بعد موافقة البرلمان على ضرائب جديدة …الحكومة ترهق الفقراء ومحدودى الدخل بمزيد من الضرائب والرسوم

جودة عبد الخالق:الحكومة تستنزف جيوب الغلابة لسداد عجز الموازنة

661

عبد الخالق فاروق: تخفيض أسعار المنتجات وهم لغياب الرقابة على الأسواق

هانى الحسينى: التوسع فى فرض الرسوم والضرائب يضر بالمشروعات المتوسطة والصغيرة

بسنت فهمى:ارتفاع الأسعار العالمية واعتمادنا الكامل على الاستيراد وراء تحميل المواطنين مزيد من الضرائب

تحقيق : نجوى ابراهيم

حالة من الجدل والترقب يشهدها المجتمع بعد الكشف عن اتجاه فرض ضرائب جديدة من خلال  مشروعى قانونين مقدمين من الحكومة بتعديل أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016, وقانون الدمغة ..

فبدلا من أن تقوم الحكومة بالتدخل لمواجهة التضخم وارتفاع الأسعار, نجدها رفعت يدها عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين, وتركت المواطن أمام عبث الأسواق وفوضى ارتفاعات الأسعار الرهيبة التى تشهدها كل السلع والخدمات الأساسية .. ولم تكتف الحكومة بالتخلى عن القيام بواجبها تجاه الفقراء ومحدودى الدخل بل أصبح دورها بالنسبة لهذه الفئات ينحصر فى فرض الضرائب والرسوم عليهم, فأقدمت الحكومة على تعديل أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة لتزداد الأعباء على ميزانية الأسرة..

فالمواطنون يعانون ليس فقط بسبب الارتفاعات المستمرة للأسعار وانخفاض الأجور ولكن هناك أسباب أخرى منها التوسع فى  الضرائب الذى سوف ينعكس على سلسلة أخرى من السلع حتى وأن لم تستهدفها الزيادات الجديدة, وأيضا فرض رسوم جديدة دون وجود خدمات مقابلة لها .. فقد شهدت الآوانة الأخيرة وتيرة متسارعة في فرض الرسوم والأعباء على المواطنين دون تمييز، والتوسع فى الضرائب بالشكل الذي وضع الحكومة موضع الاتهام والتقصير، وجعل البعض يصفها بـ”حكومة الجباية”..

كانت الحكومة قدمت تعديلا على قانون ضريبة القيمة المضافة بهدف إزالة تعارض بعض نصوص القانون مع قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر سنة 2020، وما أظهره من مشكلات في الواقع العملي، بالإضافة إلى  تقرير بعض الأحكام لإخضاع تعاملات التجارة الإلكترونية للضريبة بعد قرار الحكومة في سبتمبر الماضي بإلزام العاملين في التجارة الإلكترونية وصناع المحتوى بفتح ملف ضريبي- في نظام تسجيل وتحصيل مبسط بدلاً من النظام الحالي القائم على تعيين ممثل قانوني..

كما وافقت لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قوانين ضريبة الدمغة وفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة على السلع المعمرة والمغادرين للبلاد بقيمة 100 جنيه، وضريبة على دخول المسارح والملاهي والمشروبات الغازية المنتجة محلياً والمستوردة.

ونصت التعديلات المقترحة على خضوع الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي للسعر العام للضريبة لتصبح 14% بدلا من 5% التي كانت ضمن ضريبة الجدول.

ونصت المادة الرابعة من مشروع القانون على خضوع الخدمات الإعلانية لضريبة القيمة المضافة بسعر 14 % وإلغاء ضريبة الدمغة المفروضة على هذه الإعلانات، لتخضع كل الإعلانات بكل أنواعها بما فيها الإعلانات الإلكترونية على فيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي وخدمات الديلفري وتطبيقات المحمول.

ونص القانون على إعفاء كل السلع أو الخدمات التي تصدرها مشروعات المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة إلى خارج البلاد أو مشروعات المناطق والمـدن والأسـواق الحرة إلى خارج البلاد أو الواردة إليهـا لتخضع للضريبة بسعـر صفر وأعفى القانون للخدمات المقدمة كهبات أو تبرعات أو هدايا للجهـاز الإداري للدولة أو وحدات الإدارة المحلية.

ونصت التعديلات على تعليـق أداء الضريبة المستحقة على الآلات والمعدات الواردة من الخارج أو المشتراة من السوق المحلية للمصانع والوحدات الإنتاجية لاستخدامها في الإنتاج الصناعي، وذلك لمدة سنة من تاريخ الإفراج عنها أو الشراء من السوق المحلية.

وتضمنت التعديلات لتيسير رد الضريبة لمغادري البلاد من الأجانب لتنشيط السياحة الوافدة وحثهم على اقتناء المنتجات المصرية لـدى عودتهم لبلادهـم، حيـث يحـق لمغادري البلاد الزائرين الأجانب لمصر لمدة لا تزيد على ثلاث أشهر استرداد الضريبة سابق سدادها للبائع المسجل عن مشترياته لسلع خاضعة للضريبة بشرط ألا تقل قيمـة مشـترياته بالفاتورة الواحـدة عـن 1500 جنيه ونصت المادة الثالثة من مشروع القانون على تعديل البنود في قائمة الإعفاءات المرافقة لقانون الضريبة على القيمة المضافة…

وتأتي الزيادات المقترحة لزيادة حصيلة الإيرادات الضريبية، ففي الشهر الماضي رفعت الحكومة التعريفة الجمركية على واردات الهواتف المحمولة، كما طالبت مصحلة الضرائب مدرسي الدروس الخصوصية بالبدء في دفع ضرائب على أرباحهم، وفى شهر سبتمبر الماضى أعلنت وزارة المالية عن خطة لجمع ضرائب الدخل وتوريد القيمة المضافة من صانعي المحتوى على الإنترنت.

ووفقا لأرقام الموازنة العامة للدولة تستهدف الحكومة تحصيل نحو 983 مليار جنيه من الضرائب خلال العام المالي الجاري 2021-2022 مقابل نحو 834 ملياراً للعام المالي الماضي، بزيادة نحو 18.3%. وبشكل عام تمثل الحصيلة الضريبية نحو 72% من الإيرادات المستهدفة للدولة خلال العام المالي 2021-2022.

حكومة الاسياد

من جانبه أكد د.جودة عبد الخالق” رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب التجمع ووزير التضامن الأسبق، أن الحكومة بكل مستوياتها لا يهمها الشعب, وكل همها “الاسياد” المنظمات الدولية والتقارير الخارجية كالبنك الدولى وصندوق النقد الدولى, وهؤلاء ينظرون إلى مصر يعين واحدة , فالأجانب يدخلون بأموالهم وبدلا من استثمارها فى بلادهم مقابل صفر فوائد يتقاضون فى المحروسة فائدة 10%, وسعر الفائدة العالى الذى يدفع على الديون الخارجية عبء كبير على الموازنة العامة للدولة ويتم استقطاعه من دم الشعب الغلبان, وهذه تعتبر نفقات فى الموازنة ,ولكى يتم الحصول على ايرادات يتم الضغط على المواطن, كما يقول المثل الشعبى ” مقدرش على الحمار جاي يتشطر على البردعة “فهو علشان يدبر موارد للخزانة لسداد الدين ويدفع الفوائد يضغط على المواطنين , فأصبح كل شئ مقابل رسم, وارتفعت الرسوم للضعف .

وحذر د.جودة الحكومة من كثرة الضغط على المواطنين, قائلا:نستدعى هنا المثل القائل”القشة التى قصمت ظهر البعير”سوف تأتى لحظة وهذا الشعب لن يستطع الاحتمال, ولن يسكت,وهناك مثل”عض قلبى ولا تعض جيبى”والحكومة مصرة على استنزاف جيوب المصريين على مدى ال24 ساعة , مؤكدا ان اى ضريبة او رسم جديد سوف ينعكس على الاسعار مباشرة , ولكن الحكومة لا يهمها الاسعار لانها تنشر فى تقاريرها اسعارا وهمية ومعدلات تضخم وهمية فهل يعقل أن ارقام الحكومة تقول أن معدل التضخم 6,5% ؟!ولكن للاسف لا يوجد من يراجع الحكومة, ولا يوجد من يحاسبها .

واشار د”جودة عبد الخالق” الى أن الحكومة غير مهتمة بما يقوله الاحزاب أو ما يعبر عنه الشعب كل ما يهمها تدبير موارد من جيوب الشعب لسداد الدين وفوائده.

ضرائب جباية

ويفسر “هانى الحسينى” الخبير الاقتصادى والقيادى بحزب التجمع سبب توسع الدولة في الضرائب غير المباشرة (القيمة المضافة – رسم التنمية – الدمغة…) بأنها سهلة التحصيل والحساب مقابل الضريبة على الدخل التي يتطلب حسابها الانتظار إلى آخر العام، وحساب نسبة الأرباح في حال تحقيق مكاسب .

وأوضح أن مشروعات القوانين كلها الآن مبدأها الاساسى هو الحصيلة الضريبية, والقوانين الاخيرة سوف تضر وتعوق القطاع الخاص الصغير والمتوسط والمشروعات الصغيرة المفروض انها قاعدة التنمية فى مصر, وبالتالى ستضر الطبقة المتوسطة التى تعمل بالصناعة والتجارة, بالاضافة الى وجود قوانين الاجراءات الضريبية التى تنص على غرامات كبيرة حدها الادنى يصل الى 50 الف جنيه ..وهذا الاسلوب لا ينتمى الى فهم قضية الضرائب,فرغم حاجة الدولة الى الضرائب لسد عجز الموازنة الا انها تلجأ الى الضرائب غير مباشرة كالدمغة او ضريبة القيمة المضافة وهذه الضرائب تسمى ضرائب عمياء ,لا علاقة لها بالحالة الاقتصادية بالمنشأة أو الممول الضريبى, وهذه الضرائب تعتبر كنوع من الضرائب الحرام “جباية” أما الضرائب الحلال هى ضريبة الدخل , وهى ضريبة على الارباح والمرتبات, وايرادات الثروة العقارية ,هذه الضرائب تستطيع الدولة من خلالها تحصيل حصيلة جيدة فى حالة اذا كان الجهاز الضريبى يعمل وفقا لآليات صحيحة, مشيرا الى أن الضريبة لا تعنى الجباية أو القمع ,ولكنها تعاقد بين الممولين والدولة, ولابد أن يكون بالتراضى وفقا للقانون واقتضاء الضريبة وفقا لأرباحهم , وهذا هو مفهوم النظام الضريبى, ولكن فى السنوات الأخيرة أصبح هم الحكومة التوسع فى الرسوم والغرامات والاتهام بالتهرب, فالأسلوب الحالى للعملية الضريبية هدفه التحصيل وقمع الممولين, وللأسف الشركات المتوسطة والصغيرة لا تستطيع أن تحتمل , فالدولة تضرب القطاع المتوسط والصغير.

تخفيض الأسعار..وهم

أما د”عبد الخالق فاروق”الخبير الاقتصادى, فيقول إن التشريعات الأخيرة وفقا لكلام الحكومة  هى محاولة لتخفيض الاستقطاع الضريبى للقيمة المضافة لأنشطة محددة تعود بالكسب على رجال الأعمال هذا تحت وهم أن هذا سيؤدى إلى تشجيع الاستثمارات من ناحية ويؤدى إلى تخفيض تكاليف الإنتاج وبالتالى تخفيض الأسعار لهذه المنتجات ولكن فى ظل عدم رقابة على الأسواق, فمثلا فى مجال الأدوية أسعارها تتصاعد منذ عام 2015 بأسعار فلكية, وبالتالى ستؤدى هذه القوانين تعظيم أرباح المنشآت وليس لتخفيض اسعار المنتجات نظرا لعدم وجود رقابة على الاسواق .

وتابع: أن سياسة هذه الحكومة هى مزيد من الاقتراض الداخلى والخارجى بصورة غير مسبوقة فى تاريخ مصر, فالدين الخارجى وصل إلى 137 مليار دولار, وفى جزء من الدين لا يتم ذكره فى الموازنة, والدين الداخلى وصل إلى 5 تريليونات جنيه مصرى هذه سياسة ثابتة, وفى المقابل يتم تعويض هذا بمزيد من الرسوم غير المسبوقة فوق طاقة التحمل ليس للفقراء فحسب, ولكن بالنسبة لأبناء الطبقة الوسطى أيضا الذين يعيشون الآن بالكاد.

زيادة الإنتاج

أما د.بسنت فهى “الخبيرة الاقتصادية, فأوضحت أن الموازنة العامة للدولة خسرت ضرائب نحو 70% من إيرادتها نظرا للخسائر التى لحقت برجال الأعمال, والحكومة تحتاج إيرادات, والحل هو توفير النفقات وتقليل الإستيراد من الخارج خاصة أن التضخم من الخارج وهذه كارثة حقيقية لأن اعتمادنا سواء فى غذائنا أو المواد الخام للصناعة من الخارج, وأسعار السلع العالمية فى ارتفاع مستمر, وأسعار الطاقة وأسعار الشحن, فهذه أزمة حقيقية, وبالتالى فإن الحل ليس تخفيض الضرائب ولكن الحل فى الإنتاج والعمل لأن ارتفاع الأسعار عالميا لن تستطيع موازنة الدولة تحمله هتجيب منين؟! وبالتالى ستضطر الى تحميل هذه الفروق للمواطن, ويصبح المواطن هو ضحية لارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن الحل فى يد المواطنين أنفسهم فليس أمامنا سوى العمل والانتاج للخروج من الازمة, وإعادة فتح المصانع , التوسع فى المشروعات الصغيرة.

التعليقات متوقفه