بعد تطبيق الهدنة في غزة..حسين هريدي: حل الدولتين السبيل لوقف العدوان الصهيوني المتكرر
عبد المنعم سعيد: ضرورة استئناف مفاوضات السلام فورا
عاطف مغاوري: المبادرة العربية أساس للحل
جمال بيومي : اسرائيل ستقضي علي نفسها إذا استمرت في العدوان
بعد ساعات قليلة من صدور قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار على إثر التصعيد والإحتقان بين العدو الإسرائيلي المحتل والمقاومة الفلسطينية تكرر الإحتقان والمشاحنات مرة أخري بين الطرفين مما يشير إلي ضرورة الاهتمام بإيجاد آليات جديدة للحول دون التصعيد، وبذل جهود إقليمية ودولية أكبر للسعي قدمًا تجاه إحلال السلام الدائم والعادل القائم علي تفعيل قرار مجلس الأمن بحل الدولتين أي السلام مقابل الأرض.
أكد السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الاسبق ورئيس إتحاد المستثمرين العرب سابقًا أن الأحداث التي وقعت في الشيخ جراح سوف تتكرر مرات ومرات
وحول كيفية منع تكرار ما حدث قال بيومي لابد من متابعة وكشف وتوضيح الحقائق لكل الأطراف، وأعتقد إنه لا يمكن لدولة بوزن أمريكا لا تعرف هذه الحقيقة، وأنما السياسة شيء والقانون المدني شيء آخر ونحن بصدد قانون دولي والقانون الدولي قواعده هلامية، وليس قضية ملكية بيت. وبالتالي عندما تكلمت مع دبلوماسيين على أرفع مستوي في الولايات المتحدة، وكان لي صداقات مع كثير من سفرائهم، وفي الجلسات الخاصة قد يهمس لنا بعضهم بأنه يعترف بحق الفلسطينيين ، ولكن في نفس الوقت يعترف أيضًا بأن السياسة شئ آخر وإنه لابد أن نتعامل مع هذا الوضع.
وأشار بيومي إلى أن أكثر أصدقاء إسرائيل وأكثر اليهود عقلانية وللعلم هناك يهود في غاية العقلانية ويتكلمون بشكل “جيد” يجدون أن دولة إسرائيل مجرد “تهريج” وأن ما يقوم به “نتنياهو” ليس في صالح إسرائيل.
وأنا من الذين يراهنون على أن إسرائيل ستقضي على نفسها بنفسها إذا استمرت في سياستها والعدوانية يؤيدني في ذلك عقلاء اليهود وعقلاء إسرائيل.
*السلام مقابل الاقتصاد *
وأضاف نائب رئيس حزب التجمع وعضو مجلس الشعب النائب عاطف مغاوري قائلاً: السبب في تعطيل تنفيذ قرار حل الدولتين الصادر عن مجلس الأمن هو عدم وجود إرادة عربية والدليل على ذلك أن المبادرة العربية قُدمت في القمة العربية ببيروت منذ ما يزيد عن 19 عامًا، ولم تلتفت لها إسرائيل ولا أمريكا الراعي الذي يدعم إسرائيل في الباطل دائمًا، بل حدث تصدع في النظام العربي الرسمي، وتمت مساعي حثيثة لتعديل المبادرة العربية بدلاً من أن تكون الأرض مقابل السلام يريدونها أن تكون السلام مقابل السلام والأرض تأتي فيما بعد، وهذا تنفيذ لرغبة وإستراتيجية “نتنياهو” والدليل على ذلك كانت هناك محاولات لعقد قمة عربية في المغرب التي أعتذرت عن القمة التي كان مطروحا على جدول أعمال القمة تعديل المبادرة العربية. والجانب الفلسطيني على لسان الرئيس أبو مازن قال” نحن متمسكون بالمبادرة العربية من الألف إلي الياء”ولا نقبل بتعديل أولوياتها.
وأستطرد مغاوري قائلًا: بل ترتب على ذلك ما سُمي بصفقة القرن وطرح مفهوم جديد وهو السلام مقابل الاقتصاد وليس الأرض، فالأرض غير مطروحة، وفي ورشة “المنامة” بالبحرين بمشاركة أطراف عربية طرح “كوشنر” صهر ترامب رؤيته فيما يتعلق بمسألة الاقتصاد مقابل السلام، وبالمناسبة هذا الاقتصاد سيكون بتمويل عربي. ويترتب علي صفقة القرن بكل تفاصيلها والتي طرحت في مؤتمر صحفي عقده ترامب وبجواره “نتنياهو” وبحضور أطراف عربية أيضًا نتج عنها ما سمي بالإتفاقيات “الإبراهيمية” مع أربع دول عربية وهناك تصريحات لدي قادة الكيان الصهيوني تؤكد أن هناك أطرافا عربية في طريقها إلى عقد هذا الإتفاق، ولم يتم تكذيب هذه الادعاءات بل وصل الأمر إلى أن رغم أن احدى الدول العربية لم توقع على هذه الاتفاقات الإبراهيمية ولكنها فعلت ما هو أبشع حيث قامت بفتح مجالها الجوي للطيران الإسرائيلي، فهذا التصدع في النظام العربي بالطبع يضر بالقضية الفلسطينية
وما يحدث في الشيخ “جراح” وفي “سلوان” هو تهجير قصري وتفرقة عنصرية وتهويد، فهناك منظمة تدعي “أعات” تتولي الإنفاق من أجل توطين اليهود واستجلابهم من كل أنحاء العالم بتمويل منها، ينفق علي هذه المنظمة شخص واحد ملياردير من أصل روسي صهيوني يدعي “أرامو فيدوفيدش” ونحن لدينا أثرياء عرب من أغني اغنياء العالم لكنهم لم يدعموا “المقدسيين” حتي يصمدوا أمام هذه المنظمات التي تمارس كل التدليس والتزيف من أجل اخلاء وتفريغ القدس من مواطنيها العرب وتسكين اليهود. والآن هناك إحتمالات أن يتساوي عدد اليهود مع عدد العرب في القدس بسبب جهد هذه المنظمة!
*التوسع في الاستيطان*
وعلى جانب آخر أشار السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق إلي أن هناك عدة خطوات لم تنفذ مثل قرار مجلس الأمن الصادر في عام 2003م. الذي يقر بحل الدولتين وكذلك خارطة الطريق والرباعية الدولية، ولكن “نتنياهو” والليكود والاحزاب التي تقوم على أصوات المستوطنين بذلوا أقصي جهد ممكن خلال الفترة من 2003م وحتي اليوم لإجهاض حل الدولتين، رغم تمسك كل المجتمع العربي والدولي بحل الدولتين، ومصر دائمًا تدعو سواء قبل 2011م أو بعد 2014م وتؤكد على حل الدولتين، وهذا دائمًا محل إجماع دولي، ولكن هناك سؤال يتعلق بالآليات وهناك أيضًا متغير يُطرح بين المتابعين للشأن الإسرائيلي وعملية السلام وحركة الإستيطان الإسرائيلي يقول إن فرصة إقامة دولة فلسطينية تقل يومًا عن يوم بسبب التوسع في بناء المستوطنات الإسرائيلية، وهذه هي العقبة الكبيرة أمام تنفيذ حل الدولتين، لكن مؤخرًا أعلنت الإدارة الأمريكية إنها ملتزمة بحل الدولتين وهذا يعد تطورا إيجابيا لأول مرة منذ أربع سنوات. حيث لم تذكر هذه الإدارة مبادرة ترامب لتهويد القدس، وأعتقد ان إعلان الإدارة الأمريكية والبيت الأبيض بصفة خاصة إنه ملتزم بحل الدولتين معناه إن مبادرة ترامب في ذمة التاريخ حاليًا.
وحول الخطوات الواجب إتخاذها لعدم تكرار الاحتقان الذي حدث في الأيام الماضية أكد هريدي على أن ما حدث من عدوان إسرائيلي سافر على المسجد الأقصي هو استمرار لسياسة تهويد القدس الشرقية وممارسة اقصي ضغوط ممكنة على السكان المقدسيين لترك بيوتهم وإحلال المستوطنين بدلا منهم ، فالذي حدث هو سياسة وخطة صهيونية. يقوم نتنياهو بتنفيذها على مراحل.
وأضاف هريدي قائلًا هناك عقبتان اساسيتان أمام حل الدولتين، عقبة إسرائيلية وهي متعلقة بوجود أزمة حكم في إسرائيل، ولا نعرف بعد من الذي سيحكم الفترة القادمة. هل سيستمر “نتنياهو” أم سيظهر شخص آخر؟ أما العقبة الفلسطينية فهي متعلقة بالأنقسام الفلسطيني وهي عقبة كبيرة في الواقع، وإذا لم تتحدث فلسطين بصوت واحد، ويصبح هناك سلطة فلسطينية واحدة هي التي تتحدث عن القضية الفلسطينية أعتقد سيكون هناك مشكلة كبيرة جدا أمامنا جميعًا فيما بعد.
*استئناف المفاوضات*
أكد عضو مجلس الشيوخ النائب الدكتور عبد المنعم سعيد على ضرورة استئناف مفاوضات السلام مرة أخري، لأن عدم وجود عملية السلام على وجه الاطلاق تولد طاقة لدي العناصر المضادة للسلام في الأصل، وبالفعل سواء كانت هذه العناصر موجودة مع إسرائيل أومع الفلسطينيين قوى تأخذ الصراع بشكل حاد جدا سواء بالنسبة للقوي اليمينية الإسرائيلية المتطرفة الاستيطانية المتشربة لقدر كبير من العنف، وأيضًا بالنسبة للجانب الفلسطيني هناك حماس التي تأخذ الموضوع بدرجة كبيرة من التطرف، وهذا ينعكس علي الواقع اليومي للعلاقات بين الطرفين.
وفيما يتعلق بخطوة حل الدولتين لم تطبق نتيجة أن بعد إتفاق أوسلو الذي كان يجسد موضوع حل الدولتين، حدثت عمليات إنتحارية في إسرائيل عطلت الموضوع، فمنذ تسعينيات القرن الماضي للأسف الشديد بالنسبة لإتفاقية أوسلو لم يتم الوصول بها إلي النهاية الطبيعية التي تؤدي إلي وجود الدولتين وهذا يرجع إلي أن حماس وقوي فلسطينية أخري رأت أنها لابد وأن تستعيد كل الأراضي الفلسطينية، كان هناك نوع من المزايدة التي أدخلتنا مع مطلع القرن الجديد إلي الإنتفاضة الثانية ثم حرب 2008م ثم 2012م و2014م حتي الحرب الحالية.
وحول إمكانية حدوث تغير في مسار القضية الفلسطينية في ظل إدارة بيدن يقول سعيد إذا حدث تغير حقيقي علي أرض الواقع بالتأكيد سيحتاج لوقت، وهناك كذا نقطة رقم واحد وهو لابد من لفظ عناصر التطرف من الجانبين من قبل كل جانب فلا يمكن أن يكون هناك سلطة فلسطينية غير السلطة الوطنية الفلسطينية أنما أن يكون هناك سلطة أخري لحماس وللجهاد الإسلامي وحوالي عشر جمعيات وحركات أخري وكلها لديها حق إستخدام السلاح فهذا على الجانب الفلسطيني، علي الجانب الإسرائيلي هناك الجانب الاستيطاني الممثل في جماعات كثيرة ذات طبيعة يمينية فاشية هذه الجماعات بالطبع لا تريد أي نوع من التجهز أو القبول بحل الدولتين، أنما هم في الواقع يمارسون حق دولة واحدة علي كامل التراب الفلسطيني من النهر إلي البحر.

التعليقات متوقفه