها القارئ أن المؤلف يتظاهر بأنه كان صديقاً لهذا الرئيس أو ذاك . فقد اقترب من أي منهم سائراً على حبل مشدود وعلى ارتفاع يجعل من يسقط منه .. يكون سقوطه نهائياً .

كان يتمثل شعاراً لقنه له والده :  ” السلطان من ابتعد عن السلطان ” ، وكان سلاحه في تطبيق هذا الشعار ألا يطلب شيئا ولا يريد شيئاً من خلال تلك العلاقات ، وإنما يفعل ما يراه مفيداً لوطنه وشعبه وحزبه … زاهداً بحق ـ ودون تظاهر زائف ـ في أي منصب أو موقع أو مال .

وهكذا حافظ رفعت السعيد على كبرياء لم يفقده أبدا ، وظل متعففاً عن السعي وراء أي كسب شخصي .

ولكن .. ما هو الدرس الذي استخلصه رفعت من تناول تلك الشخصيات الأربع ؟

إنه يرى أن كل زعيم من الأربعة سواء اتفقت أو اختلفت معه ليست صفحاته كلها بيضاء ، كما أنها ليست كلها سوداء .

ومن ثم .. فإن التشنج الأعمى في الدفاع عن هذا أو ذاك وتمجيد أفعاله أو تسفيه هذه الأفعال لا يعبر عن فهم موضوعي وعقلاني . وبالتالي فإنه لا يجب النظر إلى الزعيم الذي تحبه بعين واحدة لا ترى إلا محاسنه وتضعها تحت مكبر يضخمها وتتناسى ما ارتكبه من أخطاء .

وعلى سبيل المثال ، فإن رفعت السعيد ، الذي أمضى أحد عشر عاما في السجن في عهد عبد الناصر ، .. لا يجد ماهو أفضل في تقييم ذلك العهد من قول شاعر العربية محمد المهدي الجواهري الذي رثى الزعيم بعد وفاته قائلا :

                   أكبرت يومك أن يكون رثاء

                                                فالخالدون عـهـدتم أحيـــاء

                   لا يعصم المجد الرجال وإنما

                                                كان العظيم المجد والأخطاء

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy