أشرف بيدس يكتب:زائر الفجر.. الملاحقة حتي الموت

زائر الفجر.. الملاحقة حتي الموت

*أشرف بيدس:
إخراج : ممدوح شكري, انتاج: شركة افلام 656 الخطيب- الصبان, مدير التصوير: رمسيس مرزوق, الموسيقي التصويرية : إبراهيم حجاج, قصة وسيناريو وحوار: رفيق الصبان – ممدوح شكري, بطولة: ماجدة الخطيب- عزت العلايلي- شكري سرحان- يوسف شعبان- تحية كاريوكا- زيزي مصطفي- مديحة كامل- جلال عيسي- محمد لطفي- رجاء الجداوي- سعيد صالح- حلمي هلالي- اسكندر منسي- احسان شريف- عايدة رياض- سمير عزيز , العرض الأول :3 مارس 1975 – مدة العرض 145دقيقة.
يحتل الفيلم الترتيب (40) في قائمة أفضل مائة فيلم, كما حصل علي الترتيب (59) في قائمة مكتبة الاسكندرية 2007, صرحت ماجدة الخطيب في حوار ببرنامج استوديو 500 بدولة الكويت : بأن المخرج ممدوح شكري عرض عليها سيناريو الفيلم وتحمست له, لكن شركات التوزيع رفضوا تسويقه وتوزيعه نظرا لجرأة الفيلم, وخصوصا أنه كان يناقش ممارسات مراكز القوي التي كانت موجودة بالفعل وتمارس سطوتها, ورغم ذلك شرعت في تنفيذ الفيلم بالاتفاق مع ممدوح شكري وكاتب الحوار رفيق الصبان, وتم انتاجه من غير مساعدات شركات التوزيع, وعند عرضه رفع من دور العرض نتيجة لأن الفيلم كان محرضا علي تفجير الغضب في فترة شهدت غليانا شعبيا, وللأسف الفيلم لم يحقق أرباحا ولم يغط تكاليفه حينذاك, ورغم ذلك كانت له مكاسب فنية ومع الوقت بدأ يستعيد تكاليفه, وعن سبب تسمية شركة الانتاج 656 قالت أنه رقم شقتها في العمارة التي تسكنها.
ماجدة الخطيب ومديحة كامل, فناتان ملهمتن, لم يأخذا ما يستحقانه من احتفاء وتقدير, رغم أن الأولي قدمت أدوارا متنوعة ومختلفة تجعلها جديرة بمنافسة سيدات الشاشة اللائي غرفن من الرومانسية الشهرة والخلود, ولم يقدمن سوي الدموع والاهات والتنهدات المبالغ بها, والثانية أيضا كان لها باع طويل في الشعبية والارستقراطية, وطافتا الاثنتين علي أدوار خجلت منها المحصنات من العيب, وقد لاحظت أن النجمتين الكبيرتين لديهما معجبون كثيرون, وللأسف يعشقونهما سرا, ولا يجهروا بهذا الاعجاب, وما أن تذكر اسم واحدة منهما حتي تفاجئ بمحدثك يقر طواعية بهذا الاعجاب ويزيده بتلال من الكلمات الطيبة حول مسيرتهما.. وكأن الأمر يحتاج في كل مرة أن تردد اسم واحدة منهما, حتي يتذكرها الناس, وإن لم تذكر لا ينتبهان, وعلي الفور يرددون اكليشهات محفوظة عن فلانة وعلانة, وهم غير مقتنعين بما ساقوه.
كتب سمير فريد في كتابه تاريخ الرقابة علي السينما في مصر في الصفحات 78, 79, 80: “في العدد الثاني من مجلة السينما والمسرح التي أصدرها يوسف السباعي والصادرة في فبراير عام 1974 نشرت المجلة بيانا بعنوان, ممدوح شكري موهبة تبنتها الدولة وخطفها الموت, جاء فيه: وكانت الدولة حريصة علي تكريم هذه الطاقة الشابة المتفجرة بعرض آخر أفلامه, فحضر الوزير الفنان يوسف السباعي عرضا خاصا للفيلم, وبحضور لجنة عن إدارة الرقابة, وحددت نقاط تعديلية في الفيلم بغرض اجازته, حتي يكون نوعا من التكريم للموهبة التي تبنتها الدولة منذ البداية!!! وقامت الرقابة بتحديد المشاهد المعترض عليها وتم حذفها وهي :
(1) مشهد درامي وثائقي يعبر عن الحياة اليومية في أحد مستشفيات القاهرة من خلال تحقيق صحفي تقوم به بطلة الفيلم, المرضي يتزاحمون لصرف الدواء المجاني والممرض ينهرهم بعنف, يدور الحوار التالي بين الصحفية بطلة الفيلم ومدير المستشفي:
– أنا مستعد أكلمك عن السرقة والاهمال والروتين والاستهانة بالمرضي الفقراء عشان المريض يدخل المستشفي تبقي مشكلة, عشان يخرج منها حاجة أصعب حتي لو كان ميت, بس الرقابة في الجرنال تسمح لك بنشر الكلام ده؟
– هو انت مش خايف علي الكرسي؟
– إن كان علي أن مش عايز اقعد في البلد دي.
(2) قول مدبولي جار بطلة الفيلم لوكيل النيابة: أصل يا بيه الأيام دي الجبن سيد الأخلاق.
(3) قول عبده الطباخ في منزل زوج بطلة الفيلم لوكيل النيابة تعقيبا علي حادثة وقعت للبطلة في ميدان السيدة زينب: عارف حلينا الموضوع إزاي.. خدت المخبر علي جنب واديته قرشين.
(4) قول عبده لوكيل النيابة أيضًا: فيه ناس كانوا بيجوا يراقبوها ويسألوا عنها من وراها.
(5) الحوار بين الدكتور الذي أجري عملية تنظيف لأبنة نانا التي تدير بيتا للدعارة وبين نانا وهو :
– بنتك مش أول ولا آخر واحدة يا مدام.
– بس بوسي لسه صغيرة يا دكتور.
– وأصغر من بنتك كتير.. أسأليني أنا.
(6) الحوار بين بطلة الفيلم ومدير الجريدة التي تعمل بها قبل الثورة حين اضطر إلي الاختفاء في المقابر ليلة حريق القاهرة وأثناء الكفاح السري ضد النظام الملكي الاقطاعي, وهو:
– أول مرة أعرف إن في مصر ناس ساكنين في المقابر.
– عمرك مشيتي حافية في الطين, عمرك اكلتي مش بدوده وحمدتي ربنا.. دخلتي مستشفي ورموكي رمية الكلاب.. متبقيش عرفتي مصر.
(7) تعليق مساعد وكيل النيابة بعد الافراج عن نانا بالتليفون: ما هو القانون مفصل علشان يحمي اللي فوق.
(8) قول بطلة الفيلم لصديقتها في مصعد العمارة: أنا مش خايفة من الموت يا سعاد.. انا بس خايفة ييجي قبل ما أشوف اللي نفسه فيه, يا خسارتك يا مصر يا خسارتك يا مصر.
(9) قول صديق البطلة لوكيل النيابة: انها كانت تقول أن سعاد ارملة احد شهداء 67, وشها حزين زي مصر.
(10) قول وكيل النيابة في نهاية الفيلم :وايه اللي ممكن نعمله إذا كان حاميها حراميها.
حسن (وكيل النيابة): رفعت صور دول بسرعة, ونزل مخبرين يلفوا علي الوكاندات والبنسيونات
(يمسك التليفون ويطلب رقما)
– ألو أديني كابتن مجدي من المباحث
مجدي (الضابط) : بتسأل عني؟
حسن (وكيل النيابة): متشكر كابتن مجدي عندي خلاص
مجدي (الضابط): ليه؟
حسن (وكيل النيابة): عايز اقبض علي دكتور فريد جوز نادية
مجدي (الضابط): ثبت أنه له صلة بقتلها
حسن (وكيل النيابة): لأ.. بيزاول اعمال غير مشروعة
– قعدت ليه
مجدي (الضابط) : عايز اكلمك كلمتين
حسن (وكيل النيابة): فيه ايه
مجدي (الضابط) :انت لازم تستريح وتاخدلك يومين اجازة
حسن (وكيل النيابة): واسيب القضية ومستقبلي
مجدي (الضابط) : انا شايف ان اعصابك تعبت شوية
حسن (وكيل النيابة): البلد مليانة بوظان ومش لازم نسكت يا مجدي.. النتيجة ان فيه ناس احرار بيروحوا في الرجلين.. عشان مبنحطش اللي يستاهلوا في السجن حصل بوظان للكل..
رفعت (مساعد النيابة): ومين بقي عنده السلطة يحطوا اللي يستاهلوا في السجن
حسن (وكيل النيابة): غلط طبعا
رفعت (مساعد النيابة): اهدي بس يا حسن بيه طاوعني
(تدخل نانا غرفة وكيل النيابة)
نانا : أنا جيت عشان اقولك نشوف وشك بخير مرة تانية يا حسن بيه.. خلاص.. تم الافراج عني لعدم ثبوت الادلة.. عندك مانع ما أظنش.. اورفوار
( تخرج نانا من الغرفة في حسرة الجميع)
رفعت (مساعد النيابة): هه نقرا اخبار الوفيات احسن ياعم
حسن (وكيل النيابة): بالذمة لو حد فيكم مطرحي يعمل ايه؟ يضحك ولا يلطم.. ولا ينتحر أحسن!!
لم تعد القضية هي من قتل الصحفية, بل هناك جرائم أخري والفاعل فيها معلوم, جرائم تشغل بال وكيل النيابة الحائر في العثور علي خيط واحد عن الجاني, فإذا به يتفاجأ بنوافذ تكشف جرائم أخري أرتكبها جناة احرار, ولا يستطيع إلقاء القبض عليهم, وعندما يحاول تأتيه الأوامر الفوقية بعدم التعرض, بينما الصحفية التي ماتت من جراء الخوف يفشل في توجيه الاتهام لأحد بعينه. فالجريمة الكاملة هي التي لا يستطيع الكشف عن مرتكبها.. وإذا كان الرعب والفزع اللذين مورسا عليها متورطان مع سبق الاصرار والترصد فذلك يعني أن تقيد القضية ضد مجهول.. في النهاية تدخل العاهرة منتشية إلي مكتب وكيل النيابة لتودعه أو لتشعره بحسرته وانتصارها الظافر عليه وعلي القانون, وتقضي علي أحلامه ليس في القضية محل النزاع, وإنما في قضايا أخري علي الطريق.. وتضعه بين مفترق طريقين, أما أن يتماشي مع الأوضاع الراهنة, أو يكتب استقالته, فالداعرة تخرج منتصرة من سراي النيابة ربما تصحبها زفة حتي منزلها, ووكيل النيابة ومساعده والضابط يخيم الصمت عليهم, يتفحصون وجوه بعضهم البعض, بعدما ماتت الحقيقة في ارشيف الملفات وامتطي الظلم صهوة الفساد وراح يمرح هنا وهناك..

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy