التجمع ينظم مؤتمرًا تضامنيًا مع الشعب الفلسطيني
السفير الفلسطيني: نرفض التخطيط لتهجير الفلسطينيين على حساب مصر ونتمسك بإقامة دولة فلسطينية
أمينة النقاش: لن تنعم المنطقة بالسلام سوى بالحل العادل للقضية الفلسطينية
حسين هريدي: الحقوق الفلسطينية والسيادة المصرية لا يمكن التفريط فيهم
عاطف مغاوري: الشعب المصري يقف متضامنًا وداعمًا دائمًا للقضية الفلسطينيةقال السفير دياب اللوح، سفير فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، إن بلاده وشعبه يشكرون مصر قيادة وشعبًا على الدعم الدائم للقضية الفلسطينية، مقدمًا التحية لأرواح شهداء الجيش المصري في حرب أكتوبر المجيدة، وأرواح شهداء الشعب الفلسطيني المقاوم ضد قوات الاحتلال الصهيوني، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين يعيشون أوقاتًا عصيبة وخطيرة وتاريخية في مرحلة قد تكون من أخطر مراحل الصراع العربي الإسرائيلي لأنها تتسم بالوحشية وتنفيذ عمليات إبادة جماعية وتهجير قسري بهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أراضيه وتصفية القضية الفلسطينية، ذاكرًا كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قال: ” لن نترك أرضنا ولن نكرر أخطاء الماضي”
ونقل “اللوح” تحيات الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمصر ورئيسها وجيشها وشعبها، قائلًا: أهالي فلسطين يتعرضون لعمليات إبادة جماعية حيث قطعت عنهم المياه والكهرباء ووسائل الاتصال والوقود وكل أشكال الحياة، حتى أنه لا يستطيع أن يتواصل مع عائلته ليطمئن عليهم، والكثير من الأهالي فقدوا أحباءهم بالاستشهاد أو الضياع ولا يعرفون جمع شتاتهم حتى مرة أخرى بسبب الدموية الكبيرة التي تتعامل بها القوات الإسرائيلية من قصف و استهدافات قتلت ومازالت تقتل الأطفال والنساء وتهدم البيوت وتوجه المدنيين لمغادرة أماكنهم ثم تقصفهم وهم يتحركون وتقتل منهم العشرات في وضع جنوني إرهابي مخالف لكل المواثيق والمعاهدات والشرعية الدولية وكل أشكال الإنسانية، حتى ان إسرائيل تزهو بقولها إن القصف الذي تعرضت له غزة حتى الآن في أول أسبوع من بداية الحرب هو 8 أضعاف ما قصفته الولايات المتحدة للقاعدة في عام كامل.
دعم مصرى
وقال السفير الفلسطيني إن الفلسطينيين قيادة وشعبًا يتطلعون للدعم المصري الذي لم ينقطع يومًا للقضية الفلسطينية ورأينا جميعًا القوافل الكبيرة التي حضرتها مصر واستقبلت بعض منها من دول أخرى استعدادًا لدخولها لقطاع غزة ولكننا رأينا العدو يقصف حتى معبر رفح من الجانب الفلسطيني في رفض دخول أي مساعدات، حتى أن مصر حاولت إصلاح البوابات الثلاثاء الماضي لدخول المساعدات ولكن اسرائيل قامت بقصفه مرة أخرى وكل ما يحدث يوضح النية المبيتة الإسرائيلية في الاستمرار في عملية الإبادة العرقية الجماعية.
وأشار “اللوح” أن هذا العدوان ليس وليد اللحظة، ولكنه كان نتيجة ما حذرنا منه مرارًا وتكرارًا من التضيقات الإسرائيلية والاستفزازات وقتل العزل واهانة المقدسات ومحاولة تغيير الواقع الديمغرافي واستمرار عملية طرد الفلسطينيين من أرضهم لمزيد من العمليات الاستيطانية، وهو ما دقينا من أجله كل نواقيس الخطر ولكن العدو لا يستمع ابدًا، لذا فهذه الأفعال الإسرائيلية أدخلت المنطقة إلى منزلق خطير بحكومتها اليمينية المتطرفة التي رأينها توفر الحماية للمستوطنين في إطلاق النار وقتل الشباب الفلسطيني الأعزل دون أسباب فقط للتسلية في وجود قوات الجيش لحمايتهم وتشجيعهم على إجرامهم.
سيادة مصر
وأكد السفير الفلسطيني أن فلسطين في شراكة كاملة مع مصر، وفي خندق واحد مع القاهرة ومع سيادة مصر على ترابها الوطني المقدس، ويرفض جميع الفلسطينيين أي تهجير لهم إلى مصر وتتمسك القيادة الفلسطينية بإقامة دولة فلسطين على كامل الأراضي المحتلة على حدود 1967، ولا دولة بدون غزة ولا غزة بدون دولة، قائلة القانون الدولي يمنع المحتل من نقل المدنيين من أراضيهم ومساكنهم فما بالكم بالاحتلال الغاشم الذي يقتل الناس ويطلب منهم التوجه إلى مصر، مشيرًا إلى أن الأولوية الان هي المطالبة بوقف العدوان وفتح ممرات انسانية لدخول الممرات واعادة المياه والكهرباء والغذاء والمواد الطبية لغزة
وحمل السفير الفلسطيني كامل المسئولية للمجتمع الدولي ومجلس الأمن للقيام بدوره في وقف هذه الإبادة في حق الشعب الفلسطيني، والتقاط المبادرة النوعية التي كان الرئيس محمود عباس اطلقها بإقامة مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، قائلًا نحمل مسئولية جرائم الحرب هذه للولايات المتحدة الأمريكية التي تشجع الكيان الصهيوني في مخالفة القانون الدولي
جاء ذلك خلال المؤتمر التضامني مع الشعب الفلسطيني الذي نظمه حزب التجمع السبت الماضي، بحضور السفير دياب اللوح سفير دولة فلسطين في جمهورية مصر العربية، السفير حسين هريدي نائب وزير الخارجية المصري الأسبق، والنائب عاطف مغاوري نائب رئيس حزب التجمع ورئيس هيئته البرلمانية، أمينة النقاش المتحدث الرسمي باسم الحزب، ولفيف من الشخصيات العامة والعربية تحت عنوان “التضامن مع الشعب الفلسطيني واجب وطني” وأدار المؤتمر محمود الدسوقي أمين التنظيم بحزب التجمع، وأعقب المؤتمر حفل غنائي وطني وإلقاء الأشعار القومية والوطنية.
كوارث وفوائد
قالت أمينة النقاش المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع، الزعيم الوطني سعد زغلول قال الحق فوق القوة، والزعيم جمال عبد الناصر قال ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، والشاعر التونسي قال إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر، والشعب الفلسطيني ونضالاته المستمرة قال كل ذلك مجتمعًا، مشيرة إلا أن البوارج الأمريكية التي تحارب بالنيابة عن إسرائيل لن تجعل الشعب الفلسطيني يتخلى عن قضيته الوطنية، فحربنا عادلة ضد الاحتلال، ومسألة السلام في المنطقة جوهرها انهاء الاحتلال الاسرائيلي.
أضافت “النقاش” أن منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن تنعم بالهدوء والاستقرار والسلام، إلا من خلال حل عادل للقضية الفلسطينية، وما تفعله إسرائيل منذ إنشائها هو خرق للقانون الدولي واتفاقية جنيف وكل المواثيق والمعاهدات الدولية، فهم يقتلون المدنيين والأطفال والنساء ويهدمون البيوت على رؤوس ساكنيها وهو الأمر الذي لا يهم الغرب العنصري الذي يتسم بعدم الضمير.
وطالبت “النقاش” بعقد مؤتمر فوري لإنجاز التوحد الفلسطيني لكل الفصائل تحت راية السلطة الفلسطينية، قائلة إذا كانت للكوارث فوائد فالتوحد والمصالحة يجب أن تكون واحدة منها، ووقف التطبيع المجاني مع اسرائيل من بعض الدول هي الفائدة الثانية، كما طالبت قادة الدول العربية التوجه إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة إسرائيل وقادتهم على جرائم الحرب التي ترتكب يوميًا في حق الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن بعض الشعوب في أوروبا حتى لديها تعاطف كبير مع القضية الفلسطينية، بل أن بعض دول أوروبا ترفض استلام المحصولات الزراعية الاسرائيلية لأنهم يعرفون أنها محصولات مسروقة من أبناء الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن الحكومات الغربية تتحدث عن وقوفها ضد قتل المدنيين ولكن منذ عشرات السنين يقتل المدنيين الفلسطينيين بلا هوادة ولم نر نفس رد الفعل منهم في ازدواجية مقيتة للمعايير.
وثمنت “النقاش” الموقف المصري الداعم دائمًا للقضية الفلسطينية، رافضة أي محاولات أمريكية أو اسرائيلية في تنفيذ ما سمي بـ صفقة القرن أو التهجير او إعادة التوطين للفلسطينيين خارج أراضيهم على حساب مصر، وقالت إن مصر في أدبيات عملها الخارجي منذ عشرات السنين وهي تتعامل مع القضية الفلسطينية هي قضية أمن قومي مصري في الأساس، مشيرة إلى أن هذه القضية بحكم التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا ستتجه لأخذ الفلسطينيين لحقوقهم المشروعة مهما طال الزمن ولا بديل سوى وقف العدوان وعمليات التهجير.
أمن قومى مصري
من جانبه قال السفير حسين هريدي مساعد وزير خارجية مصر الأسبق، جئت اليوم انطلاقًا من قناعة راسخة أن قضية فلسطين هي قضية أمن قومي مصري بالأساس، فالشعب الفلسطيني يناضل من أجل حقوقه الوطنية المشروعة، وطوال هذه العقود وقفت مصر شعبًا ودولة بجانب فلسطين ونقول إن فلسطين هي مصر ومصر هي فلسطين، مضيفًا: الحرب الشعواء التي يقوم بها نتنياهو ليس المقصود بها فقط الشعب الفلسطيني بل كل الشعوب العربية ونحن نشاهد مجزرة كاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ونتضامن مع الشعب الفلسطيني بشكل كامل، ونريد تمكينه من الصمود أمام هذا العدوان، مشيرًا إلى أن مصر منذ العام 2007 وهي تقوم بمجهودات كبيرة لتكريس مبدأ الوحدة الوطنية الفلسطينية وهو الأمر الذي مازال يسعى إليه الجميع.
وأضاف “هريدي” أن منظمة التحرير الفلسطينية أثبتت في عام 1993 أنه يمكن أن يكون هناك حل سياسي يمكن عملية السلام مع اسرائيل ولكن الجانب الإسرائيلي هو من عرقل ومازال يعرقل كل الجهود الرامية إلى السلام ويعادي الشعب الفلسطيني بشكل كبير، ولكن القيادة المصرية التي تساند الفلسطينيين لن تسمح بنكبة جديدة لهم، فمصر تدرك الأراضي الفلسطينية التاريخية والحقوق الفلسطينية المشروعة وفق مقررات الشرعية الدولية وهو ما تدركه أيضا القيادة الفلسطينية.
وأشار “هريدي” ان الدولة المصرية تقوم بواجبها تجاه القضية الفلسطينية في حدود الامكانيات المتاحة ولكن هناك دور كبير على الشعب المصري والشعوب العربية في إرسال رسالة مهمة إلى العالم بأن العالم العربي يقف على قلب رجل واحد في دعم القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى ان بعض الدول العربية تتعامل مع القضية الفلسطينية بطريقة مرحلية ولكن الاسرائيليين لا يفعلون ذلك بل يتعاملون معها بشكل كامل وبخطط واضحة للجميع، مكملًا: حتى قرار قيام دولة اسرائيل كان ينص على عدم اقامة مستوطنات وهو ما لم يتحقق، واسرائيل تعاملت مع المبادرة العربية “الأرض مقابل السلام” بالتسويف والمفاوضات اللانهائية حتى أوصلتها إلى مرحلة السلام من أجل السلام، ونرى تطبيعًا من بعض الدول دون اهداف وبلا مقابل وهو الأمر الخاطئ، وعلى النقيض فلا يوجد مواطن عربي يقبل هذا الحل لأنه يسمح للمحتل بابقاء الاوضاع كما هي عليه بل وللمزيد من الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية وهي الحقوق التي لا يمكن ان يتم التفريط فيها كما أن مصر التي خاضت حروبًا مع اسرائيل لا تستطيع التفريط في حقوقها وسيادتها على أرضها، وهناك محاولات خبيثة للوقيعة بين الشعب المصري والفلسطيني من جانب السرديات الغربية والاسرائيلية عن أن مصر ترفض استضافة الاسرائيليين وهو الأمر غير الصحيح لأن كل المصريين والفلسطينيين يجب ان ينتبهوا إلى محاولات تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية واعتقد أن اخر ما يريده الفلسطينيين هو ترك أرضهم.
وقال “هريدي” نحن أمام عدو فقد صوابه وتوازنه، ومن يحاول أن يصور الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالصراع الديني فهو خاطئ، بل هو الأمر الذي تحاول إسرائيل ان تفرضه وهو الأمر الذي يجب أن ننتبه له فهو صراع سياسي يخص الأرض الفلسطينية في المقام الأول.
اتفاقية السلام
وطالب عاطف مغاوري نائب رئيس حزب التجمع ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب، بإنهاء اتفاقية السلام مع إسرائيل، قائلًا سأطالب مجلس النواب المصري بمناقشة الأمر، فكما قال الزعيم المصري مصطفى النحاس يومًا ما: “من أجل مصر وقعنا اتفاقية 1936، ومن أجل مصر نلغيها” يجب أن يكون لمصر موقف مماثل أمام هذا العدوان المتكرر والجرائم ضد الانسانية وعمليات الابادة والتطهير العرقي، والمحاولات المستمرة في المساس بالسيادة المصرية عبر ما أسموه قضية القرن وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء وتصفية القضية، قائلًا ونحن نطالب بإلغاء اتفاقية السلام 1979 ليس من فراغ وإنما من أجل التهديدات الاسرائيلية ولأجل ألا تبقى سيناء المهددة محيدة ومنزوعة السلاح أمام التهديدات المستمرة بالخطط الصهيونية بما اسموه مشروع الوطن البديل.
وقال “مغاوري” إن حزب التجمع منذ إنشائه وهو يعتبر القضية الفلسطينية هي الأولوية العربية الأولى، وكانت القوى الوطنية الوحيدة التي رفضت اتفاقية كامب ديفيد حتى أن مجلس النواب كان قد تم حله بعد توقيع الاتفاقية لرفض 17 نائبا مصريا لهذه الاتفاقية من بينهم نواب حزب التجمع، مشيرًا إلى أن الشعب المصري لم يعترف بأي سلام ولم يوافق على أي تطبيع مع العدو الصهيوني حتى تلك اللحظة ويقف متضامنًا وداعمًا دائمًا للقضية الفلسطينية، وحروب مصر التي خاضت مرارًا مع العدو الصهيوني كانت من أجل فلسطين بداية من حرب 1984 ولابد أن تظل حروبنا قائمة حتى تعود فلسطين.
ووجه “المغاوري” التحية للمقاومة الفلسطينية التي فاجأت الشعب المصري الذي يحتفل باليوبيل الذهبي بنصره في حرب أكتوبر على الكيان الصهيوني بعملية عسكرية مذهلة نقلت الصراع الى قلب الأراضي الصهيونية، فاجتاز المقاومون الحواجز والأسوار الفولاذية والإلكترونية وذهب للمستوطنات في غلاف غزة، وهناك من يردد أن المقاومة الفلسطينية لم تحسب حساباتها في عملية الرد الصهيوني على العملية العسكرية ولكنهم يتناسون حين حوصرت بيروت عام 1982 وطلب من الفلسطينيين بكل أنواع الضغوط مغادرة بيروت كلمة الرئيس الشهيد ياسر عرفات الذي قال والله لو كانت بيروت مدينة فلسطينية كنا لن نغادرها حتى ولو حطمت على رؤوسنا فهذه هي العقيدة المقاومة الفلسطينية التي لن تترك أرضها ولن تكف عن النضال والمقاومة، الفلسطينيون يعرفون أن غزة هي آخر محطة متبقية وان غادروها انتهت القضية.
وقال نائب رئيس حزب التجمع إن الفلسطينيين لا ينتظرون الدبابات ولا الطائرات العربية بل ينتظرون موقفا عربيا حتى وان كان طرد السفراء الاسرائيليين او سحب السفراء العرب في التعبير عن الغضب، مشيرًا الى أن الغرب الذي أقام الدنيا ولم يقعدها من أجل اوكرانيا او من اجل اكاذيبهم بأن النظام السوري يقتل المدنيين او بأي شئ لا يرون ابدًا قتل الاطفال والنساء الفلسطينيين وكل ما يقولونه عن حقوق الإنسان وغيرها من الأشياء لا يرونها على أهل فلسطين وهم يتعرضون للإبادة الجماعية
واختتم مغاوري قائلًا : مصر يجب أن تقطع اليد التي تسول لها نفسها بقتل الفلسطينيين العزل وتهجيرهم ولا تسمح ابدًا بما يسمونه مشروع الوطن البديل فهو أمر يرفضه الشعب المصري والفلسطيني ويهدف إلى تصفية القضية، فنحن نرحب بكل تأكيد بكل فلسطيني كضيف على أهل مصر ولكن مشروع التهجير وإعادة التوطين في سيناء هو تفريط في القضية بشكل نهائي لا يرضى عنه أي من الطرفين.

التعليقات متوقفه