الذكاء الاصطناعى.. طريق النمو السريع لشركات الاتصالات
يرجع السبب وراء الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعى بين شركات الاتصالات إلى التزايد المستمر فى حركة المرور العالمية على شبكات الاتصالات، وكمية معدات الشبكة، مما يجعل من عملية إدارة الشبكة عملية معقدة ومكلفة وتستغرق وقتا طويلا، وهنا تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعى دورا هاما فى تحسين الشبكات وأتمتتها، والحفاظ عليها صحية وآمنة، وفى الوقت نفسه تقليل تكاليف التشغيل.
5 استخدامات شائعة للذكاء الاصطناعى فى الاتصالات
تهتم العديد من القطاعات الصناعية بالذكاء الاصطناعى نظرا لقدرته الاستثنائية على تحليل البيانات الضخمة. وبما أن صناعة الاتصالات تعتبر من الصناعات التى تتمتع بوصول مستمر إلى كميات هائلة من البيانات، فليس من المستغرب أن يساهم الذكاء الاصطناعى فى قيام شركات الاتصالات بدورها بشكل أفضل. ومن أهم الأدوار التى تلعبها تقنيات الذكاء الاصطناعى فى شبكات الاتصالات:
- الصيانة التنبؤية
مع نمو شبكات الاتصالات، وتزايد تعقدياتها، وبالتالى تزايد صعوبة صيانتها. يمكن أن يكون إصلاح المشكلات عملية مكلفة وتستغرق وقتا طويلا. علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدى تلك المشكلات إلى فترات تعطل للشبكة، وانقطاع الخدمة، وهو أمر لا يتحمله عملاء شركات الاتصالات ولو لفترات قصيرة.
وفى هذه الحالة، يمكن للذكاء الاصطناعى أن يحدث فارقا كبيرا من خلال الصيانة التنبؤية، فمن خلال العثور على أنماط البيانات المسجلة على الشبكة، وتحليلها، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعى والتعلم الآلى توقع الأعطال المحتملة فى الأجهزة والتحذير منها مسبقا بدقة كبيرة، وبشكل يتيح لشركات الاتصالات أن تكون استباقية فى صيانة أجهزتها، وإصلاح المشكلات قبل حدوثها قبل أن تتسبب فى التأثير سلبا على المستخدم النهائي. كما يمكن لهذه الخوارزميات تحديد السبب وراء كل عطل أو فشل فى الشبكة، مما يجعل من الممكن مواجهة المشكلة.
- تحسين الشبكة
من الاستخدامات الشائعة الأخرى لتقنيات الذكاء الاصطناعى فى الاتصالات هو بناء شبكات اتصالات ذاتية التنظيم Self-Organizing Networks بحيث تتم مراقبة الشبكات تلقائيا بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعى التى تكشف عن حالات الشذوذ فى الشبكة وتتنبأ بها بدقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكنها تحسين أداء الشبكة وإعادة تكوينها بشكل استباقى لضمان تمتع المستخدمين النهائيين بجودة متناهية، وأداء المستقر.
ونظرا لأن الشركات تدرك قيمة استخدام الذكاء الاصطناعى فى البنية التحتية لشبكات الاتصالات، فإن المزيد والمزيد من الشركات تبدى استعدادها للاستثمار فيها. وتشير دراسة أجرتها مؤسسة الأبحاث العالمية IDC إلى أن 63.5٪ من شركات الاتصالات تعمل بنشاط على تنطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعى لتحسين البنية التحتية لشبكتها.
- المساعدون الافتراضيون وروبوتات المحادثة
تعد منصات الذكاء الاصطناعى للمحادثة واحدة من أكبر المؤثرين على نمو الذكاء الاصطناعى فى سوق الاتصالات. هؤلاء المساعدون الافتراضيون Virtual assistants أو روبوتات الدردشة chatbots يمكنهم التعامل مع طلبات العملاء بشكل آلى، مما يقضى على فترات الانتظار الطويلة لخدمة العملاء، حيث يمكن لروبوتات الدردشة الرد على كميات هائلة من استفسارات العملاء بسرعة مذهلة. بالإضافة إلى القدرة على تقديم خدمة متواصلة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، مما ينعكس إيجابا على نسبة رضا العملاء عن الخدمات التى تقدمها الشركات. فى الواقع، شهدت شركة Vodafone زيادة فى رضا العملاء بنسبة 68٪ عندما قدمت برنامج chatbot TOBi.
مع تطوير المساعدين الافتراضيين وتعلم كيفية التعامل مع الطلبات الأكثر تعقيدا، تقل الحاجة إلى المشغلين البشريين. يمكن أن يساعد هذا الشركات على تقليل نفقاتها بشكل كبير. فى الواقع، بحلول عام 2022، سيؤدى استخدام روبوتات المحادثة إلى توفير أكثر من 8 مليارات دولار سنويا.
كشف الاحتيال
بلغ سوق الكشف عن الاحتيال والوقاية منه 20.98 مليار دولار فى عام 2020 مع معدل نمو سنوى مركب متوقع قدره 15.4٪ خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2028. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الهجمات الخبيثة على الشركات تتسبب فى خسائر تزيد عن 3.6 مليار دولار سنويا. وبفضل القدرات التحليلية الممتازة للذكاء الاصطناعى، فإنه ليس من المستغرب أن تجد صناعة الاتصالات أنها مفيدة فى مكافحة الاحتيال. وتعتبر الميزة الأكثر ظهورا فى تحليلات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعى هى قدرتها على منع الاحتيال تماما، حيث يحظر النظام المستخدم أو الخدمة بمجرد اكتشاف أى نشاط مشبوه، ولا يسمح بحدوث الاحتيال. كل هذا يتم تلقائيا، مما يجعل فرص عدم الاستجابة للهجوم فى الوقت المناسب ضئيلة للغاية.
أتمتة العمليات الروبوتية
أتمتة العمليات الروبوتية أو Robotic Process Automation هو شكل من أشكال التحول الرقمى الذى يعتمد على تنفيذ الذكاء الاصطناعي. ويمكن لشركات الاتصالات استخدام تقنية أتمتة العمليات الروبوتية لأتمتة عمليات إدخال البيانات ومعالجة الطلبات والفواتير وغيرها من العمليات التى تتطلب الكثير من الوقت والعمل اليدوي. يؤدى ذلك إلى توفير وقت الموظفين، مما يتيح لهم التركيز على المهام الأكثر أهمية، ويقلل من عدد الأخطاء التى يمكن أن تحدث نتيجة العمل اليدوي. وتبعا لذلك، يتم العمل بشكل أكثر سلاسة، وتزداد إنتاجية الموظفين، ويتمتع العملاء بخدمات خالية من الأخطاء.
ومع هذه المكاسب، فليس من المستغرب أن أكثر من 53٪ من جميع المؤسسات على مستوى العالم قد بدأت بالفعل رحلتها نحو أتمتة العمليات الروبوتية. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 72٪ فى العامين المقبلين.
التحديات
على الرغم من التوسع والنمو السريع لاستخدامات الذكاء الاصطناعى فى سوق الاتصالات، إلا أن تطبيقه قد يكون صعبا بالنسبة للعديد من الشركات للعديد من الأسباب من بينها عدم القدرة على التعرف على الحاجة إلى الذكاء الاصطناعى أو تحديد حالات استخدام الأعمال المناسبة. وتتمثل أهم تحديات تطبيق الذكاء الاصطناعى فى قطاع الاتصالات فيما يلى:
- بيانات غير منظمة أو غير كاملة
يعد تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعى دون الوصول إلى البيانات ذات الصلة مجهودا غير مثمر، حيث تواجه العديد من المنظمات صعوبة فى جمع البيانات بسبب العديد من المشكلات الشائعة، من بينها البيانات المجزأة وذلك لأنه يتم جمع البيانات وتخزينها بواسطة أنظمة مختلفة بدون وجود قاعدة بيانات واحدة موحدة حيث يمكن الوصول إليها. كما أن وجود كتلة كبيرة من البيانات غير المصنفة والمنظمة دون أى سياق أو شرح لما ترتبط به ليس مفيدا جدا لأى خوارزمية ذكاء اصطناعى. كما أن وجود بيانات غير مكتملة. يمكن أن يؤدى إلى فشل قيام تقنيات الذكاء الاصطناعى بعملها، نظرا لأن خوارزميات الذكاء الاصطناعى تتطلب بيانات جيدة التنظيم، لأن حوالى 80 ٪ من وقت أى مشروع للتعلم الآلى Machine Learning مخصص لاستخراج وتحويل البيانات، لذلك، من المهم وضع نظام بيئى مناسب لهندسة البيانات الضخمة.
- الحاجة إلى خبرة فنية
يعتبر الذكاء الاصطناعى تقنية جديدة نسبيا بالنسبة للمواهب المحلية المحدودة، حيث يمكن أن يستغرق بناء فريق داخلى وقتا طويلا ولن يؤدى إلى نتائج ذات قيمة. وفى هذه الحالة فإن الخيار الأفضل هو البحث عن شريك تقنى ذو خبرة يقوم بتنفيذ تقنيات الذكاء الاصطناعى فى الاتصالات. ومع ذلك، فإن العثور على شريك موثوق يتمتع بالكفاءة والخبرة الكافية لبناء نظام ذكاء اصطناعى بنجاح يمكن أن يمثل تحديا فى حد ذاته. علاوة على ذلك، قد يكون تطبيق الذكاء الاصطناعى مكلفا للغاية.
- التكامل الفني
تعد الأنظمة القديمة القديمة الموجود لدى شركات الاتصالات أحد الأسباب الأكثر شيوعا لفشل العديد من مشاريع تكامل الذكاء الاصطناعي. ولذا فمن المهم قبل الالتزام بمثل هذا المشروع، أن تتأكد شركات الاتصالات من أن البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات لديها جاهزة للتعامل معه. وهذا الأمر يتطلب العديد من الأشياء التى يمكن القيام بها لإعداد الأنظمة القديمة للتكامل مع مشروع الذكاء الاصطناعى، ومن بينها إنشاء قاعدة بيانات موحدة ليتم تخزين جميع البيانات المطلوبة من قبل النظام فيها.، وكذلك استخدام الحوسبة الطرفية أو السحابية للتخلص من أى مشكلات يمكن أن تحدث عند تخزين كميات كبيرة من البيانات، مع التشديد على ضرورة إعطاء الأولوية القصوى لعمليات الصيانة والإصلاح لقواعد البيانات إذا لوحظ أن البيانات التى تم جمعها متباينة أو غير منظمة. وكذلك ينبغى التأكد من توافر جميع الأجهزة والبرامج المطلوبة للتعامل مع النظام الجديد
طريق النمو
تعكس أرقام النمو السريع لتقنيات لذكاء الاصطناعى فى سوق الاتصالات أهميته المتزايدة فى صناعة الاتصالات، نظرا لأن المزيد من الشركات تزيد من استثماراتها فى التقنيات المعرفية، وذلك على شركات الاتصالات أن تواكب طريق النمو السريع، وألا تتخلف عن الركب.

التعليقات متوقفه