بداية نهاية النزاع الروسى الأوكرانى…حديث تليفونى بين بوتين وترامب وغضب أوروبي وفى حلف الناتو

توقعات بتوقف الحرب مع عيد القيامة أو مع احتفال روسيا بعيد النصر 9 مايو...ترامب يعد الرئيس بوتين بالعودة إلى مجموعة السبعة

43

أحدث الحديث التليفونى الذى جرى يوم 12 فبراير الجارى بين الرئيس الروسى بوتين والأمريكى ترامب ردود فعل واسعة النطاق فى العالم سواء على مستوى الحلفاء لأوكرانيا أوروبا والناتو، حيث جرى الاتصال أثناء انعقاد قمة حلفاء أوكرانيا بصيغة “رامشتاين”.

تمسك الرئيس الأمريكى بضرورة إخطار الرئيس الأوكرانى بفحوى الحديث الذى دار بينه وبين نظيره الروسى، وهو ما هدأ ربما من ردود الفعل السلبية لدى أوكرانيا وحلفائها، رغم أن الحلفاء الأوروبيين لأوكرانيا كانت لهم تحفظات على تنازلات قدمها الرئيس الأمريكى قبل أن يبدأ التفاوض، إلا إذا كان قد حصل على مقابل دون الإعلان عن ذلك أو أنه أخطر بذلك الرئيس الأوكرانى فقط، لأن الجانب الروسى اكتفى بتصريح السكرتير الصحفى للرئيس بوتين، الذى وصف الحديث بالإيجابي والأهم أنه أعرب عن أمله فى العمل معاً، أما الرئيس الأمريكى الذى تحدث عن محادثاته التليفونية مع نظيره الروسى فقال إنه لمس رغبة من الرئيس بوتين فى إنهاء النزاع، لكن يجب إنهاؤه بإزالة الأسباب التى أدت إليه، وعلى أن يكون سلاما دائما.

وفى الوقت الذى بدأت فيه كل من واشنطن وموسكو فى إعداد فريق للتفاوض القادم، الذى سيعقد أولى جلساته أو لنقل بدايات أو افتتاح مؤتمر التسوية فى العاصمة السعودية الرياض، وربما أراد الرئيس الأمريكى ضرب عصفورين بحجر واحد أى تكون أولى زياراته بعد توليه منصبه للمملكة العربية السعودية، ويعقد أولى جلسات التفاوض وفى نفس الوقت يستفيد من وعود الأمير محمد بن سلمان فى ضخ استثمارات فى الاقتصاد الأمريكى، كما أن الرئيس ترامب يريد دعم السعودية فى مشروعاته الخاصة بحل القضية الفلسطينية، والتى كان البيان السعودى فى هذا الشأن قويا من حيث الرفض لمشروعات ترامب. كما أن حل النزاع الروسى – الأوكرانى من هناك، وما يضفيه هذا على المملكة من مكانة دولية وهو ما رحبت به الرياض بلا شك، رغم أن الميعاد لم يحدد بعد. ردود الفعل غير الراضية جاءت كلها من الاتحاد الأوروبى من حلف الناتو، الذى لم يفعل شيئاً ذا قيمة طوال النزاع الأوكرانى – الروسى.

ردود الفعل الأوروبية جاءت متفاوتة، فمثلاً حديث ترامب ووزير دفاعه عن أن أوكرانيا لن تكون عضواً بالناتو أثار استهجان وزير الدفاع الألمانى بوريس بيستيريوس، الذى قال إن ترامب بدأ فى تقديم التنازلات قبل أن يبدأ التفاوض، وما أثار غضب الأوروبيين كذلك هو قيام ترامب بالحديث مع الرئيس بوتين عن أوكرانيا دونها، وهو مبدأ أقرته الولايات المتحدة منذ بدء النزاع “لا حديث عن أوكرانيا بدونها”.

بعض دول الاتحاد الأوروبى وخاصة دول البلطيق تحدثت عن “خيانة” للمصالح الأوروبية، وإحداث شرخ فى الوحدة عبر الأطلنطى بين أوروبا والولايات المتحدة، بينما البعض الآخر أعرب عن ضرورة ضم الجانب الأوروبى للمفاوضات، لكن الجانب الروسى أعلن عن طريق وزارة الخارجية إنه لم يتم حتى الآن التفاهم على صيغة للتفاوض وما إذا كانت أوروبا ستشارك فيها أم لا، أما سكرتير عام الناتو مارك ريوت فقد اتخذ موقف الانتظار عندما رحب ببداية الحوار بين الرئيسين الروسى والأمريكى ووصف الحديث الذى دار بينهما بالناجح.

مما لا شك فيه أن حديث الرئيسين جعل التسوية بين روسيا وأوكرانيا تحتل قمة الأخبار فى العالم، رغم أن الحديث عن وقف العمليات العسكرية فى القريب المنظور غير محتمل، وإن كان متوقعا مع التقدم فى التفاوض أو على الأقل بدءها فى الرياض (لم يتحدد الميعاد بعد)، لكن على أى حال لقد بدأت عجلة التسوية فى الدوران والأهم هو بدء الحوار بين موسكو وواشنطن، والذى وصفه السكرتير الصحفى للرئيس بوتين دميترى بيسكوف بأنه “حديث غاية فى الأهمية” وأكد على أنه “منذ مدى عدة سنوات لم يكن بين موسكو وواشنطن اتصالات على مستوى القمة، وغياب هذه الاتصالات هو ما أعاق البحث عن تسوية للنزاع”.

مجرد حديث تليفونى واحد، دفع الرئيسان لأن يعطيا تعليماتهما لمساعديهما على الفور للإعداد للقاء شخصى بين الرئيسين، لكن روسيا فى نفس الوقت حاولت بقدر المستطاع إبراز أوراق القوة قبيل التفاوض، فصرحت الخارجية الروسية بأن إرسال قوات حفظ سلام لأوكرانيا لا طائل من ورائه ما لم تتم تسوية النزاع بصورة نهائية وأى اتفاق بشأن أوكرانيا يجب أن يكون مستداما، لكن وزير الدفاع السويدى قال إن مستقبل أوكرانيا فى الناتو عندما يحين الوقت لذلك.

وفيما يبدو وكأن محادثة الرئيس ترامب فاجأت الجميع صرح سكرتير عام حلف الناتو بأنه من الضروري دعم أوكرانيا بحيث تدخل أى مفاوضات وهى فى مركز قوى، بينما وزير الدفاع الأمريكى حاول تقديم بعض التنازلات مقدماً عندما قال إن عودة أوكرانيا بحدودها السياسية إلى ما قبل 2014 غير واقعى، وأن انضمام أوكرانيا للناتو كذلك غير واقعى، وهو بذلك هدم الموقف الأوكرانى ومع غياب الأوروبيين حتى سيجعل الموقف التفاوضى الأوكرانى غاية فى الضعف. كل هذا والرئيس الأمريكى ألقى الحجر فى البحيرة الراكدة وترك الجميع يدلى بدلوه وهو الآن يعد فريقه للذهاب إلى الرياض.

وفيما يبدو أن هناك تفاهمات بين بوتين وترامب بعيداً عن الملف الأوكرانى قال دميترى بيسكوف، السكرتير الصحفى باسم الرئيس بوتين “أن الرئيس ترامب ونظيره الروسى اشترطا لقاء منفصلا” وانتقد سياسة إدارة الرئيس بايدن الذى حسب قوله: “يجب عمل كل شيء لكى تستمر الحرب”.

الرئيس ترامب فيما يتعلق بتفاصيل المباحثات القادمة كان أكثر تحديداً أولاً أعلن أنه يعتزم لقاء الرئيس بوتين فى المملكة العربية السعودية، وثانياً أعلن صراحة أنه ينوى القيام بتسوية النزاع الروسى – الأوكرانى فى هذا اللقاء وسيساعده فى ذلك وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير المخابرات الأمريكية جون ريتكليف ومستشاره للأمن القومى مايك وولتس ومبعوثه الخاص للشرق الأوسط ستيف ووتكيف، والغريب ألا يذكر ترامب المبعوث الخاص لروسيا وأوكرانيا كيت كيللوج، من سينظم المباحثات إذاً؟! لكن الرئيس ترامب وأثناء مشاركته فى مؤتمر الأمن فى ميونيخ أعلن أنه يطمح لأن يتوصل لوقف إطلاق النار قبل أو مع حلول عيد القيامة أو على أكثر تقدير مع احتفال روسيا بالنصر على الفاشية فى 9 مايو، الرئيس ترامب ومن ميونيخ كذلك أشار إلى ما يمكن أن نعتبره تصحيحًا للأوضاع مع أوروبا عندما قال إن المباحثات ستشارك فيها أوكرانيا وأطراف كثيرة أخرى فى إشارة إلى الاتحاد الأوروبى.

ومهما كانت المفاوضات وشروطها إلا أن المؤكد أن روسيا حققت انتصاراً سياسياً وعسكرياً هاماً، واتصال الرئيس ترامب لم يكن من قبيل الرغبة فى تحقيق السلام أو الحصول على جائزة نوبل للسلام كما يتحدث البعض هذه الأيام، ولكن لأن العالم كله واقتصاده وأوروبا حليفة الولايات المتحدة مهددة، وهذه الأزمة تعتبر الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية، وبالتالى فإن غياب واشنطن ضامن الأمن فى أوروبا سيفرغ مساحة لروسيا والصين لتمرح فيها، ومن ثم فإن ترامب يريد تحقيق الفائدة لبلاده بالدرجة الأولى وهى فى التحالف مع أوروبا، وتحقيق الأمن فى أوروبا حيث تعتبر الولايات المتحدة هى ضمان الأمن الأهم لأوروبا.

لم ينس الرئيس ترامب كذلك اقتناص الفرصة من الأزمة الأوكرانية فتحدث مع الرئيس الأوكرانى عن المعادن الأرضية النادرة التى تعتبر أوكرانيا من أغنى الدول بها، وخاصة التيتانيوم واليورانيوم، ومن ثم هذا من الممكن أن يدفع الرئيس ترامب لأن يبذل جهدا أكبر للحصول لأوكرانيا على الأقل على حكم ذاتى فى منطقة الدونباس يكون واسع الصلاحيات، لكن على أى حال هذه المعادن النادرة موجودة فى مقاطعة دنيبروبتروفسك، صفقة كهذه من الممكن أن تعمق العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة، على أى حال نحن فى انتظار بدء المباحثات، ولن أقول المفاوضات فى الرياض، حيث ستبدأ فى المستقبل القريب.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy