هل يترشح دا سيلفا فى انتخابات البرازيل المقبلة؟

يتصاعد الزخم في البرازيل هذا الشهر بعدما أسقطت المحكمة البرازيلية العليا اتهامات الفساد الموجهه ضد لولا دا سيلفا الرئيس البرازيلي السابق والزعيم اليساري صاحب الشعبية الكبيرة في أمريكا اللاتينية والعالم.
جاء قرار المحكمة العليا باسقاط الاتهامات الموجهه ضد دا سيلفا بناء علي قاعدة عدم الولاية القضائية, بعدما أقرت المحكمة عدم اختصاصها بالنظر فيها, وهو ما يعتبر متغيراً مهماً في مسار السياسية البرازيلية. فهذه الاتهامات هي التي منعت دا سيلفا من الترشح أمام الرئيس البرازيلي الحالي جير بولسونارو في الانتخابات الماضية, وهو ما ضمن للأخير الفوز بالانتخابات والحصول علي المقعد الرئاسي.
ويجمع المراقبون علي أن ترشح داسيلفا في الانتخابات القادمة أمام بولسانيرو سيشكل أحد الصراعات السياسة الأكثر استقطاباً, فلولا دا سيلفا يحظي بشعبية جارفة بين الطبقة الوسطي والنقابات العمالية ترجع لفترة توليه رئاسة البرازيل من 2003 حتي 2010, حين تحققت النهضية الاقتصادية الشاملة التي نقلت الاقتصاد البرازيلي إلى قائمة الاقتصاديات الكبري حول العالم, بينما يحظي بولسونارو بتأييد الطبقات العليا والنخب البيروقراطية والجماعات اليمينية المتطرفة في البرازيل, وهو ما يجعل المنافسة بين الطرفين محتدمة.
لا يزال بولسونارو وأتباعه يعولون علي الاتهامات الموجهه ضد دا سيلفا في تحقيق الفوز, فالمحكمة العليا حكمت بعدم اختصاصها وأسقطت الاتهامات الصادرة عن المحاكم السابقة لنفس السبب, ولم تحسم الأمر فيما يتعلق بحقيقة الاتهامات نفسها, وهو ما يعني أن إعادة المحاكمة لا تزال مسألة مطروحة, و هو ما يتيح الفرصة لعودة التقاضي أمام المحاكم المختصة مرة أخرى, لكن لن يمنع ذلك دا سيلفا من الترشح, فالقانون البرازيلي سيتيح للولا الترشح بناء علي الحكم الأخير, طالما لم يستدعه القضاء للمثول أمامه مرة أخرى في الفترة الزمنية السابقة للانتخابات, وهو ما لن يستطيع خصوم دا سيلفا تحقيقه في الفترة الزمنية القصيرة السابقة علي الانتخابات القادمة التي ستجري في 22 أغسطس المقبل.
ستأتي المنافسة الرئاسية المرتقبة في ظل قارة يشهد اليسار فيها عودة قوية بعد موجه انقلابات وصعود يميني غير مسبوق, فلقد ترجحت كفة اليسار في الأرجنتين والاكوادور والمكسيك مرة أخرى. وهو المشهد المعاكس للحالة التي تمكن بولسونارو فيها من الفوز بالرئاسة.
كما كانت الآثار الكارثية التي خلفتها إدارة بولسونارو أثناء جائحة كورونا دوراً هاماً في تراجع شعبيته, فشهدت البرازيل في أحدث البيانات أكثر من 16 مليون إصابة ونصف مليون حالة وفاة, نتيجة لإنكار الرئيس بنفسه لحقيقة الجائحة و رفضه لفرض الاجراءات الاحترازية لفترة طويلة منذ بدايتها.
ويذهب إيان بريمر, جريدة التايم, أن الجائحة قامت بتغيير الأولويات السياسية بالنسبة للناخبين في البرازيل بشكل أساسي ففي حين أن البرازيليين كانوا يصوتون ضد الفساد ويعتبرون مسألة مكافحة الفساد هي الأولوية القصوي في السنوات الأخيرة، فقد أصبحت قضايا مثل الصحة والتوظيف و مكافحة البطالة هي المسائل الملحة التي ستجذب اتجاهات الناخبين, ولدا سيلفا باع طويل وتاريخ مشرف بصددها, كما ستنصب حجج فريق بولسونارو علي أن التردي الاقتصادي والصحي هو نتاج أزمة كورونا العالمية وليس بسبب الفشل الإداري, وهو ما يعني أن فرص إعادة انتخاب بولسونارو ترتبط بكيفية عودة الاقتصاد البرازيلي، وهي مشكلة ستكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتعامل الكارثي لإدارته (حتى الآن) مع الجائحة.
يجد بولسوانرو نفسه أمام منافس قوي يحظي بشعبية كبيرة, قادر علي توحيد القوى النقابية واليسارية, وذلك في إطار فشل مدوي في التعامل مع الجائحة صحياً واقتصادياً, لكن كل ذلك لا يعني أن المنافسة محسومة لصالح لولا دا سيلفا, فبولسونارو ليس سياسياً يمينياً تقليدياً, فميله الشعبوي هو أهم ما يميزه, و دخول لولا دا سيلفا المفاجيء يرجح أن بولسونارو سيلجأ لاجراءات اقتصادية شعبوية الطابع لمحاولة إطهار التعافي الاقتصادي والبدأ في الاصلاح, وأولى هذه الاجراءات أتخذت بالفعل مع قيامه بإقالة رئيس شركة بتروباس, الشركة الحكومية المسئولة عن قطاع النفط في البرازيل, وهي الخطوة التي لاقت مردوداً واسعاً أنعكس إيجابياً و بشكل مباشر علي مؤشرات البورصة البرازيلية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy