شهدت الشهور الأخيرة وتيرة متسارعة في فرض الرسوم والأعباء على المواطنين دون تمييز خاصة عندما يذهبون لمصلحة الشهر العقارى لتسجيل عقد شقة أو عمل توكيل
فى أوائل شهر أبريل عام 2022 عندما صدر قانون إعادة تنظيم الشهر العقارى بالقانون 114 بسبب معاناة المواطنين من انتشار الفساد المالي والإداري فى مأموريات الشهر العقارى . وقد سبق أن صدر هذا القانون قبل عامين أى عام 2020 ، إلا أنه كان يحمل المواطن رسوما باهظة لصالح نقابة المحامين وغيرها من الفئات التى كانت تتربح من هذه الخدمات حيث كان القانون الصادر عام 1946 يتضمن الكثير من الثغرات التى استغلتها هذه الفئات لابتزاز المواطن وكانوا حريصين على استمرار هذه الثغرات . وعندما تحرك الرأي العام ضد القانون قرر رئيس الجمهورية تأجيل تنفيذه لمدة عامين لكى تقوم وزارة العدل بسد الثغرات وحماية المواطن من شرور هذه الفئات . وقامت وزارة العدل بعرض مشروع القانون بعد إجراء التعديلات المطلوبة عليه عام 2022 وصدق عليه السيد الرئيس بعد موافقة مجلس النواب عليه لما يتضمنه من تيسيرات للمواطن حتى لا يتعرض للابتزاز .
القانون الجديد
وعند مقارنة القانون القديم الصادر عام 1946 بالقانون الجديد نجد انه لم يتم تعديله بالكامل إنما تم إلغاء أربع مواد وحذفها من سجلات الشهر العقارى, كالمادة 24 والتي كانت تحدد مدة الطلب بسنة ويجوز تجديدها مرة أو مرتين فتصبح مدة الطلب سنة أو سنتين . ويمكن تمديد مدة الطلب حتى عشر سنوات . كان الطلب لمجرد حجز أسبقية فى تسجيل الملكية حتى يتقدم بالمستندات المطلوبة لإثبات الملكية . وكانت تستغل هذه المادة من جانب بعض الخارجين على القانون ويتم الاستيلاء على العقارات بدون وجه حق لتأخر المالك الأصلي فى تقديم المستندات .
فهناك أحد ملاك الشقق بالإسكندرية فوجئ بأحد مقاولين الهدد من صعيد مصر قد سبقه وتقدم للشهر العقارى بطلب تسجيل ملكيته للعقار عن طريق أحد المحامين، وقد استغل حاجة ابن المالك الأصلي للنقود لكونه مدمن مخدرات ،ومع حركة المحامين الوسطاء أمتنع على مالك الشقة الفعلى تسجيل ملكيته للعقار . وعندما تحرك مالك الشقة الفعلى لدى الجهات الأمنية اختفى مقاول الهدد ومن باع له العقار .
وبدأت جولة أخرى مع محامى المالك الفعلى طالب التسجيل الذى تقدم للشهر العقارى بالمستندات المؤيدة للملكية منذ أكثر من ثلاثين عاما، ملكية هادئة مستقرة ، مع كهرباء وغاز ومياه مع حكم صحة توقيع، وحتى تستمر الأوضاع كما هى طالب مسئولو الشهر العقارى بضرورة الحصول على حكم صحة ونفاذ العقد والحصول على موافقة من رئيس هيئة الأوقاف طبقا للمنشور الفنى رقم 18 لسنة 2017 وبالتالي استمر الاشتباك حتى سحب الشهر العقارى موافقة الأوقاف لأنهم كانوا يستخدمون منشورا تم إلغاؤه . ويستمر محامى المالك الأصلي فى خطوات لإطالة الإجراءات والحصول على رسوم تجديد الطلب سنويا وطلب التحديد المساحي للعقار والذى يصاحبه رسوما باهظة وأتعاب مهندسي المساحة.
ورغم صدور القانون بالتيسير على المواطن يستمر مسلسل القضايا للحصول على حكم صحة ونفاذ العقد وتوافر المستندات والعقد الإبتدائى وحكم صحة التوقيع إلا أن دوخة المواطن مستمرة فبعد خمس سنوات يتم إحالة القضية إلى خبير والحكم بسداد أمانة قضائية مع كل مرحلة للحصول على حكم ..
بوابة مصر الرقمية
حكاية أخرى لمواطنة غير قادرة على الحركة وتبلغ من العمر ثمانين عاما وتحتاج للحصول على عدة توكيلات لتيسير أعمالها بعد وفاة زوجها مابين توكيل للأحوال المدنية وتوكيل لقضية أعلام وراثة وتوكيل لإنهاء إجراءات حقها فى المعاش وغيره من التوكيلات نظرا لأن كل جهة تطلب حاليا توكيلا خاصا بها حتى تقدم خدماتها للمواطنين . ونظرا لأنها معاقة سمعت فى التليفزيون أن السيد الرئيس أعلن عن وجود خدمات متنقلة لتقديم الخدمة فى المنزل، وعلى المواطن أن يتصل ببوابة مصر الرقمية 15999 ويطلب الخدمة .. والمفاجأة عندما طلبت السيدة حضور السيارة إلى منزلها أخبروها أن رسوم السيارة ألف جنيه ، فوافقت ثم سألتها موظفة البوابة الرقمية كم عدد التوكيلات المطلوبة فأخبرتها أنها تحتاج أربعة توكيلات فكان رد الموظفة إذن رسوم السيارة ستكون أربعة آلاف جنيه بخلاف الرسوم المقررة للتوكيلات .. ونظرا لضخامة الرسوم المطلوبة طلبت السيدة عددا من الرجال لكى يحملونها على كرسى لتصل إلى مأمورية الشهر العقارى لتتعامل مع مافيا الموظفين الذين يسيطر عليهم مجموعة من البلطجية كوسطاء بينهم وبين المواطنة فى تحصيل الإكراميات من اجل إنهاء إجراءات التوكيلات التى تكلفت نصف قيمة رسوم السيارة ..
مبدأ فيها لأخفيها
واستطاع أحد الوسطاء أن يتفق مع السيدة المسنة على إنهاء التوكيلات التى تحتاج إليها مقابل ألف جنيه وسوف يأتى موظف لها المنزل, والغريب أن الوسيط هنا ليس موظفا فى الشهر العقارى ولكنه سايس سيارات والمحزن فى الأمر انه عندما تتحدث عن هذه الأوضاع مع المحامين يكون الرد أن هذا شىء طبيعي فى كل المصالح والأجهزة التى تقدم خدمات للمواطنين
وفى مقابل معاناة المواطنين والزحام والتكدس والرسوم والإكراميات المنتشرة فى كل مأموريات الشهر العقارى نجد صورة وردية فى كل وحدة من الوحدات التابعة للمأموريات يعمل بها عدد محدود من الموظفين لا يلبى طلب الأعداد الغفيرة على الخدمة فى الطابق الأرضي كواجهة إعلامية.
أما نظام الشباك الواحد فى الطابق الأرضي المكاتب مكيفة والإعلان بأن الحجز عن طريق التليفون فهو لعدد محدود من المواطنين نظرا لقلة عدد الموظفين القائمين على الخدمة .
وتعليقا على ذلك أكد الفقيه القانوني “عصام الاسلامبولى “أن نظام الترقيع فى القوانين ليس صحيحا ولن يحل مشكلات المواطنين مع الشهر العقارى, فالقانون موجود منذ1946 وملئ بالثغرات, ويحتاج إلى تغيير شامل, أما مسألة تحويل بعض المكاتب إلى الطرق الحديثة والنموذجية هذا مجرد عناوين وشو إعلامى لأن بعض المكاتب فيها نموذج للشباك الواحد ولكن الغالبية الساحقة من مكاتب الشهر العقارى لا تزال على النظام القديم ,والأمر ليس متعلقا بالرسوم الباهظة ولكنه ملئ بالتعقيدات, ولا يهتم بالوقت, ويحتاج إلى إعادة صياغة من جديد ,أما الفساد والرشاوى فليس فى الشهر العقارى فحسب ولكنها ظاهرة عامة استشرت فى المجتمع وسببها أن اى تحديث فى اى شئ سواء فى القانون أو غير القانون يقابله ترسانة رهيبة وجحافل وجيوش تعوق أى تطوير لان من مصلحتهم الشخصية التعامل المباشر مع الجمهور للحصول على مقابل لأى خدمة يقومون بها .وبالتالي محاولات الترقيع الجزئى لا يفيد بشئ.اما فيما يخص الخدمات الالكترونية فأكد أنها موجودة ولكنها مقابل رسوم باهظة وتتم وفقا لأسبقية الحجز .

التعليقات متوقفه