الديمقراطية لتحرير فلسطين توجه رسالة لأحزاب العالم بجرائم الاحتلال

كل فعل للاحتلال جريمة تستوجب العقاب والمقاومة..

143

 

وجهت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اليوم الجمعة رسالة الى أحزاب العالم والاطر السياسية والمجتمعية حول ممارسات الاحتلال الاسرائيلي ، مؤكدة على أن كل فعل للاحتلال جريمة تستوجب العقاب والمقاومة..

وقال بيان الجبهة أنه :رغم رفض اسرائيل، بجميع مسؤوليها، ما صدر عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزه (20 أيار)، ومجاراة بعض الدول الغربية للموقف الاسرائيلي بانتقاد مطالب المدعي العام (الولايات المتحدة، بريطانيا وايطاليا وغيرهم)، فان الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة، يعتبرون ان تلك المطالب لم ترتق الى مستوى الفظائع الانسانية التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني. ومن السخرية ان بعض الدول الغربية، وفي محاولة لتبرير مواقفها، ما زالت تعتبر ان لاسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها، في تعاكس تام ومفضوح مع القانون الدولي وقراراته، التي تنزع عن المحتل اي حق بالدفاع عن نفسه، وان من هو احق بهذا الدفاع هو الشعب الذي يعيش تحت الاحتلال، حيث كفل له ميثاق الامم المتحدة الحق بالمقاومة بمختلف الاشكال النضالية المتاحة، وكل من يتخلف عن دعم مقاومة الشعب الفلسطيني للمحتل انما هو متواطئ بشكل او بآخر في اطالة عمر الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية..

واضافت رسالة الجبهة ‘ أن المدعي العام قد بني انطباعاته بشأن اتهام قادة فلسطينيين نتيجة زيارة قام بها لمستوطنات غلاف قطاع غزه، حيث استمع الى مستوطنين والى مسؤولين اسرائيليين، وزار مواقع زعم الاحتلال انها كانت مسرحا لـ “مذبحة” 7 اتشرين الاول، وايضا من خلال تقارير بعض المؤسسات الانسانية والقانونية وتصريحات بعض المسؤولين، فيما منع هو وطاقم المحكمة من دخول قطاع غزه ليشاهد ما حل بأهلها من ابادة حقيقية لا يمكن لإنسان يملك ذرة ضمير انساني او حد ادنى من مشاعر العدالة والقانون الا ان يدين من ارتكب هذه الجرائم ويعمل على محاكمته دون حتى دون ان تقدم له الادلة والوثائق.. وهذا ما عبرت عنه محكمة العدل الدولية في قرارها (24 ايار) التي طلبت فيه “السماح للجان التحقيق بالوصول إلى قطاع غزة للتحقيق في اتهامات ارتكاب جريمة إبادة جماعية”.

واضاف أنه بعيدا عن التقارير والمشاهدات وحرب الابادة التي تبث بشكل مباشر على شاشات التلفزة، الم تصل لمسامع المدعي العام ويقرأ ان اسرائيل ارتكبت اكثر من (3150 مجزرة) سقط بنتيجتها نحو(45 الف شهيد ومفقود) 70 بالمائة منهم من الأطفال والنساء. الم يبلغ عن (17 الف طفل) فقدوا والديهم أو أحدهما، وعن (400) مدرسة وجامعة ومركز تربوي ونحو 850 مسجدا وكنيسة ومركزا دينيا وحوالي 250 مستشفى ومركزي ومؤسسة صحية تم تدميرها، اضافة الى تدمير اكثر من ثلاثة ارباع المنازل بعد ان القي على القطاع نحو (77 الف طن) من المتفجرات.. زد عليها قصف مراكز الايواء ومقرات المنظمات الدولية والمقرات الصحفية والاعلامية..

لقد ارتكبت اسرائيل وجيشها عدد واسع من الممارسات التي يشكل كل واحدة منها جريمة تستحق ان ترفع العدالة الدولية سيفها ليس في وجه نتنياهو وغالانت او المستوى السياسي فقط، بل وعلى مستوى الجنود الذين ساهموا في ارتكاب عشرات المجازر والجرائم التي ترتقي كل واحدة منها الى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وتستحق الملاحقة، ونكتفي بأربعة جرائم:

1) التهجير القسري والجماعي للسكان: عشرات التقارير الدولية وتصريحات المسؤولين الاسرائيلين والوقائع الميدانية تؤكد جميعها ان اسرائيل هدفت من عدوانها على قطاع غزه الى تهجير مئات الآلاف من السكان، خاصة من شمال القطاع باتجاه الوسط والجنوب كخطوة اولى ثم خارج القطاع كخطوة لاحقة. وقد أكدت الامم المتحدة في اكثر من تقرير “أن إجراءات إسرائيل تهدف إلى إيجاد ظروف تجعل من القطاع غير صالح للسكن وهذا يعتبر من أعمال الإبادة الجماعية”.

2) سرقة اعضاء من الجثث: خلال الاسابيع الاولى لدخول اسرائيل قطاع غزه، تأكد ان جنودها ارتكبوا جرائم مقصودة وممنهجة ضد المدنيين الفلسطينيين، ومن بينها سرقة اعضاء من جثث سواء بعد سرقة جثامين من المستشفيات او بعد عمليات اعدم ميداني لعشرات الاسرى الفلسطينيين.

وتتحدث تقارير المنظمات الانسانية وروايات لشهود عيان ان عشرات الجثث التي اعادتها اسرائيل تبين انها كانت مقطوعة الرأس، وقد وُضع الرأس إلى جانب الجثة في كيس واحد، في حين كانت بعض الجثث بلا رأس تماما، وفي أكياس أخرى، جثث بدت الجمجمة ظاهرة وقد نُزعت عنها فروة الرأس وُوضعت مع الجثة.

3) نبش القبور والاعدامات الجماعية: أعلن الدفاع المدني الفلسطيني ومؤسسات مستقلة في قطاع غزة ان عشرات الجثث انتشلت من مقابر جماعية في خان يونس وقد كانت مكبلة، ما يؤكد ان اعدامات ميدانية قد حصلت. وتم توثيق نبش جيش الاحتلال وتدميره للمقابر بالجرافات وتحطيم شواهد القبور واستخراج بعض الجثث. وقد سبق لمجلس الامن ان دعا في 11 ايار الماضي الى “اجراء تحقيق فوري ومستقل وشامل بشأن تقارير عن اكتشاف مقابر جماعية في قطاع غزه”، داعيا اسرائيل الى السماح للمحققين بالوصول إلى تلك المواقع ومساءلة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

وعلى سبيل المثال، فقد دمر الاحتلال مقبرة في حي التفاح شرق غزة 1100 قبر وسرق 150 جثة، اضافة الى سرقة اعضاء وجلود لبعض الجثث، وهذا ما يفسر اشتراط الاحتلال بعد تسليمه الجثث لاهلها ان يكون الدفن ليلا وبشكل فوري لمنع ذوي الشهداء من تشريح الجثث.

4) تعذيب الاسرى: رغم ان الاعتقال بالنسبة لاسرائيل سياسة يومية معلنة وتشكل احد ركائز الاحتلال الاسرائيلي، حيث تعج المعتقلات الاسرائيلية بعشرات الآلاف من المعتقلين الفلسطينيين، غالبيتهم من النساء والاطفال وكبار السن والمرضى، الذين اعتقلوا اما من منازلهم وامام اعين اطفالهم او على الطرقات الرئيسية او من اماكن عملهم، الا ان العالم الغربي “هاله” ما حدث في 7 اكتوبر لجهة اعتقال فصائل المقاومة لعشرات الاسرائيليين، وبعضهم جنود في الجيش الاسرائيلي، بحيث لا يخلو تصريح امريكي او غربي من الدعوة لاطلاق سراح اسرى اسرائيل!

وانه بحسب المؤسسات المختصة ومؤسسات حقوقية دولية، فإن التقديرات لأعداد معتقلي غزة فقط وصلت إلى الآلاف، غالبيتهم من المدنيين. بينما تحتجز إسرائيل في معتقلاتها اكثر من 9 آلاف فلسطيني، وتمارس إخفاء قسرياً لعدد كبير من المعتقلين ولا تتوفر معلومة بشأن عددهم او اماكن احتجازهم..

وبغض النظر عن مآل طلب المدعي العام اصدار مذكرات توقيف ضد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي ووزير حربه، فهذا الطلب هو إقرارٌ إضافي، الى جانب إقرار محكمة العدل الدولية، بارتكاب القيادة الإسرائيلية في المستويين السياسي والعسكري جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني. وإن كانت مثل هذه الدعوى قد تأخرت سنوات، ارتكبت خلالها دولة الاحتلال الإسرائيلي عشرات جرائم الحرب التي مازال التاريخ يسجلها ويعترف بها.

واختتمت الجبهة رسالتها باسم  “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” متوجهة الى الاحزاب السياسية على المستوى الدولي بشكل عام وفي الدول المتحالفة مع الاحتلال بشكل خاص الى الانحياز لصالح القانون الدولي والعدالة ورفع شعار “محاكمة الاحتلال وقادته السياسيين والعسكريين”، وتعرية مواقف الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الغربية التي تدعم العدوان الاسرائيلي .. مع التأكيد على ضرورة التعاطي بموضوعية مع تطورات العدوان الاسرائيلي بعيدا عن الاستجابة للضغوط السياسية وبعيدا عن الاكاذيب والاضاليل التي ما زالت الحركة الصهيونية تعمل على نشرها وتنساق خلفها العديد من الدول والمنظمات السياسية والشعبية، وهو ما يتطلب رفض المساواة بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وحركة تحرر لشعب فلسطيني من حقه أن يقاوم الاحتلال ويدافع عن ارضه، ويطمح بدعم كل احرار العالم الذين ما زالوا يؤمنون بقيم الانسانية والعدالة وبحق الشعوب في تقرير مصيرها بحرية.

 

التعليقات متوقفه