بعد تجاوز الدولار حاجز الـ 50 جنيها:ترقب فى الأسواق.. ومخاوف من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار

50

سعر الدولار ينعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب المحلي

محمد البهى: حال ارتفاع الدولار بشكل كبير سوف يواجه السوق مشاكل كبيرة

بلال شعيب: الميزان التجاري للدولة يعاني من خلل هيكلي نتيجة عدم توازن الصادرات مع الواردات

 

 

يترقب السوق ارتفاع سعر الدولار فى الأيام الأخيرة بعدما تجاوز 50 جنيها، وسط توقعات باستمرار تراجع الجنيه أمام الدولار، خاصة بعد تصريحات د. مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بأن سعر صرف الجنيه قد يشهد تقلبات في حدود 5% خلال الفترة المقبلة.

أشار نادي نجيب، سكرتير شعبة الذهب بالغرفة التجارية بالقاهرة سابقًا، إلى أن الذهب سلعة عالمية مرتبطة بالبورصة العالمية، وسوق مفتوح على الخارج. وأضاف أن سعر الأوقية العالمية ينعكس في سعر الدولار الموجود في البنك ليخرج بالسعر المحلي الموجود في الأسواق والذي يسجل نحو 3700. وأوضح أن ارتفاع سعر الدولار ينعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب المحلي، وفي حال تراجعه سوف نشهد تراجعا أيضًا في سعر الجرام وليس استقرارا.

بينما أكد د. ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن تذبذب سعر الصرف ليس لديه أي تأثير في الوقت الراهن على أسعار الدواجن والبيض في الأسواق، خاصة في ظل توافر مخزون الأعلاف.

وأضاف أن تحرك سعر الدولار لا يعني تحرك الأسعار مباشرة، ولكن الأمر يتطلب مزيدًا من الوقت يتجاوز الـ3 شهور حتى يتم الحكم فى أسعار الدواجن والبيض والتي من الممكن أن ترتفع أو تنخفض بنسبة ما بين 4 إلى 5%.

وأكد أن هناك ثباتا في أسعار الذرة والأعلاف في الوقت الراهن، مؤكدًا أن المخزون يكفي لمدة تتجاوز شهرين أو شهرين ونصف حتى تتحرك الأسعار، مما يجعلنا نؤكد أنه لا يوجد أي تأثير للأسعار في الوقت الراهن.

وأكد أنه في حال ارتفاع سعر الدولار أكثر من السعر الحالي سوف يؤثر على شحنات الأعلاف القادمة.

أسعار مواد البناء

بينما أكد أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية، أن هناك ثباتا في أسعار الحديد والأسمنت حاليا، مشيرا إلى أن بعض الشركات رفعت الأسعار بشكل طفيف، لافتًا إلى أن العرض أكثر من الطلب خاصة أن حركة البناء في شهر ديسمبر الجاري بطيئة بصفة عامة، رغم عودة العمل بقانون البناء في بعض الأماكن.

وأضاف أن تباطؤ حركة البناء يرجع لعدة عوامل أهمها، الكاش وارتفاع الأسعار، إلى جانب قيود الارتفاعات، وقلة المشروعات، وعرقلة تسعير المطورين وعدم تفعيل قانون البناء في الكثير من الأماكن، وغيره من المشكلات التي ساهمت في هذا التباطؤ، بالإضافة إلى تباطؤ حركة البيع التي يشهدها السوق في الوقت الراهن.

وتابع: لن يشهد هذا العام 2024 أي زيادات في أسعار مواد البناء، مؤكدًا أنه من الصعب توقع ارتفاع سعر الدولار في المرحلة المقبلة، ولكن في حال وصوله إلى 55 جنيهًا سوف ترتفع الأسعار، وفي حال استقرار أو تراجع سعر الدولار سوف نشهد استقرارًا في الأسعار وليس تراجعًا.

أسعار المواد الغذائية

وفي هذا الإطار، أكد أشرف حسني، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية، أنه لا يوجد أي تأثيرات ظهرت في تكلفة أسعار المواد الغذائية حتى الآن، موضحًا أن ارتفاع الأسعار تضر بالتاجر والمستهلك معًا.

وأكد أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة جعلت التاجر يضحى بأرباحه مقابل تحقيق مبيعات، خاصة أن المستهلك لا يتحمل أي زيادات في الأسعار، لافتًا إلى أن ارتفاع الأسعار يضر بالتاجر قبل المستهلك. حيث أصبح المستهلك يحجب عمليات الشراء أو يقلل مشترياته للحد الأدنى، مما ينعكس على أرباح التاجر، مضيفَا أن التاجر يتبنى سياسية انخفاض الأسعار وليس ارتفاعها، خاصة أن تراجع الأسعار يعني ارتفاع مبيعاته وأرباحه، وزيادة رأس ماله التي تجعله يشتري كمية أكبر من السلع، خاصة أن ارتفاع الأسعار يجعل رأس ماله يتضاءل وبالتالي يسبب له العديد من الخسائر، موضحًا أن هذه السلع “حساسة” معرضة للتلف وانتهاء الصلاحية، وارتفاع الأسعار من تلقاء نفس التاجر يجعله يخاطر ببضاعته.

وأضاف أن تفاوت الأسعار التي نلاحظها من مكان لآخر يرجع إلى أن هناك بعض التجار يحصلون على بضائع بتكلفة أعلى من السعر السابق، والبعض الآخر لديه بضاعة قديمة بسعر أرخص لم تنفد بعد، ومن هنا جاء اختلاف الأسعار.

أسعار اللحوم

وفي سياق متصل، أكد مصطفى وهبة، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن تذبذب سعر الدولار لم يؤثر على أسعار  اللحوم بشكل مباشر، خاصة في ظل حالة الركود التي تشهدها الأسواق في الوقت الراهن.

وأوضح أنه رغم ارتفاع سعر الدولار فالتجار سوف يتحملون ذلك في ظل تباطؤ حركة البيع، مؤكدًا أنه لا يوجد حالة ركود مع ارتفاع الأسعار مطلقًا.

وأضاف أن العجول تتربى في غضون 3 شهور، وبعد الثلاثة أشهر سوف يتبين الأمر الخاص بارتفاع الأسعار وانخفاضها.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار يأتي مع زيادة الطلب وارتفاع القوة الشرائية، لافتًا إلى أن الاونة الأخيرة شهدت انخفاضًا كبيرًا في أسعار اللحوم، مشيرا إلى أنه في حال الإعلان عن زيادة الأسعار سوف تكون الزيادة بنسب طفيفة. وأكد أن الإعلان في وسائل الإعلام عن ارتفاع الدولار والأسعار هي دعوة لزيادة الأسعار.

مستلزمات الإنتاج

بينما قال محمد البهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، إذا ارتفع الدولار بشكل كبير وحدث نقص في سعر العملة في البنوك سوف يواجه السوق مشاكل كبيرة تؤثر على الاقتصاد بشكل مباشر، مشددًا على ضرورة أن لا يكون هناك سعرين للدولار في السوق.

وتابع: قد يؤثر ارتفاع سعر الدولار على استيراد المواد الخامات من الخارج ومستلزمات الإنتاج للمصانع، مضيفًا أن أغلب المصانع المصدرة تستخدم حصيلة التصدير كاستيراد ما يلزمها، وممول من إيرادات الشركات نفسها، ولكن ما تتحمله البنوك هي الشركات التي ليس لديها حصص تصديرية مثل شركات الأدوية، فالبنك يدبر لهذه الشركات العملة الصعبة خاصة أنها تهتم بحياة المواطن، عكس الشركات الأخرى التي تدبر لنفسها أو جزءا كبيرا من صادراتها يتم إعادة ضخة مرة أخرى في مستلزمات الإنتاج.

استحقاقات دولارية

وتعقيبًا على ذلك، قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن السبب الرئيسي في تذبذب سعر الدولار، أن العقود الآجلة للدولار أجل عام ارتفع بحوالي 58.85جنيه، فالعالم الخارجي يرى أن سعر الدولار بهذا السعر، ولكن لا توجد قيمة عادلة للجنيه المصري أمام الدولار، ولا يوجد أي معيار اقتصادي يوضح قيمة الجنيه أمام الدولار.

وأكد أن الدولة لديها استحقاقات دولارية تجاوزت حاجز الـ15.5 أي ما يقارب 16 مليار دولار في نوفمبر الماضي، وكان هذا رقما كبيرا على الاقتصاد المصري، إلى جانب أن الاقتصاد المصري مازال في حالة عدم توازن ما بين الواردات والصادرات، خاصة أن الفاتورة الاسترادية للدولة المصرية ما بين 87 إلى 90 مليار دولار سنويا .

وتابع أن الصادرات المصرية في أحسن أحوالها لا تتخطى حاجز الـ40 إلى 45 مليار دولار ، ويعني هذا أن الميزان التجاري للدولة دائما ما يعاني من خلل هيكلي ناتج عن عدم توازن الصادات مع الواردات.

وأكد أن ارتفاع الواردات يرجع إلى أن الفاتورة الاستيرادية للدولة عالية خاصة أننا نستورد قطع غيار سيارات بقيمة 3 مليارات دولار سنويًا، وألبان بقيمة تتجاوز الـ650 مليون دولار، ولبن أطفال بقيمة مليار دولار سنويًا، وطعام للقطط والكلاب أكثر من 500 مليار دولار ، وملابس جاهزة ومنسوجات بحوالي 675 مليون دولار سنويًا، مما ينعكس على ضغط الميزان التجاري للدولة.

وأضاف أن الدولة تعاني من ضغط كبير على الموارد الدولارية، في حين أن الصادرات بحاجة إلى زيادة، ولكن الدولة اتخذت مجموعة من الإجراءات لزيادة الصادرات سيكون تأثيرها على المدى المتوسط، أي من عام إلى عامين.

وأوضح أن ارتفاع سعر الدولار في الوقت الراهن لا يشكل خطرًا على الاقتصاد المصري، خاصة بعد الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي في شهر يونيو 2024 بعمل سعر مرن للصرف، الخاصة بالقضاء على السوق غير الرسمي، وذلك بعد وصول سعر الدولار في البنوك العاملة في القطاع المصرفي إلى 30 جنيها، وكل قطاع كان يحدد سعر الصرف حسب أهوائه، مشيرا إلى أنه مازال سعر الدولار في المكانة الآمنة منذ 13 مارس الذي كان سعر الدولار 48.75 جنيه.

وأكد أن هناك العديد من المتغيرات التي تعمل على طمأنة المواطنين، منها: توفير الدولة المصرية لكل مستلزمات المصنعين والمنتجين، مما يساعد على توافر السلع واحتياطي النقد الأجنبي في أحسن حالاته، بعدما كان تحت الـ40 مليار دولار، أصبح 46.7 مليار دولار.

 

وأرجح الخبير الاقتصادي إلى ثبات سعر الدولار خاصة أنه لا يوجد أي عوامل تساعد على ارتفاع سعر الصرف، في ظل حالة الاستقرار التي يشهدها الاقتصاد حتى على الأجل القصير.

وشدد على ضرورة أن تضع الدولة روشته عاجلة لتنمية مصادر النقد الأجنبي بشكل سريع، خاصة في ملف السياحة كونه من أهم وأبرز الملفات التي تساعد على تدعيم الاحتياطي النقد الأجنبي، إلى جانب توفير نقد أجنبي سريع من صفقات استثمارية، أو التخلص من بعض الأصول المملوكة للدولة بالدولار وليس بالجنيه المصري، ويفضل أن تكون صفقات استثمارية وليس استحواذية، كونه يزيد من القدرة الإنتاجية للدولة، ويزيد من الناتج المحلي الإجمالي، مما يساعد في استقرار سعر الصرف في السوق.

وأضاف أن السوق لم يشهد أي ارتفاعات في الأسعار على المدى القصير، خاصة في قطاعات السلع الغذائية، لأن المخزون الاستراتيجي يكفي لمدة 6 شهور وهي مدة كافية لعدم زيادة الأسعار، لافتا إلى أن القطاعات التي تتأثر بشكل مباشر هي السيارات والذهب، لأنهما مرتبطان بسعر الدولار، وسوف يشهدان ارتفاعًا في الأسعار حتى وإن كان طفيفًا.

وتابع أن ارتفاع الأسعار مرهون بعدم تذبذب سعر الصرف، وشدد على ضرورة أن تقوم الدولة بدورها في ضبط الأسعار خاصة السلع الإستراتيجية

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy