الإخوان.. تاريخ من الدم وسلسلة من الجرائم والإرهاب

خبراء: مبادرة التسعينيات نجحت بنسبة ٨٠%.. وعناصر القيادات أصدرت كتابات تناهض فكر التنظيم

74

-جماعة الإخوان ترفض التخلي عن أفكارها وتسعى لنشر العنف والإرهاب

-فؤاد علام: المراجعات الفكرية لم تتوقف منذ عام 1997 داخل السجون.. ولا مصالحة بين الدولة والخارجين على القانون

-قد يكون قرار النيابة العامة ناتجا عن تواصل الجماعة مع الدولة بفكرة عمل مراجعات جادة ومناهضة لأفكارهم المتطرفة

-أحمد الشوربجي: الدولة ترفض التعامل مع جماعات الإسلام السياسي ومراجعات التسعينيات حققت نجاحات ملموسة

عمرو عبد المنعم: ما طرحه “حلمي الجزار” في أغسطس الماضي تسوية سياسية ومراوغة مرفوضة

 

استنكر عدد من الباحثين في شئون الإسلام السياسي، قرار النيابة العامة برفع أسماء 716 شخصًا من قوائم الإرهاب، مؤكدين أن الجماعات ليس لها عهد ولا وعد، خاصة أن الدولة ترفض فكرة المصالحة مع جماعات الإسلام السياسي، بعد سلسلة الجرائم التي ارتكبتها الجماعة على مر العصور، واصفين توقيت القرار بـ«الغريب»، خاصة أن ظاهره القرار قضائي ولكن  باطنه قرار دولة.

ويرجح بعض الباحثين، أن يكون هذا القرار بداية لعمل مراجعات فكرية على غرار ما حدث في عهد مبارك عام 1997، بينما أكد البعض الآخر أن المراجعات الفكرية التي أطلقت في سبعينيات القرن الماضي حققت نجاحات ملموسة على أرض الواقع، بينما ترفض جماعات الإخوان الإرهابية طرح المبادرة مرة أخرى والتخلي عن أفكارها، ولكنها دائمًا تسعى للوصول إلى السلطة وانتشار العنف والإرهاب وهدم الدولة مقابل مصالحها.

 

جرائم الإخوان منذ عام 2011

شهدت الدولة المصرية منذ  ثورة 25 يناير 2011 وحتى تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في 2014، عدداً من الهجمات الإرهابية على يد جماعات متشددة من فروع جماعة الإخوان الإرهابية، وشملت هذه الهجمات تفجيرات الكنائس والهجمات على قوات الأمن، على سبيل المثال، الهجوم على نقطة تفتيش في سيناء عام 2017 الذي أسفر عن استشهاد عشرات الجنود.

حيث لعبت الجماعة دورًا في الاحتجاجات والحراك الشعبي، على الرغم من أن الثورة بدأت كحركة شعبية سلمية، إلا أن الأمور بدأت تتعقد مع دخول الجماعة الإرهابي إلى الساحة السياسية بشكل أكبر، إلى أن ظهرت حقيقة نواياهم في السيطرة على مقاليد الحكم والبلاد، وبعد تولى محمد مرسي مرشح الجماعة الحكم في (2012-2013)، قامت الجماعة بالعديد من الأعمال الإجرامية والعنف ضد المتظاهرين والمعارضين، خاصة في واقعة «الاتحادية» حيث قتل عدد من المتظاهرين المناهضين لمرسي أمام قصر الاتحادية.

وحشدت جماعة الإخوان الإرهابية أنصارها في اعتصام رابعة والنهضة، وعندما تدخلت قوات الأمن لفض الاعتصام، تفاجأت برد المعتصمين على قوات الأمن بالذخيرة الحية مما أدى لإصابة واستشهاد عدد من عناصر الشرطة، فيما قتل عدد من المعتصمين الذين رفعوا السلاح في وجه قوات الأمن.

وفي عام ٢٠١٥ وبالتحديد يوم ٢٩ يونيو، اغتيل النائب العام هشام بركات في تفجير سيارة مفخخة على يد جماعة الإخوان الإرهابية.

 

مبارك والتيارات الإسلامية

خاضت الجماعات الإسلامية الجهادية حرباً شرسة ضد الدولة خلال حقبتي الثمانينات والتسعينات، اتخذت شكل أعمال إرهابية استهدفت رجال الشرطة وبعض رموز الدولة والمثقفين العلمانيين، وكانت الجماعة الإسلامية أكثرها نفوذاً وأوسعها انتشاراً حتى قدر البعض أعضاء الجماعة في نهاية التسعينات بما يقرب من 40 ألف عضو، في حين يأتي في المرتبة الثانية تنظيم الجهاد الذي بلغ عدد أعضائه في نفس الفترة ما يقرب من 6 آلاف عضو، وأخيراً تنظيم التكفير والهجرة وهو بالمقارنة بالجماعتين السابقتين فهو أصغرهم حيث بلغ عدد أعضائه ما يقرب من ألفين من الأعضاء.

 

السادات والجماعات المسلحة

 

أفرج الرئيس الراحل محمد أنور السادات بعد توليه الحكم عن العديد من المعتقلين والمسجونين من تيارات الإسلام السياسي، وسمح لهم بالحركة والنشاط خصوصا في الجامعات وتم إعادة إصدار بعض مجلاتهم ومطبوعاتهم، وتمت إعادتهم إلى وظائفهم، ووفق رواية أبناء السادات، ألزمهم بالعودة للحياة على أنهم دعاة إسلام وليسوا مشاركين بالحياة السياسية وتعهدوا بذلك ولكنهم أخلوا بما اقسموا به.

وسرعان ماعادت الصراعات بين الرئيس السادات والإخوان لرفضهم سياسات الانفتاح، كما رفضوا ما جاء باتفاقية كامب ديفيد.

اعترف السادات أمام مجلس الشعب يوم 5 سبتمبر 1981، أي قبل اغتياله بشهر واحد بأنه اخطأ في تعامله مع الجماعة وقال “احذروا الجماعة أنا طلعت غلطان كان لازم خلتهم في مكانهم ” والتي وضع فيها الرئيس السادات أبرز مخاطر الجماعة مثل فكرة الحاكمية الإلهية، وما تحمله من تكفير للدولة والمجتمع، ومبدأ السمع والطاعة لأمير الجماعة، والذي يحول الأتباع إلى أدوات تدمير غير عاقلة، تتحرك من دون وعي، وأكد أن هناك علاقة وثيقة بين ولاية الفقيه وولاية المرشد، وأنهم وجهان لعملة واحدة، ومتحالفان في الحقيقة، وحذر العالم من نظام ولاية الفقيه في إيران ونبه إلى أن كليهما يمارسان “التقية”، بقوله”بس أحنا أهل السنة ما عندناش تقية”

وقالوا أبناء السادات عن الإخوان: “فتح لهم أبواب الحياة من جديد..وخانوا العهد وقتلوه”، مؤكدين أن هذا التحالف كانت الخطيئة الوحيدة له في حكمه.

وفي 6 أكتوبر عام 1981 اغتيل الرئيس الراحل محمد أنور السادات على يد الجماعات، حيث تبنى قيادات التنظيم هذا الطرح بعد قرارات التحفظ الصادرة لهم في 3 سبتمبر 1981 والتي وصل عددهم لأكثر من 1563 رمزا من المعارضة السياسية، وكان معظم قيادات الجماعات الإسلامية الذين قاموا بقتل السادات على قوائم المطلوبين في قرارات التحفظ وعلى رأسهم محمد عبد السلام فرج وناجح إبراهيم وكرم زهدي وعصام دربالة وعبود الزمر وعمر عبد الرحمن، وتم ثبوت تورط خالد الاسلامبولى، وحسين عباس، وعبود الزمر وعطا طايل وعبد الحميد عبد السلام، فى اغتياله بالعرض العسكرى بحادث المنصة 6 أكتوبر، بناء على اتفاق مع التنظيم.

 

بداية المراجعات الفكرية

انطلقت المبادرة الأولي للمراجعات الفكرية من أحد قيادات تنظيم الجماعة الإسلامية أثناء إحدى المحاكمات العسكرية في عام 1977، حيث أعلن عن نية الجماعة للقيام بمراجعة شاملة للأفكار الجهادية ونبذ العنف نهائياً والعودة للعمل الدعوي فقط، لكن المبادرة توقفت بعد حادثة الأقصر والتي راح ضحيتها 57 سائحاً وتبنتها مجموعة أطلقت على نفسها كتائب الخراب والدمار التي حسبت على تنظيم الجماعة الإسلامية.

هذه المراجعات التي أعلنت خطأ الجماعة ومنهجها فى الخروج على الحاكم والنظام ومقاومته بقوة السلاح، ودعت إلى وقف العنف بشكل نهائي، والعودة إلى العمل الدعوى فقط، استناداً إلى تأويلات جديدة معتدلة للأحكام الفقهية فيما يتعلق بفكرة الحاكمية والطائفة الممتنعة وغيرها من المفاهيم التي كانت الجماعة تتبنى بشأنها في الماضي تفسيرات متطرفة أدت بها إلى مواجهة مسلحة مع النظام.

ومع بدء حديث المراجعات والإفراج عن أعضاء الجماعات الإسلامية رفعت الأصوات بالتهليل والتسبيح بديمقراطية نظام مبارك، مؤكدين أنه يتسامح مع أعداء الأمس ويخرجهم من المعتقلات إعمالا لكل مبادئ حقوق الإنسان.

 

مراجعات فكرية جادة

ومن جانبه، أفاد اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، بأن قرار النيابة العامة برفع أسماء 716 شخصًا من قوائم الإرهاب، كان بداية لعمل مبادرة ثانية للمراجعات الفكرية، على غرار ما حدث في عام 1997، مضيفًا أنه منذ بداية المراجعات الفكرية الأولى والدولة تسير في هذا الاتجاه دون الإعلان عنه في أجهزة الإعلام والصحف، وذلك من خلال حوار فكري مع مجموعة من المتخصصين لتصحيح الأخطاء الفكرية التي يعتنقوها.

وأكد: قد يكون قرار النيابة العامة ناتجا عن تواصل الجماعة مع الدولة بفكرة عمل مراجعات جادة ومناهضة لأفكارهم المتطرفة، وبناء عليه وافق الأمن عن الإفراج على هذه المجموعة.

وأشار علام في تصريحات خاصة لـ”الأهالي”، إلى أن المراجعات التي حدثت في عام 97 نجحت بنسبة كبيرة، كونها كانت مراجعات جادة، حيث اندمج أصحاب هذه المراجعات بعد ذلك في المجتمع، مؤكدًا أنه رغم انحرف البعض “قلة قليلة”عن تلك المراجعات وعودتها لهذا الفكر مرة أخرى، إلا أن البعض الآخر أصدر العديد من الكتابات التي تناهض هذا الفكر.

وأوضح أن من عادوا إلى فكر الجماعات بعد تجربة المراجعات اتبعهم الأمن ونالوا عقابهم.

وتابع: أن الدولة والشعب والمجتمع يرفض فكرة المصالحة، قائلا: لا توجد مصالحة بين الدولة والخارجين على القانون، ولكن المصالحة عكس المراجعات التي تعزل الفرد عن أفكاره ومن ثم يندمج في المجتمع دون شغب أو عنف.

الدولة ترفض المصالحة

بينما أكد الدكتور أحمد الشوربجي، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، أن فكرة المراجعات الفكرية بين الجماعات والدولة تتم في سرية تامة دون الإفصاح عنها، ولذلك فإذا تمت هذه المراجعات سوف تكون قيد السرية، ولم يتم الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام.

وأضاف أن المعطيات الراهنة تؤكد أن الدولة ترفض فكرة المصالحة بصفة عامة، والاستجابة لفكرة التعامل مع جماعات الإسلام السياسي.

وتوقع الشوربجي أن تكون هناك تسوية بين الدولة والجماعات قد تكون ناتجة من مطالب خارجية أو أزمات إقليمية وغيرها، مما ينتج عنه حلحلة للأمور وليست المصالحة، موضحًا أن إدراج الأشخاص على قوائم الإرهاب يأتي نتيجة التحريات الأمنية التي ترفع للنائب العام، وبناءً عليه يقوم النائب العام بعمل مطالبة قانونية بإدراج هؤلاء على قوائم الإرهاب ويستجيب القضاء بناء على طلب النائب العام المبني على التحريات.

وأكد أن الدولة عملت في السابق على تقسيم التنظيم وشل حركته في الداخل، وما زالت تعمل على محاربته، متسائلًا: فما سبب هذا القرار في الوقت الراهن؟

وتابع: لا توجد دولة حقيقة تعمل بها تنظيمات لا تخضع للقانون، وهذا وصل الدولة لنتائج كارثية عبر التاريخ، مما يؤثر على فكرة التنمية والعمل السياسي بصفة عامة، كما يهد مقومات الدولة الحقيقية.

وأكد أنه لا يبدو من جماعة الإخوان الإرهابية أن لديها استعدادا لعمل مراجعات فكرية، خاصة أن مبادرة التي تم تسريبها من السجون وأطلقها عدد من الشبان المسلمين، انتقدتها الجماعة وتبرأت منها.

ولفت إلى أن ما أثاره “حلمي الجزار” الرجل الثاني في التنظيم، أغسطس الماضي، يعني الند بالند مع الدولة، وتقديم مفاوضات مثلما يحدث مع دولة ودولة أخرى.

وأوضح أن المبادرة التي حدثت في عام 1997 أنهت التنظيم والفكرة معًا، في الوقت نفسه ترفض جماعة الإخوان ما حدث في 97، مضيفَا أن جماعة الإخوان متمسكون بالتنظيم وترفض فكرة المبادرة ، خاصة أن هذه المراجعات تناهض أفكارهم، موضحا أنهم مازالوا متمسكين بأفكارهم، حيث أعلنوا قبل ذلك أنهم أخطأوا في العمل السياسي والعمل العام وليس في أفكارهم وتوجهاتهم، وهذا عكس ما حدث مع الجماعات الإسلامية أثناء عمل المراجعات الفكرية في التسعينيات.

وتابع: هناك فارق كبير بين ما حدث في 1977 وما يحدث الآن لرفض الإخوان ما حدث في ذلك الوقت، ولكن إذا قبلت الإخوان فكرة الطرح يكون في صالح الدولة والجماعة والمجتمع كونها تهد التنظيم وتنهي فكرته من أساس.

وأكد أن المراجعات الفكرية التي أطلقت في تسعينيات القرن الماضي نجحت بصورة كبيرة وحققت نجاحات ملموسة، رغم انحرف بعض أعضائها في عام 2011 ، حيث يُعد هذا العام ظرفا استثنائيا لم يتوقعه أحد، ورغم انحرافهم لم يكن مفاجأة للجهات الأمنية والأشخاص الراعين للمبادرة، خاصة أن بعض قيادة الجماعات مثل: “عبود الزمر، طارق الزمر، عاصم عبد الماجد، عصام دربالة” رفضوا فكرة التنازل عن التنظيم، أثناء مبادرة المراجعات وأكدوا أنهم أخطأوا فهم الفهم الاستراتيجي ولكن أفكارهم وتوجهاتهم صحيحة.

 

دور المؤسسات الفكرية والثقافية والدينية

وفي سياق متصل، قال الدكتور عمرو عبد المنعم، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، أن هناك فارقًا كبير بين ما أثير من حلمي الجزار منذ عدة أشهر بشأن التصالح مع الدولة مقابل اعتزال العمل السياسي لمدة عشرين عامًا، وبين أن تقوم الجماعات الإسلامية بعمل مراجعات فكرية، وبعضها بعمل مراجعات فردية، وبين أن تقوم بعض عناصر الإخوان بالتوبة، وبين أيضًا أن تقوم بعض عناصرها بالتبرأ من الجماعة نفسها، مؤكدًا أن ما طرحه “الجزار” نوعا من أنواع التسوية السياسية وليست مراجعة والتبرأ من العنف وسلطة الجماعة على الدولة، كما أنه يعد نوعا من أنواع المراوغة المرفوضة.

وأكد أن جماعة الإخوان ليس لها مقام في المجتمع المصري وعلى كل من كان ينتمي إليها أن يتبرأ منها، ومن كان له قدرة على التمزيق عليه أن يثبت بالدليل ما اقتنع به من خلال المراجعات الفردية والاندماج داخل المجتمع، مثلما حدث من بعض عناصر التنظيم وتحويل أفكارهم من عنف إلى سلام.

وشدد على ضرورة أن تقوم المجموعات المحكوم عليها بالسجن أو التي ليس لها علاقة بجماعة الإخوان ولا بالتنظيم أن يكون لها موقف حتى يتسنى دراسة موقفهم، ووضعهم تحت الاختبار، وأن يكون للمؤسسات الفكرية والثقافية والدينية دور في هذا الأمر.

وأشار إلى أن المراجعات الفكرية التي حدثت عام 97 في عصر مبارك نجحت وتخطت الـ80% ، وهي نسبة لا يستهان بها في هذا الأمر، مؤكدًا أن الجماعات تملك منظومة من الأفكار المسلحة “العنف”، كما أنها محاطة بمنظومة من الأفكار الشاذة التي تحتاج إلى مواجهة فكرية جادة، والكثيرون مما تمكنوا وخاضوا المراجعات الفكرية الأولي خرجوا وانتشلوا من أفكار الجماعة واندمجوا داخل المجتمع، كما أن الدولة تركت لهم مساحة من الحركة والاندماج في المجتمع والعمل.

وأوضح أن الأعداد داخل السجون كبيرة، ويحتاج الكثيرين منهم لمن يأخذ بيدهم، لذلك لابد وأن يتم دراسة حالتهم الفكرية والاجتماعية، ووضعهم في أماكن تصلح للسياق الفكري الراقي وانتشالهم من أماكن الجماعات المتشددة حتى لا نضعهم في أماكن تغذي الفكر المتطرف، مثلما حدث في الكثير من الدول مثل “هولندا وبلجيكا وألمانيا”، كما أنه يكمل بقية عقوبته في إطار التوظيف المجتمعي، مشددًا على ضرورة طرح بدائل للسجن والحبس الاحتياطي، وهي وسائل استخدمت في بعض الدول العربية والأوروبية بشكل كبير.

واستكمل أن قرار النيابة العامة برفع أسماء ٧١٦ شخصا من قوائم الإرهاب جاء تنفيذا لبعض توصيات الحوار الوطني والذي يدعم موقف مصر في المراجعة الدورية الشاملة في مجلس حقوق الإنسان التي أجربت أخر هذا العام.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy