هل تكون مقدمة لإعلان الحالة فى كل أنحاء البلاد؟..روسيا تعلن حالة الحرب فى المناطق الحدودية

قائد العملية العسكرية فى أوكرانيا: الوضع ليس سهلاً ولا أستبعد اتخاذ قرارات ليست بسيطة

14

فى تطور نوعى جديد فى الأزمة الروسية ـ الأوكرانية ووسط قصف روسى عنيف تستخدم فيه كذلك المسيرات «الانتحارية» على البنية التحتية الأوكرانية والمرافق الحيوية، الهدف منه الضغط النفسى على الشعب الأوكرانى من أجل أن يثور على قيادته السياسية أو على الأقل يتظاهر مطالباً بحل سلمى، وكذلك فى التسبب بموجة جديدة من لجوء المواطنين الأوكران إلى أوروبا بحثاً عن الدفء والحياة المستقرة، وهى التى تحملت كثيراً من أجل أوكرانيا على حساب رفاهية شعوبها.

أصدر الرئيس بوتين مرسوما بإعلان حالة الحرب فى المقاطعات الأربعة التى أعلنت روسيا ضمها إليها بعد استفتاء مواطنى هذه المناطق والذى تجاوزت نسبة الموافقة على الانضمام لروسيا الخمسة وتسعين بالمائة، جاء هذا فى الوقت الذى منح فيه البرلمان الأوروبى الشعب الأوكرانى جائزة ساخاروف، لصموده أمام ما أسموه بـ«العدوان الروسى».

 فى واقع الأمر لم يشعر الشعب الأوكرانى بأي فرحة أو سعادة بجائزة ساخاروف وعلى حد قول أحد المراسلين الذين استطلعوا آراء الشعب حول شعورهم بمنح الجائزة لهم، الجميع تقريباً بلا استثناء أكدوا أن ما يشغلهم هو كيف سيقضون الشتاء وما إذا ستكون لديهم كهرباء أو تدفئة أم لا، وان ما يريدونه من أوروبا هو السلاح للدفاع عن أنفسهم.

مرسوم بوتين

على أى حال مرسوم الرئيس الروسى وافق عليه مجلس الفيدرالية بالإجماع، مما يجعله سارى العمل به فور إعلان الرئيس عنه، والقرار يسرى على المناطق الأوكرانية الأربعة التى أجرت فيها روسيا استفتاء على الانضمام إليها وهى جمهورية دنيتسك الشعبية وجمهورية لوجانسك الشعبية وزابوروجيا وخيرسون، وكأن مجلس الفيدرالية كان ينتظر المرسوم الرئاسى فى يوم 19 أكتوبر وافق عليه فى نفس اليوم وبالإجماع.

 ورغم أن الكثيرين يعتقدون بأن القرار هو نوع من التصعيد من جانب روسيا والرئيس بوتين إلا أنى أرى فى هذا القرار نوعا من التهدئة فالرئيس الروسى من وجهة نظرى، ربما توصل إلى قرار مفاده الرغبة فى ترسيم الحدود بين المناطق الأربعة وأوكرانيا على طريقته الخاصة من حيث عزلها عن أوكرانيا بخطوط حمراء، وقد تكتفى روسيا بذلك من العملية العسكرية، وهى بذلك تكون أمنت طريقا بريا يصل بين روسيا وأهم قاعدة بحرية لها أسطول البحر الأسود، ولم يبق سوى إغلاق هذه المناطق وإقامة مناطق جوازات وجمارك على الحدود الفاصلة مع الأراضى التى تسيطر عليها أوكرانيا، ومن ثم خلق واقع جديد، بحيث يكون التفاوض فى المستقبل ليس حول أراض ولكن حول ضمانات أمنية، كما تثبيت الحدود الجديدة لروسيا يجعل محاولات أوكرانيا استعادة المناطق هذه نوع من الاعتداء على روسيا، ما يعطيها الحق فى الردع النووى، هذا من وجهة نظرى.

نظام قانوني

أما ماذا يعنى وتشمل إعلان حالة الحرب فى تلك المناطق الأربعة التى تدور المعارك فيها الآن والتي بعد إعلانها سيبرز روسيا كمدافع عن حدودها، هنا نرجع لنص الدستور الفيدرالي الروسى حول إعلان “حالة الحرب”، والذى ينص على أنها تعنى “نظام قانوني خاص” يجرى العمل به فى كل الأراضى الروسية أو فى بعض المناطق فى حالتنا هنا بعض المناطق، هذه الحالة “إعلان حالة الحرب” تفرض فى حالة تعرض روسيا لعدوان خارجي، أو تهديد مباشر بالعدوان عليها. “حالة الحرب” يعلنها الرئيس الروسى شخصياً، ويسلم المرسوم الصادر عنه الخاص بحالة الحرب إلى مجلس الفيدرالية على الفور، وعلى مجلس الفيدرالية خلال 48 ساعة البت فى مرسوم الرئيس، ويكون القرار سارياً إذا حصل على الأغلبية البسيطة (فى حالة 19 أكتوبر حصل على موافقة بالإجماع)، فى حالة رفض النواب للقرار يوقف العمل بحالة الحرب بعد يوم من التصويت عليها فى مجلس الفيدرالية. إذا وافق النواب على إعلان حالة الحرب فإنها تسرى منذ اتخاذ الرئيس القرار بذلك، بمجرد إعلان حالة الحرب وفق الإجراءات الدستورية التى ذكرت، فإن روسيا توقف كل التزاماتها المنصوص عليها فى الاتفاقيات الدولية، الخاصة بحقوق وحريات المواطنين، وعلى الدولة أن تبلغ السكرتير العام للأمم المتحدة والسكرتير العام للمجلس الأوروبى بالوضع الجديد الذى تعيشه البلاد.

أحكام حالة الحرب

تطبق أحكام حالة الحرب على المواطنين الروس والأجانب ومن لا يحملون أى جنسية والمسئولين والمؤسسات الحقوقية وكل أشكال الملكية. وبعد إعلان حالة الحرب تتخذ الدولة الإجراءات التالية 1 ـ تنظيم عملية الدفاع فى المناطق التى تعلن فيها حالة الحرب وتشديد الحراسة على المنشآت الإستراتيجية وحفظ النظام 2 ـ إدخال نظام العمل الإجباري من أجل الاحتياجات الدفاعية وإصلاح المنشآت الاقتصادية، ومنظومة تأمين الحياة والقدرات الدفاعية وغيرها. 3 ـ حظر التجوال. 4 ـ التفتيش الإجباري للمواطنين، وممكن الحبس لمدة 30 يوم دون توجيه اتهام 5 ـ مصادرة الممتلكات الخاصة بالأفراد والمؤسسات، مع التعويض المناسب 6 ـ تقييد حركة السفر من وإلى المناطق التى تسرى فيها حالة الحرب. 7 ـ منع أو الحد من اختيار مكان العيش. 8 ـ منع السفر من روسيا 9 ـ يجيز القانون ترحيل الأجانب 10 ـ الحد من بيع الأدوية والمشروبات الكحولية والسلاح وكل الأشياء التى تمثل أى خطر 11 ـ حظر من الاجتماعات والتظاهر 12 ـ فرض الرقابة على المراسلات البريدية ووسائل الإعلام 13 ـ فرض الرقابة على المحادثات التليفونية  14 ـ وقف نشاط الأحزاب السياسية وعمل المنظمات الأجنبية والدولية، التى تقوم بدعاية قد تهدد أمن البلاد، وغيرها من الإجراءات التى منها كذلك عدم إجراء انتخابات أو استفتاءات فى فترة إعلان حالة الحرب.

تنتهي حالة الحرب بمرسوم رئاسي، بعد انتفاء الأسباب التى أدت إلى إعلانها، حيث تعود المؤسسات التى تطبق حالة الحرب إلى نظامها الطبيعى فى العمل. وإذا عدنا إلى الواقع العملى الذى أعلنت فيه روسيا حالة الحرب من قبل، فى تاريخها (الاتحاد السوفيتى) نجد أن الاتحاد السوفيتى أعلن حالة الحرب فى 22 يونيو 1941 مع بدء الحرب الوطنية العظمى عندما اعتدت ألمانيا النازية على الاتحاد السوفيتى، والتى طبقت على كل الجزء الأوروبى من الاتحاد السوفيتى، ثم توسعت بالتدريج بعد ذلك لتشمل بقية أنحاء البلاد، وتم إلغاء حالة الحرب فى سبتمبر عام 1945 أى بعد الحرب فى مايو من نفس العام، ولم يتم إلغاء حالة الحرب فى كل من ليتونيا ولاتفيا واستونيا وأوكرانيا وبيلاروسيا سوى فى 4 يوليو 1946 أى تقريباً بعد عام من انتهاء الحرب.

ردود أفعال

ردود الفعل على قرار الرئيس الروسى جاءت متباينة، وحتى تفسير الهدف الاستراتيجي من القرار اختلف، وبينما يعتبر البعض قرار إعلان حالة الحرب مرتبط بالهجوم الأوكرانى المضاد وخاصة فى منطقة خيرسون، وربما أراد الرئيس بوتين أن يحكم قبضته على المناطق الجديدة وأن يعطى للسلطات الحق فى الاعتقال والمصادرة والأهم هو تجنيد المواطنين فى تلك المناطق للعمل فى صفوف القوات الروسية، وتشير بعض وسائل الإعلام إلى أن المناطق التى ضمتها روسيا تعادل مساحة البرتغال تقريباً أو 15% من مساحة أوكرانيا. بينما يرى آخرون أن روسيا قد تبدأ مرحلة جديدة من عمليتها العسكرية فى أوكرانيا، وقد تجعل من العملية حربا شاملة وتفجير نووي تكتيكى فى منطقة البحر الأسود، خاصة وأن القوات الروسية كما تقول وسائل إعلام غربية فى وضع سيئ فى منطقة خيرسون، وهو ما جعل البعض يفسر القرار بأن روسيا قد تقوم بتسليم أو التخلى عن خيرسون، وفى تصورى هذه مسألة صعبة بعض الشئ، لأن هذا الأمر قد يرفع من معنويات الجيش الأوكرانى ويشجع الغرب على تزويد أوكرانيا بمزيد من السلاح والدعم، على اعتبار أن هناك بصيص أمل لتحقيق نصر عسكرى أوكراني، وحتى الآن يتعامل الغرب مع العملية العسكرية الروسية على أنها هزيمة ساحقة لروسيا لأنها لم تحقق الأهداف التى أعلنت عنها فى البداية وليس لأن أوكرانيا انتصرت عسكرياً، وهذا ربما كان خطأ تكتيكيا من روسيا التى رفعت سقف طموحاتها فى أوكرانيا لأقصى درجة، وعندما لم تتحقق هذه الطموحات اعتبرها الغرب هزيمة، ولذلك أرجح أن الرئيس بوتين يريد تبريد النزاع مكتفياً بما حقق، فهو أنقذ سكان الدونباس، وشق طريق برى للقرم، وفى تقديري الغرب المرهق من أزمة الطاقة والإنفاق على دولة قوامها حوالى 40 مليونا قد يرحب بذلك، ولا استبعد أن يكون هناك اتفاقيات ضمنية تحت الطاولة، من الممكن أن تحدث عملية التخلى عن خيرسون مع الضغط بالقصف الصاروخي لجعل أوكرانيا تشعر بنشوة النصر ومن ثم تتفاوض من أرضية “منتصر”، لكن بعض الخبراء يؤكدون على أن الرئيس الروسى يعد للقيام بتفجير نووى فوق البحر الأسود، ليكون أول تفجير نووى تحت السموات المفتوحة منذ الستينيات، لكن أهم ما قيل عن الوضع الحالى فى أوكرانيا هو قول القائد الجديد للعملية العسكرية الجنرال سيرجى سوروفيكين من أن الوضع ليس سهلاً، وأنه لا يستبعد اتخاذ قرارات ليست بسيطة.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy