ماجدة موريس تكتب :قناة تعلن اختفاءها

قناة تعلن اختفاءها

بقلم ماجدة موريس

تعلن إدارة قناة TEN عن توقفها عن البث بنهاية شهر ديسمبر ٢٠١٩ لأسباب تمويلية وإعلانية بحتة، يأتي هذا القرار الصعب انطلاقا من حرص القناة علي الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موظفيها وتعاقداتها التشغيلية، واستباقا لأي صعوبات مالية قد تواجهها القناة في المستقبل نتيجة ضعف الاعلانات علي شاشة القناة، بوضوح شديد صدر هذا البيان ونشر منذ ايام في كل المطبوعات والمواقع وحيث ولأول مرة تعلن احدى القنوات الفضائية المصرية الخاصة عن توقفها عن البث، ولأسباب محددة جدا، هي التمويل سواء كان الامر يتعلق بانسحاب أصحابها، او بعضهم،من ضخ اموالهم فيها، وبسبب قلة الاعلانات وضعفها، والحقيقة أنها خطوة جيدة ان يقرر المسئولون عن القناة اصدار هذا البيان، واحترام الرأي العام المصري وحقوق المشاهدين للقناة خاصة ان البيان اكد علي أمور مهمة مثل «عملت القناة منذ تأسيسها في مناخ إعلامي إيجابي منحها هامشا واسعا من الحرية التحريرية والفنية وساعدها علي تقديم مختلف وجهات النظر في مختلف القضايا التي تهم المشاهد المصري والعربي علي حد سواء». ومثل حرص القناة ،في البيان المذكور علي التأكيد علي « كفاءة العاملين بها الاعتزاز بهذا، وحرصهم ايضا علي الالتزام بكل حقوق الملكية الفكرية والأدبية ،ومستواهم المهني العالي» ،الي هنا انتهي البيان ولكن الموضوع لم ينته، لان إغلاق قناة مهمة في تقديري والاعتذار عن استمرارها وهي في ذروة تألقها،أمر لا يجب ان يمر في صمت خاصة وانها ربما تكون القناة الخاصة الوحيدة الاكثر اهتماما بالثقافة والفنون، وخاصة ما يخص فنون الشباب كالمسرح والموسيقي، اضافة الي برامجها عن الآثار، والفكر العقلاني، ورواد الاعلام المصري، والتعايش، وحتي برامج للسينما والدراما المصرية وبرامج عن الكتب والرحلات وتاريخ حضارة الانسان وبالطبع البرنامج المهم المسائي «رأي عام»، اضافة الي نشرات الاخبار ومواجزها والسؤال هو هل السبب الذي أعلنته إدارة القناة حقيقي؟

البداية من التحرير

من الجدير بالذكر هنا ان قناة «تن» التي أنطلق بثها عام ٢٠١٧، كانت موجودة قبل ذلك التاريخ باسم آخر هو قناة «التحرير » التي انطلق بثها عام ٢٠١٥، وليس معروفا من هم أصحابها، ولماذا اغلقت اولا قبل ان يعاد افتتاحها بأسم جديد،وبتغييرات واسعة طالت المسئولين والبرامج والعاملين، وهو ما أتاح لها- في ثوبها الجديد- فرص واسعة لتقديم افكار اكثر حيوية فيما يخص المسئولية المجتمعية للاعلام وهو ما دفع الأمم المتحدة لاختيار مديرها «عمرو عبد الحميد» كسفير إعلامي في المنطقة العربية، وهو ما أعلنه الاعلامي نشأت الديهي مقدم البرنامج السياسي للقناة «بالورقة والقلم»، ومديرها التنفيذي وفِي الحلقة نفسها اعلن الديهي انهم-اي المسئولين عن القناة- أخذوا قرارا بعمل حملات إعلانية مجانية لصالح دعم بعض المؤسسات العلاجية والخيرية والتعليمية ما كلفهم مليوني جنيه في اطار هذه المسئولية والسؤال الان هو ما الذي تغير منذ عام واحد فقط وجعل الامور تتحول في القناة من مبدأ العطاء للمجتمع علي هذا النحو، الي إغلاق نفس الشاشة بسبب الافلاس خاصة بعد اعلان القناة في شهر سبتمبر الماضي،عن خطة طموحة لإنتاج وتقديم مجموعة برامج جديدة.

تن.. هوليوود

لم يحدث ان قدمت قناة مصرية برنامجا دائما من هوليوود، لكن قناة «تن » اعلنت عن هذا في بداية سبتمبر الماضي ضمن خطة لتطوير المحتوي المقدم علي الشاشة، والذي تضمن إطلاق ثلاثة برامج جديدة هي « تن بيروت » الذي عرض بالفعل كبرنامج متخصص في عالم الموضة والتجميل واستضافة نجوم هذه المهن وبرنامج آخر هو «تن. هوليوود» وهدفه كان تقديم كل العاملين في صناعة السينما الامريكية من العرب ورحلات كفاحهم وما حققوه اما البرنامج الثالث «المحطة الاولي » فهو عن شباب مصر وقصص نجاحهم في كل الاعمال، ويصور في كل المحافظات، الي جانب عرض أربعة افلام وثائقية جديدة عن عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وَعَبَد الحليم حافظ، وايضا قدم عمرو عبد الحميد برنامجا جديدا بعنوان «نطق فكرا» الذي يستضيف الكتاب والمفكرين المصريين والعرب في حوارات عن الهوية والانتماء وقضايا اعمال العقل فيما يرد الينا من افكار، كما بدأ نشأت الديهي تقديم برنامج بعنوان «أهل الشر» عن الجماعات الارهابية، ومعني هذه الخطة الطموحة، والمكلفة، ان أحوال القناة المالية كانت تسمح بذلك، حتي شهرين فقط!! فما الذي تغير ليصل بها الامر الي الإغلاق بسبب الإفلاس؟ وهل هناك أسباب أخري-غير معلنة- لاغلاق قناة استطاعت بالفعل ان تقدم محتوي وفكرا مختلفا، اكثر قدرة علي التفاعل مع احتياجات المشاهد المصري،خاصة الشباب، ولعل خطاب المجلس الاعلي للاعلام ورئيسه مكرم محمد احمد الي رئيس القناة هو الاكثر تعبيرا عن هذه القصة حيث طالب رئيس المجلس باحاطته بالأسباب الحقيقية لوقف بث القناة مع نهاية الشهر الجاري! وهو ما يعني ان المجلس الاعلي للاعلام لا يصدق اسباب الإغلاق ولأن معرفة السبب الحقيقي من حقنا كمواطنين،ومشاهدين باحثين عن اعلام يدعمنا كما ندعمه.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy