ماجدة موريس تكتب:الإسماعيلية.. والسينما

42

وزعت جوائز مهرجان الاسماعيلية مساء امس في احتفالية جميلة نستطيع ان نصفها بأنها احتفالية شبابية مع نهاية الدورة رقم 26 لهذا المهرجان السينمائيّ الدولي المهم، والذي نطالب بأن يصبح أكثر أهمية، فهو أكبر وأهم مهرجان للسينما التسجيلية والقصيرة في منطقتنا كلها، وفي الشرق الأوسط، في العام الماضي احتفل المهرجان بدورته الخامسة والعشرين وبلوغه الربع قرن وكان رئيسه هو الناقد عصام زكريا في دورة رائعة، وفي هذا العام أصبحت رئيسته هي المخرجة هالة جلال، والتي قدمت دورة مختلفة اعتمدت فيها علي جيل جديد من الشباب، وبالتالي اختلفت رؤاهم في نوعية الأفلام، وفي الموضوعات، وفي محبة التجريب، وبالتالي بدا هذا واضحا علي فعاليات المهرجان، حتي الكتالوج العتيد الذي يضم كل مسابقات الافلام وبرامجه وندواته في كل مهرجانات العالم اصبح خمسة كتب، الاول عن لجان التحكيم والجوائز والمحاضرات وورش العمل والندوات والمكرمون، وصولا الي (خريطة تاريخ السينما التسجيلية في مصر) والتي بدأ العمل عليها عالم الأنثروبولوجيا علي ياسر عاطف بالبحث في تراث الافلام الوثائقية المصرية وتاريخها .

الفيلم عمل فدائي

عشرة افلام قدمتها مسابقة الافلام التسجيلية الطويلة بينها الفيلم الفلسطيني (الفيلم عمل فدائي) للمخرج كمال الجعفري، والذي قرر تقديمه بعد حادثة مهمة أثناء هجوم الجيش الاسرائيلي علي بيروت عام 1982، حيث طال الهجوم (مركز الأبحاث الفلسطينية) ونهب المحتلون أرشيفه بالكامل، سواء الوثائق التاريخية المكتوبة، او الصور الثابتة والمتحركة، وفي الفيلم يقدم المخرج. نوعا من السرد الذي يحاول استعادة الذكريات المسروقة للتاريخ الفلسطيني بالاستعانة بكل أساليب التجديد، اما فيلم (وكان مساء وكان صباح يوما واحداً) المصري للمخرج يوحنا ناجي، فيبحث في ارشيف أسرته الشخصي فلا يجد إلا بعض الصور والفيديوهات لعلاقات جميلة تخص طفولته ومحبته لأمه وجدته، ليستعين بتقنيات الذكاء الاصطناعي ليخلق عالما موازيا لذكرياته التي تبدو اجمل لدينا نحن المشاهدين من خلال الصور الأصلية، وفي الفيلم اللبناني (خط التماس) للمخرجة سيلفي باليو صورة مليئة بكل متاعب وصعوبات الحياة والخوف والصراعات في مدينة بيروت المنقسمة بين الطوائف والشيع، اما فيلم (برونا بارك) فيقدم قصة مستمرة في عالمنا من خلال المخرجين فيلكس هي جيرت، ودومينيك تسيولوف من خلال حي قديم في مدينة زيوريخ الألمانية حيث يقرر مطورون عقاريون هدمه لصالح انشاء مبان جديدة، او كومباوند مكانه، ولكن السكان القدامي لا يسكتون.

ما بعد بيروت

لعل أحوال لبنان ومدينة بيروت تحديدا هي الاكثر وضوحا في عدد الافلام عنها من خلال مسابقات المهرجان، وفي مسابقة الافلام التسجيلية القصيرة التي ضمت ٢٧ فيلما، فيلمان عن احوال المدينة هما (ما بعد بيروت) و(منثور بيروت) والفيلمان يطرحان تقريبا أزمة المدينة الممتدة منذ سنوات غير قليلة وحتي الان، ولعل أغرب أفلام هذا البرنامج هو الفيلم الإيطالي (قوة وشجاعة) والذي يقدم قصة صعود وسقوط نادي كرة قدم إيطالي من خلال رؤية مخرجيه جيوفاني ميرلين وفرانشيسكو بوفارافي رحلتهما عبر قرن من الزمان لتتبع مسيرة نادي سامبينيتزي في مدينة ساحلية صغيرة وجمهوره المحب وحلمه المستحيل بالعودة لدوري الدرجة الاولي.، وفيلم آخر، تحريك، بعنوان (أيبوكا كوستيس) الذي يقوم علي مذكرات عائلة من رواندا، وكيف كافحت عائلة لحماية نفسها وطفلها وسط المذبحة الجماعية وقتها في بلدهم . وغير هذا قدم المهرجان برنامجا لأفلام العالم يتضمن 17 فيلما اغلبها يثير الاهتمام والتساؤلات حول قضايانا اليوم، وبرنامج بعنوان (مسابقة النجوم الجديدة) اي صناع السينما الجدد، والحالمون بصناعتها، والذي تضمن عرض 17 فيلما من 129 فيلما تقدم صناعها للمهرجان لاختيارها، وتعبر المجموعة المختارة، والتي من الممكن ان نسميها (سينما الشباب الجديد) عن افكار وأحلام جيل جديد في التعبير عن كل ما في حياتنا بأسلوبهم، ومن هذه الأفكار أسلوب سرد بمفردات مختلفة، وصورة الاماكن العامة وشوارع وسط البلد بالنسبة اليهم، وذاكرة الاسرة وأخلاقيات المجتمع وغيرها من مفردات الحياة التي اختلفت كثيرا، وهو ما استلفت انتباه اجيال شابة اصبح لديها قصص تريد التعبير عنها.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy