فى ندوة بمعرض الكتاب “أدب ونقد” ثلاثون عاماً من التحدى والإبداع
ضمن فعاليات «المقهى الثقافي» بمعرض القاهرة الدولى للكتاب أقيمت ندوة حول تجربة مجلة «أدب ونقد» بمناسبة مرور ثلاثين عاما على صدورها.
شارك فيها الشاعر عيد عبدالحليم – رئيس تحرير المجلة – ومن أعضاء مجلس تحريرها الشاعر ماجد يوسف والناقد صلاح السروى وأدارتها الكاتبة ثريا عبدالبديع.
فى البداية أكد عيد عبدالحليم أن المجلة اتخذت من «الثقافة الوطنية التقدمية» شعارا لها وراحت ترسخ له عبر أعدادها التى تجاوزت الثلاثمائة والثلاثين عددا، عبر روح وثابة، حلقت فى أفق الفكر والإبداع، فلم تضع قيدا أو شرطا أو حدودا، بل آمنت طوال رحلتها الممتدة بحرية العقل وجسارة التجريب فأتاحت الفرصة كاملة للأجيال المختلفة فى أن تكتب وتعبر وأن تنطلق إلى الأمام صانعة من إبداعهم طاقات مستقبلية تتجدد دائما.
وأضاف عيد قائلا: رغم أنها المجلة الثقافية الوحيدة التى يصدرها حزب سياسى فى مصر لكنها لم تنغلق على أبعاد أيديولوجية ضيقة، بل فتحت بابها على مصراعيه للرأى والرأى الآخر، وإن كان لها خط فكرى واضح لكنه اتسم بالمرونة.
ولم تكتف «أدب ونقد» بتقديم المواهب الفكرية والإبداعية فقط، بل راحت برعايتهم نقديا من خلال كوكبة من النقاد الذين احتفوا بتجاربهم، من خلال أدوار بارزة لعبها رؤساء التحرير السابقين للمجلة الناقد د. الطاهر مكى والناقدة فريدة النقاش والشاعر الراحل حلمى سالم.
وتحدث ماجد يوسف عن بداية علاقته بالمجلة قائلا إنها بدأت عام 1992، وأضاف يوسف أن المجلة قدمت تجربة مغايرة باحتفاء بالتنوع الثقافى استمرت المجلة رغم توقف الكثير من المجلات الثقافية التى تصدرها المؤسسة الثقافية الرسمية مثل «الثقافة الجديدة» وغيرها.
الطابع التنويري
وأضاف يوسف: أن وراء استمرارها الطابع المنفتح التنويرى تجاه أى تيار أصيل من الثقافة سواء أتت من أقصى اليمين أو أقصى الشمال كان الاحتفاء فيها بالقيمة الفكرية والإبداع والتجديد والمغامرة التى تمتلك مبرراتها.
وأضاف يوسف قائلا: وأظن أن المجلة قدمت العديد من الأسماء التى بدأت معها وتحتل الآن قمة الحياة الإبداعية والثقافية.
كذلك تقديمها للفكر المستنير وهذا معيارها الأساسى سواء جاء من مصر أو العالم العربي.
ظهر ذلك جليا من خلال ملفاتها الرئيسية خاصة بابها الرئيسى «الديوان الصغير».
وأكد د. صلاح السروى أن استمرار المجلة حتى الآن فى ظل الظروف المادية الصعبة يعد معجزة، فقد جاء صدورها فى البداية بعد حصار الثقافة الوطنية فى مصر فى منتصف الثمانينيات، وبعد هجرة عدد كبير من المثقفين المصريين إلى بلدان الوطن العربى وفرنسا وغيرها أمثال أحمد عبدالمعطى حجازى وغالى شكرى وفؤاد زكريا ومحمود أمين العالم وغيرهم.
عبرت المجلة عن جوهر الشخصية المصرية وتحولاتها الصعبة ووقفت المجلة أمام تحديات كبيرة فى الدفاع عن عروبتها وقوميتها ولذلك استكتبت جيلا كاملا من المفكرين التنويريين، طرحت مبدأ الثقافة الوطنية ذات البعد القومي.
كانت المجلة بانفتاحها تؤكد التزامها، وعدد من الذين أسسوا «اللجنة الوطنية» للدفاع عن الثقافة القومية كانوا أعضاء فى مجلس تحريرها أمثال د. أمنية رشيد ود. لطيفة الزيات ود. سيد البحراوي.
وأكد د. السروى أن استمرارها يأتى لأنها تبتغى هدفا من الإنسانية وتمتلك قدرا من التجرد المعرفى والثقافى وأن العاملين فيها ومن ينشرون فيها لا يبتغون إلا وجه الثقافة الوطنية، عن طريق التطوع لا يريدون إلا تحقيق الهدف الذى تصدر من أجله.
وهو أمر على قدر استثنائى من الأهمية.
وقد عانت المجلة كثيرا من التمويل المالي، لأنها تصدر عن حزب يسارى فقير، كادت المجلة فى فترة ما أن تعلن إغلاقها.
ماذا يمكن أن تقدمه «أدب ونقد» الآن – اعتبر الثقافة الوطنية حجر الزاوية الآن بعد الثورة، خاصة فى ظل زمن العولمة والسماوات المفتوحة.
وعن تجربته فى التعامل مع المجلة قال السروي:
أول مرة كتبت فى حياتى كانت فى «أدب ونقد» فى مقال تحت عنوان «الأدب والمقاومة» فكانت بمثابة مدرسة كبرى لى تعلمت كيف أكون مثقفا.

التعليقات متوقفه