ذهب الي كل مثيري الجدل ليحاورهم ويخرج منهم المسكوت عنه.. احيانا كان يضع النقاط علي الكلمات التائهة المنفلتة والضالة فيضبطها قبل أن يساء فهمها.. يصيغ أسئلته بقدرة فائقة لا تسمح للهاربين من الالتفاف عليها.. هو أقرب الي محقق ودود لا يرهب المتحاورون.. لكنه حاد وحاذق في طرح علامات استفهاماته.. عباراته قصيرة للغاية تشبه طلقات رصاص من مسدس ألماني الصنع لا تخيب أهدافه..
هو المحاور الاول والاخير الذي يملك أدواته واسلحته في الحوارات التي يديرها.. يستعد لها جيدا ويذاكر ضيوفه.. يعرف مواطن ضعفهم وقوتهم ويلعب علي احاسيسهم التي تأتيه بنتائج إيجابية.. دائما هو خارج السياق المعتاد بتفاصيله الادائية والشكليه.. ومن مميزات مفيد فوزي المحاور المثقف انه يعامل ضيوفه باحترام شديد ويحتفي بهم ويسحبهم احيانا الي منطقته الشائكة المليئة بالالوان والتي عندما تنفجر تكشف عن خزائن الأسرار.
هو المحاور الوحيد الذي يقدم الشيكولاته والورود لضيوف ويضبط علي وجوههم الاضاءات الحالمة ويدير لهم احيانا موسيقي رومانسية ليبدأ معهم عمليات البوح..لا يمل من الإلحاح في طلب الإجابات الصادقة عن أسئلته الصراحة. . عندما يتحاذق البعض عليه بالاجابات الدبلوماسية يعطي انطباع بأنه لله الطعم ثم يفاجءه مرة اخري بالسؤال في توقيت عبقري فتخرج الاجابة واضحة صريحة..
كان بارعا ضيفا ومضيفا.. عندما يطل علي الشاشة فهناك شيئا غير اعتيادي يحدث.. لا يكون انفعالاته وغضبه.. ولكنه ينجح في صياغتها بطريقة مهنية لا ينقصها الوضوح ولا تلتف حول المعاني.. هو أيضا مباشر وصادم اذا استدعي الأمر.. لا يجيد فلترة أسئلته فكل ما يهم الجمهور ويثير فضوله مرشح للاستخدام طالما يبتعد الفظاظة والتجريح..
لا يلقي برايته ايثارا للسلامة.. فهو يدرك جيدا حدوده المهنية ولا يميل للفرقعة.. لا يحاور ممن لا يختزن لهم محبة وود.. واذا فعلها يعلنها ولا يخشي شيئا.. مدرسة في فن الحوار التليفزيوني لم نشهد لها تلاميذ نجباء.. ومن حاولوا تقليده واستنساخ طريقته سقطوا بالضربة القاضية في الجولة الأولي.. هو نجم جماهيري بمواصفات الشهرة والتوهج الإعلامي.. ولم يقترب أحد من مكانته.. وهذا ليس المحاور الأوحد علي الشاشات العربية..ولكنه يحمل مذاق متفرد وغير متداول ولا امل في تكرار حالة مشابهة
لا يستضيف أنصاف الموهوبين والباحثين عن الشهرة.. فهو ليس مهنيا بملء مساحات الوقت علي القنوات.. في الغالب ينصب اهتمام الجماهير علي الضيوف من المشاهير.. ولأنه نجم ربما يفوق شهرة من يستضيفهم او في ذات المكانة فيكون له نصيب من الاهتمام والمتابعة..
سيظل مفيد فوزي المحاور الصحفي عالقا في أذهان الجماهير وحالة استثنائية عاصرت أجيال عديدة من المتميزين في كافة المجالات .. قامة وقيمة لم تنزوي واستلم حتي بعد الشيخوخة.. وداب علي العمل والمناكفة والظهور علي الناس بطلته وثقافته يلهمهم ويمدهم للمنتج إعلامي جيد.. وسواء اختلفت او اتفقت مع مسيرته الحياتية او الإعلامية.. فأنت مجبر علي احترامه.. لانه بالفعل اهلا لهذا الاحترام

التعليقات متوقفه