الحكومة ترفع شعار ضبط الأسواق ضمن برنامجها الجديد..

الحديث عن الرقابة وتحديد السعر العادل وهامش الربح "كلام نظرى فات آوانه" هل تكفى الإجراءات المطروحة لـ "كبح جماح" الأسعار ورضاء المستهلك؟ "استقرار الأوضاع وثبات سعر الصرف".. شروط مطلوبة للشعور بانخفاض أسعار السلع على أرض الواقع اقتصاديون يضعون آليات مهمة على طاولة الدولة للتنفيذ مطصفى بدرة: إحكام الرقابة وإعادة التوازن أحمد معطى: وجود لجنة عليا لتحديد الأسعار بشكل عادل السيد خضر: إعادة النظر فى قانون حماية المستهلك وتطبيقه على أرض الواقع

59

 

“أعلنت الحكومة فى برنامجها الذي يستمر لمدة 3 سنوات تحت شعار “معا نبني مستقبلا مستداما” تبني إصلاحات اقتصادية قطاعية، تستهدف وضع حد أقصي على هامش الربح في السلع الاستراتيجية والاساسية، وتشديد الرقابة على الأسواق من خلال تكثيف الحملات الرقابية وتعميم الحملات على مستوى الجمهورية، وذلك فى إطار حرصها على متابعة موقف الأسواق من خلال منع الممارسات الاحتكارية لضمان الاستقرار السلعي وتعزيز المعروض من السلع الأساسية، ويأتي ذلك ضمن خطة الحكومة لضبط الأسعار والحد من التضخم، من خلال ضمان توافر جميع السلع في الأسواق، والسيطرة على اختلالات سلاسل التوريد، خاصة بعدما شهدته الأسواق من ارتفاع غير مسبوق في أسعار العديد من السلع، والسؤال الذى يفرض نفسه وسط كل هذه التصريحات الرنانة ويردده البعض “هل توفير السلع كفيل بضبط الأسواق، وهل الجهاز الرقابى للدولة قادرًا على منع الاحتكارات كما زعمت الحكومة، وهنا يأتى سؤال آخر مهم ما الآليات المطلوبة لتنفيذ برنامج الحكومة فى هذا الشأن بنجاح وليس بـ “التصريحات” كما يحدث وكما تعود المواطن.

الرقابة

وما زالت السلع الغذائية والاستهلاكية تشهد ارتفاعًا فى الأسعار، الأمر الذى يثير جدلا واسعا بين المواطنين, تزامنًا مع حديث الحكومة عبر برنامجها عن ضبط الأسواق بما ينعكس على الأسعار، خاصة أن الاسعار تتحرك كل يوم, وسط غياب واضح لدور الدولة فى الرقابة على الأسواق والسيطرة عليها، تساؤلات عديدة يطرحها المواطنون منها: متى تنتهى الموجات المتتالية من ارتفاع الأسعار؟، ومن الذى يضع آليات السوق؟ وأين الأجهزة الرقابية؟ وهل هناك آليات رقابية تمتلكها الحكومة ولم تقم بتفعيلها حتى الآن؟ وأين خطة ورؤية الحكومة لتحديد السعر العادل للسع وهامش الربح، الأمر الذى طالب به العديد من خبراء الاقتصاد من أجل ضبط الأسواق ووضع نهاية لفوضى الأسعار.

سعر عادل

أكد أحمد معطى، الخبير الاقتصادى ومحلل أسواق المال، أن أجواء الأسواق ما زالت معبأة بالترقب, بين هبوط طفيف وارتفاع غير مبرر للأسعار التى ما زالت على جموحها على أرض الواقع حتى الان، موضحًا أن الغلاء مفتعل، ويحتاج إلى قدر من الحزم، مضيقًا: “أعلم تماما أننا فى سوق حر، لكن جشع بعض التجار المستوردين يستوجب الكثير من الحزم, حتى لو اضطرت الحكومة إلى أن تكون هى المستورد والموزع الرئيسى لكل السلع الاستراتيجية على وجه التحديد, لتضمن ذهاب هذه السلع إلى المستهلكين بأسعار منطقية.

واضاف معطى، أن الأسعار شهدت ارتفاعات دون توازن أو معادلات اقتصادية محددة، بسبب عدم وضوح الرؤية وغياب الرقابة، موضحًا أن أسعار السلع تخضع لعوامل متعددة تتسبب في تغيرها منها مدى توافر السلع بالسوق والكميات المعروضة بجانب الحلقات المتنوعة التي تمر بها السلع, مؤكدًا إنه مع وضوح الرؤية المستقبلية التى تتحدث عنها الحكومة ووضوح آلياتها، هنا يمكن تطبيق

تكاليف السلعة المتعارف عليه، وأهمها وضع هامش للربح عادلا، تصبح أسعار السلع والمنتجات مناسبة للمستهلك والمنتج، مشددًا على ضرورة وجود لجنة عليا لتحديد سعر عادل للسلع الاستراتيجية حتى لا يتم ترك الأمر للتاجر يفرض فيه ما يشاء, مشيرًا الى أن نقص المعروض سببًا من أسباب الأزمة، الامر الذى تحدثت عنه الحكومة فى برنامجها حيث سعيها لتوفير السلع، ولكن هذه الخطوة وحدها غير كافية حتى نصل الى الاستقرار الكامل للسعر، فما دام هناك غياب لمحاربة الممارسات الاحتكارية، سيظل من يسعى لجنى الأرباح يقوم باحتكار السلع احتكاره للسلع، وهذه اشكاليات أساسية نعانى منها .

إحكام الرقابة

من جانبه، أكد دكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، انه منذ شهر مارس الماضى وهو يتحدث عن ضرورة إعادة التوازن فى مستويات الاسعار، من أجل ضبط السوق، موضحًا ان الاسواق كانت منذ شهور مضت متأثرة بعدم توافر العملة الاجنبية، ولكن بمجرد أن توفرت العملة حدث شىء جيد، الا وهو ان ذلك خفض من سعر الدولار وبناء عليه اصبح التقييم بناء على سعر الصرف متوقفا، الأمر الذى انعكس على عمليات دخول مستلزمات الانتاج من الخارج .

وأكد بدرة، أننا نحتاج الى مدة زمنية تتخطى الـ شهور من اجل ان نشعر ونلمس الفارق فى أسعار السلع والمنتجات على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال اذا كان لدينا مصنع لمنتجات الالبان وقام باستيراد مستلزمات الانتاج عندما كان الدولار بـ 70،80 جنيهًا، فمهما انخفض سعر الصرف لن نرى إنخفاضا فى سعر المنتج الا بعد أن يتم تصريف المخزون لديه، الأمر الذى ينعكس مباشرة على السوق والاسعار، مطالبًا بعدم استعجال الامور فما زال تضخم الاسعار موجودا بناء على شراء مستزامات الانتاج فيما مضى باسعار عالية.

ويرى بدرة، أن المستهلك سوف يشعر بانخفاض الأسعار فعليا بنهاية العام الجارى 2024، عندما يستمر الاستقرار فى سعر الصرف ويظل ثابتا، مشيرا الى أن بيان جهاز التعبئة والاحصاء الاخير عن التضخم يؤكد حديثه ان انخفاض سعر اى سلعة سيظل بسيطا بسبب الاستيراد فيما مضى لمستلزمات الانتاج، مشددا على ضرورة إحكام الرقابة حتى وإن كنا فى سوق حر، موضحا ان هناك بديلا آخر يتمثل فى زيادة المعروض، خاصة أن الحكومة حالها كـحال القطاع الخاص تقوم بإستيراد السلع من الخارج بفارق كبير فى العملة وتقوم بدعمها، لتوفيرها للمستهلك، ولكن ذلك من الحلول المؤقتة، وما علينا الان فقط إلا إنتظار ثبات الاوضاع وخلق حلقة توازنية هنا سنتجه للانخفاض فى الاسعار شريطة استقرار الاوضاع كما قلنا.

قاعدة بيانات

أما دكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، فيرى إن الحكومة الجديدة يتعين عليها أن تراقب التغيرات الاقتصادية، وتقوم بوضع محددات للرقابة على الأسواق والسيطرة على الأسعار، مشيرا الى أن أهم الآليات التى يجب أن تمتلكها الحكومة لأداء دورها الرقابى بشكل أمثل هو قاعدة بيانات تضم المنتجين والموزعين والتجار, وهل هناك احتكار للسلع, وهو الأمر الذى نفتقده حتى الآن, وبالتالى يظل المتحكم فى الأسعار عدد محدد من المتحكمين فى سلاسل التوريد, بالتالى لا يمكن ضبط الأسعار وسنظل تحت رحمتهم, ومن ناحية اخرى نحن لدينا تركز فى الانتاج، الامر الذى ترتب عليه عدم منافسة عادلة بين المنتجين.

وأكد خضر، أن الحكومة اذا استطاعت إحكام الرقابة على مثل هذه الممارسات ووضعت هامش ربح محدد للسلع، حتى وان كلفها ذلك أن تستورد وتضخ السلع بالاسواق، ولو لمدة ثلاثة أشهر فقط – فإن ضمائر التجار المعوجة ستستقيم, وربما يبادر مثل هؤلاء التجار بتحديد هامش ربح منطقي، حتى يتمكنوا من منافسة بضائع الحكومة، مشددا على أن الحديث عن الرقابة وتحديد السعر العادل وهامش الربح، مجرد كلام نظرى فات آوانه, كان المفترض حدوثه قبل انفلات الاسعار, والحل الوحيد أمام الحكومة هو ضخ كميات كبيرة من السلع لحدوث تشبع فى الأسواق, حتى يضطر التاجر الى عدم تخرين واحتكار السلع، بل والإسراع من دورة رأس ماله أملا فى بيعها بأسعار مرتفعة.

وأضاف خضر، انه من الضرورى ان يكون ضمن اجراءات الحكومة، بل وعلى رأسها إعادة النظر فى قانون حماية المستهلك، سواء فى المواد أو لائحته التنفيذية، ويجب تطبيقه على أرض الواقع، وإزالة أي معوقات تواجه تفعيل نصوصه، مشددا على دور جهاز حماية المستهلك فى الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار والتصدي لجشع التجار، بالإضافة إلى تفعيل دور المجتمع المدني في التعاون مع الدولة فى هذا الملف، من أجل توفير الحماية للمواطن وتخفيف الأعباء عن البسطاء والأكثر احتياجا، بما يحقق النسب الملموسة ليشعر بها المواطن، لتحقيق هذا الهدف وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن كاهله.

وأشار خضر، إلى ضرورة السعى نحو إحداث تغييرات جذرية فى السياسة الزراعية المصرية ليكون هناك أولوية قصوى للتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية التي تكفل تحقيق الاكتفاء الذاتي من مختلف المحاصيل الزراعية للحد من استيراد السلع من الخارج خاصة المتعلقة بالاحتياجات الغذائية الأساسية للمواطنين.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy