أمينة النقاش تكتب:المراهنة على اليأس ليست حلا

ضد التيار

المراهنة على اليأس ليست حلا

أمينة النقاش

«التهدئة» هذا هو العنوان الذى حملته جولة وزير الخارجية الأمريكى «أنتونى بلينكن» فى المنطقة، على ضوء التصعيد الإسرائيلى ضد الفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية، ضمن جدول أعمال مثقل بمناقشة الحرب فى أوكرانيا والموقف من السعى لمنع إيران من امتلاك السلاح النووى، فضلا عن قضايا العلاقات الثنائية بين واشنطن وكل من القاهرة وتل أبيب ورام الله.لم نعد نعرف كم شهيدا فلسطينيا مطلوبا وكم مجزرة ضد الشعب الفلسطنيى لكى تقبل إسرائيل بالتهدئة!.

زيارة «بيلنكن» تم تحديدها قبل المجزرة الإسرائيلية فى مخيم جنين ضد مدنيين عزل، ورد فعل صبى فى الثالثة عشرة من عمره بقتل سبعة مصلين إسرائيليين. المؤكد كما ذكرت مصادر الإعلام الإسرائيلى، أن الزيارة تقررت عقب تشكيل حكومة نتنياهو من الأحزاب الدينية العنصرية، التى تعد أكبر حكومة يمينية متطرفة منذ نشأة الدولة العبرية. من أين تأتى التهدئة والولايات المتحدة تمد إسرائيل بأسلحة متطورة، وبمنحة سنوية تصل إلى 3,8 مليار دولار فضلا، عن منع صدور أي إدانة لجرائمها فى مجلس الأمن الدولى وممارسة الضغوط لمنع مساءلتها فى المنظمات الحقوقية الدولية بتهم العقاب الجماعى والتهجير القسرى، والقتل الممنهج واعتقال صبية وأطفال، واقتحام المدن، وهدم المنازل وحرمان الأسر من حقوقهم الاجتماعية والمعيشية وسحب رخص الإقامة من العرب ممن يحملون جنسية إسرائيلية، وغير ذلك مما يعده القانون الدولى جرائم حرب.

وكانت تلك الحماية هى ما أباحت لإسرائيل أن تصبح الدولة الوحيدة فى العالم المسموح لها بالعصف بالقانون الدولى وتجاهله وضربه بالنعال، لا سيما والقرار الأوروبى بات مرتهنا بوصاية أمريكية!.

التهدئة ما تكاد تبدأ حتى تنتهى. لماذا؟ ببساطة لأن حكومات «نتينياهو» تنفذ حرفيا خطة «شارون» التى بدأتها حكومات اليمين الإسرائيلى عقب توقيع اتفاقات أوسلو، وتضمنت تحويل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى جزر منفصلة تطوقها من كل جانب القوات الإسرائيلية، وتحطيم البنية التحتية لتلك المناطق، وترحيل الفلسطينيين منها، أو تضييق الخناق عليهم لاجبارهم على الرحيل. ينفذ «نتينياهو» تلك الخطة التى شارك فى صنعها برفع وتيرة بناء المستوطنات والتهويد، والقتل والاجتياح وهدم القرى والإكثار من التشريعات العنصرية المعادية للعرب، لإمحاء فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة من فوق ظهر الأرض!.

فى المؤتمر الصحفى المشترك بينهما، بدا «نتينياهو» مستخفا باستهانة واضحة، كشفتها ملامح وجهه، بقول «بلينكن» إن الابتعاد عن حل الدولتين يضر بأمن إسرائيل. وبدلا من أن يعلن رفضه صراحة، لأنه ببساطة ينفذ ذلك عمليا على الأرض، حدث الوزير الأمريكى عن الخطر الإيرانى، وعن تطبيع العلاقات مع الدول المجاورة لمواصلة تطبيق الاتفاق الإبراهيمى، بزعم دعاية مضللة، أثبت الواقع عكسها وزيفها، بأن التطبيع مع العرب، يقلل من عدوانية إسرائيل.والمتوقع أنه سيطلب من بايدن أثناء زيارته لواشنطن فى فبراير، ممارسة الضغوط لحث السعودية على إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين. وتلك خطوة تتحفظ الرياض على الإقدام عليها، ربما لأنها صاحبة المبادرة العربية للتسوية السلمية القائمة على حل الدولتين، و مبادلة الأرض العربية بالسلام مع إسرائيل، وللرمزية الدينية التى تمثلها المملكة، كحاضنة لمقدسات مسلمى العالم.

ليست التهدئة وحدها هى الهدف من زيارة «بلينكن»، ويبدو أن الهجوم الذى شنته إسرائيل على منشآت عسكرية فى مدينة أصفهان الإيرانية مؤخرا، قد تم دون تنسيق مع إدارة بايدن، التى تسعى للتوصل إلى إتمام الاتفاق النووى مع طهران، وترغب إسرائيل فى إفشاله والتحريض على مواجهة عسكرية أمريكية و أوروبية مع إيران. كما أثار بلينكن– طبقا لما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية– قضية يبدو أنها تؤرق إدارة بايدن، وهى إقدام نتينياهو على اتخاذ إجراءات لتغيير النظام القضائى، من شأنها سحب اختصاصات المحكمة العليا، التى اجبرته على إقالة وزير داخليته، وتلاحقه شخصيا بتهم فساد واستغلال النفوذ، فضلا عن أنها كاشفة لزيف الديمقراطية الإسرائيلية!.

لن تهدأ الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة. وتثبت الأحداث يوما بعد آخر أن المراهنة على يأس الشعب الفلسطينى بسبب سياسات القتل والقمع والحصار، باتت فاشلة. ودعوات العودة لمائدة التفاوض بين الطرفين الإسرائيلى والفلسطينى مضيعة للوقت.والحل الذى يحتاج وحدة الموقف العربى والفلسطينى، هو إحياء الدعوة لمؤتمر دولى للسلام برعاية الأمم المتحدة، تكون فيه الولايات المتحدة شريكا لا وسيطا، وتشارك فيه روسيا والصين والبرازيل والاتحاد الأوروبى، والبحث عن تنفيذ القرارات الدولية بشأن حقوق الشعب الفلسطينى فى الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلى، وما يتلو ذلك من حقه فى التحرر والاستقلال.

الطريق لعمل ذلك شاق وطويل وملئ بالعقبات؟ الإجابة نعم، لكنه غير مستحيل، إذا ما توحدت حوله الإرادة السياسية العربية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy