*ماجدة موريس
هل من الممكن ان يتخيل احد منا رحلتنا مع فنون المسرح والسينما والدراما بدون وجود عادل أمام ؟ وهل من الصعب تذكرنا لأعماله المؤثرة أثناء التجول في فضاء الذاكرة ؟بالنسبة لي ولمن اعرفهم من الناس المحبين للفن ، فإن هذا الفنان القدير له حضور قوي لدي اغلبنا ، وله أعمال مفضلة لكل منا ، قد نتفق أو نختلف عليها، ولكننا لا نختلف علي قيمته واهميته بالنسبة للحياة الفنية التي تعني أعمالا مسرحية، وافلاما سينمائية ،ومسلسلات تليفزيونية بدأنا نراها منذ عقد الستينات ، اي خمسة عقود منذ بدأ عادل امام عمله في المسرح وهو طالب بكلية الزراعة جامعة القاهرة (وهناك كثيرون غيره ظهرت موهبتهم من خلال المسرح الجامعي في الخمسينات والستينات وأصبحوا من اهم فنانينا ) ومن مسرح الجامعة أنتقل الي المسرح الخاص ليعمل مع فنانين كبار مثل فؤاد المهندس وشويكار ويبدأ طريق الاحتراف بأدوار صغيرة لفتت الانظار اليه، وبعدها ينتقل الي عالم السينما، ثم التليفزيون، ويبدأ في شحن قدراته كممثل قادر علي تقديم كل الشخصيات بما تتطلبه من تنوع واختلاف وحرص علي التفاعل مع بقية شخصيات العمل ومسيرة السرد الدرامي به، ومن هنا أيضا أضاف لنا عادل امام كمشاهدين لأعماله -خاصة السينمائية والتي تمثل العدد الاكبر – ما يخصنا كمشاهدين فيما يتعلق بحياتنا الشخصية وذكرياتنا مع هذه الاعمال التي تابعناها علي مدي عقود، ومع شخصيات محببة الينا من العائلة والاصدقاء في اطار (اللمة العائلية ) القديمة للعائلة المصرية، والتي لم تعد كما كانت ، وبالتالي اصبحت تلك الاعمال وبطلها جزءا من تاريخنا، وجزءا مما نسميه الزمن الجميل بدون تعريف محدد له .
الزعيم
الزعيم،هو اللقب الذي أطلق علي عادل امام، وهو لقب يحمل دلالات عديدة اولها ،انه ربما يكاد يكون الوحيد في جيله المحتفظ بلقب البطولة في الاعمال التي يقدمها حتي الان ، والفن له زعماء كثيرون في كل المجالات بداية من الموسيقي والغناء الي كل الانواع ،لكننا هنا امام ممثل لم يتوقف عن العمل لفترة خمسة عقود ،ولم يتوقف عن البحث عن الافكار والموضوعات الجديدة والمختلفة لما يقدمه للناس، وأيضا لم يخف من تقديم أي قضايا ذات حساسية اجتماعية او سياسية من خلال الفن ، وفي سجله الثري قدم احدي عشر مسرحية، بعضها ظل يعرض لسنوات كاملة والجمهور لا يكف عن الذهاب اليها ، وايضا في السجل ما يقرب من عشرين مسلسلا تليفزيونيا ، تتميز كلها بالاختلاف في النوع واساليب المعالجة، بداية من الاعمال الوطنية مثل (دموع في عيون وقحة )عن الجاسوسية، الي (عوالم خفية ) والاخير (ڤالنتينو )، أما الافلام فلها النصيب الاكبر من جهد وابداع فناننا الكبير والتي احصيتها ،(وفقا لموقع الويكيبيديا) فوجدتها ١٢٧ فيلما، وبها تاريخ من الحياة والبهجة (وايضا الالم ) عبر عشرات الافلام الضاحكة، والاقل منها تلك الافلام التي تضحك بقدر ما تثير الغضب او الاحزان حول احوال الناس والمجتمع ،خاصة افلام الثمانينات مثل (المشبوه ) و(علي باب الوزير ) و(الحريف ) و(حب في الزنزانة ) و(الاڤوكاتو) و(كراكون في الشارع ) وغيرها، وفي التسعينات يقدم (اللعب مع الكبار ) ،و(الارهاب والكباب ) و(الارهابي) و( طيور الظلام) و( النوم في العسل ) ،وفي العقد الاول من الالفية يقدم. (التجربة الدنماركية)و( عمارة يعقوبيان) ، و(السفارة في العمارة) و (حسن ومرقص ) واعمال مهمة اخري حول المجتمع والناس والفقراء والاغنياء ورجال الاعمال، لكن الافلام الاخيرة هنا لها أهمية خاصة تأتي من موقف واضح ضد الارهاب والارهابيين وضد التطبيع مع العدو الاسرائيلي، وموقف واضح آخر من محاولات زرع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في نفس المجتمع ، وليصبح عادل امام اكثر نجوم التمثيل اعلانا عن موقفه السياسي والاجتماعي من خلال اعماله، ومع كل ما يقدمه من بهجة لنا، لكنها ليست بهجة عشوائية، فكل التحية والعمر الطويل له .

التعليقات متوقفه