بعد زيادة سعر السولار والبنزين.. «الغرف التجارية»: 25% ارتفاعًا في أسعار المنتجات الغذائية

غرفة تجارة القاهرة: ضرورة أن تحدّد الدولة هامش ربح للتجار شعبة المواد الغذائية تطالب بوضع السعر على المنتجات لمواجهة التلاعب بالأسعار أشرف حسني: على الدولة توجيه المنتجين بقرارات تشجيعية لإنتاج السلع

47

شهدت أسعار المنتجات الغذائية والسلع الأساسية ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية، بعد إعلان الحكومة زيادة أسعار البنزين والسولار، وأكد خبراء اقتصاديون، أن زيادة أسعار السولار إلى 11.5 جنيه سيكون لها تأثير مباشر على زيادة أسعار كل السلع، كونه يعد مكونا أساسيا في مراحل تصنيع السلع بداية من نقل المواد الخام، ونهاية لخروج المنتج النهائي.

كما سيؤدي زيادة أسعار السولار إلى ارتفاع الأسعار خاصة في المجال الزراعي “الخضراوات والفاكهة”، الذي يعتمد على السولار بنسبة لا تقل عن 98%، سواء في الزراعة أو تشغيل الآلات أو النقل، في الوقت نفسه سيشهد سعر رغيف العيش السياحي زيادة جديدة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الدواجن خاصة أن السولار يُعد عاملًا أساسيًا في صناعة الأعلاف، والاعتماد عليه في نقل الدواجن من المزارع إلى المحلات، فضلًا عن استخدامه في التدفئة مع دخول فصل الشتاء.

أسعار متفاوتة

 

ومن جانبه، قال على هاشم، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية، إن السوق سيشهد ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المواد الغذائية بنسبة لا تقل عن ٢٥%، بين حلقة التداول والتجار؛ نتيجة لارتفاع أسعار البنزين والسولار.

ويُرجح هاشم سبب تفاوت الأسعار بين التجار وبعضهم والتي يعاني منها المستهلك قد تكون نتيجة لوجود بضائع قديمة لدى بعض التجار، بأسعار أقل من السعر الجديد، والبعض الاخر يشتري السلعة بثمن مرتفع؛ وهذا قد يكون سببًا في الأسعار المتفاوتة بين تاجر وآخر.

وأشار إلى أن السوق في الوقت الراهن يشهد حالة من الركود نتيجة لارتفاع الأسعار وتدني الرواتب، إضافة إلى ارتفاع التضخم، وقد تستمر هذه الحالة لفترات متباعدة متأثرة بارتفاع الأسعار.

وأضاف أن التجار الذين يمتلكون سلاسل تجارية كبيرة يكون لديهم أسعار محددة نتيجة التخفيضات التى يحصلون عليها من الكميات الكبيرة التي يقومون بشرائها عكس التاجر الصغير الذي يشتري كرتونة أو اثنتين فقط، ويضاف إلى ذلك أسعار الكهرباء والإيجارات وخلافه، وهذه من الأمور الصعب تنظيمها.

وشدد هاشم على ضرورة وضع تسعيرة على المنتجات في آخر مرة للتداول بهدف خلق حالة من المصداقية بين المنتج والمستهلك، مثلما حدث في أزمة زيت الطعام.

وأكد أن المستهلك الذي يشتري السلعة بسعر مرتفع عن السعر المدون عليها، عليه أن يتوجه إلى جهاز حماية المستهلك لتقديم شكوى معنية بهذا الشأن؛ وعلى التاجر أيضا ألا يستلم سلعة مدون عليها سعر مختلف عن سعرها الحقيقي، خاصة أن ارتفاع الأسعار بشكل عام أكل رأسمال التجار في السوق.

وأوضح أن التاجر يضطر إلى رفع الأسعار وبيعها بالسعر الجديد لكي يحصل على بضاعة بنفس السعر الحالي حتى لا يخسر، شريطة ألا يكون السعر مدونا عليه.

المواطن الضحية

في الوقت نفسه، أكد عماد عابدين، سكرتير شعبة البقالة بغرفة القاهرة التجارية، أن السوق سيشهد ارتفاعا ملحوظا بنسبة تتعدى الــ١٥% نتيجة لارتفاع أسعار البنزين والسولار، خاصة بعد ارتفاع أسعار المواصلات والنقل العام والمترو والقطارات.

وأضاف أن وسائل نقل البضائع رفعت التكلفة نتيجة لهذه الزيادات، كما أن هذا الارتفاع لا يتحمل عاتقه إلا المواطن، خاصة أن الحمولة التي كانت تكلفتها نحو ٣٠٠ جنيه أصبحت بـ٤٥٠ جنيهًا.

وشدد عابدين على ضرورة أن تقوم الدولة بدورها في ضبط السوق من خلال خلق منظومة متكاملة، شاملة الرقابة على الأسواق، وبعد كل زيادة، عليها أن تدّرس ما هو سبب الارتفاع؟ كما يمكنها تحديد هامش ربح للتجار، إضافة إلى رسم دراسة جدوى تحكم هذه الأمور؛ خاصة أن هذه الارتفاعات تؤثر على المستهلك بالسلب.

وأكد أن ضعف الرقابة على الأسواق جعل كل تاجر يبيع السلعة الواحدة بسعر مختلف عن التاجر الآخر.

كما شدد على ضرورة أن يتابع رئيس مجلس الوزراء الأسعار لمعرفة أسباب الارتفاع والسيطرة عليها، مشيرًا إلى أن في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كانت الدولة تحكم الأسواق بشكل صارم ومنضبط، وعندما تم رفع سعر سلعة واحدة وهي الأرز “تعريفة” على سبيل المثال اتخذت الدولة إجراءات مشددة تجاه التجار وتم تخفيضها وعودة الأرز بالسعر القديم مرة أخرى، متسائلا: لماذا لم تتخذ الحكومة الحالية مثل هذه الإجراءات لضبط السوق وحماية المستهلكين؟

تكاليف متغيرة وثابتة

وفي سياق متصل، قال أشرف حسني، عضو شعبة المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، إن ارتفاع أسعار السلع الغذائية يتوقف على عوامل عدّة، حيث تختلف الزيادة حسب نوع السلعة والتكلفة، وعن طبيعة السلعة هل هي صناعة محلية أو مستوردة؟ إضافة إلى ذلك، تحديد تكلفة نقل السلع، وهل سيدخل لديها نوع من المحروقات أم لا.وأضاف أن تكاليف الإنتاج ليست دائما تكاليف ثابتة، ولكنها تكاليف “متغيرة وثابتة”.

وأكد أن التكاليف الثابتة تتغير حسب العناصر المتداخلة في السلعة، كما أن التكاليف المتغيرة سوف تتغير بقدرة المستهلك على الشراء وبالتالي يقل الطلب على السلع، فيصبح عدد الوحدات المنتجة يقل؛ مما يجعل نصيب الوحدة من التكاليف المتغيرة يزيد؛ وهو أمر يجعلنا نؤكد أنه لا يمكن تحديد نسبة للزيادة في الأسواق.

وأضاف أن السلع المنتجة محليًا تنقسم فيها الوحدات المتغيرة على الوحدات المنتجة، مؤكدًا عند ارتفاع أسعار السلع يقل الطلب عليها.

تكلفة النقل

وفيما يخص النقل، أكد حسني، أن النقل عنصر لا يستهين به، فالأسعار تختلف حسب تكلفة النقل من مكان لمكان، حيث إنه يعد عنصرًا مهمًا يضاف إلى تكلفة السلعة، إضافة إلى السلع الخاصة بالمخبوزات أو التي تحتاج إلى طهي ويدخل في إعدادها أنواع من المحروقات مثل “كيروسين أو مازوت” وغيره فسوف ترتفع هذه السلع ارتفاعًا مضاعفا.

وأوضح أن زيادة أسعار البنزين والسولار ستنعكس بالطبع على أسعار المواد الغذائية، كما ستزيد من معدلات التضخم.

وشدد على ضرورة زيادة منافذ العرض وزيادة الإنتاج بهدف كثرة البدائل لضبط الأسواق، مؤكدًا أن الدولة لابد وأن تضع أمام المستهلك بدائل متنوعة؛ وعليه أن يختار من بينها، ليوجه استهلاكه وإنفاقه على البديل الأجود وبسعر أفضل؛ وهذه هي طريقة أفضل من الرقابة على الأسواق؛ لتحقيق المنافسة التي تصب في نهاية المطاف في صالح المستهلك.

وتابع: على الدولة أن تتدخل للاتجار في السلع التي تمس حياة المواطن “السلع الضرورية” من خلال فتح منافذ متعددة لبيعها في الأسواق؛ مطالبا بإعادة فتح منافذ الأهرامات ومجمعات النيل والمجمعات الاستهلاكية مرة أخرى، ويعرض فيها السلع التي تمس حياة المواطن، موضحا أن هذا الأمر يجبر التجار على الالتزام بالأسعار التي تبيع بها الحكومة، مشددًا على ضرورة أن تكون المنافسة عادلة وشريفة في ظل تمسك الدولة برأس المال الوطني داخل الأسواق، وليس من مصلحة الدولة أن يخرج رأس مالها عن السوق، لتشجع المنتجين والإنتاج المحلي.

وشدد على ضرورة مواجهة عمليات الاحتكار لصالح المستهلك، وطرح بدائل متعددة من السلع التي ترتفع أسعارها، خاصة أن المستهلك يحدد قراره على “الاختيار بين البدائل وندرة المواد المتاحة”، حسب إمكانياته المتاحة.

كما طالب بضرورة أن تقوم وزارة الصناعة بتقديم دورات تدريبية للمنتجين، على أن يكون هناك تدريب للمنتجين، والفنيين والعمال،على كيفية إنتاج السلع بأقل تكلفة وأجود منتج نهائي، خاصة أن الوزارات المعنية بهذا الأمر تتعاون مع مراكز بحثية متعددة لمعرفة ما يحتاجه السوق، لذلك عليها وأن توجه المنتجين بقرارات تشجيعية مثل الإعفاء من الضرائب أو منحه قطعة أرض، أو تقديم قرض ميسر مقابل إنتاج سلعة معينة، حتى يستطيع المنتجون من خلال ارتفاع جودة السلع أن ينافسوا المنتجات العالمية، وبالتالي تستطيع الدولة تذليل العقبات أمامهم وتشجيعهم على التصدير، لجلب العملة الصعبة ومحاربة التضخم.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy