أصبحت أسعار الوحدات التي تطرحها الدولة للإسكان المتوسط تنسف أحلام المصريين في الحصول علي وحدة قد تتناسب مع دخل ومرتبات الغالبية العظمى منهم، فالمواطن يبحث عن فرصة مناسبة لكن إمكانياته وقدراته لا تمكنه من الشراء في ظل ظروف السوق وارتفاعات الأسعار.
فالأسعار تفوق قدرات المستهلكين على الشراء بنظام الكاش أو التقسيط، وتجعلهم يواجهون معضلة صعبة في إيجاد سكن ملائم خاصة صعوبات المرتبطة بإمكانيات تسديده، وفي ظل مستويات الفائدة لدى البنوك والفرص البديلة، ومعدلات التضخم، وتراجع الفائض من مدخرات الأسر المصرية.
ووفقا لبرامج التمويل العقاري التي تبنتها العديد من البنوك في مبادرة التمويل العقاري الجديدة، فهي شديدة التعقيد، وتحتاج إلى عشرات الأوراق والمستندات، والكثير من الوقت والجهد بالإضافة إلي عناء الحصول على الأوراق الرسمية، والأختام والتوقيعات، ثم بعد هذه “اللفة” الطويلة قد ينجح برنامج التمويل أو يفشل.
فوفقا للإعلان الأخير الذي تطرحه الدولة حاليا (سكن مصر، ودار مصر، وجنة) والذي يبدأ بفائدة 3% إلي 8% بنظام التمويل العقاري علي 30 سنة فهي عملية مجهدة جدا علي الأسر بسبب الأقساط الشهرية الكبيرة والتي تتجاوز 4000 آلاف جنيه شهريا، ولا تضع في الاعتبار معاناة السواد الأعظم من الشعب فى السكن ومن يستطيع السكن بهذا السعر؟.
كما ان الحكومة ممثلة فى وزارة الإسكان تبالغ فى تقدير الأسعار مما أدى لاشتعالها بشكل مخيف.
الإعلان الأخير
ويتضمن الطرح الجديد ، وحدات سكنية متنوعة المساحة والسعر في عدد من المدن بمحافظات الجمهورية، حيث يتضمن مشروع جنة خمس مدن بمقدم جدية حجز يبلغ 80 ألف جنيه، وبمساحات تتراوح ما بين 100 م2 إلى 151 م2، ، بإجمالي 1980 وحدة سكنية، ونسبة تميز تتراوح ما بين 1 إلى 1.06، وذلك بواقع: 300 وحدة سكنية في مدينة الشروق يتراوح سعرها من 924 ألف جنيه تقريبًا إلى مليون و413 ألف جنيه تقريبًا، حيث يبلغ سعر المتر 8800 جنيه، وعدد 1104 وحدات سكنية بمدينة القاهرة الجديدة ويتراوح سعرها من مليون و239 ألف جنيه تقريبًا إلى مليون و895 ألف جنيه تقريبًا، حيث يبلغ سعر المتر 11575 جنيهًا كما يتم طرح 51 وحدة سكنية في مدينة المنيا الجديدة ويتراوح سعرها ما بين 627 ألف جنيه تقريبًا إلى 959 ألف جنيه تقريبًا، ويبلغ سعر المتر 5855 جنيهًا، بالإضافة إلى طرح 456 وحدة سكنية في مدينة 6 أكتوبر ويتراوح سعرها ما بين مليون و26 ألف جنيه تقريبًا إلى مليون و569 ألف جنيه تقريبًا، ويبلغ سعر المتر 9580 جنيها، وأخيراً طرح 69 وحدة سكنية بمدينة العبور يتراوح سعرها ما بين 864 ألف جنيه تقريبًا إلى مليون و321 ألف جنيه تقريبًا، حيث يبلغ سعر المتر 8070 جنيهًا
ويقول المهندس محمد فارس مطور عقاري بإحدى الشركات الخاصة : من المفترض أن تكون وحدات الإسكان القومي ارخص من القطاع الخاص، لسبب بسيط أن القطاع الخاص يدفع ثمن الأرض والمرافق والخدمات والتي يتم تحميلها بالطبع علي ثمن الوحدات بينما تدفع الحكومة تكاليف الإنشاءات فقط ولا يوجد مبرر لهذه الأسعار المرتفعة في الرسمي.
وأكد فارس لابد أن تضع الدولة فى الحسبان أن التكلفة هى الأرض والمنشأ والخدمات الكاملة فى الموقع ، وهذا نظريا يجب أن يكون بالقيمة التى تكفل توفير أراض أخرى لأصحاب الدخول الضعيفة، إضافة إلى أن قيمة القسط يجب ألا تزيد بأى حال على ربع دخل الأسرة وبما يوائم أسعار المنطقة المحيطة بالقطاع الخاص وهو لم يتحقق حاليا.
وأشار فارس إلي عدم وجود أي ميزات حاليا في المشروعات القومية للإسكان المتوسط التي أصبحت أغلي من نظيرتها في الخاص سوي في ضمان التسليم فقط ، في ظل عدم الالتزام في كثير من شركات التطوير العقاري العاملة في السوق ، وهو الأمر الذي يدفع المواطنين إلي الإقبال علي الشراء من الحكومة رغم ارتفاع أسعاره.
المحاسب هاني الحسيني عضو اللجنة الاقتصادية بحزب التجمع يري أن ارتفاع أسعار العقارات في الإسكان القومي المطروح خاصة سكن ودار مصر وجنة يخضع لآليات السوق “سمسرة رأس المال” مبينا أن هذا النظام معمول به ومتبع في سوق العقارات منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. وقال إن الدولة تعمل في الإسكان بدون النظر إلي البعد الاجتماعي يراعي حساب متوسط الدخول الضعيفة في الغالبية العظمى من شرائح المجتمع بحجة استثمار العائد منها في مشروعات قومية أخرى.

التعليقات متوقفه