من يذهب لمن.. الثقافة.. أم الناس؟
ماجدة موريس
من معرض الكتاب، رأيت وسمعت أول حوار طويل لوزيرة الثقافة الجديدة الدكتورة نيڤين كامل، كانت الوزيرة تطوف بالمعرض وهي تجري الحوار مع الاعلامي احمد موسي وبرنامجه «علي مسؤليتي» علي قناة صدي البلد مساء الاحد الماضي في ثالث أيام معرض القاهرة للكتاب، والحقيقة أن الوزيرة قالت الكثير من الاراء المهمة فيما يخص المعرض في هذه الدورة الرابعة والخمسين والاقبال الكبير علي المشاركة فيه من دور النشر الكبيرة والصغيرة، والعربية مثل المصرية، وجهد الوزارة والهيئة العامة للكتاب، وما وفرته الدولة من دعم للناشرين المصريين والعرب ايضا، وسعادتها بالاقبال الكبير من الجمهور.. وبالطبع فقد تطرق الحوار إلي قضايا الثقافة الاخري، واهمها قضية عمل «قصور الثقافة» التي كانت منتشرة في كل محافظات مصر منذ سنوات طويلة. والتي بدأ انشاؤها عام 1966 بقرار من وزير الثقافة وقتها الدكتور ثروت عكاشة وفي هذا الوقت تأسست قصور وبيوت للثقافة، وبكل منها مكتبة للقراءة، وفرق مسرحية وغنائية لمحبي الفنون من أبناء المحافظات، وقاعات للسينما وكل العروض، بل ان «سعد كامل» رئيس الثقافة الجماهيرية الأول اقام حفلات خاصة بدار الاوبرا لسكان المحافظات للارتقاء بالذوق الفني لهم، وما زالت هيئة قصور الثقافة موجودة، لكن بعد أن اغلق الكثير من قصورها، ومن أنشطتها.. ومن هنا كانت اجابة د. نيڤين- وزيرتنا الان- عن دعم الوزارة لها مختلفة في هذا الحوار.
لا.. ونعم.. للثقافة الجماهيرية
«إن التحدي الاكبر لأي وزير هو القصور المنتشرة علي مستوي الجمهورية»، هكذا ردت وزيرة الثقافة علي سؤال حول قصور الثقافة الان، وأوضحت «أن هناك 12 ألف موظف في قطاع قصور الثقافة بالوزارة، ومشكلة هذه القصور أنها تحتاج إلي منظومة عمل مختلفة، فقد تأثرت الحالة الثقافية بالأحداث التي اعقبت عام 2011، لان الثقافة ليست منفصلة عن الدولة»، مع اعتراف الوزيرة بأن هذه القصور تعد منبرا للتثقيف ورعاية المواهب الثقافية والفنية. ومن الغريب ان الوزيرة التي تقر بأن قصور الثقافة منبر للتثقيف ورعاية المواهب المصرية في كل مكان تؤكد صعوبة عمل هذا بسبب انتشار القصور في كل مكان «هل الحل هو اغلاقها وارسال الموهوبين إلي القاهرة؟»، ولسبب آخر هو هذا العدد الضخم من موظفي الثقافة الجماهيرية، فلماذا لا يخضعون لدورات تدريبية وغيرهم من أبناء المحافظات واختيار الافضل منهم للعمل في قصور الثقافة بعد تطويرها، اما احتياج الثقافة الجماهيرية إلي منظومة عمل مختلفة كما قالت الوزيرة، فما الذي يمنع هذا؟ وكيف بعد كل انجازات العلم تبدو الوزيرة خائفة من مشروع بدأ منذ نصف قرن وحقق نجاحات كبيرة، ولا زال مهما لملايين المصريين في القرى والمحافظات البعيدة، ولا زال احتياجا حقيقيا لنشر ثقافة وفنون مصر وطرد الثقافات الغريبة والدخيلة، فإذا كانت الدولة من خلال مشروع «حياة كريمة» قد استعادت للناس الكرامة والحياة الانسانية، فإن استعادة الانشطة الثقافية بجانبها من خلال قصور وبيوت الثقافة هو استكمال للبناء الجديد لمصر.

التعليقات متوقفه