عاجل للأهمية: الأفق المسدود .. أمام ” صفقة القرن”

94

الواضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو غير معنى على الاطلاق بما يسمى بالتسوية مع الفلسطينيين أو ما يتردد عن ” صفقة القرن ” .. فالرجل تأكد وتحقق بنفسه من أنه على الرغم من كل الجرائم التي ارتكبها ـ ومايزال ـ ضد الفلسطينيين وإنكاره لأي حق من حقوقهم ـ بل لإنسانيتهم ـ وإصراره على الاحتلال والتهويد والاستيطان وحملات الاعتقال والقتل .. إلا أن هناك دولا عربية مهمة ترتبط الآن مع إسرائيل بـ ” علاقات غير مسبوقة ” وتجمعها مع تل أبيب ” مصالح مشتركة ” و” تتطابق رؤاها مع رؤيتنا وتعتبر اسرائيل شريكا أساسياً ” ! .

وبالتالي .. فأن الرجل لا يشعر بأي قلق من ناحية العرب . أما من ناحية الراعي الأمريكي لاسرائيل ، فإن نتنياهو أكثر اطمئناناً إزاء الدعم المطلق من جانب واشنطن لمسعاه المحموم لتصفية القضية الفلسطينية ، بل والحصول على المزيد من الدعم على كل المستويات العسكرية والتكنولوجية والسياسية والاقتصادية والمالية والدبلوماسية .

وهذا هو السبب وراء إعلان نتنياهو خلال ” احتفال ” أقيم في الكنيست ، بمناسبة مرور خمسين عاما على حرب يونيو 1967 ، أنه سيحرص على توسيع الاستيطان ، لأن هذا الاستيطان يعني عودة اليهود ” إلى البيت والأرض التي استقر فيها الآباء قبل آلاف السنين “!

كذلك ، فإن نتنياهو يشعر باطمئنان شديد لأن غالبية سكان اسرائيل الآن متطرفون ويشجعون على المزيد من التطرف ، كما أن الساحة الاسرائيلية تتجه ، بشكل واضح ، نحو المزيد من العنصرية والفاشية والعنف الدموي ضد الفلسطينيين .

ويتحول الاطمئنان إلى ثقة مفرطة لدى العصبة الحاكمة في اسرائيل بسبب العنصر الديموجرافي ، ففي الوقت الذي يبذل فيه الحكام الاسرائيليون كل ما في وسعهم لجعل الحياة وكسب الرزق من المستحيلات في الأراضي الفلسطينية .. ، وفي الوقت الذي تعمل فيه اسرائيل على تهجير الفلسطينيين إلى خارج فلسطين .. يتضاعف عدد سكان اسرائيل عشرة أضعاف منذ تأسيسها ، فقد ارتفع من 870 ألف نسمة عام 1948 إلى عدد يقارب التسعة ملايين نسمة الآن تم استيرادهم من الخارج .

وفي اجتماع عقد مؤخراً مع رؤساء ” مجلس يهودا والسامرة ” ـ الضفة الغربية ـ قال نتنياهو أنه التقى لمدة 4 ساعات مع جيسون جرينبلات ، مبعوث الرئيس الأمريكي ، وديفيد فريدمان ، سفير الولايات المتحدة في اسرائيل ، وبحث معهما ” مخططات البناء في المستوطنات ” ، وكشف بعدها عن مشروع لبناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة في هذه المستوطنات .

ولسنا في حاجة إلى التذكير بأن الموقف الأمريكي داعم للاحتلال والاستيطان ولا يؤيد حل الدولتين ، فالوفود الأمريكية الزائرة لاسرائيل لم تشر بكلمة واحدة إلى حل الدولتين أو حدود 4 يونيو أو الاىستيطان .

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اقترح ، قبل انتخابه للرئاسة ، منح كوستاريكا للفلسطينيين (!) متجاهلاً أن شعب تلك الدولة لن يقبل بذلك ، كما أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن وطنه وأرضه .

وقد أصبح السفير الأمريكي في اسرائيل ديفيد فريدمان المتحدث باسم نتنياهو . أنه يقول أن لاسرائيل حقوقاً يجب الحفاظ عليها وأن حدود اسرائيل ـ قبل حرب الايام الستة ـ لم تكن آمنة ” ، وأن اسرائيل ” ستحتفظ بجزء كبير من الضفة الغربية في نهاية المطاف ” ، وأن المستوطنات مهمة لاسرائيل من الناحية القومية والتاريخية والدينية ”  ، ويعتبر السفير أن حل الدولتين ” لم يعد مفهوماً ومفيدًا ” وأن اليهود الأمريكيين الذين يطالبون بالسلام مع الفلسطينيين يشبهون المتعاونين مع الحكم النازي الهتلري ـ أي خونة ـ أيام الحرب العالمية الثانية !! .

والمعروف أن جاريد كوشنر ، مستشار وصهر ترامب ومبعوثه إلى اسرائيل أيضا ، ينحدر من عائلة ترتبط بصلات وثيقة مع مستوطني الضفة الغربية ، وقد اعترض كل من كوشنر وجيمس جرينبلات على قيام السلطة الفلسطينية بدفع إعانات لعائلات الشهداء الفلسطينيين .

وها هي السيدة ” هيلي نيكلي ” التي عينها ترامب مندوبة لبلاده في الأمم المتحدة تستنكر القرار رقم 2334 الذي أصدره مجلس الأمن بإدانة الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ، بل أن هذه السيدة تجاهر بالعداء للشعب الفلسطيني .

هل يمكن بعد ذلك أن نتوقع تغيراً في الموقفين الاسرائيلى والأمريكي يفتح المجال لتسوية شاملة وعادلة لقضية فلسطين ؟

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy