الصناعة.. تحديات متراكمة والمبادرات الحكومية محدودة..المصانع المتعثرة زادت من 5 آلاف لـ 12 ألف مصنع خلال ست سنوات

29

جاء ملف الصناعة على رأس أجندة أولويات الحكومة خلال 2024، الأمر الذى ظهر خلال تصريحات عديدة للفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، وزير الصناعة، والذى أكد أن الفترة المقبلة ستشهد العمل على مدار الساعة للنهوض بالقطاع الصناعي، وفقا لخطة شاملة لإنشاء مصانع جديدة وتشغيل المصانع المعطلة وحل مشكلات المصانع المتعثرة كافة.

تعد أزمة المصانع المتعثرة أحد أهم الملفات التي عملت عليها الحكومة خلال 2024، إذ تواجه مصر تحديات عديدة تتعلق بتعثر العديد من المصانع في المناطق الصناعية ففي عام 2018 بلغ عدد المصانع المتعثرة نحو خمسة آلاف مصنع من بين 19 ألف مصنع تعمل في مصر، وحاليُا تقدر بـ 12ألف مصنع، لذلك تم طرح خطة شاملة لإعادة تشغيلها، وفق تصريحات وزير الصناعة.

بينما يؤكد خبراء الاقتصاد أن هذه التصريحات حتى تدخل حيز الواقع ويلمسها المصنع والمستثمر، لابد من أن تتحرك الدولة فى هذا الملف الشائك بجدية، حيث رأوا إن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة من الخطوات الضرورية عند الحديث عن اى تطوير ونهوض بالصناعة، مطالبين الحكومة بتبني سلسلة من السياسات تشمل إصلاحات هيكلية وتشريعات جديدة تهدف إلى تسهيل عمليات التشغيل للمصانع المتعثرة والتى تتوزع بين 5790 مصنعا تم إنشاؤها، و5500 مصنع تحت الإنشاء، خاصة بعد إعلان الحكومة دراستها لإعادة تشغيل عدد من هذه المصانع من خلال توفير تمويلات بفائدة ميسرة ماليا تقدر بسعر فائدة 15% أو تسهيل الإجراءات لأمور فنية أو إيجارية، على أن يتم منح أولوية للمصانع المتعثرة التي تم بناؤها، لشراء المعدات والآلات وسرعة التشغيل في وقت قريب.

فيما أكد مصنعون أن تحرير سعر الصرف، وارتفاع تكلفة الأجور والخدمات والمواد الخام، كلها عوامل ساهمت في تعقيد مشكلات المصانع وزيادة الضغوط المالية عليها.

ورغم أن المبادرات الحكومية، مثل مبادرة ” أبدأ” و” مصنعك دايما شغال”، قد حققت بعض النجاح في قطاعات محددة، إلا أن تأثيرها لا يزال محدودًا وتحتاج إلى دعم إضافي لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، موضحين أن الآليات الحكومية لحل هذه المشكلة يجب أن ترتكز على عدة جوانب أساسية، منها توفير الدعم المالي الميسر للمستثمرين الراغبين في إعادة تأهيل المصانع، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات البيروقراطية وتبسيطها لتقليص الوقت المطلوب للتراخيص والموافقات اللازمة، كما تتضمن الآليات تشجيع الابتكار والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف.

القرارات الحكومية الصادرة لحل أزمة المصانع المتعثرة لم تحقق الهدف المرجو منها حتى الآن، خاصة وان هناك قرارات سابقة لم تؤتِ ثمارها بشكل ملموس على أرض الواقع، ولا يمكن اعتبار القرارات الجديدة جادة حتى يتم تطبيقها فعليًا وبدء حل المشكلات بشكل فعلي، فقطاع الصناعة يعاني من مشاكل متراكمة لا تقتصر على قطاع بعينه، أبرز المشكلات تشمل الأزمات المالية والإدارية المتعلقة بالجهاز المصرفي وأجهزة الدولة مثل جهاز التنمية والسجل الصناعي، وذلك فى ضوء القرارات الحكومية الصادرة من عام 2019 لحل مشكلات المصانع المتعثرة لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، والسؤال هنا ” ما جدوى هذه القرارات في تحسين الأوضاع؟

وبمجرد عقد مقارنة بين الفترات الماضية والحالية من حيث تسهيلات الحكومة للصناعة، نجد أن الفترات السابقة شهدت دعمًا أكبر من خلال قرارات تحفيزية لتأسيس مدن صناعية مثل العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر، وتوفير مساحات سكنية للعمال، وتيسير الإجراءات الإدارية والمالية، ما ساهم في نجاح تلك المشروعات، كما أن تخفيض نسب الفائدة المصرفية ساعد المصانع على الإقلاع والنمو، وفى المقابل الأوضاع الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا، حيث زادت الأعباء المالية والإدارية على المصانع، مما أثر بشكل سلبي على المصانع المتعثرة بشكل خاص، خاصة القرارات الجديدة التي تلزم بتشكيل لجنة قبل غلق أي مصنع والتى قد تعطي الفرصة لبعض المصانع للتلاعب بالمنتجات، ما يزيد من التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، لذلك فالقطاع يحتاج إلى توافق القرارات الحكومية مع بنود القانون لتجنب أي تضارب قد يضع المسئولين والمصانع في موقف صعب، مع التأكيد على ضرورة وجود رقابة صارمة وشفافة على تطبيق هذه القوانين.

تقوم الدولة حاليًا بتنفيذ 13منطقة صناعية جديدة لتعزيز الإنتاج الصناعي، من خلال خطة شاملة تهدف أولاً إلى توفيق أوضاع المصانع ومنح المصانع المتعثرة مهلة إضافية تصل إلى 18 شهرًا لاستخراج رخص البناء ، بالإضافة إلى قرارات وزارية بنقل صلاحيات التفتيش والرقابة من جهات متعددة إلى لجنة موحدة تحت رئاسته،هذا القرار يأتي لضمان تحقيق الشفافية وتقليل التدخلات المتكررة وغير الفعالة في عمليات التفتيش، التي كانت تعيق سير الإنتاج في المصانع، علاوة على قرار حظر إغلاق أي منشأة صناعية من قِبل الجهات المختصة إلا بأمر كتابي مباشر من الوزير شخصيًا، مما يمنح أصحاب المصانع الحماية من الإجراءات العشوائية التي كانت تؤثر على نشاطهم الاقتصادي، كما أُعطي للمصانع الحق في رفض استقبال المفتشين غير المخولين من اللجنة، بهدف توفير بيئة عمل أكثر استقرارًا ووضوحًا.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy