د. هدى أبو رميلة تكتب :مصر والدول النامية الضحايا
رفع معدلات الفائدة الأمريكية يشكل ضغطًا على معدلات النمو
تدهور أسعار الصرف وارتفاع خدمة الدين وخروج رؤوس الأموال.. أبرز النتائج
د. هدى أبو رميلة
تكمن معضلة البنوك المركزية بما فيه الفيدرالي الأمريكى في أنها تتجه نحو مكافحة التضخم من خلال زيادة أسعار الفائدة، أي أنها تركز على علاج العرض المرضي لآفة التضخم، والذي علي أي حال بدأ في التباطؤ بسبب انخفاض أسعار الطاقة.
وعلى الجانب الآخر تتغاضى عن الإشكالية الأكبر وهي كيفية الحفاظ على النمو بعد تحقيق الانخفاض المرجو في معدلات التضخم، حيث غياب تلك الرؤية يهدد بإبطاء مستقبلي لمعدلات النمو، وبالفعل تنذر التطورات الأخيرة بتوقعات ركود اقتصادي، وهذا ما أشارت إليه البيانات حيث سجل الاقتصاد الأمريكي نمواً أقل من المتوقع في الربع الأول من العام الجاري، وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية، نموًا بنسبة 1.1% في الربع الأول من 2023، مقابل توقعات بأن يبلغ النمو 2%.
وبالفعل فإن اتجاه الفيدرالي الأمريكى لرفع الفائدة بمعدل ربع نقطة مئوية، لتتجاوز المعدلات نسبة 5%، يشكل ضغطا على معدلات النمو.
وتعد هذه الزيادة العاشرة على التوالي، تماشياً مع الزيادة التي تم تحديدها في فبراير، بمقدار 25 نقطة أساس. إلا أنه من الملاحظ أن هذا الإصدار ولأول مرة لم يشر إلى الزيادات المستقبلية، وهو الأمر الذي شوهد دائمًا في الإصدارات السابقة، عندما أراد البنك المركزي الأمريكى توضيح أن مسار رفع سعر الفائدة هو مسار مستدام مستقبليا الفترات المقبلة. مما يعني أن مستقبليا هناك اتجاه نحو تباطؤ مستقبلي لتحريك رفع أسعار الفائدة، والتي شهدت ارتفاعات متتالية سريعة أدت إلى عدم الاستقرار المالي وحالة الإفلاس الأخيرة لبعض البنوك الأمريكية.
تمثل الدول النامية ومنها مصر ضحايا خارجية لتلك التقلبات، حيث الزيادة المستمرة في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي ذات انعكاسات خطيرة علي البلدان النامية. ويرجع ذالك إلى: أولا: مخاطر خروج رؤوس الأموال من هذه البلدان.
ثانيا: مزيد من انخفاض في قيمة عملاتها مقابل الدولار.
ثالثاً: ما يتبعه ذلك من مزيد من معدلات التضخم لديها ومزيد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية الناتجة من ارتفاع فاتورة الواردات.
رابعا: النمو الهائل المتوقع في فاتورة خدمة تكلفة الدين التي تهدد بعض البلدان بمخاطر العجز على سداد مدفوعات الفائدة ومخاطر الإفلاس.
خامسا: قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، يجعل فرصة البلاد النامية في الاقتراض من الأسواق الدولية أكثر صعوبة وتكلفة، وسوف يظل هكذا حتى يعتقد البنك المركزي الأمريكي أنه سيطر على التضخم.
لذالك ينصح صندوق النقد الدولي البلدان النامية بإتباع سياسة مالية أكثر صرامة وتحسين إدارة الدين العام للحد من تعرضها لمخاطر تقلبات الأسواق المالية الدولية، مما قد يستوجب اضطرارها إلي إعادة هيكلة الديون حتي تتمكن من استكمال الاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري.
سادسا وأخيرا, على الجانب الجماهيري، تنعكس مخاطر رفع سعر الفائدة عالميا على المواطن البسيط من خلال اضطرار حكومات بلاده إلي خفض الميزانيات وما يتضمنه هذا من خفض مخصصات الإنفاق الاجتماعي مما ينعكس على حالة الرضا العام وانخفاض الاستقرار السياسي.
وفي هذا السياق من الجدير بالذكر أن تضع تلك الحكومات نصب عينيها الأثر المضاعف للأزمة عندما يختلط اثر المضاربة على السلع الأساسية بأثر التضخم الرسمي الناتج عن أوضاع مالية محلية ودولية، والأثر الخطير لكلامها معا في تفاقم الأزمة، ولتفادي ذالك يستوجب على الحكومات تفعيل مزيد من السياسات الحادة لمراقبة وضبط الأسواق تجنبا لتفاقم قد يخرج عن السيطرة.

التعليقات متوقفه