بعد ارتفاع أسعار الغذاء.. الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى مهددة بالفقر

سلوى العنترى: استمرار سيناريو ارتفاع معدل الأسعار يزيد من أوجاع الفقراء ومحدودي الدخل

22

يمن الحماقى”: منح المواطنين نقودا لن يحدث توازنا فى حياة الأسر الفقيرة ..والأفضل منحهم قدرات اقتصادية

نادر نور الدين: مطلوب زيادة الدعم لمحدودى الدخل وإحكام الرقابة على الأسواق.

ملك صالح: عجز المواطن عن شراء الغذاء الكافى لأسرته يسبب الفقر والمرض

ما حدث خلال الأسابيع الماضية من ارتفاع أسعار السلع والمنتجات وذلك عقب قرار منح العاملين بالدولة علاوة استثنائية لمواجهة الغلاء وتداعيات عملية تحرير قيمة الجنيه..حيث تحولت الأسواق إلى ساحة للعرض والطلب يسيطر عليها التجار, واشتعلت أسعار كل السلع الغذائية وأصبح هناك أسعار متباينة للسلعة الواحدة, وسط غياب واضح لدور الدولة فى الرقابة على الأسواق والسيطرة عليها كل هذا أدى إلى زيادة الأعباء على ميزانية الأسر خاصة الفقراء ومحدودى الدخل ..

فتشير المعلومات إلى أن الأسر المصرية تتحمل أعباء مالية تفوق قدراتها المالية نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات ويكفى أن أسعار الأرز تخطت الـ 21 جنيها للكيلو فى الأسواق, وارتفاع السكر إلى 19و20 جنيها, فضلا عن ارتفاع أسعار الخبز السياحى إلى جنيه ونصف للرغيف وكذلك الفينو ..وارتفع معدل التضخم إلى أكثر من 16,2%حيث سجل قسم الطعام والمشروبات ارتفاعا قدره 23,9%نتيجة ارتفاع أسعار الحبوب والخبز بنسبة 49% وارتفاع أسعار الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 34%ومجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 34,5%وارتفاع الزيوت والدهون بنسبة 34,2%والسكر بنسبة 32,7%وارتفاع اللحوم والدواجن بنسبة 17,8%..

ومن المتوقع ارتفاع المعدل خلال الربع الاخير من العام الجارى نتيجة تطبيق نظام سعر الصرف الجديد للجنيه ..من ناحية أخرى اتجهت الحكومة إلى تخفيض قيمة الدعم السلعى المخصص للفقراء والذى لا تزيد قيمته على 50 جنيها بشكل غير مباشر عندما أقدمت على رفع أسعار السلع التموينية المدعمة فانخفض  الدعم بمقدار 20 جنيها وذلك بعد رفع أسعار الزيت التموينى المدعم بمقدار15 جنيها تقريبا, وكذلك رفع أسعار الدقيق والمكرونة وغيرها من السلع التى يتم توزيعها على البطاقات التموينية..

فيما أكد  خبراء الاقتصاد أن تراجع قيمة الجنيه وزيادة  أسعار السلع والخدمات وتقليص الدعم..كل هذه الاجراءات ضربت بالاساس الفقراء وضاعت معها طبقات, وسوف تساهم فى رفع معدلات الفقر فى ظل ثبات أو تراجع مستوى الدخول ..

الشرائح الدنيا

من جانبها، أوضحت د.سلوى العنترى، الخبيرة الاقتصادية أن الاثر المباشر لموجات ارتفاع  الأسعار المتتالية وزيادة معدلات التضخم ،انزلاق الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة تحت خط الفقر, وهذه العلاقة أكدتها الارقام الرسمية للدولة عقب تطبيق سياسات الاصلاح الاقتصادى فى عام 2016, وهذا  الأمر سوف يتكرر مرة اخرى مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات المستمر, فأى زيادة فى أسعار السلع العالمية أو زيادة سعر الدولار يترتب عليه زيادة أسعار السلع فى الداخل لأن مصر دولة مستوردة للغذاء, كما أن التجار لدينا ينتظرون أى فرصة لرفع الأسعار  وهذه الارتفاعات تهدد بالأساس الشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة وتصبح مهددة بأن تندرج تحت خط الفقر.

وأكدت”العنترى” أن تخلى الدولة عن الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار وحماية المواطنين من الغلاء سيؤدى إلى الإطاحة بمستويات معيشة الفئات ذات الدخول الثابتة والمحدودة، وارتفاع نسبة السكان الذين يقعون تحت خط الفقر، وتزايد حدة التفاوت الطبقى, لافتة إلى أن استمرار سيناريو ارتفاع معدل الأسعار يزيد من أوجاع الفقراء ومحدودي الدخل، وفى مثل هذا التوقيت نجد أن الخروج من الأزمة يستدعى زيادة الدعم لحماية المواطنين والحفاظ على الطبقات الدنيا والمتوسطة من السقوط فى براثن الفقر وقيام الحكومة بدور فعال فى ضبط الأسواق, وتفعيل دور الأجهزة الرقابية.

النقود لا تكفى

أما د.يمن الحماقى. استاذ الاقتصاد فأوضحت أن الاجراءات التى اتخذتها الدولة تأتى فى اطار حماية المواطنين من الانزلاق تحت خط الفقر ولذلك رفعت الأجور وقامت بزيادة المعاشات , وضمت أسرا جديدة  لتكافل وكرامة, ولكن النقود وحدها لا تكفى, نحن نحتاج أن نعطى للمواطنين فرصة لزيادة دخولهم لأن الأسعار فى ارتفاع مستمر ومهما حصل الفقراء على دعم  استثنائى ستقل قيمته بزيادة الأسعار.

وأشارت إلى أنه ممكن أن يتم  تحسين مستوى معيشة المواطنين دون منحهم  نقود ففى حالة تنفيذ برامج حقيقية تعمل على تحقيق منظومة من الخدمات الحقيقية مثل التعليم الجيد وتقديم الخدمات الصحية بصورة متميزة وتوفير التدريب والتأهيل وفرصة عمل, هذا سيؤدى إلى احداث توازن فى حياة الأسر الفقيرة.

وأوضحت أن الاوضاع حاليا تستدعى النظرة إلى الدعم بمنظور أعمق بمعنى أن الأفضل اعطاء قدرات اقتصادية, وبالتالى سيساهم هذا فى زيادة دخول المواطنين, وبالتالى تحسين حياتهم وقدرتهم على شراء غذائهم.

الغذاء الصحى

فرغم أن الغذاء الصحى يعتبر من أهم مقومات الحياة الكريمة إلا أن أغلب الأسر المصرية أصبحت عاجزة عن توفيره لأبنائها فأصبح طعام المصريين خاليا تماما من الدسم أيضا من اللحوم البيضاء والحمراء  ..ولا تقترب معظم الأسر من الفاكهة, والبيض واللبن والخضار والبيض وغيرها من السلع المرتفعة حيث كشفت دراسة حديثة صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة  العامة والإحصاء عن انخفاض استهلاك  حوالى 74% من الأسر من السلع الغذائية, وأن حوالى 90% من الأسر انخفض استهلاكها من اللحوم والطيور والأسماك ..

وأوضحت د.ملك صالح، خبيرة التغذية ورئيس المعهد القومي للتغذية سابقا، أن ارتفاع أسعار الغذاء، تسبب فى زيادة عدد الفقراء على مستوى العالم وليس مصر فقط، وتعتبر ظواهر الفقر وارتفاع أسعار الغذاء والجوع مترابطة بشكل كبير، موضحة أن الجوع لا يحصل لعدم توافر الغذاء الكافي، لكن بسبب عدم القدرة على شراء الغذاء، والذين يحصلون على دخل مرتفع، هم الأقدر على الحصول على كمية ونوعية الغذاء الأنسب، أما الذين يملكون القليل أو لا يملكون فهم ضحايا الجوع، ويمثلون نسبة كبيرة جدًا.

واكدت أن أغلب أمراض المصريين وخاصة الأطفال سببها الأول نقص الغذاء الصحى, مشيرة إلى سوء التغذية لا يؤدي للنحافة فقط، بل يسبب السمنة, وأمراض أخرى كثيرة فى ظل تركيبة غذائية من الدهون والنشويات التي تؤدي إلى تراكم الدهون وتزايد الوزن، فأغلبية المواطنين يعتمدون فى غذائهم على الخبز والمكرونة والارز لمواجهة الجوع، وهي أكلات عالية المحتوى بالسعرات الحرارية مع فقرها الشديد بالمغذيات اللازمة لصحة جسم الإنسان.

وأضافات أن كل مواطن يحتاج إلى نوعيات متباينة من الغذاء ولابد أن يحتوى الغذاء على البروتينات وفى ظل ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن, هناك دراسات فى المعهد من الضرورى ان تستفيد بها الدولة كاستبدال اللحوم بالبقوليات وتوفيرها للمواطنين , وشددت على أهمية طبق السلطة وتوافر الخضراوات بأسعار معقولة حتى يستطيع المواطن الحصول عيها ,والجبن القريش والبيض واللبن .

وأكدت أن توفير الغذاء الصحى  يساعد على تكوين جيل من الاصحاء, وهذا الجيل يخدم البلد ويكون قادرا على العطاء والانتاج ,لافتة إلى أن نقص الغذاء لا يسبب الفقر فحسب بل المرض وبالتالى تتحمل الدولة أموالا طائلة فى علاج هذه الفئات, فمثلا الام الحامل التى لا تهتم بغذائها تلد اطفالا معاقين وأقزام, والمواطنون الذين يهملون فى تغذيتهم وتغذية أطفالهم يصابون بأمراض خطيرة , فالغذاء هو أساس الحياة, وطالبت بضرورة وجود رقابة على أسعار الغذاء الصحى, حتى يستطيع كل مواطن الحصول على ما يكفيه هو وأسرته.

الدعم العينى

فيما يرى د. نادر نور الدين، استاذ بكلية الزراعة بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق ، أن تزايد الأسعار المستمر وغياب الرقابة على الأسواق أدى إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين ولذلك يجب على الحكومة إعادة النظر فى قيمة الدعم السلعى, ولابد ان تتجه إلى مزيد من الدعم وتوفير الحد الأدنى من الغذاء  للتخفيف عن كاهل محدودى الدخل وتقليل إحساسهم بالفقر ويتم تحقيق ذلك بتوفير السلع الاساسية للفقراء بأسعار تقل عن أسعارها الحقيقية لضمان الحد الأدنى لمستويات التغذية الصحية اللازمة لكى يبقوا أصحاء.

وأكد أن الافضل بالنسبة للفقراء فى ظل زيادات الأسعار أن يحصلوا على دعم عينى على صورة سلع تموينية أفضل من الدعم النقدى الذى تصر عليه الدولة مشيرا إلى أن قيمة الدعم النقدى تتآكل كلما زادت نسبة التضخم وزادت الأسعار.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy