د.رفعت السعيد يكتب : مصر والمرأة فى مواجهة التأسلم (37/1)

164

وفى غمار النضال الوطنى الديمقراطى والسعى بمصر نحو مجتمع  متحرر يكون بالضرورة محتضنا حقوق المرأة وحريتها ومساواتها بالرجل.. تألقت زهرات يساريات خضن وببسالة نادرة  ومهارة لا تبارى معارك اليسار.

ومنذ البدايات الأولى لثورة 1919 تألقت أسماء عديدة روز حداد (شقيقة نقولا حداد وزوجة فرح أنطون) والتى أصدرت مجلة ثورية ويسارية ومارى روزنتال التى قادت إضراب مستأجرى المحلات التجارية فى وسط القاهرة ضد ارتفاع الإيجارات، ودينا فورتى وكانت واحدة من قادة التنظيم الشيوعى الإيطالى وسط الجالية الإيطالية فى مصر، وآنا طوبى وكانت مدرسة تاريخ فى الإسكندرية ونجحت فى تجنيد عديد من تلاميذها للحركة الشيوعية ومنهم على سبيل المثال أحمد صادق سعد.. والقائمة طويلة وبغير حصر.

لكننا سنأتى على ذلك عدد من المناضلات اليساريات اللائى لعبن دورا مهما فى النضال اليسارى منذ نهاية ثلاثينيات القرن الماضى ولأننا سبق الحديث عنهن فى مجلدين أصدرتهما منذ فترة تحت عنوان «مناضلون يساريون» فقد حرصت على البحث المضنى عن معلومات جديدة خاصة فى محاضر النقاش التى أجريتها معهن والتى استخدمتها لمرجع لكتابتى الأولي.

***

ولنبدأ بحوار مع ديدار عدس..

رأيتها عدة مرات خلال زيارات متعددة لباريس لكننى تمكنت أخيرا من إجبارها على الجلوس كى تتحدث عن نفسها، وفى مقهى يطل على نهر السين مقابل كنيسة نوتردام.. استرخت السيدة التى أصبحت على مشارف السبعينيات، قابلتها وهى فى الأربعينيات من عمرها وكانت عيناها تشعان جمالا وحيوية وشعرها الأصفر يتطاير فيخلق مناخا مليئا بالإغراء.. الآن السيدة العجوز تجلس فى وقار لتتحدث.

اسمى الأول ديدار عدس، أبى كان صاحب أشهر محل للملابس الأرستقراطية وهى محلات «داود عدس»، الأسرة بالطبع أرستقراطية، ومنذ البداية وبدون سبب واضح كرهت هذه الطقوس الأرستقراطية، كرهت القصر وانحناءات الخدم والمربيات الأجنبيات والترفع على الجميع، وذات يوم غلبنى القرف من كل شيء، حتى من هذا الطعام الذى يمتد على مائدة منسقة تكفى عشرات بينما لا يجلس عليها إلا ثلاثة أو أربعة أفراد، وقررت الهروب، اتفقت وأنا فى سن الرابعة عشر مع صديقة أرستقراطية أيضا وكانت فى سن المراهقة مثلى وقررنا الهرب إلى أمريكا لنعيش هناك سرقت شورت أخى وفى المرآة تخلصت من أجزاء كبيرة من الشعر المتطاير وأبقيت على ما يشبه شعر ولد، وركبنا القطار فى الطريق إلى الإسكندرية بأمل أن ننفلت إلى باخرة تنقلنا إلى أمريكا أرض الأحلام، أبى أقام الدنيا ولم يقعدها، اتصل بكبار المسئولين وقلب الدنيا ولا أدرى كيف تسرب خبر أننا ركبنا القطار، ربما واحدة من المربيات سمعت همساتى مع زميلتي، وفى بنها توقف القطار وصعد رجال الأمن وقبضوا علينا.

وسألت ثم ماذا؟

– قبضوا علينا فعلا ورحلونا إلى قسم البوليس القريب من منزلنا، أبى وبعد أن اطمأن علي، أعلن الغضب ورفض الحضور لاستلامى من القسم، حضرت أختى وحضر معها هنرى كورييل.

هل كانت هذه نهاية مغامرات الفتاة الشقية والمتمردة؟

لأ، أحببت فتى طائشا تلاعب بمشاعرى وطلب الزواج منى وأنا لم أزل فى سن الخامسة عشرة رفض أبي، فأقنعنى أن ننتحر معا، أنا انتحرت أما هو فلم يفعل، أنقذونى وعندما فتحت عيناى فى المستشفى كان هنرى كورييل جالسا على السرير.

ثم..؟

.. ثم ماذا بعد؟ هذا ما نتناوله فى العدد القادم.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy