المناظرة الأسوأ في تاريخ أمريكا ترامب منتصراً وفزع في أروقة الحزب الديموقراطي

33

تعد المناظرة الرئاسية أمرا مهما في سباق الانتخابات الأمريكية، وأول مناظرة تم بثها على التليفزيون. كانت في سبتمبر1960، بين نائب الرئيس ريتشارد نيكسون، المرشح الجمهوري، جون إف كينيدي. قبل المناظرة، كان نيكسون يتقدم بفارق ضئيل في استطلاعات الرأي وكان يُعتقد أنه يتمتع بميزة في المعرفة والخبرة. ولم تكن حسابات كل العوامل واضحة لدي نيكسون فبعد انطلاق المناظرة بدا نيكسون متعبا ومنهكا لرفضه وضع مساحيق التجميل قبل البدء ، و كان ينظر في كثير من الأحيان إلى ساعة على جدار الأستوديو، مما جعله يبدو متحايلًا وغير مرتاح بجانب السيناتور الشاب المنظم من ماساتشوستس جون كندي الذي اتسم بالتحكم في سرد الحقائق حيث استعد بشكل جاد وحضر بدقة البيانات الإحصائية مع مستشاريه وهنا “تلاشت” الميزة المتصورة لنيكسون “قبل انتهاء المناظرة الأولى”، كما كتبت المؤرخة دوريس كيرنز جودوين في أحدث كتبها، “قصة حب غير مكتملة: تاريخ شخصي للستينيات”. وفاز كينيدي في نهاية المطاف في واحدة من أقرب الانتخابات في التاريخ الأمريكي، حيث فاز بالتصويت الشعبي بأقل من 0.02 ٪

مناظرة بايدن وترامب

لا يعبر أحد المرشحين عن الشباب مثل أول مناظرة في تاريخ الانتخابات الأمريكية ولم تتسم بالرقي والجدية مثل المناظرة الأولى والمشترك بين المناظرتين كونهم بدون جمهور، فنجد دونالد ترامب، الذي بلغ مؤخرًا الثامنة والسبعين، وجو بايدن، الذي يبلغ من العمر 81 عامًا، على منصة المناظرة في أتلانتا لمواجهتهما الأولى منذ انتخابات 2020. وحتى وقت قريب، لم يكن واضحًا ما إذا كان ترامب وبايدن سيشتركان في منصة واحدة مرة أخرى. لكن الشهر الماضي أعلنت حملاتهما عن خطط لإجراء مناظرتين، وعقدت المناظرة في وقت مبكر عن المعتاد والذي قدره البعض بوقت كافٍ لأي من الحزبين لإيجاد بديل، في حالة حدوث أداء كارثي.

وتسببت المناظرة في ذعر كبير داخل الحزب الديمقراطى والذي كان متقدما في جمع التبرعات المالية للانتخابات قبل ساعات من انطلاقها، فتعثر الرئيس الأمريكي أثناء الحديث كان له صدى واسع رغم إصرار مسئولي حملته أنه لن ينسحب، ورغم تصدر هذا الاقتراح منصات التواصل وبين النخب الأمريكية.. لقد كان بايدن بحاجة إلى إثبات كفاءته وإثبات أنه قادر جسديًا وعقليًا على العمل كرئيس ولم يتحقق هذا الهدف.

اتسمت مناظرة يونيو2024 بالسطحية، والطفولية فكانت النقطة الأقل نزاعا خلال المناظرة من هو لاعب الجولف الأفضل. وعانت أيضاً من عدم التماسك، والتضليل، والافتقار العام إلى نقاط حوار ذات صلة – وضعف المعلومات الاقتصادية والبيانات بشأن القضايا المطروحة فكانت قليلة التفاصيل عالية المبالغة، وكان المرشحان مشغولين للغاية في الرد على الاتهامات الشنيعة للآخر، ووصفت الصحف الأمريكية والأجنبية المناظرة بأنها الأسوأ في التاريخ الأمريكي.

 مأزق الحزب الديمقراطى

نصح بعد أساتذة العلوم السياسية والنخب الحزب الديمقراطي بعدم إحراج أنفسهم، وتعريض مستقبل أمريكا للخطر والسماح لبايدن بمناظرة ثانية وأنه يمكن للمؤرخين والعلماء وموظفي الحزب أن يتجادلوا حول الآليات التي يمكن استخدامها لاستبدال مرشح تم ترشيحه بالفعل، ولكن بطريقة أو بأخرى، يجب إيجاد طريقة. وهناك وقت للحزب الديمقراطي للتغيير وتجديد نفسه.

هناك فن في تحويل الأزمة إلى فرصة. بالتأكيد يحتاج الحزب الديمقراطي إلى القيام بذلك تحديدًا، وفي أقرب وقت ممكن بدلاً من وقت لاحق.

 

احتفالات ترامب بالانتصار

خلال تجمع انتخابي في تشيسابيك، فيرجينيا، تباهى ترامب بأدائه في المناظرة وسخر من بايدن.

وقال الرئيس السابق: “حققنا انتصارًا كبيرًا على رجل يسعى حقًا لتدمير بلادنا”. “لقد حصل على قواعد المناظرة التي أرادها. وحصل على التاريخ الذي أراده. حصل على الشبكة التي أرادها مع [المحاورين].لا يمكن لأي قدر من الراحة أو القراءة أن يساعده في الدفاع عن سجله الفظيع.”

وأصبح الجمهوريون مبتهجين ويرون المناظرة كنقطة تحول في سباق كان فريق ترامب يشعر فيه بالتفاؤل بالفعل. وحنين مع إثارة بعض الديمقراطيين إمكانية استبدال بايدن في الترشيح، تباهى مساعدو ترامب وحلفاؤه وقالوا إنه فات الاوان.

ورغم جدال حلفاء بايدن بأن ترامب لم يفعل لنفسه أي خدمة بإجاباته خلال المناظرة حيث تهرب من الأسئلة حول قبول نتائج الانتخابات ورفض إدانة أحداث 6 يناير. وجد استطلاع سريع أجرته CNN، التي استضافت المناظرة، أن الناخبين المسجلين الذين شاهدوا المناظرة اعتقدوا أن ترامب فاز بهامش كبير، ولكن 81٪ قالوا أيضًا إنها لم تؤثر على اختيارهم . قال خمسة ٪ إن المناظرة غيرت آراءهم، بينما قال 14٪ إضافيون إنهم أعادوا النظر ولكنهم في النهاية لم يتأثروا في من كانوا يخططون للتصويت له.

بينما تحدث الديمقراطيون عن كيفية المضي قدمًا، استبعد حلفاء ترامب التهديد المحتمل لمرشح ديمقراطي أصغر سنًا.

قال النائب بايرون دونالدز (جمهوري-فلوريدا)، الذي كان موجودًا كمتحدث باسم ترامب: “سواء كان جو بايدن، أو كامالا هاريس، أو غافين نيوسوم، أو غريتشن ويتمر، فإن الأمر لا يهم”.

قال أحد مستشاري بايدن إن بايدن “بالتأكيد لن” ينسحب، وقد تم استبعاده مرات عديدة من قبل وأثبت أن المشككين فيه مخطئون.

قال حاكم داكوتا الشمالية دوغ بورغوم (جمهوري)، أحد المرشحين القلائل لمنصب نائب ترامب، إن المناظرة ستعزز حملة كانت بالفعل “على المسار الصحيح”.

قال السيناتور ج. د. فانس (جمهوري-أوهايو)، وهو أيضًا أحد المرشحين البارزين ليصبح نائبًا لترامب: “كانت المناظرة دراسة مذهلة في التباين بين رجل لديه الطاقة ليكون رئيسًا ورجلا من الواضح أنه لا يملكها”.

التعليقات متوقفه