خبراء يحددون أبرز مجالات التعاون مع دول «بريكس».. 25 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر والتكتل خلال 2022

73
  • نور ندا: «قبلة الحياة» للاقتصاد المحلي لتعزيز الاستثمارات وتقليل الطلب على الدولار
  • مصطفى بدرة: مطلوب سرعة إنهاء الإجراءات القانونوية لتهيئة الأوضاع للتعامل بالعملات المحلية
  • وليد جاب الله: مصر لديها تعاون كبير مع دول التكتل مما يعزز الناتج المحلي

 

تحقيق: محمد مختار

انضمت مصر رسميا إلى تكتل «بريكس» مع بداية العام الجديد 2024، في خطوة أشاد بها الجميع من أجل مزيد من التعاون الاقتصادي وضح الاستثمارات وتخفيف الطلب على الدولار من خلال التوسع في التبادل التجاري بين الدول الأعضاء بالعملات المحلية.

وخلال اجتماع قمة مجموعة بريكس، الذي استضافته جنوب إفريقيا خلال أغسطس 2023، وافقت مجموعة بريكس المكونة من 5 دول هي «روسيا، والبرازيل، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا» علي انضمام مصر إلى التكتل الذي تشكلت نواته الأولى من دول البرازيل وروسيا والهند والصين عام 2006 تحت مسمي بريك ثم انضمت إليه جنوب إفريقيا عام 2010 ليتحول اسمه إلي تجمع بريكس إلى إيجاد أقطاب اقتصادية بخلاف تلك التي تقودها واشنطن، وتعتمد في أهميتها على أن دولها الخمس تشكل 31,5% من حجم الاقتصاد العالمي و18٪؜ من حجم التجارة، و26 ٪؜من مساحة العالم و43٪؜ من سكان العالم، وتنتج أكثر من ثلث حبوب العالم

ومجموعة بريكس تمتلك 40% من إحتياطي العالم النقدي بقيمة 4.2 تريليون دولار حيث تمتلك الصين بمفردها 2.4 تريليون دولار، وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي، أن مساهمة التكتل بلغت 31.5 ٪؜في الاقتصاد العالمي بنهاية 2022، مقابل 30.7٪؜ للقوى السبع الصناعية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر ودول «بريكس» أكثر من 25 مليار دولار خلال عام 2022، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

تقليل الطلب على الدولار

أكد الدكتور نور ندا،

أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الادارية، أن اقتصاديات دول تكتل البريكس يتميز بالتنوع وتعد اقتصاديات متكاملة، مما يعزز من إمكانيات التبادل التجاري بين دول المشتركة بالعملات المحلية، مما يخفف من الضغوط على الجنيه وتقليل الطلب على الدولار، بجانب العمل على السيطرة على الأسعار في الأسواق.

وتابع «ندا» أن هناك إمكانيات ضخمة عبر دول البريكس لجذب استثمارات جديدة خاصة دول شمال إفريقيا ومن بينها مصر، مما يعزز من جذب الاستثمارات الصينية والأوروبية في السوق المحلي، مضيفا أن هذه الاستثمارات من شأنها نقل التكنولوجيا الجديدة إلى مصر وتشغيل مزيد من العمل عبر توفير العديد من فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وأيضا زيادة الصادرات مما يعزز من إيرادات الدولة من النقد الأجنبي ويساعد ذلك في دعم الجنيه ورفع مستوى معيشة المواطنين.

وقال: نحن أمام تكتل يعد «قبلة الحياة» للاقتصاد المحلي، مشددا على ضرورة إدارة ملف التعامل مع هذا التكتل من خلال نظرة شاملة قائمة على تعزيز الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والتشغيل والإنتاج، وليس بمنظور أنه بوابة جديدة للتوسع في الإقتراض الخارجي، حيث أنه نتيجة للتعامل بين الدول الأعضاء بالعملات المحلية وأيضا الاستثمارات المتبادلة فستكون الحاجة إلى الاقتراض من صندوق التنمية التابع التكتل في أدنى مستوياته.

وتابع أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس يعبر عن الدول الراغبة في صناعة اقتصاد عالمي جديد متعدد الأقطاب بدلا من النظام الحالي الذي سيطرت عليه الولايات المتحدة.

وحول كسر هيمنة الدولار، قال إن الدولار يعد من العملات الرئيسية في العالم وسيبقى كذلك، حيث يلعب الدولار دورا هاما في التبادلات الدولية، واحتياطات الدول تقاس بالدولار وبنسبة 95%، وهذه النسبة أيضا تأتي تسوية التبادلات التجارية بالدولار، ولكن مرخرا وخلال السنوات القليلة الماضية انخفضت هذه النسبة إلى حوالي 58%، موضحا أن هذا الانخفاض له دلالات كبيرة اقتصايا وسياسيا.

وتابع أن التكتل يمثل حوالى 48% من عدد سكان العالم وكذلك 80% من إنتاج النفط عالميا، و32.5% من حجم الناتج القومي الإجمالي بالعالم، و28% من حجم التجارة العالمية، مما يدل على أهمية تكتل البريكس.

وأوضح أستاذ العلوم الاقتصادية، أنه لضبط سعر سوق الصرف يجب تقليل الطلب على الدولار، وهذا الأمر لن يتحقق إلا من خلال تعظيم المكون المحلي، فهو الملاذ للخروج من «مصيدة الدولار» وتسوية المعاملات التجارية بالعملات المحلية، وأنه لابد من أن يكون القرار الاقتصادي المحلي نابع من المصالح الوطنية المشتركة، وإدارة هذه الأزمة بما يحقق مصالحنا، مع ضرورة الابتعاد عن روشتة صندوق النقد الدولي، فأزمة سوق الصرف مرهونة بالإنتاج والصناعة، التي تتطلب تقليل اعتمادنا على الخارج، لمنع استيراد التضخم والمشاكل الاقتصادية.

زيادة التبادل التجاري

أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن انضمام مصر لتكتل البريكس جاء خلال 2023 بجانب 6 دول أخرى، وسط عددا من الأطر للتعاون بين الـ11 دولة، موضحا أنه اعتبارا من بداية العام الجديد 2024 سيتاح التعامل بالعملات المحلية، وكذلك زيادة التبادل التجاري بين دول التكتل.

وأكد الخبير الاقتصادي أن نجاح التجربة سيأخذ بعض الوقت بناء على الإجراءات القانونية بين الدول سواء السياسات المالية أو الضريبية أو الجمركية وغيرها، فضلا عن كيفية تهيئة الأوضاع للتعامل بالعملات المحلية وحركة المقايضة، مؤكدا أن مصر ستحقق استفادة قصوى بعد انضمامها إلى مجموعة البريكس، أبرزها زيادة المشروعات الكبرى داخل الدولة، لافتًا إلى أن التبادل التجاري بالعملات المحلية بين دول المجموعة سيخفف من أثار المعاناة التي تمر بها الموازنة العامة بسبب نقص الدولار.

وأوضح «بدرة» أن التبادل بالعملات المحلية بين دول التكتل سيساهم على تخفيف الطلب على الدولار بالأسواق المحلية ولكن الأمر يحتاج بعض الوقت حيث أن عملية التقييم العادل لكل عملة هي ستتطلب عدم التخلي بصورة كلية ولحظية عن الاستعانة بالدولار، قائلا: «الأمر سيأخذ يعض الوقت لحين معرفة التقييم العادل لكل عملة أثناء عملية التبادل التجاري بالعملات المحلية».

وشدد على ضرورة العمل لإنجاح هذه التجرية لخدمة الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات وسط تحديات كبيرة للتجارة العالمية، وهناك تحفظ عالميا في عملية ضخ استثمارات في الأوسواق في ظل الاضطرابات والأزمات التي يشهدها العالم، بجانب التضخم المرتفع، مشيرا إلى أن أبرز أهداف البريكس استحداث نظام مالي جديد للعالم كله، على أن يكون بعيدا عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك لمناهضة هيمنة الدولار.

وحول أبرز الملفات الاقتصادية خلال عام 2024، أكد الخبير الاقتصادي أن امتداد الملفات من العام الماضي مستمر خلال العام الجديد، وليس هناك الجديد، فالتحدي الأكبر سيكون كيفية السيطرة على التضخم وهو مرتبط بما يحدث بسعر الصرف وكذلك التحديات الاقتصادية في تدبير العملات الأجنبية في ظل أزمات اقتصادية عالمية.

جذب الاستثمارات

أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن انضمام مصر لبريكس يضاف إلى عدد كبير من الكيانات الاقتصادية الكبيرة التي انضمت إليها مصر مؤخرا، مؤكدا أن خطة التكتل هو خلق نظام عالمي ثنائي القطبية وخلق مزيد من التعاون الدولي، ويلتقي التعاون المشترك بين الدول الأعضاء في زيادة حجم التبادل التجاري المشترك وتعزيز التعاون بالعملات المحلية.

سيفتح آفاقًا كبيرة لمزيد من التعاون مع دول التكتل، مؤكدًا أن مصر لديها تعاون كبير مع دول المجموعة سواء كانت الصين أم روسيا أو جنوب إفريقيا، والبرازيل لا سيما أن مصر انضمت أيضًا لبنك التنمية الجديد التابع لبريكس وهناك أفق لتمويل مشروعات داخل مصر.

وقال الخبير الاقتصادي: نتابع مؤخرًا اتفاقية تبادل الديون مع الصين التي تتم حاليًا مناقشتها، ونتصور أن تكتل بريكس لا يستند إلى معاهدة ما، وإنما إلى توجهات زيادة حجم التعاون المشترك بين أعضائه، ويمكن أن يكون هو الإطار المشجع على مزيد من التعاون ما بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى أن إجمالي الناتج القومي لمجموعة دول البريكس يمثل 23% من إجمالي الناتج القومي العالمي، أي ما يناظر الناتج القومي الأمريكي وليس إجمالي الناتج القومي لمجموعة السبع؛ حيث أن إجمالي الناتج القومي لمجموعة السبع متضمنا الولايات المتحدة الأمريكية يناهز الـ31% من إجمالي الناتج القومي العالمي.

وتابع الخبير الاقتصادي: بجانب زيادة التبادل التجاري بين مصر والدول أعضاء البريكس، سيساهم أيضا على تحسين الناتج المحلي المصري، وكذلك جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، فضلا عن زيادة الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة للمنتجات المحلية مما يعزز حجم الصادرات المحلية.

وأضاف أنه من أطر التعاون أيضا من دول التكتل زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر وفتح اسواق سياحية جديدة مما سيعظم من عوائد السياحة وتنشيط القطاع السياحي.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy