الدعم أمان اجتماعى و استقرار سياسى وحماية للفقراء ومحدودى الدخل

د"جودة عبد الخالق": الدعم حق دستورى للفقراء

558

د”نادر نور الدين”: المواطن يحصل على دعم سلعى لا يكفى لشراء زجاجتين زيت شهريا
د”يمن الحماقى” : تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ..الحل الأمثل لمواجهة الفقر
السفيرة “ميرفت التلاوى”: يجب استثناء الفقراء من القرار ومنحهم دعما كليا
هانى الحسينى: مطلوب البحث عن بدئل لجمع إيرادات وعلاج عجز الموازنة
إصلاح النظام الضريبى فى مصر ..أبرز الوسائل

لم تنته محاولات الحكومات المتعاقبة من اجل خفض الدعم تحت دعوي إعادة الهيكلة أو تحويل الدعم العيني إلي نقدي, وفي السنوات الأخيرة زادت وبكثافة عبارة خفض الدعم الحكومي لتقليل النفقات وسد العجز في الموازنة العامة للدولة ، وبدأت الحكومة فى تنفيذ ذلك وبقوة منذ أن بدأ برنامج الاصلاح الاقتصادى فى عام 2016, حيث خفضت الحكومة الدعم على الخدمات والسلع الأساسية والاستراتيجية مثل الوقود واسعار الكهرباء والغاز الطبيعى ، ولم تكتف الحكومة بذلك بل توالت تصريحات المسئولين بوزارة التموين مطالبة بتنقية بطاقات التموين وقامت الوزارة بشطب آلاف من المستحقين واظهر تقرير حديث صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء أن اجمالى المستفيدين من منظومة الدعم تراجع من 68,8 مليون شخص فى 2017 الى 67,8 مليون شخص فى 2018 , بعد حذف مليون شخص من غير مستحقى الدعم , وصل الآن الى 64 مليون مواطن, ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل رفضت الحكومة اضافة المواليد للبطاقات التموينية منذ عام 2005, كما أن الوزارة قصرت الدعم الكلى على طفلين فهى تمنح الاسر التى لديها طفلين على البطاقات التموينية دعما نقديا كاملا 50 جنيها للفرد اما الطفل الثالث له دعم جزئى قدره 25 جنيها, وفى عام 2020 اتخذ رئيس الوزراء قرارا ينص على اقتصار الدعم على طفلين, تأتى هذه الاجراءات فى الوقت الذي يئن فيه الناس من الارتفاع الجنونى في أسعار السلع والخدمات فقد تعرض محدودو الدخل في الفترة الأخيرة لصدمات ارتفاع فى أسعار السلع والخدمات بصورة لم يسبق لها مثيل , فلم تسلم سلعة ضرورية أو خدمة حيوية من زيادة سعرها بصورة أثقلت كاهل المواطنين مما أدى الى تحول جزء كبير منهم إلى شريحة الفقراء فحول خط الفقر يعيش نحو ثلث السكان فى فقر مدقع .
…………………………………..
أرقام واحصائيات
وحسب إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإن نسبة الفقر فى مصر بلغت 29,7% ,ونسبة الفقر المدقع بين المواطنين وصلت الى 4.5% خلال العامين الماضيين…وهكذا تتسع رقعة الفقر في مصر، فرغم تجاوز عدد الفقراء حاجز الـ30 مليون مصري ممن تقل دخولهم اليومية عن حد خط الفقر العالمي والمقدر 857 جنيها شهريا فإن هذا الرقم مرشح للزيادة بصورة كبيرة خلال الأيام القادمة وذلك بسبب استمرار عملية حذف المستفيدين من الدعم ورفع اسعار السلع التموينية والخبز المدعم خاصة فى محافظات صعيد مصر التى تعتلى قمة ترتيب المحافظات الأكثر فقرا، حيث تأتي محافظة أسيوط في الصدارة بنسبة فقر تبلغ 66.7%، ثم محافظة سوهاج 59.6%، والأقصر بنسبة 55.3%، ثم المنيا 54%، ثم قنا 41%.

حذف 10 ملايين مواطن
وفقا لأرقام وزارة التموين والتجارة الداخلية يبلغ عدد بطاقات التموين حوالى 23 مليون بطاقة يستفيد منها المواطنون.
وتبلغ فاتورة دعم السلع التموينية للمواطنين نحو 87.2 مليار جنيه بموازنة العام المالي الحالي 2021/2022 وذلك من إجمالي 321 مليار جنيه مخصصات للحماية الاجتماعية للمواطنين تتضمن 19 مليار جنيه للمعاشات وبرنامج “تكافل وكرامة”، بما يسمح بتقديم دعم نقدي شهري لأكثر من 3.6 مليون أسرة من الأسر الأقل دخلًا، و7 مليارات جنيه لعلاج المواطنين على نفقة الدولة، بحسب بيانات حكومية.
وتعمل وزارة التموين منذ عام 2018 على حذف المستفيدين من الدعم تحت دعوى تنقية البطاقات وتحديث بيانات المستفيدين من منظومة السلع التموينية ، وتم بالفعل حذف ملايين المستفيدين لعدم تطابق الشروط
وسبق أن ذكر وزير التموين “على المصيلحي “أنه تم حذف 10 ملايين من قاعدة بيانات منظومة السلع التموينية ليصل إجمالي عدد المستحقين إلى نحو 70 مليونا، مما وفر على الدولة نحو 5 مليارات جنيه سنويًا، وأرجع سبب الحذف إلى عدم أحقيتهم في الحصول على الدعم السلعي، بعد أن حددت الحكومة أبرز الاشتراطات لعدم الاستفادة من منظومة السلع التموينية وهي أن يحصل المواطن على راتب ثابت يبدأ من 7 آلاف جنيه، ومن يدفع فاتورة كهرباء تبدأ من 1200 جنيه، أو يدفع فاتورة لخط محمول بداية من 500 جنيه شهريًا، ومن يمتلك سيارة حديثة. وتواصل وزارة التموين استهداف غير المستحقين للدعم من خلال محددات الاستبعاد التى تحددها لجنة العدالة الاجتماعية التى شكلتها الوزارة حيث أكدت الوزارة أن عملية تنقية البطاقات من غير المستحقين مستمرة طوال الوقت وأن الوزارة لن تنتهي من عمليات تنقية البطاقات بانتهاء مرحلة محددة حتى يتم التأكيد على تنقية قاعدة البيانات من غير المستحقين.
قصة الدعم
ففي الوقت الذي كان فيه الدعم السلعى يغطي أكثر من 90% من الشعب المصري في بداية الثمانينيات عندما كان عدد السكان 40 مليون مواطن ,تراجع الدعم الآن واصبح يغطي 64 مليون مواطن يصرفون سلعا تموينية باجمالى 23 مليون بطاقة-(وفقا لارقام وزارة التموين والتجارة الداخلية) – ووقتها كان هناك أكثر من 18 سلعة مدعومة بجانب السلع الاستهلاكية الاخري، ولكن مع مطلع التسعينيات تراجع الدعم واصبح مقصورا علي الزيت والسكر والارز والعيش فقط.. واليوم مازالت المحاولات مستمرة لخفض الدعم بدعوي ضمان وصول الدعم لمستحقيه.. ولذلك لجأت الحكومة المصرية فى يونيو عام 2014 إلي تطبيق ما اسمته المنظومة الجديدة لدعم السلع التموينية ,وهى المنظومة التى اثارت حالة من الجدل عقب تطبيقها ورفضها عدد كبير من المواطنين مؤكدين انها تسببت فى خفض حجم الدعم الحقيقى الذى يحصل عليه الفرد .
وكان النظام القديم يتضمن مقررات تموينية من أربع سلع أساسية (هي الزيت و الأرز و السكر والشاي) يحصل عليها الفرد بأسعار محددة و ثابتة منذ عام 2007. فمثلا الأسرة حتي أربعة أفراد، كانت تحصل شهريا للفرد علي 2 كيلو سكر بسعر 125 قرشا للكيلو و2 كيلو أرز بسعر 150 قرشا للكيلو و1.5 كيلو زيت بسعر 3 جنيهات للكيلو و باكو شاي (50 جراما) بسعر 65 قرشا, وأي فرد زيادة عن الأربعة يحصل علي كميات أساسية فقط: 1 كيلو سكر و نصف كيلو زيت و باكو شاي بنفس الأسعار, اما طبقا للنظام الجديد فيتم اتاحة عدد من السلع يختار المواطن منها المواد التموينية التى يحتاجها , ويتم تخصيص50جنيها قيمة دعم الفرد –بدأت ب 7 جنيهات للفرد -ويتم خصم سعرها من مقدار الدعم ويدفع صاحب البطاقة فارق السعر اذا اختار سلعا تزيد عن مقدار الدعم المحدد , ويتم توزيع السلع لدى بقالى التموين والمجمعات الاستهلاكية بنفس اسعارها لدى محلات البقالة والسوبر ماركت فسعر كيلو السكر المعبأ المحلى 9,5جنيه وسعر كيلو الارز المعبأ 13جنيها اما زجاجة الزيت زنة لتر وصل سعرها الى 25جنيها.
توقف اضافة المواليد
منذ أكثر من خمسة عشر عاما وهناك ملايين من الاسر الفقيرة التى أنجبت اطفالا من عام 2006 وحتى 2021 تنتظر قرار اضافة المواليد لمنظومة الدعم السلعى أو دعم الخبز من اجل استفادة ابنائهم من الدعم الذى لا تزيد قيمته عن 50 جنيها شهريا دعما سلعيا , و5 أرغفة يوميا لدعم الخبز..فالحكومات المتعافبة توقفت تماما عن اضافة المواليد منذ هذا التوقيت أى منذ أكثر من 15 عاما وليس هناك افراد جدد يستفيدون بمنظومة الدعم.
ورغم الوعود التى اطلقتها الحكومة اكثر من مرة بشأن اضافة المواليد غير المسجلين على بطاقات التموين , وقيام وزارة التموين والتجارة الداخلية بعملية الحذف العشوائي للمستفيدين من بطاقات التموين الا أنه منذ عام 2005 لم يصدر أي قرار بإضافة المواليد لبطاقات التموين.
صدر مؤخرا قرار استثنائي، بخصوص الفئات الأكثر احتياجا، مثل الأرامل والمطلقات ومن ليس لديه عمل، وذوي الاحتياجات الخاصة، وصاحب المعاش المنخفض، بأن يتم السماح لهم، وحتي لو ليس لديهم بطاقة يتم إصدار بطاقة جديدة لهم، ويتم الإضافة علي البطاقات لهذه الفئات حتي 4 أفراد فقط.
أتاحت وزارة التموين والتجارة الداخلية خدمة إضافة المواليد للفئات الأكثر احتياجًا عن طريق موقع دعم مصر، أو بوابة مصر الرقمية، وأصدر الدكتور علي المصيلحي، قرارًا وزاريًا في يوليو 2021 باستحقاق الدعم التمويني لـ26 فئة أولى بالرعاية، ويحق لهؤلاء الفئات إصدار بطاقات تموينية جديدة وإضافة أطفالهم بحد أقصى 4 أفراد للبطاقة الواحدة.
…………………………………..
المواطنوان :مش عارفين نعيش
“كله على دماغ المواطن الغلبان”,”حتى الخمسين جنيه مش عايزين سيبوها للناس الغلابة “..”يا حكومة حالنا يصعب على الكافر..هنجيب منين؟!..
هذه التعليقات جاءت على ألسنة بعض المواطنين الذين اعتادوا الاعتماد على السلع التموينية المدعمة لسد جوعهم وجوع ابنائهم امام احد منافذ صرف السلع التموينية أكدت “ام ياسمين “ربة منزل انها تصرف 4 زجاجات زيت لان بطاقتها 4 افراد هى وزوجها واثنين من ابنائها اما الطفل الثالث لم يتم اضافته على البطاقة –”محمود يحيى “عامل باليومية يقول: احنا هنلاقيها منين ولا منين من اسعار الفواتير ولا تذاكر المترو ولا اسعار الاكل والشرب والله حرام الى بيحصل فينا ده ,احنا مش عارفين نعيش ,الحكومة مش حاسة بالناس الغلابة ..
أكدت”صباح محمد”ارملة وام لاربعة اطفال الحكومة عايزة تلغى الدعم من زمان كل شوية ترفع سعر التموين, وبالفعل حذفت ناس كتير من البطاقات فانا واحدة من الناس كانت البطاقة باسم جوزى وكنا بناخد تموين ب225 جنيها وبعد ما جوزى مات روحت مكتب التموين علشان احدث البطاقة واشيله , بعد كده لاقيت الفلوس اللى بنخدها بقت 150 جنيها شطبوا فردين من غير سبب,وعملت تظلم اكثر من مرة بس مفيش فايدة.
سيدة اخرى قابلتها فى مكتب التموين بالظاهر تم ايقاف بطاقتها دون سابق انذار فتقول انا بعتمد على الزيت والسكر والرز اللى بخدهم فى التموين ولما بيخلص بشترى من بره يعنى من نص الشهر كده لكن لما يتلغى هعمل ايه والحاجة غالية
“محمد ابراهيم “احد الشباب المتزوجين حديثا قال: حضرتك انا عندى بطاقة تموين فرد واحد بجيب بيها زجاجتين زيت فى الشهر ,وبصرف 5 ارغفة فى اليوم وبشترى يوميا ب 5 جنيه عيش, بس اهى نوايا بتسند الزير, وبعدين الواحد اللى بيتجوز بيكون طافح الدم وعليه ديون الدنيا والاخرة علشان يقدر يجيب الشقة والعفش ده غير فلوس النور والمية والغاز ..هنجيب منين كل ده..
………………………
حق وليس منحة من الدولة
خبراء الاقتصاد يؤكدون أن الدعم الذى تسعى الحكومة لتقليله تدريجيا تمهيدا لالغائه استجابة لشروط صندوق النقد الدولي.. هو آخر ما تبقى لفقراء هذا الوطن فى ظل الارتفاع الجنونى للاسعار وزيادة اعباء الحياة خاصة بعد اعتراف كبار المسئولين وصغارهم أن المواطن هو الضحية لما يسمى “برنامج الاصلاح الاقتصادى”,وأن ما تحقق من نمو اقتصادى مؤخرا –ايا كان حجمه- لم تصل ثماره الى غالبية الناس..مشيرين الى انه ابسط سبل الحياة الكريمة التى كفلها الدستور لهذه الفئات وهى حقهم فى الغذاء الصحى والكافى وليس منحة من الدولة , ولذلك فان الأمر يتطلب الابقاء على الدعم السلعى الذى يضمن حصول الفقراء على حصص كافية من السلع الغذئية بسعر اجتماعى وليس بسعر السوق
من جانبه أكد د”جودة عبد الخالق”استاذ الاقتصاد ووزير التضامن السابق ورئيس اللجنة الاقتصادية بحزب التجمع , أن الدعم ضرورة طالما أن هناك فقرا لافتا الى انه لابد من حل مشكلة الفقر أولا وبعدها يمكن الاستغناء عن الدعم، لكن الإصرار على خفض مخصصات الدعم بهذا الحجم غير المسبوق سيترتب عليه زيادة معدل الفقر ومعدل سوء التغذية ما سيترك أثره على طبيعة التركيبة السكانية
وأوضح د”جودة” أن الدعم هو حق دستورى للمواطنين الفقراء لافتا الى انه جزء من العقد الاجتماعى بين المواطن والدولة ,هذا العقد الاجتماعى يحدده ما جرى العمل به لسنوات طويلة فى هذا المجال وهو التزام الحكومة بدعم غير القادرين سواء بالنسبة للغذاء أو بالنسبة للتعليم والاسكان, وعندما ننظر فى دستور البلاد نجد المادة79 تنص على أن ” لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وماء نظيف، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة..”.اذن الدستور يلزم الدولة بتوفير طعام صحى وكاف للمواطنين وفكرة تقليص الدعم أو الغائه تتعارض مع نص المادة 79 من الدستور وبالتالى هو يجور على حقوق المواطن التى كفلها الدستور, فعندما يقتصر الدعم على فردين ويتم حذف باقى افراد الاسرة أو ترتفع اسعار السكر والزيت والخبز هذا لا يضمن للمواطن حقه فى غذاء صحى وكاف وسوف يعرضه لاضرار نقص وسوء التغذية ,ولذلك على الدولة إعمال الدستور
واشار د”جودة” الى أن اتجاه الدولة لتقليص الدعم وتحويله الى دعم نقدى يأتى استجابة لشروط الجهات المانحة محاولة إرضاء صندوق النقد الدولي ومنظمات التمويل الأخرى لكن هذا يتعارض بشدة مع الدستور لأنه يجافي مبدأ العدالة الاجتماعية المنصوص عليه في الدستور.
وتابع: لا يجب أن ننظر الى بند الدعم فى الموازنة العامة للدولة انه سبب فى العجز وان التوفير فيه سيؤدى الى اصلاح الخلل ,لانه عند مقارنته بحجم الميزانية العامة للدولة , او بند المصروفات فنجدها انها تصل الى 2,4 تريليون اى الفان و400 مليار, اذن دعم الغذاء يمثل قطرة فى المحيط, ومهما حاولت الحكومة التوفير فيه لن يحل مشكلة عجز الموازنة , وبالتالى فان الحديث عن تقليص الدعم لتخفيض عجز الموازنة هذا كلام غير منطقى ,خاصة ان هناك العديد من المجالات الأخرى التى تعالج عجز الموازنة وليس من بينها رفع الدعم سواء السلعى أو دعم الخبز, ويعتقد د”جودة “أن هذا الحديث نوع من التضليل السياسى يعبر عن تحيز ضد الفقراء ولصالح الأغنياء.
وتساءل د”جودة عبد الخالق”:كيف يتم اختزل عجز الموازنة فى موضوع الدعم , فى حين أن هناك عدة بنود فى جانب الايرادات يمكن زياداتها, وعدة بنود فى جانب المصروفات يمكن تخفيضها, وبالتالى يمكن أن نصل الى نتيجة أفضل دون الضغط على الفقراء ومحدودي الدخل .
وطالب د”جودة “بضرورة التوقف عن الدعم النقدى المشروط الذى يحصل عليه المواطن نظرا لعدم وجود رقابة على الاسعار,لافتا الى أن قيمة ما يحصل عليه المواطن يتآكل بفعل ارتفاع الاسعار وارتفاع معدلات التضخم ,وبدلا من منحه اموالا لا تكفى شراء ما يحتاج اليه من غذاء صحى علي الدولة أن تسبتدل هذا النظام بمقررات تموينية لكل مواطن ,
وأوضح ان المقررات التموينية التى يجب صرفها لكل مواطن يجب أن تكون كافية ويجب تحديدها, ويجب الا تترك اسعار السلع التموينية الى قوى العرض والطلب, وانما يتحدد سعرها بحيث تتواءم مع القدرة الشرائية للمواطن المصرى, فمثلا طرح الزيت المدعم بسعر 21 جنيها نفس سعر السوق فاين الدعم الذى يحصل عليه المواطن , وهل التكلفة الفعلية لزجاجة الزيت 21 جنيها ، فعندما يكون الحديث عن حقوق المواطن التى كفلها الدستور اذن لا يمكن الانصياع لاسعار السوق ,خاصة ان قضية الدعم قضية اجتماعية وقضية أمن غذائى للمواطن ولذلك لا يمكن تحديدها وفقا لاسعار السوق ولكن بأسعار اجتماعية .
واضاف مشكلة الحكومة انها تتصور ان تتخذ قرارات زيادة الاسعار وتخفيض الدعم دون حدوث رد فعل من المواطنين , وهذا الكلام غير صحيح ..فيمكن أن يكون رفع الدعم بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير ..

توفير السلع
وأوضح د”نادر نور الدين”استاذ بكلية الزراعة بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق أن دعم الغذاء يرتبط كثيرا بالصحة العامة للأفراد ويزيد من الرضاء المجتمعى على أداء الدولة ويخرج الكثيرين من دائرة الفقر ويؤثر كثيرا فى الاستقرار الوطنى والاجتماعى,وتابع :أن الدعم هو إحدى الوسائل التى تستخدمها الحكومات للتخفيف عن كاهل محدودى الدخل وتقليل إحساسهم بالفقر بتأمين الحد الأدنى اللازم لمستوى معيشتهم. ويتم تحقيق ذلك بتوفير السلع والخدمات للفقراء بأسعار تقل عن أسعارها الحقيقية لضمان الحد الأدنى لمستويات التغذية الصحية اللازمة لكى يبقوا أصحاء.
وأشار الى انه فى الدول المتقدمة يتم تقديم الدعم للمواطن فى صورة بونات يحصل بها على غذائه بالكامل مجانا, ولذلك يجب على الحكومة اعادة النظر قرار استهداف الفقراء مادامت الاسعار فى زيادة مستمرة لابد ان تتجه الى مزيد من الدعم وليس الى مزيد من رفع الاسعار ورفع الدعم.
وأكد د”نور الدين” أن الدعم مرتبط بالفقر فى المجتمع حتى فى المجتمعات الرأسمالية ,فهو ليس بدعة ولا يوجد دولة فى العالم ليس لديها دعم , مادام وجد الفقراء وجد الدعم الحكومى لان هذا حق المواطن الفقير على الدولة ان توفر له الحد الأدنى من الحياة الكريمة, والدعم لا يقتصر على الطعام والغذاء فحسب بل يمتد الى الكساء والتعليم والصحة.
وفيما يخص نظام الدعم النقدى المشروط الذى تتبعه الحكومة فأوضح ان قيمته بالفعل تنخفض بارتفاع الاسعار ,فاصبح المواطن حاليا يحصل على دعم سلعى قيمته 35 جنيها بدلا من 50 جنيها وذلك نظرا لقيام وزارة التموين مؤخرا برفع اسعار الزيت التموينى 8جنيهات , والمكرونة جنيهان والدقيق جنيه وخصم قيمة صرف البطاقة 3 جنيهات وجنيه حافز للبقال التموينى وبالتالى انخفضت قيمة الدعم الذى يحصل عليه المواطن ,فلا يكفى لشراء زجاجتين زيت.
واكد د”نادر نور الدين”أن الافضل بالنسبة للفقراء أن يحصلوا على دعم عينى على صورة سلع تموينية تصل الى بيوتهم افضل من الدعم النقدى , بينما الدولة اصرت الى التحول الى الدعم النقدى وكانت رؤيتها ان الدعم النقدى يجعلها تتفادى اى ارتفاعات فى الاسعار ,ويتم تحديده مرة واحدة ويظل ثابتا على مدار السنين , وهذا الامر غير عادل ,لانه من الضرورى مراجعة الدعم النقدى الموجه للمواطنين كلما زادت نسبة التضخم وزادت الاسعار ينبغى أن يزيد معه الدعم النقدى وهذا الامر لم يحدث خاصة ان الدعم مرتبط بالموازنة العامة للدولة التى يتم تحديدها بدية السنة المالية .
واشار الى ان وزارة التموين خلال العامين الماضيين عكفت على تقليص عدد المستفيدين وحذفت آلاف المستفيدين من البطاقات التموينية وقلصت عدد المشتركين فى منظومة الدعم الى 50 مليونا فى بطاقة الخبز و50 مليونا فى دعم السلع ,الا انها لم تكتف بذلك وانتقلت الى مرحلة ثانية وهو رفع اسعار السلع التموينية ورفع اسعار الخبز, اذن هنا الفقراء مستهدفون من الدولة,والسؤال الذى يشغل بال الجميع :لماذا تستهدف الدولة الفقراء فى ظل زيادة نسبة الفقر ,وارتفاع اسعار الرسوم والخدمات؟!
واشار الى أن نسبة الفقر فى مصر وصلت الى نحو 35 %بين فقر وشديد الفقر, والذين يحصلون على الدعم المصرى هم 50 مليون مواطن اى انهم الفقراء الذين تصل نسبتهم فى اسيوط وسوهاج وقنا واسوان الى 65% فكل محافظات الصعيد تصل فيها نسبة الفقر الى 65 % ولذلك ينبغى التروى فى قرار رفع الدعم واعادة النظر فى مخصصات دعم السلع التموينية أمر ضرورى , وليس النظر فى ترشيد الدعم فى هذه المرحلة التى تشهد غلاء غير مسبوق فى جميع اوجه الحياة والرسوم والخدمات.
وفيما يخص اتجاه الدولة لحذف مستفيدين فى البطاقات التموينية وعدم اضافة المواليد فى الاسر الفقيرة أوضح د”نادر نور الدين “ان هذا نوع من معاقبة الاطفال دون ذنب مشيرا الى ان حرمان الأطفال من الدعم يعنى عدم ذهاب الأطفال الى المدرسة, واحيانا لن تجد الاسرة لاطعام اطفالها وبالتالى سيخرج هؤلاء الأطفال الى الشارع ويتحولون الى عالم الجريمة .
واشار الى ان تحديد النسل فى هذا الوقت اصبح مقصورا على الاغنياء لا الفقير لن يستطيع شراء وسائل منع الانجاب لان سعرها ارتفع ولم تعد توفرها الدولة فى الوحدات الصحية مجانا كما كان الحال قديما , كما ان فكر المواطن فى الريف ينجب الاطفال لكى تساعده فى عمله فى الزراعة حتى لا يخسر لانه لا يستطيع استئجار عمال لان مساحة حيازته من الاراضى ضئيل ,واحيانا هؤلاء الاطفال يعملون فى حقول الغير ويصبحون مصدر للدخل لكى تسطيع الاسرة العيش ,خاصة واننا كما ذكرت الفقر فى الصعيد يصل الى 65%,ومن هنا ينبغى ان نفهم فكر الفقراء فى تعدد الانجاب ,والاغنياء هم الذين ينجبون طفلا او اثنين اما الفقير يلجأ الى كثرة الانجاب لحاجته لهؤلاء الاطفال لانهم مصدر للدخل بالنسبة له ويساعدوه فى مواجهة اعباء المعيشة , وعندما يتم سيادة التعليم فى الريف والقضاء على الفقر والجوع بعدها يمكن اقناع هؤلاء الفقراء بتقليل الانجاب اما فى ظل الظروف الراهنة وحاجتهم الشديدة للاطفال بالتالى فهم يستحقون الدعم وهذا دور الدولة وليس احسانا منها عليهم.
عجز الموازنة
وتحدث “هانى الحسينى”الخبير الاقتصادى والقيادى بحزب التجمع مؤكدا أن الدولة عاجزة عن ايجاد موارد لسد عجز الموازنة لذلك تتجه مرة لتخفيض الدعم , ومرة لفرض الضرائب ,لافتا الى أن الاتجاه لتخفيض الدعم ليس الهدف منه محاربة الزيادة السكانية ولكن رغبة من الدولة فى توفير النفقات .
واضاف أن مصر ليس الدولة الوحيدة التى تقوم بدعم مواطنيها الفقراء, فهذا النظام فى دول عديدة حتى فى الولايات المتحدة الامريكية ,مع اختلاف أشكال الدعم, وفى مصر لدينا نسبة كبيرة من الفقر, وارتفاع الاسعار ويقابلها انخفاض الاجور, فالاجور فى مصر تقل كثيرا عن مثيلاتها فى العالم رغم اننا حاليا نحاسب وفقا للاسعار العالمية
وأوضح ان قيمة الدعم فى الموازنة لا يتجاوز 10 % فى بند المصروفات وبالتالى لن يساهم بأى شكل من الاشكال فى حل عجز الموازنة لافتا الى انه لايجوز اتخاذ مثل هذه القرارات فى ظل ارتفاع معدلات الفقر وارتفاع الاسعار وانخفاض مستوى المعيشة .
واعتقد ان كلام الرئيس يأتى فى اطار ان الناس تنتبه وتحاول ضبط معدلات المواليد ,ولا اعتقد انه سيتم اخذ قرارات فعلية فى هذا الشأن ,وتابع:الحسينى :ان وقت الحديث عن رفع سعر الخبز طلبنا ضرورة الابقاء على الدعم للحفاظ على الرضا الشعبى ,خاصة ان المواطنين تحملوا كثيرا .
وأضاف ان مشكلة الموازنة ليس الدعم ولكن المشكلة فى تمويل الموازنة نفسه التى تقوم على القروض وهو الامر الذى يرفع من قيمة العجز, وبالتالى لابد من الاعتماد على التمويل الداخلى وهى الضرائب وارباح القطاع العام ومساهمات الدولة فى بعض المشروعات ..اهم هذه البنود هى الضرائب وصلت هذا العام حصيلة الضرائب أقل من التريليون جنيه ,فى حين ان حجم الموازنةحجمها 4 تريليونات أذن الضرائب تغطى 25%من الاحتياجات التمويلية ,وبالتالى فان تمويل الضرائب أقل مما يجب لتغطية العجز أو تقليل نسبة العجز, فلدينا قصور فى النظام الضريبى, والضرائب المقصودة على الدخل, وبالتالى نحتاج الى اعادة هيكلة للنظام الضريبى, وليس التركيز فقط على قضية الدعم.
رفع مستوى المعيشة
د”يمن الحماقى”استاذ الاقتصاد أوضحت أن الحديث عن خفض الدعم يأتى فى اطار التنمية ,ومدخل التنمية هو رفع مستوى المعيشة عن طريق التأهيل وخلق فرص عمل وتحسين نوعية الحياة للمواطنين, وتحسين المرافق وكل هذا سوف يتيح زيادة الدخل, وفى هذه الحالة لن يحتاجوا الى الدعم, ويقتصر الدعم فى هذه الحالة مرتبط بقاعدة بيانات تكافل وكرامة, وبالتالى فالدولة تقوم اولا بتوفير بنية اساسية واستثمارات, وفرص عمل ومشروعات صغيرة وتدريب, ثم بعد ذلك يتم تقليص الدعم.
واضافت ان المطلوب فى هذا الوقت تحسين قاعدة البيانات المرتبطة بالفقراء لايصال الدعم لمستحقيه وهذا دور الحكومة .
واوضحت انه ممكن تحسين مستوى معيشة المواطنين حالة تنفيذ برامج حقيقية تعمل على تحقيق منظومة من الخدمات الحقيقية مثل التعليم الجيد وتقديم الخدمات الصحية بصورة متميزة وتوفير التدريب والتأهيل وفرصة عمل,هذا يؤدى الى احداث توازن فى حياة الاسر الفقيرة دون اعطائها نقود.
………………………………………..
مواجهة الزيادة السكانية
أكدت السفيرة ميرفت التلاوى- وزير التأمينات والشئون الاجتماعية الاسبق أن اتساع الفقر فى مصر سببه الأساسى تزايد معدلات السكان ,مهما الدولة قدمت من دعم وحاولت توصيل الدعم الى الفئات المحتاجة اليه فلن يحدث تنمية حقيقية لفقراء هذا الوطن الا اذا قمنا اولا بضبط معدل النمو السكانى .
واشارت الى أن مواجهة الفقر لابد ان تبدأ اولا من تحديد النسل, فالدولة مهما أعطت معونات واضافة المواليد لمنظومة الدعم فلن تواجه فقرهم .
واشارت الى اننا نحتاج الى اتخاذ اجراءات جريئة من اجل التصدى للزيادة السكانية فمن الآن لابد من تطبيق قرار اقتصار الدعم على طفلين وذلك للاطفال الجدد اما الاسر التى لديها بالفعل عدد كبير من الاطفال فهؤلاء لابد ان يدخلوا فى منظومة الدعم ,وفيما يخص اتجاه الحكومة لتقليص الدعم أوضحت لابد ان يكون تدريجيا وبالنسبة للفقراء لابد من منحهم دعم كلى , بمعنى معرفة من هم المستحقون للدعم ,ويذهب بأكمله للفقراء وشديدى الفقر,حتى نقلل من سرقات الدعم , والاتجاه الى عمل شرائح للدعم وبمساعدة الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء لابد من الوصول الى الفقراء ومن يعيشون تحت خط الفقراء هؤلاء من يحتاجون الى دعم كلى من الدولة .
مصدر للرزق
اما د”هدى زكريا”استاذ علم الاجتماع فأكدت أن الصين رفعت شعار حرمان الطفل الثانى من الدعم لمحاربة الزيادة السكانية وكان الحرمان من الدعم شامل التعليم والغذاء والصحة ,ولكن لدينا فى مصر فالفقراء يعتبرون الاطفال مصدر للرزق فهم ينجبون الاطفال بمنطق”أن الاطفال تكبر وتشتغل وتجيب الرزق” ,وتلك الفئة ، ليس لديها مشكلة في الغاء الدعم أو تعليم أبنائهم من عدمه، فالأبناء يتجهون إلى سوق العمل في سن مبكرة، الأمر الذي يجعل الأب غير مهتم بتهديد الدولة برفع الدعم عن ابنه, وبالتالى فأن هناك اجراءات اخرى ممكن ان نهتم بها نستطيع من خلالها مواجهة الزيادة السكانية ,فمثلا فى قرى الصعيد انشاء المدارس واحياء حلم التعليم لدى الفتيات ممكن يؤخر سن الزواج 10 سنوات على الاقل وبالتالى نقلل مساحة الخصوبة والانجاب .

التعليقات متوقفه