سؤال برلماني حول فاعلية وأمان الأنسولين المحلي المثيل في ظل شكاوى مرضى السكري

33

تقدم النائب أحمد بلال، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بسؤال موجه إلى الدكتور المهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بشأن مدى فاعلية وأمان الأنسولين المحلي المثيل، ومدى الاستجابة العلاجية له في ظل شكاوى عدد من مرضى السكري.

وأكد النائب، في سؤاله، أنه لا خلاف على أن دعم الصناعة الدوائية الوطنية وتوطين صناعة الدواء يمثلان أحد أهم متطلبات الأمن الصحي والقومي للدولة المصرية، كما لا خلاف على أهمية التوسع في إنتاج المستحضرات الدوائية المثيلة بما يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد والحفاظ على موارد الدولة من العملة الأجنبية، شريطة أن يكون ذلك مصحوبًا بضمانات صارمة تتعلق بالجودة والفاعلية والأمان، وعدم المساس بحق المواطن في الحصول على العلاج المناسب لحالته الصحية.

وأشار أحمد بلال إلى أن وزير الصحة والسكان أثار، خلال تصريحات تلفزيونية، مسألة اعتماد الدولة على الأدوية المثيلة، مؤكدًا أن الدواء المثيل يمتلك نفس التركيبة الكيميائية للدواء الأصلي، وأنه يحقق نفس الفاعلية العلاجية، كما أشار إلى أن مصر لديها أربع شركات تنتج الأنسولين المثيل، وأن الإنتاج المحلي يغطي احتياجات السوق بالكامل بل ويزيد، مؤكدًا عدم الحاجة إلى استيراد الأنسولين في ظل توافر المنتج المحلي.

وأوضح أن الحديث عن الأنسولين تحديدًا يكتسب حساسية خاصة، باعتباره من المستحضرات الحيوية التي ترتبط بصورة مباشرة بحياة ملايين المواطنين من مرضى السكري، ويحتاج استخدامه إلى دقة بالغة في اختيار المستحضر والجرعة والاستجابة العلاجية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد منتج دوائي عادي يمكن استبداله تلقائيًا بمنتج آخر لمجرد تشابه المادة الفعالة أو التركيب.

وأضاف النائب أن عددًا من المواطنين ومرضى السكري تقدموا بشكاوى تفيد بأن بعض المرضى لم يحققوا الاستجابة العلاجية المطلوبة عند استخدام بعض أنواع الأنسولين المحلي، وأن الانتقال من الأنسولين المستورد إلى بعض المستحضرات المحلية صاحبه، بحسب شكاوى المرضى، تدهور في الحالة الصحية.

وأكد أن هذه الشكاوى تثير تساؤلات مشروعة حول مدى التحقق العلمي والرقابي منها، وما إذا كانت وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية قد أجرتا دراسات أو تحقيقات ميدانية وفنية مستقلة للوقوف على حقيقة هذه الوقائع.

وشدد أحمد بلال على أنه إذا كانت الدولة تؤكد أن الأنسولين المحلي يحقق ذات الكفاءة والجودة والفاعلية، فإن هذا التأكيد يجب أن يستند إلى بيانات علمية ورقابية معلنة، ودراسات مقارنة دقيقة، وآليات واضحة لرصد الآثار والمشكلات التي قد تظهر لدى المرضى بعد استبدال مستحضر بآخر، خصوصًا أن هيئة الدواء المصرية تتولى تنظيم ومراقبة جودة وفاعلية ومأمونية المستحضرات الطبية، كما أصدرت قواعد تنظيمية لدراسات التكافؤ الحيوي للمستحضرات البشرية بهدف ضمان إتاحتها بجودة وكفاءة وأمان.

ولفت إلى أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بتفضيل المواطن للدواء المستورد من عدمه، وإنما يتعلق بالسؤال الأهم: هل جميع مستحضرات الأنسولين المحلية المتداولة تحقق بالفعل الاستجابة العلاجية المطلوبة لدى جميع المرضى الذين تستخدم معهم وفقًا للضوابط الطبية المقررة؟

كما أكد أن مطالبة المواطن باستخدام المنتج المحلي بدعوى الحفاظ على العملة الأجنبية لا ينبغي أن تتحول إلى سبب يحول دون حصول المريض على المستحضر الذي يحقق له الاستجابة العلاجية المناسبة، خاصة إذا ثبت طبيًا أن هناك اختلافًا في الاستجابة بين مريض وآخر أو بين مستحضر وآخر.

وأشار النائب إلى أن الحفاظ على صحة المواطن وضمان حقه في العلاج الآمن والفعال يمثلان التزامًا أصيلًا على الدولة، وبالنظر إلى ما أثير من شكاوى تتعلق بفاعلية بعض أنواع الأنسولين المحلي، فإن الأمر يستوجب توضيحًا حكوميًا ورقابيًا دقيقًا، بعيدًا عن التعميم أو الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية.

وطالب أحمد بلال الحكومة ووزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية بالرد على عدد من التساؤلات، في مقدمتها المعايير العلمية والرقابية التي استندت إليها وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية في التأكيد على أن الأنسولين المحلي المثيل يحقق ذات الفاعلية العلاجية للأنسولين المستورد، وما إذا كانت هذه المعايير تشمل نتائج الاستجابة العلاجية الفعلية لدى المرضى إلى جانب اختبارات الجودة والتكافؤ المطلوبة للتسجيل.

كما تساءل عما إذا كان يتم التعامل مع جميع مستحضرات الأنسولين المحلية باعتبارها مستحضرات مثيلة متكافئة في الاستجابة العلاجية بشكل يسمح باستبدالها تلقائيًا، أم أن هناك ضوابط طبية تحدد الحالات التي يجوز فيها الاستبدال والحالات التي تستوجب استمرار المريض على مستحضر بعينه بناءً على استجابته العلاجية.

وطالب النائب بالكشف عما إذا كانت هيئة الدواء المصرية قد أجرت دراسات مقارنة بين أنواع الأنسولين المحلي المثيل والمستحضرات المرجعية المستوردة فيما يتعلق بفاعلية العلاج، واستقرار مستويات السكر، والاستجابة لدى المرضى، وليس فقط من حيث التركيب والمادة الفعالة، مطالبًا، في حال وجود هذه الدراسات، بموافاته بنتائجها.

كما سأل عن خطة وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية للتعامل مع المرضى الذين يثبت عدم استجابتهم العلاجية لأحد مستحضرات الأنسولين المحلية، وما إذا كانت الدولة تضمن توفير البديل العلاجي المناسب لهم دون تحميلهم أعباء مالية تفوق قدرتهم.

وتضمن السؤال البرلماني استفسارًا حول وجود آلية واضحة وسريعة يستطيع من خلالها مريض السكري الإبلاغ عن عدم استجابته لمستحضر معين من الأنسولين، مع ضمان فحص الحالة طبيًا وفنيًا والتحقق من جودة المستحضر المستخدم، قبل الاكتفاء بإرجاع الأمر إلى اختلاف استجابة المرضى.

واختتم النائب أحمد بلال سؤاله بالمطالبة بأن يصل الرد الحكومي كتابيًا.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy