لقطات..د. جودة عبدالخالق يكتب :الحكومة وشعار “مصلحة المواطن”

338

حكومة مدبولى ترفع شعار “تحقيق مصلحة المواطنين”. ولكن من يتابع أفعالها يكتشف أن هذا شعار أجوف، وأن ما تعلنه في الإعلام شيء وما تنفذه في الواقع شيء مختلف تماما. بل إن المراقب المحايد لتصرفات الحكومة لا بد أن يستنتج أن ما تقوم به هو في الحقيقة ضد مصلحة المواطن، وعلى حسابه هو. خذ آخر قرار الحكومة منذ أيام برفع أسعار المنتجات البترولية: بنزين 95 بنسبة 11.7%، بنزين 92 بنسبة 13.1%، بنزين 80 بنسبة 14.5%، سولار 14.8%، أسطوانة البوتاجاز المنزلى والتجارى 33.3%. وطبقا لتقديرات الحكومة، فإن مصر تستورد حوالى 40% من كمية استهلاك منتج السولار و 50% من كمية استهلاك البوتاجاز و25% من كميات استهلاك البنزين. وطبقا للتصريحات الرسمية، يبلغ الدعم اليومى وفق الأسعار المعلنة الذى تتحمله الدولة نتيجة الفجوة بين الأسعار والتكلفة الفعلية التى تتحملها الدولة لمنتجات البنزين المتنوعة والسولار والبوتاجاز حوالى 366 مليون جنيه يوميا.

ولنا عدة ملاحظات على هذا الموضوع. أولا: أن الحكومة لم تكلف نفسها عناء شرح مبررات القرار لوضع المواطن في الصورة. وجاء التعامل أمنيا. فالناس في نظر الحكومة رعايا وليسوا مواطنين، وبالتالي عليهم أن يصدعوا بما يؤمروا، وليس من حقهم طرح تساؤلات أو إبداء رأيهم في صميم ما يمس حياتهم اليومية.  ثانيا: أن الحكومة تقول إن سبب المشكلة هو الفجوة الكبيرة بين الأسعار المنخفضة والتكلفة العالية لتلك المنتجات. ولكنها لم تقل لنا ما هو سبب التكلفة العالية وكأنها قدر محتوم. والحقيقة أن السبب هو سياسة الحكومة التي تعهدت لصندوق النقد الدولى، طبقا لما يسمى برنامج الإصلاح الاقتصادي، برفع الأسعار المحلية للمنتجات البترولية تدريجيا إلى مستوى الأسعار العالمية بتطبيق معادلة أساسها سعر خام برِنْت وسعر صرف الجنيه. ومع كل تخفيض للجنيه ترتفع تكلفة تلك المنتجات. ثالثا: نسب رفع سعر المنتجات تحابى الأغنياء (سعر بنزين 95 ارتفع ب 11.7% مقابل 14.8% للسولار. رابعا: أن رفع أسعار الطاقة سيطلق موجة جديدة من الغلاء. وسترتفع أسعار كل شىء.

هناك تخبط واضح في السياسات. ولعل القراء الأعزاء يتذكرون أنه منذ عدة سنوات أطلقت وزارة البترول حملة لاستخراج كروت البنزين لأصحاب السيارات للحد من الإسراف في استهلاك البنزين. وبعد أن قام الناس باستخراج “كارت البنزين” توقف الحديث عن الموضوع. وكأن شيئا لم يكن، وبراءة الأطفال في عيني الحكومة! وسؤالي بهذه المناسبة إلى رئيس الحكومة ووزير البترول: ماذا عن كروت البترول؟ هل ستفعلها الحكومة، أم نحتفظ بها لمجرد الذكرى؟!

يبدو أن الحكومة تراهن على أن صبر المصريين بلا حدود. وأنها يمكن أن تتمادى في تطبيق سياسات تؤدى الى إفقار الناس إلى ما لا نهاية. وأنا أعتقد أن هذا خطأ سياسى فادح. فصبر الناس مهما طال له حدود. وعندها تقع الواقعة. ويا لها من واقعة!

حكمة اليوم: (حديث شريف)

اتقوا غيظ القلوب، ولو فى قلب بهيمة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy