اشرف بيدس يكتب :سلاما عليك يا “شيرين”

76

اشرف بيدس يكتب :سلاما عليك يا “شيرين”

علي الأرض الطيبة سقطت شيرين أبو عاقلة, ولم تكن تحمل بارود أو رصاص, لم يمهلها القناص العاهر من رصد الحقيقة, وحاول أن يسكتها للأبد, لكن الميكروفون يظل يتحدث, والكاميرا ظلت ترصد القبح الصهيوني في أرض السلام.. كلنا شهداء أو مشاريع شهداء.. وكل منا يحمل بقايا مناضل قديم دفع حياته ثمنا للحرية.  ولأن القائمة طويلة بطول خريطة فلسطين سيتوافد الكثيرون والكثيرات ولن تكون “شيرين” الشهيدة الاخيرة..

آيها السادة المنتفخين بالغل والكراهية سحقا لكم ولابائكم.. آيها الاتون من أرض الخراب وراحلون إلي الفناء لن يسكتنا شيئا, ومارسوا ما لديكم من العاب الحواة الحفاة الانذال, وستبقي شيرين تحتل في جدارية الشهداء مكانا بارزا وستكون رمزا جديدا لشعب احترف النضال.. أن ما تعرضوه علي المسرح العالمي هو أسوا العروض الانسانية وأحقرها, لكنكم لا تخجلون..

سقط الميكروفون من يد  “شيرين” ولم تسقط الحقيقة, وسيظل صوتها يتردد في الأجواء هنا وهناك. . يكشف ويفضح ادعاءات الكاذبين الغادرين.. إن  الرصاصة التي صوبت ناحيتها حاولت أن تخرسها, لكنها صوتها ستحمله العصافير واشجار الزيتون وبيارات البرتقال, وسيرسم حلما جديدا لوطننا العظيم.

إسرائيل «المفجوعة» تريد أن تبتلعنا أن تلتهمنا، أن «تمضغنا» وتهضمنا بكل تاريخنا وثقافاتنا وتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا، بكل الانكسارات والانتصارات.. تريد أن تبتلع الشباب والفتيات والنساء والرجال والأطفال، وحتي الكلاب والقطط الضالة في الشوارع.. ليس هذا فقط، بل وتقتل شيرين ابو عاقلة بدم بارد.. فأين نذهب هذا المساء؟!!

إسرائيل «السفاحة» تمارس كل يوم أحط وأفظع الأساليب البربرية ضد الشعب الفلسطيني صحفييه وعماله ومؤسساته وتاريخه, وتحاكمنا بتهمة حب الوطن..

علي مشانق الأيام  سقطت شيرين برصاص الغدر وصواريخ الهذيان, فلماذا يسبق السؤال مشانق الاستفهام، فنري الأسئلة عبارات مبهومة وجملا تائهة، تبحث عن معني وسط اللغط المصنوع.. لماذا لا يحاسب القاتل عن جرائمه في وضح النهار..

تموت شيرين .. ويموت الجرح فينا.. يذوب.. يتحلل داخلنا.. فنحن والجرح ملازمان.. في سباق لم نرفع فيه راية الاستسلام بعد.. ولن نرفعها.. فما أطول ليالينا وما أقسي نهارنا، وما أطول معاناتنا وما أطول دروبنا المعتجة بجماجم الشهداء ودماء الابرار.. تموت شيرين، فيولد من رحم الأرض ألف شيرين .. يكتبون التاريخ، ويحددون الجغرافيا، ويعيدون ملامح الوطن المسلوب.. فنحن شعب ينمو بعد انقراض الشعوب واندثارها..

ان استشهاد شيرين لم يختم الحكايات القديمة ولم يسكت الأفواه.. هي صفحة بيضاء ناصعة في سجل ملئ بالبطولات.. سلاما عليك يا شيرين.. سلاما عليك يا زهرة القدس.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy