من داخل الأسرة إلى المدرسة ودار الرعاية.. من يحمي أطفالنا من العنف؟

 

178 واقعة عنف ضد الأطفال خلال 3 أشهر…. 

جمال فرويز: من الخطأ اختزال العنف في الفقر وحده ..العنف قد يحدث نتيجة اضطرابات في أساليب التربية

د هند فؤاد : تطبيع العنف باسم التربية وثقافة الصمت يحولان الأطفال إلى ضحايا داخل دوائر يفترض أن تحميهم

تحقيق: نجوى إبراهيم 

 استشرت ثقافة العنف فى المجتمع المصرى وأصبحت أسلوب التعامل الأمثل حتى مع الاطفال الابرياء..

ومن خلال الجرائم الاسرية التى كثرت فى الاوانة الاخيرة لاحظنا أن اغلب ضحاياها هم الأطفال، فالطفل اصبح يعيش فى وسط يسوده العنف والجبروت سواء فى البيت أو المدرسة أو دار الرعاية او الشارع ..بدلا من الحب والحنان ،وطغى الإرهاب والتعذيب على العلاقة بين الطفل والقائمين على شئون تربيته..والسؤال الآن لماذا اصبحنا اكثر عنفا ضد أطفالنا؟ وماذا سنفعل لمواجهة ما هو آت من أوضاع مخيفة؟..

لم تعد حماية الأطفال من العنف قضية تتعلق بتوقيع العقوبات على مرتكبي الاعتداءات فحسب، بل أصبحت اختبارًا لقدرة المجتمع ومؤسساته على اكتشاف الخطر قبل أن يتحول إلى مأساة، والاستجابة للبلاغات في الوقت المناسب، وضمان ألا يجد الطفل نفسه وحيدًا في مواجهة من يفترض أن يوفروا له الحماية.

 

ومن داخل الأسرة إلى المدرسة، مرورا ببعض مؤسسات الرعاية، تتكشف بين الحين والآخر وقائع اعتداء بدني وجنسي وإهمال واستغلال، تطرح أسئلة تتجاوز تفاصيل كل حادثة على حدة: كيف يصل العنف إلى الأطفال؟ ولماذا لا تكتشف بعض الانتهاكات إلا بعد وقوع إصابات جسيمة أو وفاة طفل أو تداول مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل تملك منظومة الحماية الأدوات الكافية للتدخل المبكر ومتابعة الحالات حتى التأكد من سلامة الطفل؟

احصائيات ودراسات

ذكرت دراسة لمنظمة «يونيسيف» أن ثلثى الأطفال من 13 لـ17 عاماً في محافظات القاهرة والإسكندرية وأسيوط تعرضوا للعنف الجسدى، كما كان 78% من إجمالي الأطفال ضحايا للعنف النفسي.

و أشارت النتائج الأولية للمسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025، أن 82.8% من الأطفال في الفئة العمرية من سنة إلى 14 سنة تعرضوا لأساليب عنيفة لضبط السلوك خلال الشهر السابق للمسح، مقارنة بـ81.2% في مسح عام 2021.

كما تعرض 27.2% من الأطفال للضرب أو الصفع على الوجه أو الرأس أو الأذنين، فيما بلغت نسبة الأطفال الذين تعرضوا للضرب بشدة وبشكل متكرر 6.3%. كما تعرض 76.4% منهم للصراخ أو التحدث معهم بصوت عالٍ

فيما أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة استقبال أكثر من 143 ألف مكالمة خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، وتسجيل 6,878 شكوى وبلاغًا وطلب مساعدة وخدمة، مع وصول عدد المستفيدين إلى 10 آلاف طفل

178 واقعة خلال ثلاثة أشهر

كما أعاد تقرير حقوقي أصدرته مؤسسة «ملاذ لدعم المرأة» عن العنف ضد الأطفال في مصر خلال الربع الثالث من عام 2026 فتح هذا الملف، بعدما رصد 178 واقعة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، موزعة على خمسة أنماط رئيسية هي الاستغلال والإهمال والقتل والاعتداء والتحرش..

كشف التقرير أن الاستغلال جاء في مقدمة أنماط العنف المرصودة، مسجلًا 47 واقعة بنسبة 26.4% من إجمالي الوقائع، يليه الإهمال بـ46 واقعة بنسبة 25.8%، ثم القتل بـ32 واقعة بنسبة 18%، والاعتداء بـ31 واقعة بنسبة 17.4%، والتحرش بـ22 واقعة بنسبة 12.4%.

وبذلك، بلغ مجموع وقائع الاستغلال والإهمال 93 واقعة، بما يعادل 52.2% من إجمالي الحالات التي رصدها التقرير.

 ..ورغم محاولة البعض تهوين الأمر إلا إن قضية العنف ضد الاطفال اصبحت تشكل ظاهرة خطيرة وتمس جيلا بأكمله هو جيل الغد.

حوادث وقضايا 

خلال الاشهر الماضية لم تخل صفحة من صفحات الحوادث فى الصحف والمجلات او على المواقع الالكترونية من اخبار قتل واغتصاب وتعذيب واستغلال الاطفال ..

تنوعت الوقائع بين اتهامات بالاعتداء الجنسي داخل مؤسسات رعاية ومدارس، واعتداءات بدنية داخل الأسرة، وقضايا انتهت إلى تدخلات لحماية أطفال معرضين للخطر.

ففى يناير 2026، كشفت الأجهزة الأمنية ووزارة التضامن الاجتماعي عن شبكة للاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للأطفال يقودها مدير دار أيتام ورجل أعمال

وفى سبتمبر 2026 ألقت الأجهزة الأمنية القبض على مدرس بمنطقة المعصرة، على خلفية اتهامه بالاعتداء على عدد من تلاميذ وطالبات المرحلة الابتدائية، وذلك عقب تداول مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توثق الواقعة.

أما داخل الأسرة، ففى أكتوبر 2026 بمنطقة السنبلاوين، الدقهلية أفادت تقارير بأن المجلس القومي للطفولة والأمومة تابع بلاغًا بشأن طفل تعرض لاعتداءات من والده، وأن النيابة قررت حبس الأب على ذمة التحقيق في اتهامات شملت تعذيب الطفل واحتجازه والشروع في قتله. 

وفى 17 أكتوبر الجارى أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة تدخله في حالة رضيع ظهر في مقطع متداول يتعرض للصفع، وانتهى بحث الحالة إلى التوصية بتسليمه إلى عمته لضمان سلامته.

وفى 23 اكتوبر بمدينة 6 اكتوبر واصلت 

 النيابة التحقيق في وفاة طفلة، بعد اتهامه زوج والدتها بالاعتداء عليها 

 وهناك واقعة أخرى تتعلق بالاعتداء على طفلين في كفر الشيخ. ففي 11 أكتوبر، تم اتهام طالبا بالتعدي على الطفلين، وأحيلت الواقعة إلى النيابة 

وفى 14 اكتوبر صدر حكم بالسجن المشدد 10 سنوات على متهم في قضية هتك عرض طفل يبلغ سبع سنوات، بعد استدراجه إلى شقته. 

وفى أوائل الشهر تم اتهام طالب يبلغ 14 عاما بالاعتداء جنسيًا على طفل يبلغ أربع سنوات،وفى الحوامدية حققت النيابة مع متهم في واقعة اعتداء جنسي على طفلة،  

وفى سبتمبر2026 عدلت محكمة مستأنف الجنايات حكمًا سابقًا بالإعدام إلى السجن المشدد 15 عامًا بحق متهمين في قضية اغتصاب قاصر

 تكشف هذه الحوادث تنوع البيئات التي يمكن أن يتعرض فيها الطفل للخطر، وتؤكد أهمية وجود إجراءات حماية واضحة لا تتوقف على اكتشاف الواقعة بالصدفة أو انتشارها إعلاميا.

تطوير آليات الوقاية 

من جانبها أكدت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة «ملاذ لدعم المرأة»، إن أهمية التقرير لا تقتصر على توثيق الانتهاكات، بل تمتد إلى تحليل أنماطها وتحديد فرص تطوير آليات الوقاية والاستجابة ، مشيرة إلى تطوير منظومة الحماية لا ينبغي أن تقتصر على المطالبة بتغليظ العقوبات فحسب بل ترتبط بقدرة المؤسسات على التدخل في الوقت المناسب، وتقييم درجة الخطورة، وضمان وصول البلاغات إلى الجهات المختصة، واستكمال متابعة الحالات حتى التحقق من نتائج التدخل.

غياب أساليب التربية الحديثة 

فيما أوضح د. جمال فرويز ، استاذ الطب النفسي، أن استمرار العنف ضد الأطفال داخل الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات التي يُفترض أن تحميهم يرجع إلى مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية، أهمها ضعف الوعي بأساليب التربية السليمة، واعتقاد بعض الآباء والمربين أن الضرب والإهانة وسيلة ضرورية لفرض الانضباط والسيطرة.

كما أن بعض الأشخاص الذين يمارسون العنف قد يكونون أنفسهم قد تعرضوا للإيذاء في طفولتهم، فيعيدون إنتاج الأساليب نفسها دون إدراك لحجم الضرر الذي يسببونه. وهناك أيضًا عوامل مثل ضعف الرقابة والمحاسبة، والخوف من الفضيحة، والتستر على المعتدي إذا كان صاحب سلطة أو نفوذ داخل الأسرة أو المؤسسة

الضغوط الاقتصادية 

واضاف أن الضغوط الاقتصادية قد تزيد التوتر داخل الأسرة، وتؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق والغضب، خصوصًا عندما تتزامن مع البطالة أو الديون أو عدم الاستقرار المعيشي. وقد ينعكس ذلك على أسلوب تعامل الوالدين مع الأبناء، في صورة عصبية مفرطة أو إهمال لاحتياجاتهم النفسية والتعليمية والصحية.

وأشار إلى أن النزاعات الزوجية المستمرة والانفصال الأسري والصراعات على الحضانة قد تجعل الطفل عرضة للإهمال أو العنف النفسي، خاصة عندما يتحول إلى وسيلة للضغط أو الانتقام بين الأبوين.

وتابع : لكن من الخطأ اختزال العنف في الفقر وحده؛ فالعنف قد يحدث داخل أسر ميسورة ماديًا، نتيجة اضطرابات في أساليب التربية، أو الرغبة في السيطرة، أو ضعف التعاطف، أو تعاطي المواد المخدرة، أو الاعتقاد بأن الطفل لا يستحق الاحترام والاستقلالية.

وفي المقابل، توجد أسر تعاني ضغوطًا اقتصادية شديدة، لكنها توفر لأطفالها الحب والأمان والرعاية.

أثار العنف المتكرر 

وحول الآثار المحتملة للعنف المتكرر ضد الأطفال أوضح د. جمال فرويز أنه في سن المدرسة، قد يؤدي إلى ضعف التركيز والتحصيل الدراسي، والانسحاب الاجتماعي، وانخفاض تقدير الذات، أو ظهور سلوك عدواني تجاه الآخرين، أما في مرحلة المراهقة قد يرتبط بالاكتئاب والقلق، والسلوك الاندفاعي، وإيذاء النفس، وتعاطي المواد المخدرة لدى بعض الحالات، وقد يتطور الأمر إلى أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، خاصة إذا كان العنف شديدًا أو متكررًا أو صادرًا عن شخص يعتمد عليه الطفل في حياته.

ومع ذلك، لا تظهر الآثار نفسها لدى كل الأطفال؛ إذ تتأثر النتيجة بشدة الاعتداء ومدته، وعمر الطفل، ومدى توافر الدعم الأسري والاجتماعي، وسرعة التدخل العلاجي.

والأخطر أن بعض الأطفال لا يعبرون عن معاناتهم بالكلام، بل تظهر في صورة تغيرات مفاجئة في السلوك أو الأداء الدراسي أو النوم أو الشهية؛ ولذلك يجب التعامل مع هذه التغيرات باعتبارها إشارات تستحق الفهم والتقييم، لا مجرد سوء سلوك.

الاعتداءات الجنسية 

وأكد د. جمال فرويز أن الاعتداء الجنسي على الأطفال أحد أكثر أشكال العنف حساسية، مشيرا إلى أن الطفل قد يصمت عن الاعتداء الجنسي لأسباب متعددة، منها الخوف من المعتدي، أو التهديد بإيذاء الأسرة، أو الشعور بالخجل والذنب، أو الخوف من عدم تصديقه، خاصة إذا كان المعتدي شخصًا قريبًا ، وقد يستغل المعتدي براءة الطفل وعدم فهمه لطبيعة ما يحدث، أو يقنعه بأن الاعتداء سر يجب الاحتفاظ به. وفي بعض الحالات، يتأخر الإفصاح لأن الطفل لا يمتلك الكلمات التي تمكّنه من وصف ما تعرض له، أو لأنه يخشى أن يؤدي كلامه إلى تفكك الأسرة.

وشدد على أن صمت الطفل لا يعني موافقته، وتأخره في الإبلاغ لا يعني أن الواقعة لم تحدث.

 الصمت شريكًا في الجريمة

ومن منظور إجتماعي أوضحت د. هند فؤاد السيد ،استاذ علم الاجتماع  بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ليس كل عنف ضد الأطفال يترك كدمة ظاهرة على الجسد، فبعضه يترك ندوبًا نفسية قد تلازم الطفل سنوات طويلة، وتؤثر في ثقته بنفسه وبالآخرين، وفي قدرته على تكوين علاقات آمنة عندما يكبر، وبين الضرب الذي يبرَّر باعتباره وسيلة للتربية، والإهمال الذي يفسَّر أحيانًا بضغوط الحياة، والاعتداءات الجنسية التي تحاصرها اعتبارات العيب والخوف من الفضيحة، يجد الطفل نفسه في مواجهة أشكال متعددة من الأذى، بينما يفترض أن تكون الأسرة والمجتمع مصدر الأمان الأول له.

وأشارت إلى أن خطورة الظاهرة تكمن في أنها لا تتعلق فقط بأشخاص يمارسون العنف، بل بثقافة اجتماعية قد تمنحه المبررات، وبيئات قد تسكت عنه، ومؤسسات قد لا تتدخل بالسرعة المطلوبة، حيث تتحول بعض الموروثات الاجتماعية إلى غطاء للعنف.

 الضرب باسم التربية 

وأكدت د. هند فؤاد أن هناك قطاع من المجتمع لا يزال ينظر إلى الضرب باعتباره وسيلة مشروعة لتقويم سلوك الطفل، انطلاقًا من مقولات مثل «العصا لمن عصى»، و«الضرب يعلّم الأدب»، وتكشف هذه العبارات عن موروث ثقافي يربط الطاعة بالخوف، و المشكلة لا تكمن فقط في فعل الضرب، وإنما في عملية تطبيع العنف كأسلوب للتربية.

وأوضحت أن تغيير ثقافة التربية يتطلب مراجعة الفكرة التي تمنح الوالدين حق إيذاء الطفل تحت مسمى التأديب، وترسيخ مبدأ أن سلطة الأسرة مسؤولية للحماية والتوجيه، وليست ترخيصًا باستخدام العنف.

لماذا يختار الطفل الصمت؟

وفيما يخص الاعتداءات الجنسية على الأطفال أكدت أنها من أخطر أشكال العنف، ليس فقط بسبب ما قد تتركه من آثار نفسية وجسدية، وإنما أيضًا لأن اكتشافها والإبلاغ عنها قد يواجهان حواجز اجتماعية ونفسية معقدة. وقد يظل الاعتداء غير معلن لفترات طويلة .

وحول سبل الحماية أكدت د. هند ، أن الحماية تبدأ عندما يجد الطفل شخصًا بالغًا يصدقه ويستمع إليه دون لوم، ويؤكد له أن ما حدث ليس ذنبه، وأن مسؤوليته ليست حماية المعتدي ، ويجب أن يكون الإبلاغ مصحوبًا بتدخل يحمي الطفل من تكرار الاعتداء، ويوفر له الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي اللازم مشيرة إلى إن أخطر ما يمكن أن تفعله الأسرة هو إجبار الطفل على الصمت حفاظًا على السمعة.

الظروف الاقتصادية والتفكك الأسري

وأوضحت د. هند فؤاد، أنه لا يمكن فهم العنف ضد الأطفال بمعزل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الأسرة. فارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، وضغوط العمل، والديون، وعدم استقرار السكن، كلها عوامل قد تزيد التوتر داخل المنزل، وتقلل الوقت والطاقة المتاحين للرعاية والمتابعة.

وقد يؤدي استمرار الضغوط إلى إنهاك الوالدين نفسيًا، أو زيادة الخلافات الزوجية، أو الاعتماد على أساليب عقاب سريعة وقاسية بدلًا من الحوار والتوجيه. كما قد تضطر بعض الأسر إلى ترك الأطفال لفترات طويلة دون إشراف كافٍ، أو تحميلهم مسؤوليات تتجاوز أعمارهم، أو دفعهم إلى العمل للمساهمة في نفقات المنزل، أما التفكك الأسري، فلا ينبغي مساواته تلقائيًا بالعنف. فالانفصال بين الوالدين ليس في حد ذاته دليلًا على سوء الرعاية، وقد يكون إنهاء العلاقة المؤذية أكثر أمانًا للطفل من استمرارها. وتظهر المخاطر بصورة أكبر عندما تصاحب الانفصال نزاعات مستمرة، أو استخدام الطفل أداة للانتقام، أو انقطاع الرعاية، أو غياب المسؤولية المشتركة.

عمالة الأطفال 

و أكدت أن عمالة الأطفال تمثل إحدى القضايا التي تتقاطع فيها المخاطر الاقتصادية مع ضعف الحماية الاجتماعية. فالطفل الذي يعمل في ورشة أو متجر أو موقع بناء أو في الشوارع قد يتعرض لإصابات جسدية، أو ساعات عمل مرهقة، أو الإهانة والتهديد، أو الحرمان من التعليم والراحة واللعب. وقد يكون أكثر عرضة للاستغلال عندما يعمل بعيدًا عن رقابة الأسرة، أو في أماكن لا تطبق اشتراطات السلامة، أو مع أشخاص يمتلكون سلطة اقتصادية عليه.

وأشارت إلى أن الأطفال الذين يعيشون في الشوارع أو يعملون في أماكن معزولة، أو ينتقلون يوميًا بين بيئات مختلفة دون إشراف مناسب، يتعرضون لمحاولات الاستدراج والاستغلال الجنسي أو الاقتصادي، وتتطلب المواجهة ألا يقتصر التدخل على معاقبة صاحب العمل بعد اكتشاف المخالفة، بل أن يشمل معالجة الأسباب التي تدفع الطفل إلى العمل في ظروف ضارة. ويشمل ذلك دعم الأسر الفقيرة، وضمان استمرار الأطفال في التعليم، وتوفير آليات آمنة للإبلاغ، وتكثيف التفتيش على أماكن العمل.

الأسرة خط الدفاع الأول 

 وأوضحت د. هند أن الأسرة هي خط الدفاع الأول عن الطفل، لكنها لا تستطيع تحمل المسؤولية بمفردها، خاصة في ظل تعقد أشكال العنف وتعدد البيئات التي يتعامل معها الأطفال. وتبدأ مسؤوليتها ببناء علاقة تسمح للطفل بالتعبير عن مخاوفه دون تهديد أو سخرية، وتعليمه الحدود الشخصية، واحترام خصوصيته. 

وحول دور المدرسة قالت : لا ينبغي أن يقتصر دورها على التحصيل الدراسي والانضباط، بل يجب أن تكون بيئة آمنة ترفض التنمر والإهانة والعقاب العنيف، وتوفر آليات واضحة وسرية لتلقي الشكاوى. ويحتاج المعلمون والأخصائيون الاجتماعيون إلى التدريب على اكتشاف علامات الخطر، والاستماع إلى إفصاح الطفل بطريقة سليمة.

وأكدت على أهمية دور المجتمع المدنى كدور مكمل من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني، وتنفيذ برامج توعية للأسر والأطفال، وتوفير خطوط أو قنوات للمشورة والإبلاغ ، كما تقع على وسائل الإعلام مسؤولية مهمة في تناول قضايا العنف بعيدًا عن الإثارة،و وتجنب اللغة التي تلقي باللوم على الضحية أو تبرر للمعتدي سلوكه.

 ماذا نحتاج أن نغير؟

أكدت د. هند فؤاد أستاذ علم الاجتماع،إن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في اكتشاف حالات العنف ومحاسبة مرتكبيها، وإنما في تغيير الثقافة التي تسمح بحدوثه أو تؤخر التدخل لوقفه، وهذا يتطلب الانتقال من التعامل مع الطفل باعتباره تابعًا لا يملك حق الاعتراض، إلى الاعتراف به صاحب حق في الأمان والكرامة مشيرة إلى أن أول ما نحتاج إلى تغييره هو مفهوم التأديب ذاته؛ فلا ينبغي أن يكون الضرب أو الإذلال أو التهديد جزءًا طبيعيًا من التربية. ويجب دعم الوالدين ببرامج عملية تعلمهم إدارة الغضب.

ثانيًا: علينا كسر ثقافة الصمت والعيب التي تحيط بالاعتداءات الجنسية، والتأكيد على أن الإبلاغ طلب للحماية وليس فضيحة للأسرة .

وثالثًا، لا بد من إنشاء ثقافة مؤسسية تجعل الوقاية مسؤولية يومية، فكل مؤسسة تتعامل مع الأطفال تحتاج إلى قواعد واضحة لحمايتهم،

رابعًا: يجب دعم الأسر المعرضة للضغوط قبل أن تتحول المشكلات إلى أزمات، من خلال خدمات اجتماعية ونفسية يسهل الوصول إليها، ومواجهة التسرب من التعليم والاستغلال في العمل. فالحماية ليست مجرد عقوبة بعد وقوع الضرر، وإنما منظومة تشمل الوقاية والكشف المبكر والتدخل والعلاج وإعادة التأهيل.

وخامسًا: ينبغي الاستماع إلى الأطفال أنفسهم عند تصميم برامج الحماية، وتدريبهم على طلب المساعدة والتعبير عن مخاوفهم.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy